الرئيسية » شخصيات كوردية » محمد علي عوني …آخر العمالقة

محمد علي عوني …آخر العمالقة

2008-09-22

محمد علي عوني اسم معروف لدى المثقفين الاكراد الذين يكّنون له تقديرا لا يضاهى ، لجهوده الكبيرة التي بذلها في خدمة التأريخ الكردي من خلال ترجمته القيّمة لكتاب المؤرخ الكردي المعروف ” شرفخان البدليسي ، الموسوم بـ “الشرفنامة “من اللغة الفارسية ، الى اللغة العربية .
لاحظوا معنا هذه التناقضات العجيبة :
محمد علي عوني ، كاتب كردي من مواليد ديار بكر عام 1897يلجأ الى مصر هربا من ملاحقة السلطان العثماني ، يترجم ـ الى العربية ـ عام 1958 ،تأريخ الكرد الذي كتبه شرفخان البدليسي ـ باللغة الفارسية ـ للشاه الصفوي ،قبل اكثر من اربعمائة عام !
هذا هو حال الكرد ، مستهدفون ، مطاردون ، محاصرون ، لغتهم ممنوعة ، حقوقهم مصادرة ، يتوزعون بقاع الارض ، ورغم ذلك فهم موجودون على ارض الواقع ، فهم جزء من المعادلة في الشرق الاوسط ،يجمعهم رباط اللغة والتأريخ وتفصل بينهم الجغرافيا السياسية .
و”محمد علي عوني ، المؤرخ والاديب الكوردي ـ المصري ” كتاب صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة في الاقليم في 140 صفحة ، نصفها تقريبا مخصص للملاحق فيما النصف الاخر ” 72 ” مخصص لنصوص المحاضرات التي القيت ضمن وقائع احتفالية تكريم محمد علي عوني التي اقيمت في اربيل في 1 ـ 3 من تشرين الثاني عام 2007 .
والمحاضرات الـ “13 ” بشكل عام ،مختزلة ، قصيرة ،بعضها لا يتجاوز الخمسمائة كلمة ، وهي لا تغطي كل مراحل حياة المؤرخ محمد على عوني الحافلة بالعطاء .
ثلاث محاضرات من المحاضرات الـ “13 ” مخصصة للحديث عن حياة محمد علي عوني وـ تكرر ـ ذات المعلومات تقريباً وهي :
* سيرة محمد علي عوني الشخصية والعلمية ، للدكتور حسام الدين النقشبندي من جامعة السليمانية .
* سيرة مقتضبة عن المؤرخ الكردي علي عوني ، للدكتور محمد على الصويركي من الاردن .
* العلامة محمد علي عوني ـ سيرته الذاتية ـ ، للدكتور محمد كزنيي من كردستان .
كما تتكرر سيرته الذاتية في العديد من البحوث الاخرى المشاركة في الاحتفالية .
اما اهم المحاضرات الاخرى ،التي جمعها الكتاب بين دفتيه فهي : * محمد علي عوني ـ اعماله وجهوده واثرها على الباحثين وطلاب الدراسات العليا في قسم التاريخ والحضارة، للدكتور محمد محمود زايد من جامعة الازهر.
*محمد علي عوني الباحث والمحقق ،للشيخ عبد الرحمن علاء الدين النقشبندي .
* لغة الترجمة عند محمد علي عوني ،للدكتور محمد السعيد رمضان من جامعة عين شمس .
*حول ترجمة ” سياحتنامة ” مصر للمرحوم محمد علي عوني للصحفية المصرية نجلاء صالح اسماعيل .
قراءة اولية لهذه البحوث والمحاضرات التي لم ترق ـ بتصوري ـ الى مستوى هذا الرجل الكبير ولم تنصفه لأنها اتسمت بالسرعة والعجالة ، كشفت لي جملة من المعلومات الاضافية التي سأشرك القارئ في الاستفادة منها وهي :
* الدكتور محمد كزنيي ـ وبخلاف الاخرين الذين عددوا نتاجات محمد علي عوني ـ يكشف في بحثه عن ان محمد علي هو ذاته ” بليج شيركوه ” وهو الاسم المستعار الذي جاء على غلاف احد اهم الكتب التاريخية السياسية المعاصرة وهوكتاب ” القضية الكردية ” الذي يتناول وضع الاكراد في تركيا في ظل مصطفى كمال اتاتورك عشية سقوط الامبراطورية العثمانية .
بليج شيركو ، اسم مستعار ، تقول احدى الروايات ان صاحبه الحقيقي هو جلادت بدرخان ، وقد اكدت زوجته وابنة عمه ، روشن بدرخان الرواية التي يمكن تصديقها ولا سيما اذا عرفنا ان جلادت بدرخان نشر العديد من الموضوعات والمقالات باسماء مستعارة .
محمد كزنيي يقول ان محمد علي عوني كتب ” القضية الكردية ” باسم مستعار، رعاية منه للبلاط الملكي الذي كان يعمل فيه مترجما للملك فاروق ، ويضيف ” كما ذكر ذلك الشيخ عمر وجدي ” الذي كان عضوا في منظمة ” خويبون .
* والشيخ عمر وجدي ، لا نعرف عنه الكثير ـ او على الاقل انا لا اعرف عنه سوى القليل ـ ولكنني اكتشفت ـ من خلال ملاحق الكتاب وليس نصوص المحاضرات ـ انه كردي من ماردين ، كان واحدا من الذين يديرون الاذاعة الكردية التي كانت تبث من القاهرة عام 1957 واستمرت حتى مابعد حرب حزيران عام 1967 حيث اغلقت لاسباب مالية .
ويقول الكتور محمد علي الصويركي في ملحق من ملاحق الكتاب ، ان اذاعة القاهرة الكردية اضطرت شاه ايران ، انذاك لافتتاح اذاعة كردية في كرمانشاه ليرد بها على الاذاعة الكردية في القاهرة . * ترجمة محمد علي عوني للجزء الخاص بمصر من كتاب ” سياحتنامه ” للرحالة اوليا جلبي الذي بدأ رحلته في المنطقة بدأها بين عامي ” 1623 ـ 1680 ” من اللغة التركية الى اللغة العربية ،هذه المعلومة لم تكن متوفرة لدينا ،رغم ان الجزء الخاص بكردستان من ” سياحتنامة ” مترجم الى اللغة الكردية منذ اكثر من عقدين وقد ترجم من اللغة الكردية الى الفارسية ،ايضا . يقول الشيخ محمد كزنيي في بحثه ان محمد علي قام بترجمة الجزء الخاص بمصر من التركية الى العربية اواخر الابعينيات وطبع نسخا منها على الالة الكاتبة في الديوان الملكي وسلم نسخة منها الى هيئة الكتاب المصرية ونشر من قبل دار الكتب والوثائق القومية المصرية علم 2003 بـ 370 صفحة .
* في ورقته التي سماها “ذكريات مع محمد علي عوني ” يقول نجله عصام “. .. ذكر احدهم اسم صحيفة ” كردستان ” وانا اود ان اشير بهذه المناسبة الى الجريدة التي كانت تطبع بطريقة الزنكغراف وتوزع سرا في ايران وتركيا ، وقد كنت اذهب بالزنكغراف الى مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر ، وهي المطبعة التي كان يتعامل معها الشيخ فرج الله ، وهذا الرجل هو الذي كان يموّل طبع كتاب الشرفنامة ، وهو و اسرته من اكراد ايران ، هاجروا الى الولايات المتحدة الامريكية ، فيما بعد .
واهم ما في معلومة عصام محمد علي قوله”وقمنا اخيرا باهداء الواح الزنكغراف الى وزارة الثقافة في الاقليم”. لا شك ان صحيفة ” كردستان التي يقصدها نجل محمد علي عوني هي ليست كردستان الام التي طبعت في القاهرة عام 1898 اي بعد عام واحد فقط من ولادةمحمد على عوني !
ولا شك ايضا ان الواح الزنكغراف المهداة الى وزارة الثقافة هي لصحيفة كردستان في ادوارها اللاحقة ، فالمعروف عن صحيفة ” كردستان ” الأم انها صدرت في الرابع والعشرين من نيسان عام 1898 وتوقفت عام 1902 بعد صدور 31 عددا من الصحيفة . ولكنها عادت وصدرت في مصر و في فترات لاحقة ، من قبل صحفيين اخرين وليس من قبل مقداد مدحت بدرخان وشقيقه عبد الرحمن اللذان اصدرا كردستان الاولى .
* من المعلومات الاخرى الجديرة بالاشارة ما قاله عصام عن والده عن اللغة الكردية ” .. لقد تعلم والدي اللغة الكردية بلجتها الكرمانجية ، بنفسه وكان يتمنى ان تكون ثمة لغة كردية يفهمها جميع الاكرادن وكان يضرب المثل في الالمان الذين كانوا يتكلمون لغات المانية شتى ، فالالماني في بافاريا يتكلم لغة المانية لا يفهمها سكان المقاطعات الشمالية من المانيا.
* معلومة اخرى تضيفها الصحفية المصرية نجلاء صالح اسماعيل عن اكراد مصر اذ تقول : .. مصر احتضنت الكثير من الاجيال وحوت اقواما عديدة من الشوام والارمن واليهود والاكراد وغيرهم واستطاعت مصر ان تستوعب كل هذه الاقوام ، على اننا عندما امعنا النظر وجدنا ان الاكراد لم يستوعبوا مثل سائر الاقوام الاخرى ، وانما اندمجوا وانصهروا في نسيج واحد مع المجتمع المصري وخاصة من خلال صلات المصاهرة ، وهذا بالضبط ما حدث مع محمد علي عوني .
*بعض البحوث كشفت عن اعمال ومخطوطات محمد على غير المطبوعة وهي :
ـ مخطوط عن الاسرة التيمورية عن سيرة الاسرة التيمورية ، وهي من اصل كردي ، وتاريخ نزوحها الى مصر.
ـ قاموس عربي كردي غير منشور .
ـ مجموعة كتب ومقالات اخرى .
*ولد محمد علي عوني ونشأ في ديار بكر من اسرة كردية ، متدينة ومتعلمة ، اكمل دراسته الابتدائية والثانوية في تركيا وتابع فيها علومه الدينية ثم انتقل الى القاهرة للدراسة في الازهر .
نال شهادته من الازهر بنصف المدة المقررة وتخرح منها في 6 اعوام بدلا من 12 عاما ثم اصبح مترجما للغات الشرقية في البلاط الملكي واصبح مترجما للملك فؤاد في قصر عابدين ثم اوكل اليه مهمة ترجمة وحفظ وتنظيم وثائق الاسرة العلوية ، كما اوكلت اليه مهمة تعليم الملكة فوزية ، اللغة الفارسية .
* ضمن ملاحق الكتاب ، نجد مقالا مطولا ـ صدر في كتاب مفصل ـ للدكتور محمد علي الصويركي يتناول فيه الاسر والشخصيات الكردية في مصر الحديثة ،ويعدد العشرات من الاسماء المعروفة على صعيد مصر منها :
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، احمد تيمور باشا ، محمد تيمور ، محمود تيمور ، عائشة تيمور ، الكاتب والصحفي ابراهيم رمزي ،الاديب عامر العقاد ، الاديب والمفكر احمد امين ، الدكتور حسن ظاظا ، الشيخ محمد نجم الدين الكردي ، الصحفية درية علي عوني ، المخرج السينمائي احمد بدرخان ونجله علي بدرخان ، سعاد حسني ووالدها الخطاط محمد حسني امين البابا ، التشكيليان ادهم ومحمد سيف الدين وانلي وغيرهم كثير.