الرئيسية » مقالات » تعددت رايتنا .. فاختلفت قلوبنا

تعددت رايتنا .. فاختلفت قلوبنا

كلنا يعلم أننا مختلفون .. بل مختلفون في كل شيء عن بقية دول العالم ولكون سياساتنا الحكومية العامة لا زالت بحاجة الى إعادة صياغة جذرية لجعلها تتطابق والحدث الأبرز الذي طرأ على الواقع السياسي في العراق والمتمثل بتغيير نظام الحكم في البلد وبشكل كامل ومطلق .. والأختلاف هنا حتمي وواسع المدى وفي كل شيء تقريباً ..

فالكل يعلم أن لدول العالم عَلَمٌ واحد يرفع فوق المبان الحكومية الرسمية فقط ولا يرفع عَلَماً غيره مطلقاً فوق تلك المؤسسات لكون ذلك يمس بسيادة الدولة .. إلا أننا في العراق أوجدت لنا الديمقراطية “اليتيمة” آلافاً من الأعَلام المختلفة منها أعلام الدولة والتي نراها معلقة بخجل فوق البنايات والأسطح الرسمية مع عشرات الآلاف من الأعلام والرايات واللافتات الملونة المختلفة التي ترمز الى الطوائف والقوميات التي تتعايش ، بلا سلمية أحيانا ، في الوطن .

ففي الطريق نرى الآلاف من الأعَلام واللافتات التي خلفتها المناسبات الدينية على أختلافها منذ سنين ، تركت معلقة على الجدران وفوق الأسطح “أكلتها” الأتربة ومزقتها ومزقت ما فيها من صور الرياح التي تضرب المدينة بين الحين والآخر محولة إياها الى قطع من الطين والخرق البالية الصفراء ..

فيا ترى ماهو الأحترام الذي يقدمه من علقوها لها وهي تتمزق يومياً بل وكل يوم تزيد ،تلك اللافتات والأعلام بعدما أختفت معالمها ، من المنظر المؤلم للمدينة مع وجود النفايات المختلفة الأخرى .. وكم كلفت تلك اللافتات والأعلام من طباعة وأستيراد حين بدأت الصين تصنّع لنا أعلامنا وراياتنا الدينية على أختلافها ويتم إستيرادها بكميات هائلة وبالعملة الصعبة وعلى مدار العام وحيثما يتحرك التقويم الديني لدينا ويفرز مناسبة ما نهب الى الشوارع والجدران في المدينة نزينها بتلك اللافتات غير آبهين بالكلف المترتبة عليها ..

فما الضير في أن يقوم من علقها بجمعها بعد نهاية المناسبة والأحتفاظ بها للعام القادم من باب عدم الأسراف .. وما الضير من أن تتولى لجنة خاصة في محافظة بغداد تلك العملية رسمياً .. لكون الكثيرين يهابون رفعها خوفاً مِن مَن علقوها وخوفاً من اتهامهم بالأتهامات التي قد تطيح حتى برؤوسهم … علينا أن نحدد فترة أسبوع واحد لرفع تلك الأعَلام واللافتات بعد أنتهاء المناسبة وإعِلام المنظمات المدنية والدينية والطوائف كافة بذلك حفاظاً عليها من أن تدنسها الأتربة وأن تسقط أرضاً بفعل الرياح وتذهب الأموال الكثيرة التي صرفت من أجلها هباءاً منثوراً كما هي ..

كما وعلينا ، إن كنا نؤمن بالفدرالية “دستورياً” بحق ، أن تكون البنايات الحكومية الرسمية بكافة أنواعها بعيدة كل البعد عن تلك الأعَلام التي ترمز لطائفة ما أو لحزب ما لكونها ، المؤسسات، تعمل وفق سياسة خاصة يمليها عليها الدستور العراقي في أن ” جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ” وهو ” بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ” أي أن العراق بلد اتحادي (فيدرالي) متعدد المذاهب والقوميات .. ولا تسود فيه طائفة أو قومية على الأخرى أنما الكل متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون .

وعلينا أيضاً أن نعمل على ترسيخ تلك المباديء التي أقرها الدستور العراقي من خلال بعض القوانين والتشريعات التي تسهل العمل ببنوده .. فالمعركة الأخيرة “معركة إنزال ورفع الأعَلام ” غريبة بعض الشيء على واقعنا وقد تتسبب في خلافات سياسية كبيرة أحياناً بين الطوائف القوميات .. كما أن رفع أعَلام طائفة دينية على مؤسسات حكومية قد يعطي إيحاءاً سلبياً بأن تلك المؤسسة تابعة لتلك الطائفة وقد يحجم الكثيرون من الطوائف الأخرى ، خوفاً ، عن مراجعتها أو مراجعتها بحذر ممن فيها ، فنحن لا زلنا نعيش بهاجس الطائفية اللعينة ونحتاج الى وقت طويل الى التخلص منه ، .فالعَلَم الذي يسود فوق المؤسسات الحكومية ، وبالأخص الأمنية منها ، هو عَلَم العراق الواحد ، عَلَم الحكومة العراقية ، عَلَم الشعب العراقي النبيل ولا عَلَم غيره مطلقاً ..

زاهر الزبيدي