الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق : الفساد الأكاديمي

سلاما ياعراق : الفساد الأكاديمي

من بين اهم اسباب الخراب الذي دمر العراق في زمن النظام السابق هو تدخل صدام حسين المباشر في قضية التربية والتعليم. فلم يكتف باسقاط هيبة التربية ومكانتها بل خرب جذورها من العمق من خلال تبعيثها وعسكرتها. التربية سلاح خطير لا بل وفتاك ايضا. ووضعه بيد جاهل بعلم التربية كوضع قنبلة ذرية بيد قاتل محترف. واستمر صدام بتخريب العملية التربوية اكثر فاكثر مع استمرار حروبه. اذكر انني عندما كنت استاذا جامعيا في كلية التربية ببغداد انها امتلأت باصناف واشكال من الطلبة الاميين دخلوها باستثناء خاص منه. كانت الدرجة الحزبية العالية أو كمية ما يسمى بانواط الشجاعة تدخل حاملها الجامعة حتى لو لم يمتلك شهادة اعدادية. والاستثناء لمثل هكذا اسباب يفتح ابواب الخراب والفساد معا.

كنا نأمل ان سنن الخراب التربوي التي سنها النظام السابق قد رحلت مع رحيله. لكن للأسف نجد اليوم من يعيد احياءها عينك عينك. ليس في مجال التربية فقط بل وحتى في مجال خنق الحريات الشخصية والعامة.
كدت لا اصدق ان الحكومة تفرض ترشيح احد النواب الذي ينتمي لقائمة رئيس الوزراء وتستثنيه من شروط القبول في الدراسات الاكاديمية العليا. وتريثت لعل هناك من يكذب الخبر. لكن الذي حدث هو ان هناك وثيقة نشرت تثبت ان النائب تم الغاء رسوبه بالامتحان التنافسي واعفاؤه من شرطي العمر ومدة الخدمة المطلوبة بعد الشهادة الاولية. هكذا كان يفعل صدام بالضبط.
ان هكذا نوع من القرارات لا يقف عند حدود عدم احترام التعليم والتربية بل يتجاوزه الى شرعنة الفساد. ولان الفساد كالشر له درجات، فان شر الفساد ، فساد يفرض فرضا على قطاع التربية والتعليم.
ان الاستثناء من شروط القبول في المؤسسات التربوية والاكاديمية لا يصح الا في حالتين: اما ان يكون المستثنى موهوبا أو عبقريا في تخصص ما دون ان يدرسه كعادل شعلان ابن النعمانية الذي يمتلك عقلا حسابيا يضاهي عقل الحاسبات الالكترونية. أو انه قد اعد اطروحة دكتوراه مثل ذلك الطفل الهندي الذي كان عمره 12 عاما تقريبا فقبلته احدى الجامعات استثناء من شرط العمر لعبقريته. والاستثناء عادة لا يصدر من مكتب حكومي كمكتب رئيس الوزراء مثلا بل من لجنة علمية مختصة من داخل الجامعة التي تصدر الاستثناء. ولا يفرض عليها من خارجها.
وهنا اسأل: ما هو سبب استثناء النائب عباس البياتي رغم فشله بامتحان القبول وضعف معدله وكبر سنه، ومنحه كرسيا بجامعة على حساب الدولة؟
بيني وبينكم انا اعرف وانتم تعرفون السبب. لكن اظل اقول ما نفع السؤال والجواب معا ان كان هناك وزير قبله قد حصل على الدكتوراه من دون ان يحضر محاضرة واحدة؟ لا بل حتى مناقشة “رسالته” تمت خارج الحرم الجامعي وفي بناية حزبية وليست سياسية.
من يحتقر شروط وقواعد بناء نظام تربوي حصين وعادل، يحتقر مستقبل الناس وحاضرهم حتى وان لم يعترف بذلك.