الرئيسية » الرئيسية » الكورد في مصر

الكورد في مصر

زيارة ميدانية وبحث: طه خلو

مقدمة البحث: في الحقيقة كنت اسمع انه هنالك في مصر قرى ومدن تحمل اسم” الكردي والاكراد” ولكن لم أفكر يوما بزيارتها حتى جاءت ساعة الصفر وقررت أن ازور كافة القرى أن أمكن وفي البداية قررت أن أزور الصعيد في جنوب مصر وكانت أسيوط هي البداية التي تبعد عن القاهرة حوالي400 كم وهي من أقدم المدن المصرية وتعد عروس وعاصمة محافظات الصعيد.

محافظة أسيوط –مركز الفتح”قرية الأكراد-بني زيد الأكراد-جزيرة الأكراد”

ما كنت أتمناه هو الوصول لهذه القرى لا لشئ وإنما لان جميع قاطني هذه القرى من الأكراد الأيوبيين كما ادعى أهالي هذه القرى واللقاء بهم والتكلم معهم ورؤيتهم أن كانوا ذو شكل ومواصفات وطباع كوردية أم أن الاختلاط قد لعب دوره ولكن كما رأيت أن الشكل زائد الطباع كوردية مئة بالمائة .فالهدوء التي تمتاز بها هذه القرى عن جاراتها الأخرى بأنها قليلة المشاحنات والعادات السيئة”كأخذ الثأر” فيعالجونها عقليا ووجود سبع مقامات تؤكد أن أهالي القرى تلك محبون للتدين والطرق الصوفية لأنهم يعتبرون أنفسهم من الأشراف أما من ناحية الشكل الخارجي فهم كأخوتهم في أجزاء كوردستان الأخرى وهم مضيافون وطيبون و لكنهم سريعو الغضب والانفعال وسريعو الهدوء ومعظم أهالي القرية يعملون في الزراعة.

نشأة القرى

فقد روى لنا الأستاذ عبد الرحمن وهو من أهالي قرية الأكراد أن قوافل وجيوش صلاح الدين الأيوبي قد تمكنت من السيطرة على القاهرة الفاطمية ومن اجل ذلك أرادت هذه الدولة الحديثة أن تطهر وتطرد بقايا الفاطميين الشيعة من مصر فطاردتهم من الشمال إلى الجنوب إلى النوبة ومن ثم إلى السودان ورحيلهم إلى اليمن وأثناء عودة الجيش إلى القاهرة تخلف بعض جند الأيوبيين عن العودة تمركزوا في مناطق مختلفة الجنوب إلى الشمال على ضفاف نهر النيل والأراضي الواقعة عليها ومعروف أن الأراضي الواقعة على هذا النهر العظيم مشهورة بخصوبتها وبدأت عملية المصاهرة بين الأهالي والجند المتخلفين عن الجيش فسكنوا فيها وأصبحوا من أهالي المنطقة.

وتمركزوا في قرية”القيمة أو الحمراء”بجوار نهر النيل ولكن تعرضت هذه القرية إلى فيضان لنهر الكبير وذهبوا وسكنوا قرية ” الولدية” المجاورة لها وفاضت أيضا وسكنوا فيما بعد بأرض لم يسكنها أحد من قبل والتي سميت بقرية الأكراد نسبة إلى أصولهم فجاءت العائلة الأولى وهي” الخطبة” وبعد ذلك توافدت العائلات الكوردة الأخرى وهي “الريس”و”عمر”ومكي”و إسماعيل”و “الشيخ”

أ
ما عن” جزيرة الأكراد”:فهو امتداد لقرية الأكراد وتبعد عنها قليلا على الضفاف المقابل لنهر النيل وتتألف من “عزبة جودة”و”عزبة الشاروني”و”عزبة دياب”و”عزبة العمدة”و”وعزبة خلف”وعزبة مسعود”وعزبة الكر”و قامت هذه الجزر نتيجة لبناء السد العالي لعدم فيضان نهر النيل .

وأما عن هجرة الأهالي إلى المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية أسيوط وفي مناطق مختلفة من أنحاء الجمهورية فجاءت للعمل الوظيفي أو الدراسة أو للإعمال الحرة لاكتساب لقمة العيش وعن أكثر الأحياء التي قطنوها فهو حي” شبرا” في روض الفرج بالقاهرة حيث يسكن زهاء الأربعة ألاف من هذه القرى حسب تقديرات الجمعية التي بنوها التي سموها”جمعية شباب الأكراد الخيرية”

وأما عن تعدادهم في القرى زائد القاطنين في المدن الكبرى فهم حوالي العشرين ألفا.

وأهالي القرية أنشئو أول مركز شباب في المنطقة وذلك عام “1957”وسموها مركز شباب الأكراد المطور وهو عبارة ملعب كرة قدم وطاولة وبعض النشاطات الأخرى كالفنون والملتقيات الدينية وأما عن أعلام هذه القرى فهم كثرة نذكر على سبيل الإيجاز”محافظ كفر الشيخ في الخمسينيات اللواء محمد حسن عمر”و”محافظ شمال سيناء علي حسن ” والأديب الكبير “محمود البدوي”رائد القصة القصيرة المصرية فهو من أشهر أعلام هذه القرى ونلمح عنه بشكل سريع كي لا يضيع حقه.

محمود البدوي


ولد في 4 ديسمبر عام 1908 في قري الأكراد بمحافظة أسيوط وتوفي في القاهرة وهو أديب بارز واسمه الحقيقي كما ورد في شهادة الميلاد هو “محمود احمد حسن عمر” وهو ينتمي إلى عشيرة الخطبة الكوردية وقام بتغير اسمه إلى الاسم الذي اشتهر به قبل ذهابه مباشرة ضمن أعضاء البعثة التي ضمت خيرة رجل التعليم في مصر إلى الهند والصين وهونج كونج واليابان في 1957واصبح اسمه في الأوراق الرسمية محمود البدوي احمد حسن عمر وحصل على عدة جوائز تقديرية ومنها جائزة الدولة في الفن عام 1971والادب في عام 1986 ومنح اسمه بعد وفاته وسام الدولة للعلوم من الطبقة الأولى وكتب الأديب محمود البدوي ما يزيد عن 389 قصة وكتاب واحد في أدب الرحلات وكان كثير الإسفار وأطلق عليه النقاد والباحثين ومنهم الأديب العالمي “نجيب محفوظ تشيكوف القصة المصرية.

محافظة الغربية-مركز كفر الزيات”منشاة الكردي_عزبة الكردي”


تعرفت على هذه القرية عن طريق الصدفة فبينما أنا مشغول بالبحث الذي أنا بصدده الآن ذهبت إلى دائرة الهجرة والجوازات بالقاهرة كي أقيم الإقامة أو التأشيرة وإذ بشابة في مقتبل العمر فلسطينية الأب مصرية الأم تأتي إلي وقالت لي أملأ لي هذه الاستمارة لأني لا اعرف أن أملئها وقمت بالواجب وتحدثنا قليلا مع بعضنا وفي غضون الحديث قالت لي أن والدتي من محافظة الغربية من قرية اسمها منشأة الكردي وبدأت علي مظاهر التعجب وقد لاحظت هي ذلك فسألتني لما هذا التعجب فكان جوابي أن قلت لها أنني أقدم بحثا عن الكورد في مصر فاتصلت سريعا بوالدتها وعرفت مكان القرية وبعد عدة أيام قمت بالسفر أليها وصدق المثل القائل” رب صدفة خير من ألف ميعاد”


في البداية يجب تعريف معنى منشأة: وهو بمعنى الشيء المبني حديثا.


أما بالنسبة لمعنى منشاة الكردي فهي كما واضح لنا نسبتا إلى عائلة الكردي الموجودة في هذه القرية والتي كانت تسمى قديما”العداوة” وقد غيرها أهلها إلى هذا الاسم الحديث نظرا لبشاعة اسم القرية القديمة.

وعزبة الكردي هو امتداد لمنشأة الكردي.وتتجاوز نسبة السكان نحو الثلاثة ألاف وليس معظم الأهالي من عائلة الكردي وإنما جاءت عائلات كثيرة إلى هذه المنشأة الحديثة


الزيارة:


كانت الزيارة في يوم الجمعة وعند وصولنا غالى المنشأة كانت الساعة تشير إلى صلاة الجمعة فلم يبق أحد في شوارع البلدة فظننا أنها خالية من السكان ولكن وبعد انتهاء الصلاة رأينا الأفواج الخارجة من المسجد و أخذوني إلى بيت العمدة”محمد زكريا مصطفى الكردي”الذي رحب بي أجمل ترحاب ولم يجعلني أتكلم ألا بعد الغذاء وبعد ذلك تكلمت عن البحث الذي اعمله فرحب بالفكرة وبدأ يتكلم عن تاريخ المنشأة ومشاهيرها وإعلامها.وبعد ذلك ذهبنا إلى كبير العائلة الحاج “أحمد الكردي” وهو الذي فتح لنا الباب بنفسه وللوهلة الأولى ظننت وأقسم بأعز ما املك أنه من عامودا كما ستلاحظون من خلال الصورة ملامح كوردية صرفة وكما قال لي انه صافي النسل من حيث تزاوج الآباء والجدات والحاج أحمد معرف بذاكرته القوية ومعرفة تواريخ وأسماء الأجداد كما لاحظت هذا.

شجرة العائلة:



وأما شجرة العائلة فهي كما روى لنا الحاج أحمد كالآتي


أنها من نسل عبد الله غلام الرسول الكردي وينتمون إلى صلاح الدين الأيوبي


وقد خلف عبد الله ولدين هم:1-احمد و2-إبراهيم

1-وإبراهيم قد خلف كل من: احمد حمدي-مصطفى صبري-أمين إبراهيم-يوسف إبراهيم إبراهيم إبراهيم

2-وأما أحمد فقد خلف:محمد أبو الذهب-الصاوي أحمد-أمين أحمد مصطفى أحمد-إبراهيم أحمد-يوسف أحمد-محمد علي

وقد تكاثرت العائلة حتى وصلت إلى زهاء الثلاثة ألاف منتشرين في القاهرة الإسكندرية وطنطا وكفر الزيات وكفر الدوار

العمودية وسر بقائها في يد عائلة الكردي:

نعلم أن معظم الأهالي ليسوا من هذه العائلة ولكن العمودية لم تخرج من يد هذه العائلة نظرا لعدلهم بين الأهالي وعدم ظلمهم لأي احد وكما سمعنا من أهالي القرية من غير عائلة الكردي أن أصغر شخص منهم سيحكم بالعدل،والتقيت بأمارة أما منزل عباس أفندي العمدة السابق والذي توفى منذ سنين قليلة وسألتها عنه فبكت عليه وقالت أنه عمدة العمد وهذا ما أكد لنا الحاج أحمد كبير العائلة وزاد على هذه الصفات وقال أن العمدة السابق قد غير صورة العمودية في مصر فالكبار والصغار والنساء يحترمه وبالمقابل فأنه كان يحب كل سكان المنشأة وقد كان

وقد كان 1-محمد أبو الذهب الكردي أول عمدة

2-أمين الكردي

3-مصطفى حمدي الكردي

4-عبد الغفار أمين الكردي

5-المهندس عباس أفندي الكردي

وكانت والدته تتقن الايطالية

6-العمدة الحاضر:محمد زكريا مصطفى الكردي

صفات هذه العائلة الكردي:

هذه العائلة شديدا الحب للعلم منذ القديم بل وأكثر من ذلك فمعظم أبناءها حاصلين على مؤهلات عليا في الجامعات فهم الوحيدون في المنطقة ذات النسبة الكبرى في مجال التعليم حتى أن احد أبنائها قد باع أراضيه في سبيل تعليم أولاده ولأنهم محبون للعلم فقد تبرعوا للدولة لجزء من أراضيهم لقيام مجمع
المدارس الأزهرية وقيام المستشفى الحديث الوحيد في المنطقة وبعض الخدمات والمرافق الصحية ومن صفاتهم النظافة ومحبين للخضرة عكس أهل القرية وقالوا لنا أنهم اكتسبوها عن طريق التوارث من الآباء والأجداد ومنصفاتهم البنيوية فأشكلهم تدل على أنهم ذو بشرة بيضاء عكس المصريين ذو البشرة السمراء ويحمل البعض منهم العيون الزرقاء والخضراء وهم سريعو الثوران والغضب ولكنهم في نفس الوقت سريعو السكينة والهدوء كما قال لنا العمدة


ومن ناحية ظاهرة الرشوة المتفشية في المجتمعات الشرق أوسطية فالتاريخ يشهد أنهم ورغم قيادتهم لبعض الوزارات والمديريات الكبيرة فهم أناس شرفاء ومثالا على ذلك أن سمير أمين الكردي كان مديرا لشركة الوادي للإصلاحات الزراعية وأي شخص يعمل في هذه الوظيفة سيخرج بملايين الجنيهات ولكن هذا الشخص قد باع أرضه أيضا لأجل شراء منزل له في الإسكندرية


مشاهيرواعلام هذه العائلة:

عثمان صبري باشا :الذي أخذ لقب الباشاوية لنبوغه وبراعته في هندسة الري واستلم الوزارة في الثلاثينيات وقد شارك في بناء السد العالي وتكريما لجهوده فقد سميت أحد شوارع الزمال;;; باسمه وبناء الحكومة المصرية قيلا عثمان صبري باشا على نفقتها الخاصة في عزبة الكردي

الدكتور الطبيب عبد الحميد الكردي هو أول طبيب مصري يذهب كمستشار طبي في ألمانيا الغربية في أوائل الستينات

إبراهيم أحمد حمدي الكردي هو أول من أدخل التلفون ألى السعودية في الثلاثينيات والمشاهير في هذا العائلة لا تحصى من أطباء ومهندسين وضباط ومدراء ورؤساء أقسام ومنهم من ضحوا بأنفسهم في سبيل مصر


نبذة عن كفر الزيات:

تقع كفر الزيات بين القاهرة والإسكندرية في منتصف الطريق وتقع على ضفاف النيل الذي يزيدها جمالا حيث يعتبر كورنيش النيل بكفر الزيات هو أجمل مكان يمكن أن تراه بمحافظة الغربية.


وتقع أيضا علي طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي وعلى خط السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية ، ونظرا لأهمية مدينة كفر الزيات فان هناك عدد من القطارات التي تقف بمحطة كفر الزيات وتكون باقي المحطات التي تقف بها هي عواصم المحافظات ، حيث تعد من أجمل واهم المدن التي تقع على طريق القاهرة الإسكندرية بعد عواصم المحافظات.

ومدينة كفر الزيات بها عدد كبير من المصانع والشركات مثل مصانع الكيماويات والمبيدات والأسمدة والمبيدات الحشرية والورق والزيوت والصابون ، وكانت في منتصف القرن الماضي من أشهر مدن مصر ومن أهم المدن الصناعية في الشرق الأوسط.

ملاحظة: كتابة النقطتين تحت الياء في آخر الكلمة لا توجد عند المصريين ولذلك نرى في الصور لا توجد النقطتان.
——————————–
كلمة الكاتب : هذا العمل الذي سيقسم إلى أجزاء عديدة يعتبر الأول من نوعه حيث القيام بزيارة ميدانية والتوثيق بالصور في كافة المناطق التي يتواجد فيها الكورد وجمع أكثر قدر من المعلومات عن الكورد في مصر, هناك المئات من القرى الكوردية وعائلات عديدة معروفة وبعضها منسية وهنا يكمن جوهر البحث في تسليط الضوء على معالم تاريخ ومناطق وجود الكورد في مصر. سيتم نشر كافة الأجزاء في معظم الموقع الكوردية

———————————

أعداد الباحث طه خلو – باحث سوري مقيم في مصر حاليا