الرئيسية » بيستون » الكرد الفيليون يطالبون بحقوقهم المنتهكة

الكرد الفيليون يطالبون بحقوقهم المنتهكة

يمثل الكرد الفيليون شريحة كبيرة من المجتمع العراقي عاشت ومارست حياتها الطبيعية في العراق من خلال امتلاكها اراضي واندماجها بوظائف واعمال وتزاوجهم مع الشرائح الاخرى قبل ان يتم تشريدهم وتهجيرهم الى خارج البلاد باعتبارهم مواطنين غير عراقيين، والآن وبعد مطالبتهم بالعودة الى بلدهم الام ترتبت على الحكومة العراقية ضمان حقوقهم كمواطنين عراقيين.

ولا توجد احصائية دقيقة عن عدد الكرد الفيليين داخل وخارج العراق، الا ان المنظمات غير الحكومية التي تعنى بهم تتحدث عن ارقام تجاوزت المليون نسمة كون اجدادهم وابائهم كانوا متواجدين في مناطق شرق السليمانية وديالى وواسط وميسان وفي مناطق اخرى من بغداد وكربلاء والنجف وبابل وباقي المحافظات ،وان النظام السابق سعى الى تهجيرهم والاستيلاء على ممتلاكاتهم بشكل تعسفي ظالم.

تهجير ظالم

يقول كريم محمد لقد تزوجت من كردية فيلية وعشنا بسعادة وهناء ولم يخطر ببال احد منا في يوم ان يحصل الذي حصل، فعند اصدار قرار التهجير بحق هذه الشريحة تم تهجير اهل واقارب زوجتي اما انا فتسترت عليها لارتباطي بها وحبي لها كون ان القانون في وقتها يفرض عليه تطليقها، وهي وبعد فترة لم تحتمل غياب اهلها ووفاة والدها مباشرة بعد تسفيره من العراق عدت من عملي لاجدها قد احرقت نفسها وفارقت الحياة.

اما سارة فتقول ان جريمة والدتي هي كردية فيلية ومتزوجة من عراقي وعند اصدار القرار كان عليها ان تغادر العراق وتتركنا انا واخواتي الثلاث وفضلت ان تبقى معنا وتلغي حياتها تماما فلاتعمل ولم تحصل على اي حقوق متاملة ان تحصل عليها لاحقا ونفاجئ وبعد سقوط النظام ان تمنح جنسية تحمل عبارة (تجنس)وتعني بأنها اجنبية وليس لها الحقوق والواجبات التي تترتب لابن البلد.

اضطهاد مضاعف

ويبين الباحث والناشط المدني في شؤون الكرد الفيليين رياض جاسم الفيلي أنه لا توجد بيانات دقيقة عن الاكراد الفيليين مثل بقية مكونات الشعب العراقي الأخرى نظراً لتعمد النظام المباد إخفاء هذه الحقائق التأريخية بصفته حكمأحاديا لا يؤمن بتنوع القوميات والأديان والثقافات،إلا أنه يمكن الاستدلال على حجمهم من خلال دورهم الفعال في إزدهار الإقتصاد الوطني وتواجدهم المُكثف في مناطق شرق دجلة الممتدة على طول الشريط الحدودي، وفي محافظات (السليمانية،وكركوك،وديالى ،وواسط،والعمارة،والبصرة، والعاصمة بغداد)، والفرات الأوسط والجنوب بنسب متفاوتة في محافظات (بابل، وكربلاء المقدسة،النجف الأشرف، والديوانية، والناصرية).

ويؤكد ان النظام السابق قد قام بتشكيل دائرة مختصة بتصفية أموال المهجرين تابعة إلى مجلس الوزراء آنذاك وتعرف بإسم السكرتارية العامة لتصفية أموال المسفرين وترتب على تلك القرارات(السجن،والإضطهاد المضاعف،والحرمان المتعمد من الحقوق الأساسية،والحظر المفروض على المناصب العليا والخاصة،وإسقاط الجنسية وحق المواطنة،والإبعاد والنقل القسري غير القانوني، وإصدار أوامرَ التهجير والنفي وراء الحدود،وأخذ الرهائن والحجز غير القانوني،والإختفاء القسري لآلاف الشباب دون محاكمة أصولية أو أمر قضائي مسبب،والتعذيب والإعتداء الوحشي والمعاملة المهُينة والقاسية الحاطة بالكرامةِ الإنسانية،والقتل العمد والاسترقاق وإستعمال العنف والإبادة،والإغتصاب ،والتصفيات الجسدية،وإصدار أحكام الإعدام وتنفيذها جماعياً وفورياً خارجَ نِطاق سلطةِ القانون والقضاء وإلغاء الحماية القانونية وحق الدفاع وإقامة المحاكم الصورية والتدخل في شؤون القضاء والتأثير في إعماله،والمراقبة الأمنية والإساليب التحقيقية غير الأصولية،والمصادرة التعسفية للأموال والعقارات وتدميرها بطريقةٍ عابثةٍ دون أية تعويضاتٍ أو حكمٍ قضائيٍ مسببٍ،وسلب وإتلاف الوثائق الثبوتية والمستندات الرسمية،وعمليات الترحيل الداخلي وإعادة التوطين،والطرد المجحف من الوظيفة الحكومية لأسباب عنصرية دون ضمان أو تقاعد،والعزل الإجباري للشباب عن عوائلهم،وتطليق الزوجة الفيلية،إستخدام السمومَ والغازات الخانقة،وإجراء التجارب الكيميائية والمختبرية والبايولوجية،وغيرها من الانتهاكات اللإنسانية الجسيمة والأفعال الفظيعة والمشينة والتطهير العرقي والتمييز النوعي بمختلف صوره وأشكاله عن سبق إصرار وترصد)،وهذا ما يتعارض مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان،مشيراً الى ان مجموع العراقيين المهجرين وغالبيتهم العظمى من الفيليين إلى إيران خلال الفترة من الرابع من نيسان 1980 ولغاية التاسع عشر من ايار 1990 حوالي مليون فرد تقريباً حسب إحصائيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية العليا لشؤون اللاجئين.

الاف المفقودين

ويتابع الفيلي “أن ما أرتكب بحق الكرد الفيليين هو جريمة إبادة جماعية ( جينو سايد ) وهذا ما أقرته المحكمة الجنائية العراقية العليا في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2010،ففي تهجيرات الأعوام (1969–1970–1971) ذهب ضحيتها أكثر من 70 الف مهجر،أما تهجيرات عام 1980 فقد إسقطت الجنسية العراقية عن أكثر من نصف مليون عراقي فيلي دون مسوغ قانوني،وإحتجاز شبابهم في السجون السرية البالغ عددهم 22 الف مختف قسرياً لم يعرف مصيرهم المجهول في المقابر الجماعية لحتى الآن.

وأوضح ان هنالك سلسلة من الإجراءات اتخذتها لجنة خاصة لرفع الآثار السيئة عن الكرد الفيليين المُشكلة في وزارة حقوق الإنسان كقيام اللجان المُشكلة في المحافظات وفق قانون تعويض ممتلكات المتضررين من قبل النظام المباد رقم (16) لسنة 2010 بالإسراع في إنجاز طلبات تعويضات المتضررين من الكرد الفيليين وقيام وزارة الداخلية بالإسراع في إنجاز معاملات الكرد الفيليين في الحصول على شهادة الجنسية العراقية وهوية الأحوال المدنية وبطاقة السكن وغيرها من الوثائق الرسمية،وتسهيل منحها إلى المهجرين في خارج العراق بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والهجرة والمهجرين وتفعيل عمل هيئة دعاوى الملكية بما يضمن الإسراع في حسم الدعاوى المقامة أمامها لإعادة ممتلكات الكرد الفيليين المصادرة أو المحجوزة أو المستولى عليها وإعادة ملكية جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة للكرد الفيليين سواء كانت المصادرة أو المستغلة أو المستولى عليها أو المملكة أو المخصصة للغير أو المحجوزة أو المجمدة أو المستملكة أو التي تم إطفاؤها، وقيام مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين بمنح الأولوية للكرد الفيليين في إنجاز معاملاتهم وأحكام قانوني المؤسستين رقم (3) و (4) لسنة 2006 وقيام وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بإدخال جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيليين ضمن مواد المناهج الدراسية الرسمية والتركيز عليها، فضلاً عن توثيق جميع الإنتهاكات الصادرة بحق الكرد الفيليين من قبل وزارة حقوق الإنسان متمثلة بقسم توثيق الإنتهاكات وزيارة أماكن وجودهم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، بالاضافة الى حث وزارة الهجرة والمهجرين مع الجهات المختصة لإنهاء معاناة الكرد الفيليين في معسكرات اللجوء وبلدان المهجر وضمان عودتهم الطوعية إلى العراق وصرف المنح والإعانات والتعويضات المستحقة إليهم مع توفير التخصيصات اللازمة لذلك وتفعيل عمل اللجنة المشكلة من وزارتي الداخلية والهجرة والمهجرين بالتنسيق مع وزارة الخارجية لزيارة أماكن وجود أبناء الكرد الفيليين في الدول المنتشرين فيها لإزالة المعوقات التي تعتري منحهم الجنسية.

ونبه الناشط المدني الى ان الكثافة السكانية للكرد الفيليين من خلال تقديم 165 الف قضية لهيئة دعاوى الملكية منذ حزيران 2010ومعظمها عقارات الكرد الفيليين المصادرة وفي طور حسمها تباعاً،أما في أروقة وزارة الداخلية وفي مديرية الجنسية العامة تحديداً فقد تمت إعادة الجنسية العراقية إلى أكثر من 135 الف عائلة.

الغاء 14 قانون

عضو التحالف الوطني عامر ثامر يقول: أن الكرد الفيليين تعرضوا الى اكبر ظلامة في التاريخ،أذ ان النظام السابق لم يكتف بتهجيرهم او اسقاط الجنسية عنهم بل سلخهم من وطنهم واسقط عنهم الهوية واعتبرهم اناسا اجانب، اضافة الى مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة وقتل شبابهم في التجارب الكيمياوية.

ويبين ان وضع الكرد الفيليين لايمكن أن يعالج مالم يقوم مجلس النواب بالتصويت على الغاء القرارات التي صدرت بحقهم أبان النظام السابق ويحل محلها قرارات تتضمن علاجات حقيقية قانونية لتكون ملزمة التطبيق لجميع الدوائر والمؤسسات الحكومية،مشيراً الى انه قام بتقديم لائحة الى اللجنة القانونية في مجلس النواب تتضمن 14 قانونا وقرارات سابقة اصدرها النظام بحق الكرد الفيليين تشمل مجموعة من المظالم،لافتاً الى ان اللجنة وعدت خيراً بانها سوف تلغى تباعاً هذه القرارات معرباً عن أسفه الشديد للصراعات السياسية مابين الكتل التي اخذت الاولوية في هذا الامر ما حال دون قيام مجلس النواب بالغاء هذه التشريعات ووضع تشريعات محلها تنصف الكرد الفيليين.

ويتابع ثامر انه بعد صدور قرار المحكمة الجنائية العليا أصدر مجلس الوزراء قراراً يطالب فيه باعتبار الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء الكرد الفيليين (ابادة جماعية) بكل المعايير ولابد من اعادة الوضع الطبيعي للكرد الفيليين كونهم مواطنين اصليين،أضافة الى محاولة اصدار تشريعات من خلال لجنة قانونية ستشكل في مجلس الوزراء تضم في عضويتها ممثلين عن وزارات حقوق الانسان والهجرة والمهجرين وهيئة حل نزاعات الملكية وجهات اخرى معنية بالامر للقيام بالتعجيل بالغاء وازالة الظلم والحيف الذي وقع على ابناء هذه الشريحة.

وعن التاخير الحاصل في منح الحقوق لضحايا الكرد الفيليين على الرغم من تصويت مجلس النواب العراقي على اعتبار الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء هذه الشريحة أبادة جماعية في الاول من اب الماضي اكد أن قرار المحكمة الجنائية وقيام مجلس النواب بالتصويت على هذه الجرائم ووصفها بـ(ابادة جماعية) يلزم البرلمان والحكومة بالاسراع في عملية انصاف هذه الشريحة،لافتاً الى ان الكتل السياسية مازالت تنظر بنظرة ضيقة وجهوية دون ان تكون لها نظرة عامة تحقق فيها المصلحة الشاملة لابناء الشعب العراقي وبضمنهم الكرد الفيليين.

مداخلة حكومية

أما وكيلة وزارة الهجرة والمهجرين حمدية احمد نجف فقد بينت بان الوزارة قامت بعقد مؤتمر لدراسة تحديات عودة المهجرين الى العراق وبالتحديد شريحة الكرد الفيليين وخلص بنتائج وتوصيات كان يجب ان ترفع الى رئيس الوزراء للمصادقة عليها والايعاز لباقي الوزارات لتنفيذها،مؤكدةً الى انها تفاجأت بان وزير الهجرة والمهجرين ديندار نجمان دوسكي لم يعرض تلك النتائج والتوصيات على رئيس الوزراء على الرغم من مرور خمسة أشهر على عقد المؤتمر،موضحةً الى ان اهم التوصيات التي طرحها هذا الموضوع هي تمديد تاريخ استلام الطلبات في هيئة دعاوى الملكية والتي تنتهي في الحادي والثلاثين من كانون الاول المقبل ليتسنى للمهجرين خارج العراق تقديم طلباتهم من الذين لم يقدموا لحتى الآن وتخصيص وحدات سكنية للعائدين من المهجرين خارج العراق ومنهم الكرد الفيليون نتيجة سياسات النظام السابق والمطالبة باجراءات اخرى قانونية وتشريعية وتنفيذية تخص مشكلة الكرد الفيليين التي تحتاج الى مداخلة حكومية كتشريع قوانين جديدة او تعديل القوانين الموجودة في الوقت الحالي اضافة الى احتساب شهداء الكرد الفيليين كشهداء تحرير العراق من قبل الانظمة الدكتاتوية،معربةً عن اعتقادها بان موضوع الكرد الفيليين وصل الى حد التسويف بين الكتل السياسية وكل واحدة من تلك الكتل ترمي الكرة بملعب الكتلة الاخرى وتاجروا في معاناة هذه الشريحة لتعظيم جرائم النظام السابق والوصول الى مكاسب سياسية من قبل هذه الكتل.

ورأت ان موضوع الكرد الفيليين اصبح موضوعا اعلاميا اكثر مما هو موضوع اجرائي حقيقي لرفع المعاناة عن كاهل الكرد الفيليين العائدين والموجودين داخل البلد ولحل مشاكلهم بسلة واحدة،ولم تشكل لحتى الآن لجنة من قبل رئاسة الوزراء او البرلمان للبت بهذا الموضوع،ونسمع فقط مؤتمرات اعلامية وتصريحات من هنا وهناك،مشيرةً الى أن هذا الموضوع قد وصلنا به الى حد اليأس لان قيادات الكتل عمدت الى تهميش هذه الشريحة او تهشيمها وتجزيئها على باقي الكتل السياسية للاستفادة من اصواتهم خلال الانتخابات.

واعربت عن رأيها كونها كانت عضوة سابقة في لجنة المهجرين والمغتربين بالجمعية الوطنية بان مشكلة الكرد الفيليين هي موجودة بحد ذاتها،وقمنا بأصدار بعض القوانين المتواضعة في حينها ألا أن تنفيذها كان صعباً جدا اضافة الى السلبيات الموجودة في تلك القوانين،منوهةً الى ان الموضوع لحتى الآن هو شائك وضعيف المداخلة من قبل الحكومة حتى على مستوى وزارة الهجرة والمهجرين.

وزادت نجف بالنسبة للموجودين منهم داخل ايران فهي مشاكل كبيرة وكثيرة حدث فيها ولاحرج حيث تقوم الحكومة الايرانية في الوقت الحالي بتضييق الخناق عليهم للعودة الى بلادهم وهذا من حقها لانها استضافتهم اكثر من 35 سنة وتحتاج الى اعادتهم للعراق ولاتوجد آليات لذلك واعادة اندماجهم ضمن المجتمع العراقي شأنهم شأن المهجرين في كل انحاء العالم.

عراقيون اجانب

وتطرقت نجف الى مشكلة الجنسية على اعتبار ان نفس الاجراءات التي كانت تمارس بحق الكرد الفيليين ابان النظام السابق هي تمارس في الوقت الحالي خلال منحهم الجنسية،حيث يقومون بمعاملة المواطنين وتنفيذ القانون بشكل تعسفي وايجاد نوع من الملاحظات على الجنسية وكانهم يتعاملون مع فرد اجنبي،ومثل هذه القوانين تحتاج الى تعديل،منوهةً الى أن في كل دول العالم يعامل المواطن المولود على ارض تلك الدولة بالمواطن الاصلي اذ من الممكن ان يكتسب الجنسية فكيف بالعراقي الذي لديه سادس جد مولود في العراق ويعتبر لحتى الآن هو من الاجانب ومعالمته بصورة سيئة، اضافة الى مايتحلى به بعض الموجودين في دوائر الجنسية من اخلاق بعثية في معاملة الانسان والكردي الفيلي كمعاملة الغريب او العدو له وليس معاملته كالعراقي الذي له حق المواطنة واسترداد ماسلب منه من حقوق ووثائق وممتلكات،داعية الى ازالة مثل هذه الافكار السيئة واحترام الحقوق بين ابناء الشعب الواحد وعدم التمييز فيما بينهم.

شهادة الجنسية

من جانبه اعتبر معاون مدير الجنسية العام اللواء الحقوقي احمد رشيد حميد الكرد الفيليين من العشائر العراقية الاصل،ولم يسمح لهم ابان النظام السابق بالحصول على شهادة الجنسية العراقية،وفي العام 2007 تم تشكيل لجنة مختصة من الخبراء ترأسها مدير الجنسية العامة اللواء ياسين طاهر الياسري اوصت بأن يكون منح شهادات الجنسية العراقية لعشائر الكرد الفيلية وفق محضر اللجنة المرقم 6466 في 29 /3/ 2007 ووقع على هذا المحضر في حينها وزير الداخلية السابق جواد البولاني.

ويتابع أنه منذ ذلك الوقت ولحتى الآن فان كل كردي فيلي لم يحصل في حينها على شهادة جنسية عراقية يقوم بتقديم طلب للحصول عليها على ان ياتي بثلاثة شهود وصورة قيد عام 1957،ليتم بعد ذلك تنظيم ملف له يتضمن تدوين افادته بشكل مفصل ومن ثم يتم منحهم شهادات الجنسية العراقية وفق المادة (3أ) من قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006 وهذه الشهادات هي عراقية الاصل،مؤكداً الى ان كل العراقيين بما فيهم الكرد الفيليون يقومون باصدار شهادة الجنسية من مكان يسمى (سجل الاصدار)،مشيراً الى ان هذا الامتياز للكرد الفيليين هو حق من حقوقهم التي غيبت أبان النظام السابق باعتبارهم شريحة قد ظلمت ومرت فترة طويلة لم يحصلوا خلالها على شهادات جنسية،حيث أستطاعت مديرية الجنسية العامة بهذه الالية الشفافة من اصدار شهادات جنسية عراقية للمئات من الكرد الفيليين اسوة باي مواطن عراقي.

واوضح حميد عدم وجود احصائية باعداد الكرد الفيليين الذين أصدرت لهم شهادات جنسية،منوهاً الى ان وجود مثل هذه الاحصائية معناه ان الدولة الحالية ومديرية الجنسية تقومان بتمييز هذه الفئة عن غيرها من العراقيين وهذا غير جائز في مثل هذا الوقت لعدم وجود فرق بينهم وبين أي مواطن عراقي،مؤكداً الى ان عزل أي مواطن عن مايسمى بـ(سجل الفتح) الموجود في المديرية والذي يتم من خلاله تدوين ارقام للعراقيين الذين يرغبون بأصدار شهادة الجنسية العراقية فهذا معناه انه من غير العراقيين.

مشكلة تشريعية- تنفيذية

الخبير القانوني حيدر الصوفي فقد بين ان مشكلة الكرد الفيليين تشريعية وتنفيذية،فعندما يراجعون للمطالبة بحقوقهم من الشهداء والسجناء السياسيين والمتضررين من النظام السابق لايحصلون على حقوقهم بسرعة وتتم تأخير معاملاتهم فيما يقوم الجهاز التنفيذي الخاص بتعويضهم بالمماطلة في انجاز معاملاتهم،وبالتالي فان المراجع منهم يضطر الى ترك معاملته علماً ان اغلبهم من كبار السن والمرضى وبالتالي لن يحصلوا على أي شيء من تعويضاتهم،اضافة الى تعويضاتهم عن الدور التي صودرت وهدمت واموالهم المنقولة حيث لم يحصلوا على تعويضات عادلة كما نص عليها القانون.

ويقر الصوفي بوجود خلل في الاجهزة التنفيذية لتسديد حقوق ووثائق ومستندات وتعويضات الكرد الفيليين خاصة وثائقهم الممثلة بالجنسية وشهادة الجنسية ،مؤكداً الى ان الكرد الفيليين لم يحصلوا على حقوقهم التي سلبت منهم ابان النظام السابق.

جريدة الصباح 1-11-2011