الرئيسية » مقالات » الرد مكفول بالمحبة ..عدنان الاسدي أنموذجا

الرد مكفول بالمحبة ..عدنان الاسدي أنموذجا

يشعرك بالفخر والفرح تفاعل المسؤول الذي تخاطبه بمقال وتوجه له بعض النقد أو العتب ويبادلك هو بالتفاعل الايجابي المشفوع بالمحبة لتوضيح تلك التساؤلات النقدية وإزالة ضبابية العتب المطروح ,وهذا ما حصل تماما نهاية الأسبوع الماضي حينما وردني ردا من السيد الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي الذي يحمل بين ثنايا سطوره الاحترام لكاتب المقال وتوضيح هادئ بلا تشجنج أو إساءة عن مفاصل مهمة في مقالي الذي نشرته مطلع الأسبوع الفائت تحت عنوان (مكاشفة على طاولة الشرفاء فقط ..المالكي والاسدي مع البعث أم ضده ؟!!),والذي طرحت فيه تساؤلات عن مدى صحة وقوف دولة رئيس الوزراء نوري المالكي ووكيل وزير الداخلية السيد عدنان الاسدي وراء عودة أصيل طبره الرجل الثاني في اولمبية عدي صدام الملعون والتي وجدنا فيها بوابة لعودة رجالات البعث للسلطة من جديد على حساب الشرفاء الذين وقفوا بالضد من ذلك النظام الدموي ومنهم من بقي صامدا منزويا في بلده ورفض ركوب موجته ومنهم من غادر العراق كي لا يكون من حاشيته وعادوا اليوم وجل همهم هو خدمة العراق بمايملكون من خبرة ومال أيضا ولم يجدوا لهم مكان لان البعث لازال هو الحاكم والمسيطر في مؤسساتنا الجديدة .
رسالة السيد الوكيل ورده على المقال إنما يدل على فهم واع لدى هذا الرجل بدور الإعلام وكيفية التعامل معه وفق فلسفة جديدة تنسجم مع التغيير الجديد في العراق بعيدا عن التشجنجات التي تثبت ضعف الآخر أو الإساءة التي تكشف زيف تشدقه بالتغيير الجديد والفلسفة البديلة ما بعد 2003 التي تعتمد على الحوار بدلا من السوط والجلاد والمقصلة ,رجل يعرف ماذا يريد تماما وماذا يفكر ولأي أفق هو سائر ,مسؤول بحق يشعرك بالفخر بان في العراق اليوم رجل مسؤول بحق ورجل دولة يؤسس لدولة القانون بروح المحبة والحوار والمكاشفة وسط الكثرة الكارثية لأنصاف المسؤولين الذي يملؤن محاكم النشر والقضاء العراقي مطالب بمحاكمة هذه الصحيفة والاقتصاص من ذاك الصحفي.
لم يلجأ السيد الوكيل عدنان الاسدي للقضاء ومحكمة النشر ويطالب بملايين الدولارات للاقتصاص منها حول مكاشفتنا تلك وهو قادر بحكم منصبه الحكومي وحتى وجاهته في المجتمع لأنه لا يشبه غيره من المسؤولين اليوم ,ولم يلجأ إلى الردود المتشنجة المليئة بالإساءة والتنكيل بكاتب السطور كما يحدث اليوم من أي جهة يوجه لها النقد وهو قادر أيضا بحكم ما يملكه من محيطين به من ذوي اختصاص الكلمة لكنه لا يشبه الاخرين لا لشيء إلا لسبب بسيط انه يؤمن بما يفعله وما يقوم به ولا يحتاج إلى أي محكمة أو رد متشجنج للدفاع عما يؤمن به ويسعى أليه طالما يجزم ان ما يقوم به وفق القانون ورضا الله .
إن مشاعر المحبة والاحترام ازدادت اليوم إزاء السيد الوكيل عدنان الاسدي لأنه قابل النقد بحق مكفول له ألا وهو الرد الذي لا يلجأ له إلا القادة والمسؤولين الكبار بروحيتهم وحبهم للوطن وإيمانهم بدور السلطة الرابعة في بناء الوطن ,وهي مواصفات يقل نظيرها اليوم وسط قادة التشجنجات وأبطال أروقة محاكم النشر التي يرون فيها حق من حقوقهم في عراق اليوم وهي وصمة عار في تاريخهم المهني الذي ستكتب عنه الأجيال بأنه كان قائد تغيير لا يحمل أدنى مواصفات التغيير الجديد بل هو ضحية تقلد جلادها بدكتاتورية مبطنة .
شكرا للسيد الوكيل عدنان الاسدي على فهمه ووعيه ورده الذي نتمنى ان يحذوا الجميع حذوه ويتعلموا من الاسدي كيف يكون المسؤول على حق دون محاكم او(العنتريات) فارغة .