الرئيسية » شؤون كوردستانية » من وان إلى اسطنبول: 1640 عاماً في الزمن!

من وان إلى اسطنبول: 1640 عاماً في الزمن!

جاء زلزال فان ليطرّي قليلا القلوب القاسية، لكنه لم يحجب الإنماء غير المتوازن بين مناطق الغرب التركي والشرق التركي – الكردي. ومع الانتقادات التي وجهت إلى كيفية إدارة عمليات الإنقاذ أو التباطؤ في توفير الشوادر، فقد طرح الزلزال على بساط البحث من جديد الفروقات الكبيرة بين المناطق الغربية والشرقية من تركيا.
المخرج والكاتب المعروف جان دوندار تحدث عن مشاهداته في منطقة الزلزال، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 600. فقال «إن المسافة بين فان واسطنبول ليست 1640 كيلومترا تقطعها في ساعتي طيران بل هي أشبه بـ 1640 سنة. وبين قرية غوفيتشلي كوي في فان ومنطقة أتاكوي في اسطنبول 200 عام. لم أغير مدينة فقط بل كأنني أغير عدة قرون. أنت باستطاعتك أن ترى خلال أيام معدودة، وفي البلد نفسه، أنك تعيش في قرون مختلفة. وعندما تقوم بالمقارنة يعصرك الألم وتمتلئ بالتمرد».

ويقول دوندار «إن اسطنبول نظمت في نفس أيام الزلزال إحدى دورات التنس العالمية التي جمعت أشهر لاعبي ولاعبات التنس. لكن نتساءل: كيف يمكن للبلد نفسه الذي نجح في جلب ثمانية لاعبين دوليين ألا يستطيع أن يجلب ثمانية شوادر إلى قرية غوفيتشلي كوي؟. وكيف أمكن للدولة أن تقيم وليمة عامرة جدا لضيوف دورة التنس، ولا تستطيع الدولة نفسها أن تقدم مجرد صحن شورباء ساخنة للمنكوبين في مدينة ارجيس؟». وأنهى مشاهداته بالقول انه من الصعب التصديق أن المشهدين يقعان في البلد نفسه.

وكتب حسن جمال في صحيفة «ميللييت» منتقدا الاعتقالات التي تحصل في صفوف من يعتقد أنهم مناصرون لحزب العمال الكردستاني من مثقفين وكتّاب في كل مناطق تركيا، مثل البروفسورة بشرى ارسانلي كما صاحب دار نشر «بيلغيه» راغب زارا قولو، حيث وصل عدد المعتقلين في اليومين الأخيرين في اسطنبول وحدها الى حوالي خمسين.

ويتساءل جمال «هل تريد الحكومة ألا يبقى في تركيا كردي إلا إذا كان منتميا لحزب العدالة والتنمية؟ أم أنهم يرون جيدا أن يذهب كل كردي ليس مع حزب العدالة والتنمية إلى الجبال؟ أم انه يراد لتركيا أن تقع من جديد في الفخ وتعود إلى مناخات التسعينيات؟».

ويقول حسن جمال انه إذا كانوا يريدون أن يترك حزب العمال الكردستاني السلاح، ويترك الجبال، فليس أمام السلطة سوى فتح أبواب الحل السلمي، وهذا يتعارض مع الاعتقالات التي تحصل للمئات من الأكراد مناصري الحل السلمي.
ويرى جمال أن مجال السياسة في تركيا يضيق والحريات تتراجع، فيما الناشط الأكبر هو قانون مكافحة «الإرهاب» الذي يطاول بسيفه كل من يدعو إلى حل سلمي للمشكلة الكردية، ومن آخر النماذج محاكمة الصحافية المعروفة نيشيه دوزيل، كما لو أنها «إرهابية».

ويقول جمال إن الذهنية اللاديموقراطية التي تسود اليوم هي نفسها التي كانت في بداية التسعينيات. وقال انه كان الكردي والمعارض للدولة يسقط برصاصة، أما اليوم فيودع في السجن والنتيجة واحدة من إنهاء الحياة إلى إنهاء الحرية. وأضاف انه في مرحلة الحرب الباردة ساد شعار معاداة الشيوعية، واليوم يرتفع شعار معادة النزعة الكردية.

ويقول انه إذا استمرت الاعتقالات على ما هي عليه الآن فلن تتسع السجون وسيتطلب إنشاء سجون جديدة لكل الأكراد المؤيدين لحزب العمال الكردستاني وحزب السلام والديموقراطية واتحاد الجماعات الكردستانية من أكراد وأتراك.
وخاطب حسن جمال مسؤولي الدولة والحكومة قائلا «إن الطريق الذي اخترتموه خاطئ، وهو يعمق المشكلة الكردية ولا ينهي حزب العمال الكردستاني». ودعا إلى الجلوس للحوار بين الجميع على قاعدة السلام وليس الحرب.
محمد نور الدين – السفير