الرئيسية » مقالات » حتى في موتنا مزعجون !

حتى في موتنا مزعجون !

نحن مزعجون .. بل ومزعجون جداً .. وحتى بموتنا مزعجون .. فنحن ما ان يموت لدينا عزيز ما حتى نهب الى الشوارع العامة نبني بين أرصفتها سرادقات العزاء لتتمد لعشرات الأمتار ومقاطع عديدة وحسب شخصية الميت فهناك موتى نبني له خمسة سرادق أو أكثر ومنهم من له أثنان وتلك تعود لشخصية الميت حين يكون رجلاً معروفاً وكبير الشأن بين عشيرته . ولمنهم ، الموتى، سرادق واحد يكفي .. إلا أن المهم في كل الموضوع أن تلك السرادق تبنى وسط الطرق العامة المهمة مما تتسبب بأغلاقها بالكامل مسببة ارباكاً في حركة السير وأزدحاماً كبيراً يستمر لمدة ثلاثة ايام “طيلة فترة العزاء” ناهيك عن العجلات الكثيرة للمعزين التي تغلق ما تبقى من الطريق .

وإزاء تلك الحالة التي تفاجئنا كل يوم بكثرتها وشموليتها ، حيث إننا نموت في هذا الزمن بالجملة ، أليس من الأفضل أن تقوم أمانة العاصمة أو مجلس المحافظة ببناء داراً واسعة للمناسبات الدينية والأجتماعية مجهزة بالكامل وفي كل محلة أو في كل حي من أحياء العاصمة يتم من خلالها إمتصاص هذا الزخم الكبير من سرادق التعزية ووفق جدول زمني .. أليست تلك الحالة متحضرة ومنظمة وتبين أهتمام الحكومة المحلية بتلك الحالات وتمنع تجاوز الكثيرين على الشوارع العامة بدون مبرر ونحن في زمن لسنا بحاجة الى قطع الطرق وارباك السير في الشوارع ولنحاول ان نجبر الناس على أحترام الممتلكات العامة واحترام الزمن لكوننا قد بدأنا للتو في محاولة منا أن نقدم احترامنا للزمن ونمنح الناس فرصة كي ينظموا اوقاتهم لما فيه من اهمية كبيرة في تنظيم حياتهم لا أن نتركهم “ملطوعين” في الشوارع لساعات طويلة لكون الميت لا يهنأ له بال إلا بقطع الطرق وإزعاج الناس .. فنحن جميعاً حتى في موتنا مزعجون !