الرئيسية » مقالات » تحية إلى مؤتمر قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق

تحية إلى مؤتمر قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق

إلى الأخوات والأخوة الكرام أعضاء مؤتمر قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق/ بغداد
الأخوة الكرام أعضاء لجنة التنسيق العليا لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي
تحية نضالية
أهنئكم ونفسي على انعقاد المؤتمر الوطني الأول لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق, فهو تجسيد حي على إصرار قوى وشخصيات التيار الديمقراطي على مواصلة النضال الوطني والديمقراطي وتذليل كافة الصعاب والعقبات من أجل بناء دولة اتحادية, مدنية وديمقراطية حديثة تلتزم بمواد الدستور ومبادئ وشرعة حقوق الإنسان وحقوق المواطنة الحرة والمتساوية, دولة برلمانية تتسم بالنزاهة وتلتزم بالتداول السلمي والديمقراطي للسلطة وتحقق مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث والفصل بين الدين والدولة وتحترم كل الديانات والمذاهب الدينية والاتجاهات الفكرية والسياسية غير العرقية وغير الطائفية, دولة ترفض التمييز بين المواطنات والمواطنين على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الاتجاه الفكري والسياسي أو الجنس, كما ترفض اعتماد الطائفية السياسية والمحاصصة على أساسها في حكم البلاد وفي توزيع المناصب الحكومية.
إن العراق الراهن يعاني من علل قديمة وحديثة حادة ذات عواقب سلبية وخيمة على المجتمع, ومنها بشكل أخص استناد الحكم إلى قاعدة المحاصصة الطائفية والأثنية السياسية بما يزيد من اصطفاف القوى الاجتماعية واستقطاب الصراع الطائفي السياسي الذي يساهم بدوره في استمرار الإرهاب الدموي والموت اليومي والفساد المالي المتفاقم, إضافة إلى الفساد الإداري والحزبية الضيقة ونقص الخدمات العامة والعجز عن تحقيق التنمية الوطنية والتصنيع وتحديث الزراعة وإشباع حاجات السكان, أي أن يبقى الاقتصاد على مستوى العراق كله ريعي واستهلاكي متخلف ومكشوف على الخارج استيراداً وتصديراً بما يعيق تحقيق التراكم الرأسمالي المطلوب وإغناء الثروة الوطنية واستنزاف مستمر للدخل القومي وتباطؤ في عملية التحول المطلوبة من العلاقات الإنتاجية المتخلفة ما قبل الرأسمالية إلى العلاقات الإنتاجية الرأسمالية الوطنية واعتماد قاعدة السوق الاقتصادي الاجتماعي لزيادة التشغيل وتقليص حجم وشدة الاستغلال في المجتمع وتحسين مستوى المعيشة.
إن العراق يواجه حالة عجيبة وغريبة في آن, إذ بقدر ما هو غني بموارده الأولية والمالية, يعاني المجتمع من وجود نسبة عالية من الفقراء إذ تبلغ اليوم أكثر من 30% رغم الحديث الرسمي عن 23% من عدد سكان العراق, إضافة إلى نسبة مقاربة لها يعيش أفرادها على خط الفقر المحدد دولياً أو فوقه بقليل, في حين يزداد عدد أصحاب الملايين والمليارات من الدولارات الأمريكية في العراق وعلى حساب خزينة الدولة وعبر نظام الفساد السائد في البلاد. وهي الحالة التي تؤشر غياب العدالة الاجتماعية كلية في البلاد.
والمشكلة المصاحبة لهذه الظواهر والأكبر بروزاً في المرحلة الراهنة هي تراجع الحريات العامة وتنامي القمع الحكومي الذي تمارسه أجهزة الأمن والقوات الخاصة ضد القوى العناصر التي تحتج على الأوضاع المرتدية وتطالب بالإصلاح والتغيير. إن هناك ملامح تؤكد بروز ظاهرة الاستبداد من جديد في ممارسة الحكم في البلاد, وتتجلى في مسودات العديد من القوانين الأساسية ذات الوجهة والمضامين غير الديمقراطية التي يراد إمرارها في مجلس النواب العراقي كقانون الأحزاب والصحافة والهيئات المستقلة … الخ, وهي التي يفترض أن تتصدى لها قوى وشخصيات التيار الديمقراطي وتمنع تفاقمها وتسعى لكسرها لصالح الحرية والحياة الديمقراطية ودولة القانون الديمقراطي في العراق.
إن قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق ومن كافة القوميات ستكون قادرة, إذا ما اتحدت ونسقت نشاطها السياسي وطورت وعززت علاقاتها بالغالبية العظمى من فئات المجتمع, على تعبئة الغالبية العظمى من السكان, ومعها قوى المثقفات والمثقفين, لخوض النضال الديمقراطي السلمي لتحقيق التغيير المنشود للأوضاع المزرية الراهنة التي يعيش تحت وطأتها الشعب العراقي.
إن الفقر والبطالة والحرمان والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتدهور البيئة ونقص شديد في الخدمات العامة, وكذلك استمرار التمييز بين المواطنين والمواطنات على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الفكر, إضافة إلى الخوف الدائم من الموت على أيدي قوى الإرهاب أو القمع الحكومي والفساد المالي, كلها من العلل التي تسيء إلى كرامة الإنسان وحريته ونوعية الحياة التي يعيشها المواطن أو المواطنة.
أتمنى لمؤتمركم النجاح في استيعاب أكبر قدر ممكن من القوى والتنظيمات والشخصيات الديمقراطية واللبرالية والعلمانية والمستقلة التي تجد في البرنامج المطروح للمناقشة والنظام الداخلي ما يمكن أن يعتبر القاسم المشترك الأعظم لها خلال هذه الفترات والفترة القادمة وفي الحملة الانتخابية القادمة. إن وحدة وتعاون قوى وشخصيات التيار الديمقراطي تعتبر الطريق الوحيد الصالح والممكن لتحقيق الخلاص من محاولات التهميش والتضييق وضعف التأثير على الأحداث السياسية والاجتماعية في البلاد وضد محاولات قمع الحركات الشبابية والشعبية المطالبة بتغيير الأوضاع الراهنة في العراق.
إن وحدتكم وتعاونكم وتواضعكم الجم والثقة بالنفس وتعبئة الجماهير حولكم على أسس ديمقراطية متفتحة وواعية والتبني المستمر لمطالب الشعب وجعلها أساساً لنضالكم تعتبر الضمانة الفعلية لتحقيق أهداف الشعب وقواه الديمقراطية وتسهم في حصولكم على التأييد الشعبي والتضامن الدولي.
لنعمل معاً من أجل وحدة الشعب والدفاع عن الحريات العامة والحياة الديمقراطية وكرامة الإنسان وحياته الآمنة المستقرة والمزدهرة.
أقدم لكم اعتذاري مرة أخرى عن عدم المشاركة لأسباب قاهرة وأشد على أيديكم وأرجو لكم موفور الصحة والسلامة ونجاح أعمال المؤتمر. 

كاظم حبيب
برلين في 20/10/2011