الرئيسية » مقالات » الكتل السياسية العراقية (اتفقوا على ان لا يتفقوا )

الكتل السياسية العراقية (اتفقوا على ان لا يتفقوا )

في الوقت الذي كان على قادة الكتل السياسية الاتفاق والتكاتف والمضىي يدا بيد ضد اي خطر يواجه الشعب العراق ، للاسف الشديد يتناحر قادة هذه الكتل فيما بينهم ويزداد الصراع يوما بعد يوم وعدم اتفاقهم على موضوع معين وهذه الظاهرة اصبحت علنا للشعب العراقي .
دائما نسمع الى عقد اجتماع لرؤساء الكتل السياسية المتخاصمة بعد وصولهم الى حافة الهاوية الى حل الخلافات العالقة وخاصة بشأن الوزارت الآمنية الشاغرة ، والخروج بنتائج مرضية للفرقاء المختلفين ، ولكن اطراف الاجتماع المتناحرة في العملية السياسية لم تخرج بنتائج إيجابية ودون ان تجد حلا نهائيا لمشكلاتها المزمنة ولم تصل الى اتفاقية حقيقية لمصلحة الشعب العراقي لافتقادهم الثقة فيما بينهم ، واغلب الاطراف ينتهي بهم المطاف للخروج من الاجتماع وعدم الوصول الى حل الخلافات فيما بينهم ، يتوجهون الى ساحة التصريحات النارية ، واللجوء الى الحملات الإعلامية القوية في تضليل الجماهير في احاديثهم لتأجيج التوتر والاحتقان على الشارع العراقي .
هذه الاجتماعات لم تكن مجدية بل ومخيبة للآمال لدي مكونات الشعب العراقي ، لعدم خوضهم في القضايا المهمة الشائكة ، لان هناك محاولة كل الطرف ان يكتسب الفرصة لطرح امورهم داخل الاجتماع ، لان التنازع بينهم هو التنافس على المناصب القيادية وعلى المكاسب السياسية والشخصية وليس تحسين المستوى المعيشي للانسان العراقي ، كما هو الحاصل في برلمانات العالم الغربي فانهم يختلفون في كيفية اعطاء المواطن ما هو اكثر واكثر ، اما سياسية العراق فهم في تظافر الجهود في سبيل الكسب السياسي والاعلامي وازدياد حالة النفوذ الشخصي والاستيلاء على السلطة شيئا فشيئا .
مع الاسف كان قادة الكتل السياسية في الاجتماع الاخير تركوا محمل القضايا الرئيسية التي تخص وضع المواطن العراقي ومن دون اشارة الى المشاكل التي تحيط بهم ، سوى مناقشتهم حول بقاء القوات الامريكية في العراق ، واعتقد هذا ضحك على ذقون الناس البسطاء لانهاء وجود امريكي في العراق . كان على رؤساء الكتل السياسية ان يبحثوا عن الفساد الاداري والمالي الذي يزكم الانوف وكيفية محاسبة المسؤولين عن سبب اغتنائهم بهذه السرعة ، رغم ان اغتناء المسؤولين الحكوميين اصبح امرا عاديا في العراق لان لا يوجد القانون الذي يحاسبهم أي اصبحوا فوق القانون ، لان لم يعد احدا يتسائل عن سبب اغتناء المسؤول المفاجئ .
استخفاف الكتل السياسية بالشعب العراقي لا يصدقه عقل ولا إنسانية فما جرى ويجري في العراق على مدى عدة سنين ماضية من قتل واغتصاب وارهاب وتهديم وترحيل وفائض من جيش العاطلين ، وهذه الكتل تعمل بطريقتها الخاصة وعلى هواهم فتبحث الأقوايل والتصريحات النارية ، وكأن كل كتلة تريد أستعراض عضلاته بدلا من إثبات وجهة نظرها بالأدلة والبرهان وهذه المواقف ينطبق عليها هذا القول ” بأن الكتل السياسية في العراق اتفقوا على ان لا يتفقوا ” ، ونستطيع ان نقول بان قادة الكتل السياسية اتفقوا على توزيع المناصب فيما بينهم ويستمرون على عدواة بعضهم البعض ليخدعوا الجماهير العراقية ، لكن لم يتفقوا لتقديم الخدمات الحياتية والإنسانية الى الشعب العراقي !!! لان الحرامية منهم بيهم .