الرئيسية » مقالات » أيتام صدام يبكون على القذافي

أيتام صدام يبكون على القذافي

ليس هناك أشطر من البعثيين في توظيف كل شيء لترويج بضاعتهم الفاسدة وتضليل الناس، وبالأخص توظيف التراث، وما يجري في العالم من أحداث لخدمة أغراضهم. ففي الحرب العراقية- الإيرانية راحوا ينبشون بطون كتب التاريخ لاستخدام تعابير وتوظيفها في إثارة النعرات العنصرية، والطائفية والفاشية، فالحرب البعثية العبثية المدمرة صارت قادسية صدام (و بالأحرى قادسية العار). ورحنا نسمع عن القعقاع، والمثنى بن حارثة الشيباني، ومحمد القاسم، والفرس المجوس… والصفوية، والآن أحفاد ابن العلقمي… إلى آخر القائمة. وبعد سقوط حكم البعث الفاشي استفاد البعثيون كثيراً من تقنية المعلومات في تلفيق وثائق وصور لتشويه صورة العراق الجديد وتلويث سمعة خصومهم.

وحتى ثورات الربيع العربي لم تسلم من توظيفها من قبل البعثيين لخدمة أغراضهم، وبمختلف الأشكال، وحسب الجهة التي يخاطبونها. ففي مخاطبتهم للشعب العراقي، يكون موقفهم إيجابياً من هذه الانتفاضات والثورات وتمجيدها، حيث يطالبون الشعب بالاقتداء بالشعوب العربية للثورة على حكومة “الحرامية والمحاصصة والفساد!!”. ولكنهم يكشفون حقيقتهم عندما يدافعون عن الطغاة من أمثال القذافي وبشار الأسد، فيغيرون اللهجة والموقف بمائة وثمانين درجة، وتصبح هذه الانتفاضات مؤامرة صهيونية – أمريكية، واتفاقية سايكس- بيكو جديدة لتدمير الشعوب العربية، وتفتيتها، وإعادة خارطة المنطقة وتقسمها!!.

وكعراقيين، نحن نعرف ما يفعله البعثيون وسلوكهم في التضليل، إذ يصلنا يومياً سيل من أكاذيبهم، ومعظمها للأسف الشديد يصدقها الناس، وذلك لدقة تصميم هذه الافتراءات بحرفية عالية، وإخراجها على شكل صور، ولقطات فيديو، وتقارير “وثائق”…الخ. وعلى سبيل المثال لا الحصر، استلمنا قبل أسبوع فيديو لأشخاص أدعى مرسلوها على إنهم نواب في قاعة البرلمان الأردني، يتناولون فيها كرزات، وهذا هو الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=xh684Zc7nRQ&feature=related
ولكن بعد أيام استلمنا نفس الرابط مع التعليق الآتي: “جرزات السلطان في البرلمان .. برلماني حريص وساهر على أمن و راحة المواطن العراقي حقا!!” حيث أدعى مرسلو الفيديو أنه للبرلمان العراقي، علماً بأن القاعة التي صورت فيها لقطة الفيديو كانت مدرجة على خلاف قاعة البرلمان العراقي غير المدرجة. وهكذا راح هؤلاء يستعيرون كل سيئات وآثام الدنيا ليلصقوها بالعراق الجديد، وهي طريق غير مباشرة ليوقولوا أن أفضل عهد مرة على العراق هو عهد حكم البعث الصدامي.

وبعدها وصلتنا صورة لطائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية، وعليها رسوم مقززة بالدم لكفوف على إنها “كف العباس” لطخت بها الطائرة عن “الحسد والعين”!!، ولا ننسى ما لكف العباس من دلالة طائفية في هذا السياق. وهناك المئات من أمثال هذه الصور والتعليقات التي لا يجيدها غير البعثيين في مختبراتهم لصناعة الأكاذيب. طبعاً قلة من المتلقين يعرفون أنه يمكن تلفيق هكذا صور عن طريق برنامج فوتوشوب وغيره، وتشويه أية صورة، ووضع توقيع أي مسؤول حكومي على أية وثيقة مفبركة.

واليوم استلمت مقالة، وعلى الأغلب استخدم كاتبها اسماً مستعاراً، بعنوان (بعض الحقائق التي يجهلها البعض عن قذافى ليبيا)، يعدد فيها الكاتب المحترم، فضائل القذافي على الشعب الليبي، وكأنه يتحدث عن دولة طوباوية تحققت فيها كل حسنات جمهورية أفلاطون، ومدينة الفارابي الفاضلة، وجزيرة توماس مور (Utopia)، وشيوعية ماركس، ودولة المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. طبعاً كل شيء في جماهيرية القذافي مجاناً، يعني سقطت النقود وتحققت الشيوعية واختفت الطبقات!!. ويدعي الكاتب أن أمريكا هي التي سعت لتدمير ليبيا كما دمرت العراق من قبل، وهذا هو بيت القصيد. وهكذا، ففي عرف هؤلاء، أن الطغاة المستبدين هم الوطنيون المخلصون، أما الشعوب فهي خائنة.

يسأل الكاتب المبجل: “وهل سيأتي اليوم الذي سيبكي فيه الشعب الليبي دماً على فقدان من أمَّن وسهر على تأمين حياة حرة كريمة لأبناء شعبه … الذين وللأسف خذلوه ولم يضحوا به فحسب، بل ضحوا بمستقبل أبنائهم والأجيال الليبية القادمة لا محالة وستكشف الأشهر القليلة القادمة وليس الأعوام صحة ما نقول، ولنا في العراق خير شاهد وخير دليل، حيث أصبح الشعب العراقي يترحم على النظام العراقي السابق الذي أستطاع تأمين…” لا شك أن الكاتب يتحدث عن القذافي “الفيلسوف” الذي لا وجود له إلا في مخيلة المصابين بالأمراض العقلية، وليس عن القذافي المجنون عارض الأزياء، وتحميه العذراوات كما يعرفه العالم. ويضيف الكاتب: “ولنسأل أنفسنا ونتساءل خاصة الراسخين في الديمقراطية ودولة القانون، لماذا أمريكا وحلفائها وعملائها الذين حرروا العراق من حكم ” الطاغية” ؟؟؟ ، لم ولن يستطيعوا لحد الآن تأمين عُشر ما حققه النظام الصدامي البعثي البائد خلال فترة وجيزة !؟”
يبدو أن الكاتب يخاطب شعباً في المريخ وليس الشعب العراقي الذي فر نحو أربعة ملايين منه إلى الشتات، وصار وطنه أكبر مقبرة جماعية في عهد “القائد الضرورة!” وترك العراق خرابة حقيقية، وشعبه بألف علة وعلة. لا شك أن كاتب المقال اعتمد في تمرير أكاذيبه على ضعف الذاكرة وانشغال الناس بهموهم الجديدة.

نقولها وللأسف، أن عقلية البعض وحتى من الأخيار، مهيأة لتصديق هذه الأكاذيب والافتراءات، وخاصة في العراق بسبب الظروف الأمنية ونقص الخدمات..الخ. إذ يدعي الكاتب أن البعث قد جعل من العراق جنة وارفة في أشهر، بينما لم يستطع “عملاء أمريكا” إعادة الخدمات خلال سنوات، وكأنه فعلاً كان عهد صدام ليس فيه فساد ولا مظالم ولا شح الخدمات، ولا مقابر جماعية ولا كارثة حلبجة ولا حملات الأنفال…الخ، ناكراً أن مشاكل العراق اليوم من إرهاب ونقص الخدمات هي من صنع فلول البعث وحلفائهم من أتباع القاعدة، فهم الذين يدمرون المشاريع ويقتلون العمال الفقراء والقائمين بإعمار العراق، ليقولوا لنا أن الحكام الجدد “عملاء أمريكا” لا يستطيعون توفير الأمن والخدمات للشعب.

هذا الكاتب وأمثاله من أيتام البعث يمهدون لما يهيئ له أيتام القذافي للشعب الليبي من إرهاب على غرار ما فعله ويفعله أيتام البعث في العراق.
نتوقع المزيد من هذه الافتراءات والأكاذيب، وعسى أن ينتبه العراقيون وغيرهم إلى الأغراض الحقيقية وراء هذه الحملات المستمرة من قبل مرتزقة البعث في تشويه الحقائق وتضليل الناس، تماماً على طريقة أستاذهم الصحاف أبو العلوج أيام سقوط الصنم في ساحة الفردوس.

عنوان المراسلة: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com
مدونة الكاتب: http://www.abdulkhaliqhussein.nl/



أيتام صدام يبكون على القذافي

د.عبدالخالق حسين

ليس هناك أشطر من البعثيين في توظيف كل شيء لترويج بضاعتهم الفاسدة وتضليل الناس، وبالأخص توظيف التراث، وما يجري في العالم من أحداث لخدمة أغراضهم. ففي الحرب العراقية- الإيرانية راحوا ينبشون بطون كتب التاريخ لاستخدام تعابير وتوظيفها في إثارة النعرات العنصرية، والطائفية والفاشية، فالحرب البعثية العبثية المدمرة صارت قادسية صدام (و بالأحرى قادسية العار). ورحنا نسمع عن القعقاع، والمثنى بن حارثة الشيباني، ومحمد القاسم، والفرس المجوس… والصفوية، والآن أحفاد ابن العلقمي… إلى آخر القائمة. وبعد سقوط حكم البعث الفاشي استفاد البعثيون كثيراً من تقنية المعلومات في تلفيق وثائق وصور لتشويه صورة العراق الجديد وتلويث سمعة خصومهم.

وحتى ثورات الربيع العربي لم تسلم من توظيفها من قبل البعثيين لخدمة أغراضهم، وبمختلف الأشكال، وحسب الجهة التي يخاطبونها. ففي مخاطبتهم للشعب العراقي، يكون موقفهم إيجابياً من هذه الانتفاضات والثورات وتمجيدها، حيث يطالبون الشعب بالاقتداء بالشعوب العربية للثورة على حكومة “الحرامية والمحاصصة والفساد!!”. ولكنهم يكشفون حقيقتهم عندما يدافعون عن الطغاة من أمثال القذافي وبشار الأسد، فيغيرون اللهجة والموقف بمائة وثمانين درجة، وتصبح هذه الانتفاضات مؤامرة صهيونية – أمريكية، واتفاقية سايكس- بيكو جديدة لتدمير الشعوب العربية، وتفتيتها، وإعادة خارطة المنطقة وتقسمها!!.

وكعراقيين، نحن نعرف ما يفعله البعثيون وسلوكهم في التضليل، إذ يصلنا يومياً سيل من أكاذيبهم، ومعظمها للأسف الشديد يصدقها الناس، وذلك لدقة تصميم هذه الافتراءات بحرفية عالية، وإخراجها على شكل صور، ولقطات فيديو، وتقارير “وثائق”…الخ. وعلى سبيل المثال لا الحصر، استلمنا قبل أسبوع فيديو لأشخاص أدعى مرسلوها على إنهم نواب في قاعة البرلمان الأردني، يتناولون فيها كرزات، وهذا هو الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=xh684Zc7nRQ&feature=related
ولكن بعد أيام استلمنا نفس الرابط مع التعليق الآتي: “جرزات السلطان في البرلمان .. برلماني حريص وساهر على أمن و راحة المواطن العراقي حقا!!” حيث أدعى مرسلو الفيديو أنه للبرلمان العراقي، علماً بأن القاعة التي صورت فيها لقطة الفيديو كانت مدرجة على خلاف قاعة البرلمان العراقي غير المدرجة. وهكذا راح هؤلاء يستعيرون كل سيئات وآثام الدنيا ليلصقوها بالعراق الجديد، وهي طريق غير مباشرة ليوقولوا أن أفضل عهد مرة على العراق هو عهد حكم البعث الصدامي.

وبعدها وصلتنا صورة لطائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية، وعليها رسوم مقززة بالدم لكفوف على إنها “كف العباس” لطخت بها الطائرة عن “الحسد والعين”!!، ولا ننسى ما لكف العباس من دلالة طائفية في هذا السياق. وهناك المئات من أمثال هذه الصور والتعليقات التي لا يجيدها غير البعثيين في مختبراتهم لصناعة الأكاذيب. طبعاً قلة من المتلقين يعرفون أنه يمكن تلفيق هكذا صور عن طريق برنامج فوتوشوب وغيره، وتشويه أية صورة، ووضع توقيع أي مسؤول حكومي على أية وثيقة مفبركة.

واليوم استلمت مقالة، وعلى الأغلب استخدم كاتبها اسماً مستعاراً، بعنوان (بعض الحقائق التي يجهلها البعض عن قذافى ليبيا)، يعدد فيها الكاتب المحترم، فضائل القذافي على الشعب الليبي، وكأنه يتحدث عن دولة طوباوية تحققت فيها كل حسنات جمهورية أفلاطون، ومدينة الفارابي الفاضلة، وجزيرة توماس مور (Utopia)، وشيوعية ماركس، ودولة المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. طبعاً كل شيء في جماهيرية القذافي مجاناً، يعني سقطت النقود وتحققت الشيوعية واختفت الطبقات!!. ويدعي الكاتب أن أمريكا هي التي سعت لتدمير ليبيا كما دمرت العراق من قبل، وهذا هو بيت القصيد. وهكذا، ففي عرف هؤلاء، أن الطغاة المستبدين هم الوطنيون المخلصون، أما الشعوب فهي خائنة.

يسأل الكاتب المبجل: “وهل سيأتي اليوم الذي سيبكي فيه الشعب الليبي دماً على فقدان من أمَّن وسهر على تأمين حياة حرة كريمة لأبناء شعبه … الذين وللأسف خذلوه ولم يضحوا به فحسب، بل ضحوا بمستقبل أبنائهم والأجيال الليبية القادمة لا محالة وستكشف الأشهر القليلة القادمة وليس الأعوام صحة ما نقول، ولنا في العراق خير شاهد وخير دليل، حيث أصبح الشعب العراقي يترحم على النظام العراقي السابق الذي أستطاع تأمين…” لا شك أن الكاتب يتحدث عن القذافي “الفيلسوف” الذي لا وجود له إلا في مخيلة المصابين بالأمراض العقلية، وليس عن القذافي المجنون عارض الأزياء، وتحميه العذراوات كما يعرفه العالم. ويضيف الكاتب: “ولنسأل أنفسنا ونتساءل خاصة الراسخين في الديمقراطية ودولة القانون، لماذا أمريكا وحلفائها وعملائها الذين حرروا العراق من حكم ” الطاغية” ؟؟؟ ، لم ولن يستطيعوا لحد الآن تأمين عُشر ما حققه النظام الصدامي البعثي البائد خلال فترة وجيزة !؟”
يبدو أن الكاتب يخاطب شعباً في المريخ وليس الشعب العراقي الذي فر نحو أربعة ملايين منه إلى الشتات، وصار وطنه أكبر مقبرة جماعية في عهد “القائد الضرورة!” وترك العراق خرابة حقيقية، وشعبه بألف علة وعلة. لا شك أن كاتب المقال اعتمد في تمرير أكاذيبه على ضعف الذاكرة وانشغال الناس بهموهم الجديدة.

نقولها وللأسف، أن عقلية البعض وحتى من الأخيار، مهيأة لتصديق هذه الأكاذيب والافتراءات، وخاصة في العراق بسبب الظروف الأمنية ونقص الخدمات..الخ. إذ يدعي الكاتب أن البعث قد جعل من العراق جنة وارفة في أشهر، بينما لم يستطع “عملاء أمريكا” إعادة الخدمات خلال سنوات، وكأنه فعلاً كان عهد صدام ليس فيه فساد ولا مظالم ولا شح الخدمات، ولا مقابر جماعية ولا كارثة حلبجة ولا حملات الأنفال…الخ، ناكراً أن مشاكل العراق اليوم من إرهاب ونقص الخدمات هي من صنع فلول البعث وحلفائهم من أتباع القاعدة، فهم الذين يدمرون المشاريع ويقتلون العمال الفقراء والقائمين بإعمار العراق، ليقولوا لنا أن الحكام الجدد “عملاء أمريكا” لا يستطيعون توفير الأمن والخدمات للشعب.

هذا الكاتب وأمثاله من أيتام البعث يمهدون لما يهيئ له أيتام القذافي للشعب الليبي من إرهاب على غرار ما فعله ويفعله أيتام البعث في العراق.
نتوقع المزيد من هذه الافتراءات والأكاذيب، وعسى أن ينتبه العراقيون وغيرهم إلى الأغراض الحقيقية وراء هذه الحملات المستمرة من قبل مرتزقة البعث في تشويه الحقائق وتضليل الناس، تماماً على طريقة أستاذهم الصحاف أبو العلوج أيام سقوط الصنم في ساحة الفردوس.

عنوان المراسلة: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com  
مدونة الكاتب: http://www.abdulkhaliqhussein.nl/