الرئيسية » مقالات » أحلام متسرطنة

أحلام متسرطنة

كثيرة تلك الأحلام المتسرطنة لدينا ، فالسرطان (أعاذنا الله وإياكم منه) أخذ منا مأخذاً جسيماً وأطاح بقسوة بفلذات أكبادنا وأحبتنا وشّرع للحزن باباً أخر من أبواب القهر الذي نكابده بين الحين والآخر ورسم لنا كابوس يكاد يطأطأ له نومنا ورؤوسنا حتى.. فما عادت عيوننا تهنأ بنوم ولا صحو .. وكل يوم تطالعنا الأنباء عن إزدياد حالات الأصابة بهذا المرض الخبيث وبأنواعه كافة وبمستويات عدة .. وما يزيد ألمنا بأننا ولغاية الآن لانمتلك مستشفى خاص لمعالجة الأمراض السرطانية وفق ماهو معمول به في بقية دول العالم ومن هي أقل ثروة من العراق العظيم الذي يمتلك بين يديه أكبر الثروات وأكثرها تنوعاً

ولغاية الآن لم يخرج لدينا “بطل” شريف عفيف ليتبنى مشروعاً قومياً لبناء هذا المستشفى الحلم الكبير ولم يتحدث به أحد وأقصد هنا أن لا أحد لغاية الآن أثار وبشكل جدي هذا الموضوع على الرغم من أني أعتقد وأكاد اكون جازماً أن ضحايا السرطان لايقلون عدداً عن ضحايا الأرهاب في العراق .. فكم من أموال رصدت لمكافحة الأرهاب .. وكم من موازنة رصد لموضوع مكافحة السرطان في أرضنا المسرطنة .. فأرضنا ما ان تنتهي من مأساة كالطائفية حتى تسقط في مأساة أخرى كالسرطان والتلوث وحوادث المرور وجميعها تشترك في كونها وسيلة من وسائل موت العراقيين فقد تعددت لدينا أسبابه ..

فمثلاً لو كانت هناك رجلاً أميناً يثق به أبناء الشعب فلا أعتقد بأن أحد من العراقيين لا يتبرع بألف دينار فقط ، أقل من دولار واحد ، ليجمع ثلاثون مليار دينار ، ما يعادل 25 مليون دولار.. تكون بداية مشرقة للمباشر ببناء هذا المستشفى الحلم والرائد في هذا المجال وهذا التخصص المهم وبقيام الحكومة بتوفير الأرض المناسبة نكون قد قطعنا نصف الشوط على هذا الطريق إلا أننا وبفقداننا الثقة بكل شيء والفساد الذي يغلف مؤسساتنا على أختلافها وما يشاع ،وهو حقيقية، عن الفساد يجعلنا غير ملزمين بالتفريط حتى بهذا الـ ألف دينار لكوننا على يقين بأنه سيذهب الى جيوب المفسدين .. والألف دينار ليس سوى بداية .. نهايك عن ما تتبرع به المنظمات الأنسانية والدعم الحكومي والتجار والحوزات العلمية ودواوين الوقف على أختلافها لدينا بزكاتها وخُمسِها .

الكثير من العوائل التي تأتي العاصمة من المحافظات الأخرى لغرض علاج سرطان أبناءها يأخذون جرعه واحدة ومن ثم يعودون وعندما يتم إخبارهم عن المواعيد التالية يقولون أنهم سيتركون فلذات اكبادهم للموت لعدم تمكنهم من تسديد الكلف المترتبة على العلاج والتي قد تصل الى آلاف الدولارات .

لما تنجح تلك التجربة في مصر مثلاً ولا تنجح لدينا .. ولماذا نرى تلك الأعلانات المفرحة عن المستشفى الذي يقام الآن في مصر لمعالجة مرضى السرطان ومجاناً وعلى الرغم من الكلفة العالية له .. أنه الفساد طبعاً الذي خرب النفوس وعبث بالثقة التي هي مفتاح نجاح كل شيء ..

كلنا معرضين للإصابة بهذا المرض بعدما فتكت بسماءنا أنواع المتفجرات فملايين الأطنان تناثرة في سماءنا وتشربت مع الأرض وساحت الى المياه وقد نشرب منها يومياً .. وجميعنا على أبواب هذا المرض لولا رحمة الله التي تلقفتنا من أيدي قادتنا الذين أضحى همهم أن ينالوا كل شيء الرواتب المجزية ، الدراسات ، الحج ، المنافع والإيفادات .. ليبقونا نصارع مصيرنا المحتوم .. فو الله أن لدموع الأمهات والآباء والأخوة على أحبتهم لعنة سنراها بعد حين .. وحسبي الله ..