الرئيسية » بيستون » محلل سياسي: الفيليون عمق كوردي في الجغرافيا العربية والحديث عن استقلالهم اقتطاع لجزء من الشعب الكوردي

محلل سياسي: الفيليون عمق كوردي في الجغرافيا العربية والحديث عن استقلالهم اقتطاع لجزء من الشعب الكوردي


/ لا تزال موضوعة العلاقة بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية وما تحمله من تعقيدات؛ نتيجة الافرازات التاريخية التي تلقي بظلالها على المضي في العملية السياسية، بتوجهها الديمقراطي الفدرالي، الذي رسمه الدستور العراقي الجديد، تتسبب في مخاوف العودة الى النقطة التي انتهى اليها النظام السابق من توجهات احادية في الحكم وحالة فقدان الثقة التي تنتج عن مثل هذا التوجه، وتبرز بين الحين والاخر على شكل ازمات تكاد تعصف بمجمل العملية السياسية والعودة الى المربع الاول على حد تعبير سياسيي العهد الجديد.


وما زال الكورد يتوجسون خيفة من هذه التوجهات ويفسرونها على معادة مقصودة لسلب الحقوق (المكاسب) التي حصلوا عليها بالدم والعرق وسنوات طويلة اضاعت فرصا كبرى للتطور واللحاق بركب الحضارة والعالم المتمدن، الذي بات يعيش في ظل الثورة الجديدة بفضل الانفتاح الذي اتاحته تكنولوجيا المعلومات قصرت المسافات وازالت الحجب عما يحصل في اقصى قرية في المعمورة.


المحلل السياسي الكوردي بدر اسماعيل شيروكي يحاول في حوار مفتوح اجريناه معه فك بعض الطلاسم لتفسير شكل العلاقة بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية.



يقول شيروكي ان هذه الحكومة هي نتاج الفرص التاريخية المدمرة التي صنعتها الانظمة السابقة التي جعلت من معاداة الكورد سببا لخلق اوضاع خاصة ونوع من الامن بتجميع كل السلطات بايديها، لتستخدمها ضد الكورد عبر القيام باعادة نفس الاوراق التاريخية المحترقة.



فيما يعد التحرك السياسي للكورد الفيليين حلقة ذهبية وجسرا مميزا للتواصل بين كل مكونات الشعب العراقي وبين كوردستان وباقي العراق، نتيجة تميزهم بنقطتين جوهريتين تحكمان وتتحكمان بالملامح السياسية المهيمنة على الخارطة السياسية العراقية وهما القومية والمذهب، على عكس ما يراه البعض الذي يحاول سلخهم عن قوميتهم.



وينتقد شيروكي حالة القطيعة بين كورد الاقليم وخارجه واقتصار المعلومات التي يعرفها سكان الاقليم عن ابناء جلدتهم على تقارير المراسلين الصحفيين في الانتخابات، وتتعامل مع موضوعة الحس القومي من عدمه نسبة الى عدد المصوتين في الانتخابات.



ويؤكد شيروكي على قوة الانتماء القومي وجذورها والاصالة القومية للكورد الفيليين التي لولاها لما عاد بالامكان ايجاد شيء يمكن تسميته الكورد الفيليين في بغداد، مضيفا انهم ليسوا بحاجة الى تعاطف جماهير كوردستان بقدر حاجتهم الى الموقف السياسي للقيادة الكوردية.




حكومة النتاج التاريخي المدمر





س/برأيكم ماهي اوجه التشابه بين مواقف الحكومة العراقية الحالية مع الانظمة العراقية السابقة؟




بدر اسماعيل شيروكي/ هناك تشابه غريب بين مواقف الحكومة العراقية مع الحكومات السابقة، فاذا قمنا بتحليل نقدي تاريخي وسياسي للمواقف المعادية التي تبديها تجاه الكورد، تظهر لنا جميع الاثار والعلامات التاريخية الفارقة، التي كانت الحكومات السابقة تبديها اثناء التخلي عن وعودها ومواثيقها التي قطعتها للكورد، فنستطيع القول ان هذه الحكومة هي نتاج تلك الفرص التاريخية المدمرة التي صنعتها الانظمة السابقة و انا ارى ان الحكومة في هذه المرحلة ترى نفسها بحاجة الى احياء واستغلال تلك الفرص التاريخية.




س/ لماذا تريد الحكومة اعادة تلك الفرص التاريخية؟




شيروكي / لو دققتم النظرفي الامر، ترون ان جميع الانظمة العراقية جعلوا من معاداة الكورد سببا لخلق اوضاع خاصة ونوع من الامن بتجميع كل السلطات بايديها واعادة انتاجها لتشكيل منظومة عسكرية احادية الاتجاه تشبه ما كان يحدث اثناء الحروب والاقتتال  وتعليق جميع مظاهر الحرية خصوصا فيما يتعلق بالديمقراطية والانتخابات وارجائها الى امد بعيد غير معلوم.



وانا ارى ان القائمين على هذه الحكومة وقبل مجيء موعد الانتخابات المقبلة يقومون بصنع اوضاع تشبه تلك الاوضاع التي تحدثنا عنها ويجعلونها سببا في الحصول على سلطة شمولية ويقومون ايضا بتكميم افواه المعارضين وابعادهم عن السلطة.. ومن اجل هذا الهدف فان معاداة الكورد والحرب ضدهم هي الوسيلة الوحيدة التي استخدمتها الانظمة العراقية منذ العهد الملكي منذ عام 1922ومرورا بالعهود القاسمية والعارفية واخيرا البعثية، لتكون الجهة الحاكمة الوحيدة في العراق وكبتوا بها جميع معارضتهم الداخلية، والقيام باعادة نفس الاوراق التاريخية المحترقة وطرحها على الطاولة ليستفيدوا منها ومن بعض المبادئ المدمرة الاخرى التي توارثوها من الانظمة العراقية السابقة ليستخدموها ضد الكورد.




س/ هل تستطيعون الاشارة الى بعض تلك الاوراق، وهل ان الضغط العسكري من ضمنها؟




شيروكي/ بدأت الحكومة الان بالاستفادة من بعض الاوراق العرقية والاختلافات المذهبية واختلاف اللهجات والاختلافات الجغرافية، على سبيل المثال ما يتعلق بقضية الكورد الفيليين، لقد وضع رئيس الحكومة يده على نقطة حساسة جدا، فحساسية قضية الكورد الفيليين لها جانبان، الاول هو ان الفيليين يشكلون عمق النفوذ الكوردي داخل قلب وجغرافية القومية العربية في العراق، الثاني ان لهم نفس العمق داخل المذهب الشيعي، ان هذا العمق في الوقت الذي  يشكل نقطة قوة للكورد في هذا الموقع الحساس ويشكل جسرا ثقافيا ومذهبيا، كذلك فانه يعد بنفس المعايير نقطة ضعف للحكومة في العراق (الجديد بالتسمية والقديم بالماهية) والذي تطمح فيه الى السلطة الاحادية كيفما تشاء وترى الكورد فيه المعرقل الوحيد امام وصولها لاهدافها، وهذا هو قسم من تلك الاوراق التي تلعب بها الحكومة وتحركها، ولكنها تدرك انه من الجانب العسكري لا تتوفر لها الحظوظ التي كانت متوفرة للانظمة التي سبقتها بسهولة.




الفيليون مكون ام جزء من شعب




س/ في الوقت الذي لم تستطع الحكومة، الا من اعادة حوالي 5% من املاك وعقارات الكورد الفيليين المسلوبة واستطاع عدد ضئيل من الفيليين استعادة جنسيتهم العراقية المصادرة لحد الان، الا ان البعض يطلب استقلالهم كمكون مستقل كيف تفهمون هذا التناقض والازدواجية؟




شيروكي / ان هذه المسألة قبل ان تكون خطة فهي مؤامرة، فقد قام النظام البعثي بتغييب الاف من شباب الكورد الفيليين وصادر جميع ممتلكاتهم وطردهم حفاة عراة خارج العراق، وكان هذا ظلما جسديا ماليا جغرافيا، لكن الذي تتحدث عنه الحكومة ظلم ثقافي قومي واقتطاع جزء من جزئه الاخر وقطع الجذور وهدم اسس وقواعد  مؤسسة معينة من تاريخه وموطنه ولغته وادبياته وكل مقوماته القومية وهذا هو الجانب الخفي للنداء الموجه للكورد الفيليين، وهنا يتبين لنا ان الانظمة السابقة كانت تمارس السياسة الشوفينية القومية، لكن ما يقوم البعض في الحكومة الحالية يعد شوفينية من نوع آخر.




س/ ماهي الرسالة التي ارادها هذا البعض عبر طرح الكورد الفيليين كمكون مستقل؟




شيروكي / في البدء، نريد ان نعرف الرسالة التي بعثتها القيادة الكوردية للكورد الفيليين، لان الرسالة التي سألتم عنها لم تأت صدفة ولم تكن لبعث السرور في نفوس الفيليين، لذلك يجب علينا في البداية قراءة رسالة القيادة الكوردية، على اعتبار ان الامر يخص جزءا من اجزاء القومية الكوردية، فعندما قام السيد مسعود بارزاني في مواقفه الاخيرة بتوضيح ارادة الكورد لبغداد، ردت الحكومة بان الكورد في بغداد ضيوف، وهي الان وكنوع من استكمال  الدفاع عن مواقفها تقول للكورد خارج الاقليم ابحثوا لكم عن هوية غير كوردية، وهذا يعد تهديدا حقيقيا ولكن هنا ايضا يوجد سؤال ملح، وهو الم يكن بامكان ممثلي الكورد في بغداد ان يكون لهم موقف وكلمة واضحة في الدفاع عن رؤية ومواقف رئيس اقليم كوردستان؟




نعرف بعضنا عبر  تقارير المراسلين




س / الى أي مدى احيط مواطنو اقليم كوردستان علما باوضاع الكورد خارج الاقليم؟




شيروكي/ برأيي ان الايضاحات والتحليلات التي تقدم لمواطني الاقليم حول اوضاع الكورد خارج الاقليم مقتصرة على تقارير المراسلين الصحفيين التي تنشر بالصدفة او اثناء الانتخابات في صحف ومجلات الاقليم، وهي تقارير مجردة تعتمد على  نسب التصويت في صناديق الاقتراع وتتعامل مع موضوعة الحس القومي من عدمه نسبة الى عدد المصوتين في الانتخابات، بعيدا عن اعتبارات الاوضاع السياسية والاجتماعية والامنية في تلك المناطق خارج الاقليم، وهذه التقارير لها تأثيرات نفسية على القاريء تظهر سلبية دائما ولا تستطيع ابدا تصوير وبيان حقيقة الموقف والحس القومي للناس في هذه المناطق بصورة ايجابية، ولكن هناك في الاقليم بصورة عامة نوع من التعاطف والتعاضد مع الكورد خارج الاقليم، فالقيادة السياسية الكوردستانية تستطيع بالاعتماد على مدى التعاطف القومي الحقيقي الموجود في كوردستان مع الكورد في تلك المناطق ممارسة السياسة مع الحكومة الاتحادية على ابعد نقطة في تلك المناطق.




اختلاف الرؤى الكوردية




س/ما مدى جدية القيادة السياسية الكوردستانية في المشروع الوطني، لاننا نرى رؤيتين مختلفتين؟




شيروكي / نعم انا اوافقكم الرأي حول هذا الموضوع، ومن المحتمل ان جميع المراقبين السياسيين الكورد وفي الخارج يشعرون برؤيتين مختلفتين حول المشروع القومي الكوردي، على سبيل المثال ان الطرفين اللذين يعدان من اكبر اصحاب التوازن والمعادلات السياسية، احدهما على استعداد للمحافظة على الثوابت القومية باي ثمن ويعد التراجع عنها خطا احمر، ولكن الطرف الاخر يؤمن بالعمل السياسي والتماشي مع مجموع القوى السياسية العراقية، وهذا هو رأي والتزام من قبل قوتين رئيستين، والامر متروك للشعب الكوردستاني لانتخاب أي الرأيين السياسيين ويعده الاقرب الى تحقيق اهدافه ويلتزم به، وانتم تعلمون ان هناك مبدءا ثابتا، ظهر في ثورة ايلول يركز بشكل سياسي واضح على انه بالاضافة الى تحرير الارض الكوردستانية فان المسألة الاهم هو تحرير الشخصية الكوردية والتعريف بهويتها الخاصة الكوردية.




تجاوز المذهبية




س/ ما مدى تأثير الجانب المذهبي على الكورد خارج اقليم كوردستان، خصوصا وان غالبيتهم من اتباع المذهب الشيعي؟ وبصيغة اخرى هل ان الكورد قد تجاوزوا المسألة المذهبية؟




شيروكي/ اعتقد ان وجود الكورد الشيعة بالنسبة للكورد والقضية الكوردية هو امتياز كبير في عراق يشكل الشيعة فيه غالبية السكان، صحيح ان في كوردستان يوجد العديد من الاحزاب الدينية والايديولوجية المتطرفة التي تنتمي في اصولها الى الفرق الاسلامية المختلفة التي لا يجمعها شيء بالمذهب الشيعي، لكن هذه الاحزاب ليست صانعة القرار الرئيسة في اقليم كوردستان، بل ان الاحزاب التي تمسك بزمام السلطة في كوردستان تعد نفسها احزابا علمانية وديمقراطية، قامت بتجاوز المشكلة الدينية، وحسب تقديري فان التراخي في الاغلب يظهر في القرار السياسي وسببه يعود الى عدم وجود الخطط والبرامج الستراتيجية الواضحة والمحددة وهي بالنسبة للمسألة القومية تعد جريمة وللاسف فان الكورد الفيليين هم من يتحمل القسم الاكبر من وزرها ولا اعتقد انه بخلاف هذا، ان الكورد داخل الاقليم يفكرون ابدا بالفوارق المذهبية مع اخوتهم خارج الاقليم.




لوبي كوردي




س/ كم يجب ان يكون عدد الكورد خارج الاقليم، كي تدافع عنهم حكومة اقليم كوردستان؟




شيروكي/ انا اعتقد انه لو كان هناك كوردي واحد يعيش خارج الاقليم، لتوجب على حكومة الاقليم ان تدافع عنه بكافة امكانياتها المتاحة التي تتناسب مع الامكانيات السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية، فالمسألة متعلقة بالسيادة القومية، فالفرد جزء من  سيادة وحيثية وكرامة قوميته، فكيف اذا تعلق الامر بمئات الالاف من المواطنين الكورد يتعرضون للتهديد بالصهر الثقافي في بيئتهم وارضهم واملاكهم.



وارى انه يتوجب على حكومة الاقليم والقيادة السياسية الكوردية ان تحسب لهم حساب (لوبي) كوردي خارج الاقليم على الاقل.




س/ ما مكمن الخطورة في شكل علاقة  الكورد بالكورد وفهم الكورد للكورد؟




شيروكي/ اذا كان وجود الارض والجغرافية الموحدة الخاصة هي احدى شروط وجود القومية والشعب الواحد، فإن هذا السؤال وجوابه ايضا يوجب كارثة بالنسبة للكورد، فعلى الرغم من وجود تكنولوجيا الاعلام التي حطمت الحدود بين الاجزاء الاربعة لكوردستان، الا ان التعصب الديني والمناطقية واللهجاتية تطغى على الحس القومي الكوردي، فعلى سبيل المثال عندما تمت قراءة التوصيات التي خرج بها المؤتمر العلمي الاول للغة الكوردية الذي عقد في اربيل مؤخرا، ومن بينها توصية بجعل مدينة دهوك مركزا للجنة العليا للغة الكوردية، قام البعض من الاخوة بالاعتراض على هذه التوصية بشكل وكأن الامر (حرب الحضارات)، وجرى هذا الامر وسط جمع من الخبراء الذين ان لم نقل انهم اساتذة واكاديميون وكتاب كبار فإنهم يعدّون على اقل تقدير من مثقفي هذه القومية، فقس الامر اذا ما عكسنا هذه المسألة على الفئات الادنى من المجتمع الكوردستاني وانظر كيف تكون النتائج.




س/ ايهما افضل للكورد خارج الاقليم، البقاء في مناطقهم ام الرحيل اليه؟




شيروكي/ البقاء من عدمه مرتبط بالاطراف التي تدير الازمات وتوقع الاتفاقيات وتشارك في تشكيل الحكومات، وهم مسؤولون عن مصير هؤلاء الناس والاوضاع التي يعيشون فيها، ولكني وكمواطن عادي يراقب الاوضاع ويترقب آفاق هذه الطروحات، لا استطيع ان اقر بايجابية مسألة ان يقوم الكوردي خارج الاقليم باداء واجبه القومي وفي الوقت نفسه يحافظ على نفسه بصورة تامة، لان العراق مقسم بين الخير والشر وبين الكورد والعرب وبين هذه المجموعة وتلك وبين هذه الهيمنة الخارجية والهيمنة الخارجية الاخرى المقابلة لها، وفي مثل هذا الجو والفضاء فان معيار البقاء والصمود هي القوة فقط، وليس أي منطق اخر.



في العراق العربي ترى الاقليات تتجه نحو الزوال او الانحسار، ومن دون شك فان الكورد ايضا معرضون لهذا الانصهار القومي والمذهبي، غير ان المهم هو انه بأي خطة تستطيع كوردستان انقاذ اكبر عدد ممكن من هؤلاء الناس، خصوصا وان الفرق بين العهد الحالي مع العهد الصدامي هو ان الناس المتعبين من الممكن ان يتنازلوا عن كورديتهم بمقابل القليل من الاستراحة، ودليلي على هذا القول اني تحدثت الى العشرات من الكورد في بغداد واعلم حقيقة انهم من الكورد ولكنهم يصرون على ان اخوالهم فقط من الكورد.




ضريبة الازمات




س/ هل ان على الكورد خارج الاقليم ان يدفعوا ضريبة الازمات؟




شيروكي/ كان الامر فيما مضى كذلك، فهم كانوا جرس الانذار بالخطر بالنسبة لكوردستان، فالعقلية الشوفينية سواء اكانت قومية ام مذهبية ام سياسية او أي شكل اخر خلقت العديد من الكوارث في العهد السابق، والان من الامور البدهية ان تعيد هذه العقلية تلك الكوارث بشكل وقالب جديدين، وبرأيي انه في الوقت الحاضر تعيش الشوفينية الحديثة حالة تكاملها و صيرورتها الجديدة التي تحمل نفس الخطورة التي حملتها العقلية السابقة، وهذا السؤال يذكرني بما قاله لي احد الاخوة من الكورد الفيليين عندما سئل عن ضعف الشعور القومي لديه فاجاب بانكم في كوردستان اذا كنتم تتذكرون الحس القومي في المناسبات الوطنية والقومية او في النصوص الادبية الحماسية فاننا نعيش الحس القومي كل ساعة في تعاملنا اليومي، لاننا ندفع عنكم وعنا ضريبة كوننا كوردا في بلد خطير كالعراق، فان كنتم انتم تملكون الجبال لتلوذوا بها حين الخطر، فاننا لا نملك حتى الجبال، فنحن نعيش في جحيم مغلقة، وسألني ايضا لماذا تحبون ان تزداد اعداد ضحايانا؟ من هذا يمكنك ان تفهم الى مدى هي مظلمة افاق الكورد الذين يعيشون خارج الاقليم الكوردستاني.




جيلين مختلفين




س/ برأيكم من هو الاقرب الى الكورد في بغداد؟




شيروكي/امنحني الفرصة لكي اتكلم عن جيلين من الكورد الساكنين في بغداد، الاول عاش الحس القومي وعرفه مع اندلاع ثورة ايلول، وهو يعيش الان شيخوخته واقرب الى الموت منه الى الحياة، والاخر الباقي  جيل ترعرع ابناؤه على “تقية” سياسية وقومية ولغوية (كما يعبر اخوتنا الشيعة)، فلم يبق لهم أي ميراث قومي او بقايا الروح الوطنية الواضحة؛ بحيث نستطيع من خلالها توجية العتاب واللوم لهم، فبالاضافة الى ان سكاكين البعث كانت مسلطة على رقابهم في كل حين، فان حياة وثقافة وادبيات العرب قد فرضت عليهم بالقوة، فلولا قوة الانتماء القومي وجذورها واصالتهم القومية لم يعد بالامكان ايجاد شيء يمكن تسميته كورد بغداد لنتحدث عنه، لذلك انا ارى ان الجهة التي تسعى لتحقيق مطالبهم ومتطلباتهم وتتعاطف معهم وتساندهم تصبح اقرب اليهم من أي شخص او جهة اخرى.




بين الجماهير والمسؤولين




س/ في كوردستان، أي الاطراف اقرب الى الكورد خارج الاقليم، الجماهير ام المسؤولين؟




شيروكي/ يمكن ان يتم تقسيم الامر على كلا الجانبين، فهي مسألة نسبية، ولكن الناس الذين يفهمون جزءا من حقيقة ماضي الثورات الكوردية والدور التاريخي للكورد الفيليين فيها وخاصة في ثورة ايلول، ويتذكرون المأساة التاريخية التي تعرض لها الفيليون بسبب انتمائهم القومي والثوري فانهم يرون انفسهم اقرب الى الكورد الفيليين من الجيل الجديد، ولكن الكورد الفيليين ليسوا بحاجة الى تعاطف وتقدير وعرفان الجماهير في كوردستان بقدر حاجتهم الى الموقف السياسي للقيادة الكوردية، حول اذا ما كانت مستعدة للتخلي عن بعض مصالحها لصالح القضية القومية للكورد الفيليين، او ان تقوم بالقتال من اجلها كما تفعل من اجل اشياء اخرى، أي ان تقاتل سياسيا بصورة جدية من اجل هؤلاء، هذا سؤال وجوابه عند السياسيين.