الرئيسية » مقالات » في العراق ثورةٌ فارسية

في العراق ثورةٌ فارسية

يَصرُ الاعلام العربي أن رأس القذافي هو الرأس الثالث الذي تدحرج من رؤوس أنظمة الغلبة والإستبداد العربية ويُصِرالعراقيون على أنه الرأس الرابع فيعدون رأس صدام من بينها لأنه لا يختلف عن أقرانه, فهل من شاك في ان صدام لم يكن دكتاتوراً!!! .
و توصف حركة التغيير( الثورات) الجارية في الوطن العربي على أنها ربيع الثورات العربية , بينما يوصف التغيير في العراق على أنه ربيع فارسي صفوي.
كما يُتهم العراقيون على أنهم خونة وعملاء لأنهم تعاملوا مع الولايات المتحدة بينما يُنظر الى أشقائهم الآخرين الذين قاموا بنفس الفعل على أنهم ثوارمناظلون. تناقض كبير لكنه معروف الأسباب .
وفي الوقت الذي أنطلق فيه أئمة المساجد يلعنون القذافي كونه طاغوت جرع شعبه الذل والهوان وهو كذلك, وافتوا علماء الدين بعدم جواز صلاة الغائب على روحة , رجع بي الزمن الى يوم إعدام الدكتاتور في العراق والفتاوى التي صدرت تترحم عليه وتُقام صلوات الغائب على روحه في كثير من البلدان العربية, تسائلت هل الدكتاتورات تختلف عن بعضها البعض؟ أم أن هناك لغز لا نعرفه نحن العراقيون.

http://www.youtube.com/watch?v=1GCqVETlD9M
هذا التناشز العربي الذي يكرسه الإعلام في تقاريره اليومية عن حركة التغيير العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا عدا العراق والبحرين و يؤكد على عربية ( الثورة ) وشرعيتها في هذه البلدان مستثنياً العراق, وكأن هذا البلد لم يكن بلداً عربياً ولم يشهد أي تغيير وكأن الذي حدث فيه هو فعل لا شرعي ولا قانوني, هذا الإعلام يستغل الإنسان العربي وغياب الإعلام الفضائي في التسعينات من القرن المنصرم, ويغيِّب ثورة العراقيين على الدكتاتور في عام 1991م والتي أسقطت 14 محافظة عراقية من اصل 18 محافظة.
ولولا تدخل دول الجوار وإنقاذ النظام لسبق العراقيون أشقائهم بالتغيير بعقدين من الزمان, فهذا التناشز لم يكن له إلا عنوان واحد هويعرفه الجميع ولا حاجة لذكره.
لقد طوى التاريخ صفحة التغيير العراقية بفضل الإعلام العربي الخليجي وبقوة المال وكراهية الجوار الأقليمي. وأبدلوا الربيع العراقي بالربيع الفارسي, وأمسى العراق ضحية اللعبة الطائفية والصراع المذهبي, وأضحت المقابر الجماعية خدعة وكذبة أراد الصفويون تشويه صورة النظام السابق من خلالها وتحولت مدارستا النحو العربي في الكوفة والبصرة الوحيدتان في عالم اللغة العربية الى مدرسة نحو ٍ فارسي بين ليلةٍ وضحاها وغدا العراقيون فرس صفويون.
هذا الكيل المزدوج للإعلام العربي ذو الخلفية الطائفية هو الذي أحدث َ شرخاً في جسد العلاقات العراقية العربية, وساعد الساسة العراقيون الجدد على توكيده وترسيخه من خلال الأداء الواهن والخطاب المتناقض, ومن خلال الصراعات والمماحكات التافهة التي أحدثوها,
لقد وقع الساسة في فخ الطائفية وفخ الفساد الذي نصبه لهم دول الجوار, وأفقدهم التوازن والعقلانية, وألجأهم الى الإعتماد على أجنداتهم ( أي دول الجوار) , فأسأوا الى الشعب العراقي والى التغيير والى أنفسهم في آن واحد.
فمن المحزن أن تصادر الدماء والتضحيات العراقية, ومن المبكي ان يتحول الثواروالمعارضين للدكتاتورية الى خونة وسراق, ومن المؤسف أن تتحول الحضارة الى همجية,
والأكثر حزناً عدم إنصافنا وأن نصبح جلادين بعدما كنا ضحايا, ونحن بالفعل ضحايا مقهورون ومفترى علينا لكوننا من فصيل مختلف وإن كنا من جنس واحد, فهل في العراق ثورةٌ فارسية وبباقي الدول العربية ثورة عربية.
أم أن إخواتنا لم يجدوا من يظلموه إلا نحن فظلمونا.
ورحم الله الشاعر العربي حين يقول:

وأحياناً على بكرٍ أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا 

25-10-2011 لندن