الرئيسية » شؤون كوردستانية » الخجل السياسي الكوردي

الخجل السياسي الكوردي

حزب يكيتي الكوردي في سوريا يرفع شعار الديمقراطية لسوريا والحكم الذاتي للشعب الكوردي.
حزب الاتحاد الديمقراطي يرفع شعار الديمقراطية لسوريا والإدارة الذاتية الديمقراطية لمناطق كردستان سوريا.
تيار المستقبل الكوردي على لسان ناطقه الرسمي مشعل التمو يتحدث عن الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية,عقب امتعاضه من مؤتمر الإنقاذ الذي انعقد في اسطنبول.
المجلس الوطني الكوردستاني يطالب بالديمقراطية لسوريا والفيدرالية للكورد.
عبد الحكيم بشار سكرتير حزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي ) يكتب سلسلة مقالات عن المطلب الفيدرالي في سوريا.
ومجموعة أخرى من الأحزاب الكوردية الناشطة على الساحة السورية تنادي بالحقوق الكوردية القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد.
في الساحة الكوردية السورية إذن ترسانة من الأحزاب السياسية الكوردية وترسانة من المطالب تتراوح بين المسعى للتمتع بالحقوق القومية دونما شكل سياسي والفيدرالية, وغالبية تلكم المطالب ولدت آن ولادة الحزب ( طبيعياً أو بالانشقاق عن رحم حزبي آخر ) بإدراجها في البرامج السياسية لتلكم الأحزاب, ولم يستفتى فيها الشعب الكوردي, ولم يستطلع رأيه حول الصيغة الأمثل للشكل السياسي الأمثل الذي يريد, وإذا كان المجلس الوطني الكوردستاني يؤكد في كل بيان أو مناسبة أو إطار يسهم في إطلاقه على فدرلة سوريا, وإذا كان حزب الاتحاد الديمقراطي خلال الأشهر الأخيرة ( خلال الثورة السورية ) قد قام بإطلاق شعاره ( الإدارة الذاتية الديمقراطية ) من العقال في شوارع وساحات المدن الكوردية, فإن الأحزاب الأخرى اكتفت بإبقاء شعاراتها ومطالبها القومية طيَّ برنامجها السياسي وجريدتها المركزية, أي وفاقاً للباطنية الحزبية السياسية السابقة.
المتعارف عليه أن لكل حزب سياسي سلة من المطالب والأهداف توجه حراكه العملي وخطابه النظري, ويعمل بهديها, مضمنة في وثائقه وبرنامجه السياسي, وهي إما تكون ثابتة حتى تحققها أو متغيرة ومتجددة تمليها القراءات السياسية للأوضاع واستشراف الآفاق السياسية في البلاد التي تنشط فيها ونابعة من اللحظات السياسية الفارقة, ولكن الملفت أنها لم تخترق البنية الذهنية الكردية في سوريا, ولم تتجذر فيها خارج الحزب السياسي صاحب الشعار أو الطرح, وبات معروفاً أنه وخارج مجموعة قيادية في يكيتي فإن أنصاره ليسوا مطلعين على ماهية الحكم الذاتي المطروح منذ مؤتمر الحزب في 2009, وينطبق ذات الأمر على حزب الاتحاد الديمقراطي منذ 2007 إذ صحيح أن جماهيره تهتف لسوريا ديمقراطية وإدارة ذاتية, إلا أن غالبية ساحقة من أنصاره لم تفهم كنه الإدارة الذاتية ومصدرها التاريخي ومحدداتها وتجلياتها, ولم يوضح المجلس الوطني الكردستاني أنواع الفيدرالية لأنصاره ومشايعيه ومتابعيه, إلى درجة القول أن فهم الأطروحات الثلاث في الشارع الكوردي مقتصر على النخبة السياسية والثقافية فقط التي تلهث وراء المعاني والدلالات بنية فهمها, وفي الحالات الثلاث تتحول الأطروحات إلى مجرد تمائم ورقى حزبية, والسؤال الأساس هنا : هل هذه الأطروحات تندرج في إطار الموضة السياسية, أم أن القائلين بها جادون في رفعها على أكتاف الجرائد الحزبية, وهل رفع هذه الشعارات وليد القسر لا الفهم, والضرورة لا الرغبة, أم هي مجرد توظيف مفاهيمي نظري لا بعداً عملياً وعيانياً له ؟.
الأطروحات تلك تصرح بها الأحزاب في الساحة الكوردية فقط, وتغيب عن مجمل الوثائق الصادرة عن الإطارات السورية المعارضة التي انخرطت فيها تلكم الأحزاب ممثلة للشعب الكوردي, فلا نعثر على الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يروج وبعبىء لها حزب الاتحاد الديمقراطي في وثائق هيئة التنسيق الوطنية ومجلسها الموسع الذي انعقد مؤخراً, ولا نعثر على مطلب الحكم الذاتي المتبنى من قبل حزب يكيتي الكوردي في وثيقة تأسيس هيئة التنسيق الوطنية ( قبل انسحاب يكيتي منها ), ولا نعثر كذلكم الأمر في الوثيقة التأسيسية لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي الصادرة عام 2005 ما يشبه المطالب الحزبية الكوردية الموجودة في برامجها السياسية, والأمر ذاته ينسحب على المجلس الوطني السوري المعلن في الآونة الأخيرة, فرغم التمثيل الكوردي فيه إلا أن هنالك العديد من الإشارات إلى عدم تطرقه إلى الحقوق الكوردية بشكل واضح وشفاف, ولا يوضح لنا حزب يكيتي الكوردي مثلاً هل سيدرج ( الحكم الذاتي ) في وثائق المجلس الوطني السوري أم لا. أستطيع القول أن المجلس الوطني الكوردستاني هو الوحيد المندمج مع طرحه والمتصالح مع نفسه فيما يتعلق بالطرح المطلبي, إذ أنه حين شكل إطاراً معارضاً تحت مسمى ( المجلس الديمقراطي السوري ) رغم هامشية أطرافه كان ذلك تحت يافطة ( فدرلة سوريا ).
إذاً, وأمام اللبس الحاصل بين البرنامج السياسي المكثف بالطروحات والانضواء العملي في أطر معارضة مع الشريك السوري حيث تتبخر المطالب الحزبية الكوردية, نميل إلى القول أن الحزب السياسي الكوردي يمارس نوعاً من الباطنية السياسية, ويناقض برنامجه السياسي المقرر من قبل كتلة حزبية مؤتمرية, الأمر الذي يدخله في خانة ممارسة الخجل السياسي, والخجل السياسي الحزبي الكوردي سيفسر بطبيعة الحال في أحد منحيين : إما أن الحزب السياسي الكوردي غير واثق من طرحه, وإما أنه يمارس على شركاءه السوريين والشعب الكوردي تدليساً سياسياً من نوع ما.
ونختم بالقول أن اعتماد الغلاسنوست حزبياً ومطلبياً من لدنهم سيكون أمراً جديراً بالتقدير, وتالياً باعثاً للتعويل عليهم, ولا أظن أن الشعب الكوردي في سوريا يطيق الاستمرار في لعب ( الغميضة ) السياسية, أو تحويل قضيته إلى مجرد ( بيرسينغ ) حزبي في المحافل.