الرئيسية » التاريخ » قراءة في قيام الامارات الكوردية وسقوطها

قراءة في قيام الامارات الكوردية وسقوطها

اتحفتنا الكاتب شعبان المزيري في جريدة التأخي بسلسلة من الدراسات ذات علاقة بترجمة وتعليق على بعض المؤلفات الكوردية والتي تبحث في قيام وسقوط الامارات الكوردية ، مثل كتاب (امارة الامير محمد باشا الرواندوزي اسباب توسعها ومن ثم سقوطها ) المترجمه الى الكوردية من قبل الدكتور كاوس ففتان وكتاب ( قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه …… )لمؤلفه الدكتور سعد بشير . وبالرغم لما لمثل هذالعمل والجهد من تقدير وتثمين وخاصة انها محاولة لاطلاع القارئ العربي على تأريخ الكورد وكوردستان الذي تفتقده مكتباتنا والتي كتبت بأقلام كوردية . الا انه مع الاسف ، ومن خلال متابعتي لهذه الدراسات لاحظت ان المترجم المحترم ( المزيري ) يحاول اعادة وتكرير ما ورد في هذه المؤلفات نصا وروحا ودون محاولة مناقشة وتصحيح بعض ما ورد في هذه المؤلفات من سهو واخطاء قد تكون مقصودة او غير مقصودة ، اي بمعنى اخر كما يبدو لي عدم محاولة المترجم التطرق الى الجوانب السلبية في هذه المؤلفات بل انه يؤكد على ماذهب اليه الباحثان في مؤلفاتهما . وهذا يعني ان المترجم المحترم تفادى او تناسى جميع ما كتب حديثا حول هذ الموضوع وخاصة ما يتعلق بأمارة سوران واميرها محمد كور باشا.

المهم في دارس التأريخ ، ان يكون على اطلاع كامل بجميع ما كتب عن الموضوع الذي يتطرق اليه او ملم به الى حدما ، وخاصة اذا كا ن ذلك الموضوع متعلقا بشعب او سكان المنطقة التي ينتمي اليها الباحث او الدارس او حتى المترجم وان يحاول تصحييح الاخطاء وتوضيح الحقائق ومهما كانت ، ويشبعها درسا وتمحيصا ويصل الى الحقائق الناصعة بناء على دراسة منهجية علمية صحيحة .

المزيري كم يبدو من لقبه فهو ينتمي الى منطقة بهدينانية مشهورة بهذا الاسم واهلها معروفون با لمزيرين وهناك مزيريا زوري و زيري وكانت لهاتين المنطقتين واهلها دور كبير في اقامة الامارات الكوردية و سقوطها ( 1 ) ومنها امارة بهدينان المشهورة والمعروفة والتي شوهت تأريخها من قبل الكثيرين من الذين بحثوا في دراسة تأريخ هذه الامة . فبا لرجوع الى مؤلفات العزاوي (2 ) والعباسي ( 3 ) والدملوجي ( 4 ) و المحفوظ ( 5 ) و العمري ( 6 ، 7 )) وعلى رأسهم شرفخان البدليسي ( 8) نجد ان هذا التشويه وصل الى درجة عدم الاعتراف بكوردية امارة بهدينان بل اعتبارها عباسية ( عربية ) . وذهب محمد امين زكي ( 9 ) ابعد من ذلك عندما اعتبر مير سفدين ابن محمد ابن بهاء الدين اشهر امراء بهدينان بأنه ابن رخ ملك المغول …..الخ وقديكون هذا التشويه عن قصد او عن جهل . وقد انبرى بعص الدارسين من المنطقة ومن الجيل الحالي للرد على مثل هذه الادعاءت ومنهم يوسف عبد الرقيب ( 10 ) و عبد الفتاح البو تاني (4 )و الشاوولي وكاتب هذه السطور و غيرهم ولا اجد من الضرورة ان اكررهنا ما ورد في هذه المؤلفات ومن قبل هؤلاء الباحثين والمؤرخين المحترمين ، فهي مذكورة في دراستنا وبعنوان ( التأريخ والمؤرخون الكورد والبحث عن الحقيقة ) ( 12 ) . وكنت اتمنى ان يكون المزيري قد اطلع على كل ما ورد في هذه الدراسات . ولكن لاحظت في ترجمته للمؤلفين السابقين الذكر انه يتفادى التطرق حتى الى بعض النزر التي وردت في هذه الكتب عن علاقة امارة سوران بالامارات الكوردية الاخرى ومنها امارة بهدينان ومحاولة تصحيح ما ورد في هذين المؤلفين او عل الاقل توضيحها كما فعل البوتاني عند تحقيقه لكتاب الدملوجي حول امارة بهدينا ن .

لا اود ان ادخل في التفصيلات ، ولكن لا بدان اتطرق الى بعض ماورد في كتاب قفتان ( 13 ) ) الذي هو ترجمة من الروسية لمؤلف كوردي وهو جليل جليلي من الاتحاد السوفياتي السابق وقد الف في الخمسينات من القرن الماضي معتمدا على بعض الوثائق التي تناقلها بعض المسافرين والمستشرقين عند مرورهم في كوردستان العراق ودون التمحيص والتدقيق في الحوادث التي مرت بها المنطقة . وبكلمة اخرى ان ما ورد في هذا الكتاب هي انعكاس لما كان يؤمن به المؤلف من مبدأء عبادة الفرد الستالينية وايمانه المطلق بأن الفرد يخلق المعجزات وضرورة البحث عن مثل هذ ه الشخصية في صفوف الشعب الكوردي وقد وجد ضالته في محمد باشا الرواندوزي امير امارة سوران ، جاهلا ان هذه الشخصية جلبت الويل والثبور للشعب الكوردي وانهى كل مابناه هذا الشعب خلال خمسة قرون وذلك بقضائه على معظم الامارات الكوردية ومهد الطريق للسلطان العثماني والصفوي ليقضيا على البقية الباقية من الامارات، و ليسلم نفسه فيما بعد الى السلطان العثماني طائعا وليذبح مثل كبش الفداء ( 14 ) . ومما يؤسف له ان قفتان ( مترجم الكتاب الى الكوردية ) لم يبادر الى تصحيح هذا الخطاء التأريخي عند قيامه بترجمة هذا الكتاب وكذلك كل من سجادي ( 15 ) ومكرياني ( 16 ، 17 ) و محمد ( 18 )و نه بز ( 19 ) وكثير من الذين كتبوا حول هذه الشخصية الغامضة والمؤثرة والذي كان سببا في انهاء عصر الامارات الكوردية وكان اخرها سقوط امارة ئاميدي ( بهدينان ) سنة 1843م . وبذلك ارجع الشعب الكوردي قرونا الى الوراء وليتحول الى رعية بدون راعي اوقيادة ، بل ليستلمه بعض من رجال الدين اللذين لايعرفون من الدين الا قشوره وبعض خدم السلطان من مالكي الاراضي و اللذين لاهم لهم الا سرقة الاكثر والاكثر من الاراضي وذلك على حساب الام وعذابات هذا الشعب ( 20 ) .

لا بد في هذا المجال من اعادة ذكر بعض الحقائق التي لم يحاول المترجم المزيري المحترم كما لم يحاول الكثيرون من قبله من الباحثين التطرق اليها بما يتعلق شخصية الرواندوزي الغامضة وامارته القصيرة العمر . ففي ترجمته وتعليقه على مؤلف الدكتور كاويس قفتان ( المترجمة اصلا ) حول امارة الامير الرواندوزي واسباب توسعها وسقوطها ، لم يحاول المزيري التعليق او التأكيد على بعض النواحي المهمة والحقيقية والتي لها علاقة بنشؤ وسقوط هذ الامارات ، ومنها امارة بهدينان وسوران وبابان ، والتي تعتبر من اهم الامارات التي ظهرت الى الوجود في مرحلة تأريخية حساسة ، حيث كان الصراع على اوجه بين قوتين طائفيتين ، الا وهي الدولة العثمانية السنية والدولة الصفوية الشيعية ( 23 ) . ومحاولة الاثنتين السيطرة على اكبر ما يمكن من المساحة والارض على حساب مصالح الشعب الكوردي . ، لم يخرج المترجم عما اشار اليه مؤلف الكتاب والمترجم الاول للكتاب ، بأظهار محمد باشا الرواندوزي بمظهر البطل القومي الذي اراد انقاذ الكورد وكوردستان من براثن العثمانيين والصفويين . الحقائق والوقائع التأريخية تؤكد على عكس ما ذهب اليه الثلاثة و الكثير من اللذين كتبوا حول هذه الشخصية ، الذي ظهر في غفلة من الزمن كما يشير اليه المترجم المحترم في بداية دراسته . وهنا لا احاول الدخول في التفصيلات بل اركز على بعض النقاط المهمة التي تتعلق بهذه الشخصية والظروف التي ظهر فيها وسلوكه الجائر اتجاه بني قومه و حتى اقرب الناس اليه من اجل السيطرة والاستحواذ .

المؤرخ الكوردي محمد امين زكي ( 9 ) وصف محمد باشا الرواندوزي بالتعصب الممقوت والافراط في الاعتماد على علماء الدين الجاهلين بالشؤون و الظروف السياسية وعدم الاهتمام بفكرة الاتفاق مع الامراء الاكراد الاخرين ……..الخ . وهذه الوصف يظهر الامير الرواندوزي على حقيقته التي يمكن تلخيصها فيما يلي :-

1- الجهل المدقع فيما يجري حوله من الصراعت على الساحة الكوردستانية بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة .

2- حبه للسلطة والوصول اليها مهما كانت التضحيات ، باستعمال كافة الوسائل التي تحقق له هذا الطموح الى درجة ، انه اغتصب الحكم من والده ، واستولى على خزائنه ، ونفاه الى قرية بعيده الى ان وفاه الاجل . وقتل كثير من افراد عائلته وعشيرته خوفا من منافستهم على السلطة ( 24 ) .

3 – التدين المطلق و الانقياد الى رجال الدين ومهما كانت درجة علمهم وثقافتهم .


الصفات هذه جعلت من محمد باشا الرواندوزي ليكون مؤهلا لتنفيذ خطط اعدا ء الكورد وكوردسان في تلك الفترة التي تميزت بما يلي :-

1- الصراع المستمر بين القوتين المسيطرتين على الساحة الكوردستانية ، وهي الدولة العثمانية السنية والدولة الصفوية الشيعية ومنذ القرن الرابع عشر حيث كان الاكراد وقودا لهذ الصراع ، وخاصة بعد معركة جلديران المشهورة سنة 1514م ( 1 ، 23 ) .

حاولت بعض الفئات الكوردية وفي فترات معينة ، الاستفادة من هذ الصراع حيث اسست امارات وتجمعات لتدافع عن نفسها ، و من اشهرها امارة بهدينان ( ئاميدي ) ، التي استمرت لخمسة قرون ( 1329 – 1843 م ) وحكمها 33 اميرا وسلطان وباشا ( 1 )وكانت عاصمتها الثابته ئاميدي ( العمادية ) . بعكس الامارات الاخري التي كانت قصيرة العمر ومتغيرة العاصمة او المركز ، ومنها امارة بابان وعاصمتها قه له جولان ، سوران وعاصمتها رواندوز في عهد اميرها محمد باشا الرواندوزي ، امارة هكاري و عاصمتها جوله ميرك وبوتان ومركزها جزيري . استطاعت بعض هذه الامارات في فترات ان تفرض نفسها واحترامها على المنطقة وعلى سلاطين الدولتين . كما حدث لامارة بهدينان ( ئاميدي ) في عهد سلطانها حسن ابن مير سفدين وابنه سلطان حسين الذي استطاعا ان يمد حكمهما الى شهرزور وخورمال ويسيطر على الموصل ومنطقة هكاري وكلي وسنديان . وامارة بابان عندما كانت توسع نفودها لتمتد الى شهرزور وتسيطر على اردلان وغيرها من المناطق ( 1 ) . وهذه ا لتوسعات كثيرا ما كان تفزع السلطات العثمانية والصفوية ، لذا كانوا يلجأون الى استمالتهم او اخضاعهم بأسلوب المؤمرات عن طريق تسليط رجال الدين من وعاظ السلاطين على هؤلاء الامراء . على اساس انهم ( السلاطين ) اولياء الله على ارضه . ومن اشهر رجال الدين الاكراد اللذين لعبوا هذا الدور ادريس البدليسي و ملا يحيى المزيري ومحمد الخطي ( 1 ) . بالاضافة الى هذا الصراع كانت الامارات نفسها في حالة نزاع مستمر فيما بينها وذلك على النفوذ وعدم محاولة بناء علاقات ودية بينها وذلك لاسباب كثيرة . ثم انها ( الامارات ) كانت تعاني من صراعلت داخلية بين الاخوة والاعمام للسيطرة على السلطة . هذه الاسباب وغيرها جعلت هذه الامارات في حالة من الضعف لم تستطيع مواجهة اعداءها اللذين كانوا يتربصون لها .


2 – ظهور قوة كبرى جديدة على الساحة العالمية والتي تتمثل في اوروبا وعلى رأسها ، بريطانيا وفرنسا و روسيا القيصرية ، وبعد ان لمممت هذه من قواها المشتتة ،بعد هزيمتها في الحروب الصليبية ، وهبوب رياح الحرية وانتشار افكار الديمقراطية بين شعوبها .اخذت الدول الثلاثة بهذا السلاح تحارب اعداءها وخاصة الدولة العثمانية التي بدأت عوامل الانهيار تنخر في جسدها بعد هزيمتها امام اسوار فينا النمساوية ( 25 ) .

بدأت هذه الدول حربها المخططة من الغرب بأستغلال المماليك في مصر ودفعهم لمحاربة العثمانين وبقيادة والي مصر ابراهيم باشا ، والذي استطاع من احتلال الشام و ليهدد ا الدولة العثمانية في عقر دارها ( 24) . وفي نفس الفترة بدأت روسيا القيصرية بأستهداف الدولة الصفوية من الشرق لغرص الوصول الى المياه الدافئة ( 26 ) .


3- الخطر المحدق بالدولتين االمسلمتين والمختلفتين طائفيا والمتصارعتين بصورة مستمرة ، دفعتهما ان تعيد النظر في استراجياتهما ، ومحاولة اعادة ترتيب شؤونها الداخلية ، والقضاءعلى بؤر الخطر داخل مناطقها الاوهي الامارات الكوردية واخذت في وضع الخطط بضرب هذه الامارات بعضها بالبعض وذلك تفاديا بالمواجهة المباشرة معها واستنفاذ قواها التي يجب ان تدخر لمواجهة القوتين الغربيتين على الجبهة الشرقية والجبهة الغربية والتي سبق ذكرهما . وهنا وجدت ضالتها في شخصية محمد باشا الروندوزي المتهورة و الطموحة والمقتادة من قبل رجال الدين .

كانت لها ما ارادت ، عندما اندفع الرواندوزي وتحت تأثير رجل الدين محمد الخطي ، الذي سبق ان عينه والي بغداد ، ليكون مستشارا له للسيطرة على السلطة في منطقة رواندوز وما جاورها وبأستعمال كافة الوسائل الجائرة . وهنا شجعته السلطات الصفوية بأحتلال امارة بابان وساعدته بتزويده بمدافع كانت تصنع في منطقة قاجريان الفارسية ( 24 ) وارسل له اثنين من صناع هذه المدافع للاشراف على كيفية استعمالها .وهكذا ساعدته هذه المدافع بالآنتصار المؤزر على امارة بابان وما جاورها . لكن محمد باشا الرواندوزي لم يكتفي بهذه الانتصارات بل اتجه لاخضاع امارة بهدينان والتي كانت في علاقات جيدة مع الايزدين وامارة هكاري و بوتان وذلك تحت تأثير وتشجيع كل من ملا يحيى المزيري ومحمد الخطي وبتوجيه من والي بغداد داوود باشا وضمن خطة متفق عليها من قبل السلطان العثماني ( 1،24 ) . وهكذا سار الرواندوزي بكل عنفوانه ليحصد ارواح بني جلدته وخاصة الايزدين ولم يصد اندفاعه غير اسوار قلعة ئاميدي الحصينة واستمر حصاره لسبعة سنوات وباصرار منه وتحت تأثير رجلي الدين السابقي الذكر ( 14 ) وبالرغم من احتلال هذه القلعة الصامدة لمرتين وقتل اميرها سعيدباشا وحاشيتة ، وعمل السيف في اهلها بكل وحشية ولكن لم يستطيع من اخضاع ئاميدي وامارتها (1 ، 25 )

رجع محمد باشا الى رواندوز على رأس جيشه والعار يلاحقه ( 24 ) وبعد الاضرار الكبيرة التي الحقها بالامارات الكوردية و القضاء على بعضها ، ليجد نفسه بعد فترة محصورا من قبل جيش السلطان العثماني وبقيادة رشيد باشا والي سيواش . ولينذره بالاستسلام او تدمير رواندوز على رؤوس ساكنيها ، وهنا انبرا محمد الخطي وبعض رجال الدين الاخرين لايصال المؤمرة الى نهايتها . باطلاق فتواه المشهور ( بأن كل من يقف ضد خليفة الله على ارضه وهو السلطان العثماني فهو كافر و زنديق وطالق من زوجته ) نفس الفتوى الذي كان يطلقه مع جيش الرواندوزي عند زحفه على الامارات الكوردية الاخرى . . وانقاد الرواندوزي لهذا الفتوى ، مثل كبش الفداء ، وليسلم نفسه الى القائد العثماني بدون قيد او شرط ، وليرمى مدافعه ال 222 في مزبلة التأريخ . حيث لم يطلق حتى طلقة واحدة على جيش عدوه الالد السلطان العثماني ( 24 ) . توجه الرواندوزي الى ا استانبول بناء على طلب القائد العثماني ، ليجزيه السلطان على افعاله و بعد استلام الهدايا والجوائز وفي طريق العودة اغتيل من قبل حراس السلطان ورمي جثته التي لم تجد ارضا ليدفن فيها . . وهكذا انتهى هذا الرجل الذي ظهر في غفلة من الزمن ليؤدي دورا طالما كان يحلم بها اعداء الكورد و ليقضي على كل امل لا قامة كيان لهذالشعب الذي هو احق من كثير من الشعوب ،التي اصبحت لها كيانات في المنطقة و بعد ان استطاعت القوى الاوربية من القضاء على الامبراطورية العثمانية المنهوكة في الحرب العالمية الاولى ، حيث لم تجد هذه الدول من يمثل الكورد ومن يدافع عن حقوقهم ما عدى بعض الافراد اللذين كان لاحول ولا قوة لهم ولا علم ولا تجربة ببواطن الامور ( 21 ، 22 ) ولتفوتهم الفرصة مرة اخري و لينطبق المثل الكوردي عليهم ( ده ركفتن د ه ست شبيا درشتر )اي ( خرجوا ايدهم اطول من ارجلهم ) . لو ان هذه الامارات او حتى واحدة منها دامت لحين قيام الحرب العالمية الاولى وبعد تحطيم الدول الكبرى الاوربية للامبراطورية العثمانية لكانت قد اخذت مكانتها في المنطقة ولاصبحت نواة لدولة كردية طاما يحلم بها كل كوردي ومنذالازل .

مما يبعث على الحيرة والدهشة ، ان جيلنا الحالي ، يحاول وبأصرار التأكيد على بطولات زائفة لبعض القادة والشخصيات التي ظهرت في حياة الشعب الكوردي ، والتي لم تكن الا معرقلة لطموحات هذا الشعب بل قاتلة لهذه الطموحات . ولا نعلم الى متى يبقى هؤلاء يؤكدون علىبطولات دون كيشوتية لا اساس لها على ارض الواقع .

لا يفوتني هنا ان اذكر ما جاء به المزيري من تبرير جديد لسقوط الرواندوزي الا وهو ان محمد الخطي استفتى بين جنود الرواندوزي بأن من يحب ان يحارب الجيش العثماني فليبق مع الباشا ومن لايحب فليذهب وينضم الى جيش اخيه الذي لا يقبل في محاربة السلطان العثماني ) . وهكذا انفض جنود الرواندوزي من حوله لينضموا الى جيش اخيه ولم يبقى للرواندوزي ما يحارب به الجيش العثماني وهكذا انتهى محمد باشا الرواندوز وانتهى امارته . وهنا لا بد من سؤالين اوجههما الى الفاضل المزيري المحترم :-

اولهما لما كان محمد باشا الرواندوزي معروفا عنه العنف والقتل وبدون هوادة لكل من يعارضه او ينافسه على السلطة . كيف استطاع اخ ( ان كان قد بقي له اخ في تلك الفترة ) له ان يسحب البساط من تحت ارجل هذا الجبروت وبهذه السهولة ؟؟؟؟؟؟!!!!!

ثانيهما لماذ لم يحاول المترجم الفاضل التعليق على ما ورد من مقتطفات حول علاقة محمد باشا الرواندوزي بالامارات الكوردية الاخرى وخاصة امارة بهدينان ( ئاميدي ) في هاتين الدراستين ؟ ا . واترك الجواب لكاتبنا المزيري الفاضل ان كان هناك جواب .


من ينسى الماضي محكوم عليه بتكرار هذا الماضي — جورج سنتيانا


المصادر

1 – عمادي طارق الباشا . 2005 . معركة ئيتوت الخاتمة من اجل استقلال امارة ئاميدي ( بادينان ). مجلة دهوك ( 28 ، 29 ) . دهوك ز كوردستان .

2- العزاوي عباس . العمادية في مختلف العصور . تحقيق حمدي مجيد السلفي و عبد الكريم فندي . اربيل كوردستان .

3 = العباسي خضر . امارة بهدينان العباسية . موصل . العراق .

4 – الدملوجي صديق .1952 .امارة بهدينان الكوردية او امارة العمادية .تقديم و مراجعة عبد الفتاح بوتاني . اربيل . كوردستان 1999 .

5 – محفوظ عمر محمد .1969 . امارة بهدينان العباسية . موصل العراق .

6 _ العمري ياسين خيرالله .غاية المرام . موصل العراق .

7 – العمري ياسين خير الله 1972 . عرائب ارثر . تحقيق عماد عبد السلام . النجف . العراق .

8 _ البدليسي شرف خان . 1930 . شرفنامه . ترجمة محمد علي عوني. القاهرة مصر .

9 – زكي محمد امين . 1945 . خلاصة تأريخ الكرد وكوردستان . تأريخ الدول والامارات الكوردية في العهد الاسلامي . ترجمة محمد علي عوني . القاهرة . مصر .

10 – عبد الرقيب يوسف . 2001. امراء هكاري وبهدينان ليسوا من العباسين . مجلة دهوك ( 13 ) . دهوك . كوردستان .

11 – شاوه لي كاوه فريق احمد . امارة بادينان . دراسة سياسية ، اجتماعية ، ثقافية . رسالة ماجستير . جامعة صلاح الدين . اربيل . كوردستان .

12 _ عمادي طارق الباشا 2006 . التأريخ و المؤرخون الكورد والبحث عن الحقيقة . المواقع الالكترونية ( كي ار جي ) . جريدة التأخي ( ) بغداد العراق

13 – قفتان كاويس . 1978 . كوردكاني ئيمبراتوري عثماني . مترجمة من الروسي للكاتب جليل الجليلي بنفس العنوان .


14 – براور بريك 1878 . يهود كوردستان . ترجمة شاخوا كركوكي , عبد الرزاق بوتاني . 2002 . اربيل . كوردستان .

15 – سجادي علاء الدين . 2002 . ثورة محمد باشا الكبير . ترجمة هيمه ت كاكي . كولان ( 75 ) . هولير . كوردستان .

16 – موكرياني حسين حزني . 1962 . ميزوي ميراني سوران . هولير . كوردستان .

17 – موكرياني حسين حزني . امارة بهدينان و امراء سوران . ترجمة محمد عبد الكريم .

18 – محمد مسعود . 2006 . له بهر روشه كاني زيان .نقلا عن الداوودي .

19- نبز جمال . 1988 . الامير الكوردي مير محمد الرواندوزي الملقب ب ( ميري كوره ) . فينا . النمسا .

20 سلمان نور عبد الحميد . تأريخ العراق الحديث من نهاية حكم داوود باشا الى حكم مدحت باشا. بيروت . لبنان .

21- حمدي وليد . 1992 . الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية . لندن . المملكة المتحدة .


22- عمادي طارق الباشا 2006 .ئاميدي ( العمادية ) ابان الحرب العالمية الاولى وبداية الحكم الوطني واسطورة شعارها الخالد . المواقع ار جي كي و بي يو كي .

23 – اليوسفي محمود 2002 . كوردستان بين حروب الصفويين و العثمانين . مجلة فه زين ( 28 ) دهوك كوردستان .

24- الداودب عوني . 2003 . امارة سوران في عهد الباشا الكبير محمد كور باشا . موقع كي ار جي

عمادي طارق الباشا .2008 . كروسون ( النمساوي ) و كرورا ئاميدي – البهديناني دروس وعبر . جريدة الاتحاد ( 2018 ). البغداد العراق .

25– شكري محمود نديم . حركات الجيش الروسي في العراق . بغداد . العراق .


e.mail :
tariqamadi@hotmail.com 
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

London : 10 /1/ 2009
بوكميديا