الرئيسية » مقالات » شفرة الأطباء….وقســم أبو قراط

شفرة الأطباء….وقســم أبو قراط

في لقاء لي مع الشاعر العراقي المغترب عيسى الياسري حينما تم تكريمه بجائزة العنقاء الدولية في دمشق سألته عن كيفية زيارته لطبيبه في كندا …وهل يوجد فرق بيننا ؟؟؟ أجابني: حينما أقمت في كندا وبعد مراجعتي الاولى لإحدى المستشفيات تم تخصيص لي ثلاث أطباء بت أراجعهم بأوقات منتظمة من اجل الفحص الدوري حفاظا على سلامتي …بعدها تتصل بي سكرتيرة الطبيب لتعلمني قبل ايام بموعد زيارتي باليوم والدقيقة واذهب بالموعد المحدد كي لا ينتظرني الطبيب … الطبيب قبل ان ادخل عليه يكون قد قرا الملف الخاص بي الذي يحتفظ به ضمن أرشيف المرضى … وبعد دخولي يجري الفحص بوقت مخصص لي وحدي وبمنتهى الهدوء والطمأنينة … بعدها استلم العلاج وأعود الى بيتي وانا مطمئن تماما …واخبرني أيضا ان ملفات ووثائق المرضى تخضع لسرية تامة احتراما لخصوصية المريض التي تعد خطا احمرا لا يستطع اي كان التجاوز عليها.
قبل أيام كنت أتحدث مع صديق مقرب لي شكا لي حالة استفحلت في الوسط الطبي مفادها ان احد أصدقاءه (قاضي) راجع احد الأطباء الجراحين في عيادته لفحصه كونه يشكو من (…….) اخبره الطبيب الجراح ان ينبسط على السرير ويخلع جزء من ملابسه لكن القاضي خجل لأنه فوجئ بمريض آخر في نفس العيادة فظل واقفا ولم ينبس ببنت شفة خجلا من هذه الحالة هنا راح الطبيب الجراح يضحك ويقول للقاضي (يمعود المسألة طبيعية انتم أخوة) فخجل القاضي وغادر عيادة الطبيب غير مصدقا أن بعض الأطباء وصلت أخلاقهم لهذه المرتبة المتدنية.
سيدة محترمة تروي لقريبة لها : عندما دخلت عند الدكتورة النسائية (…….) لفحصي فيما اذا كنت حاملا ام لا فوجئت بسيدتين في حالة فحص, واحدة من قبل الدكتورة وسيدة أخرى تجهزها الممرضة للدور التالي وإذا بصوت يناديني: ( عيني اخلعي (….) واصعدي على السرير وانتظري شوية حتى تفحصك الطبيبة , واذا بالمريضة غادرت العيادة مسرعة خجلة جدا من هذا المشهد المقزز .
رجل مسن محترم حكى لابنه البكر عندما راجع الطبيب (……) وبعد الفحص كتب له الطبيب (وصفة) بأسماء الأدوية … ذهب الرجل المسن لصديق له صيدلاني وطلب منه الدواء اخبره الصيدلاني :هذه ((الراجيتة مشفرة )!!!!!! , قال المريض : ما فهمت , اخبره الصيدلاني : وصل بنا الحال ان هنالك اتفاقات تعقد بين بعض الأطباء وبعض الصيادلة على لغة خاصة بينهما لا يعرفها أي شخص آخر حتى لا يذهب المريض لشراء الدواء الا من الصيدلاني الذي يخصصه الطبيب لأنه سيتقاضى (عمولة) من مبالغ أدوية مرضاه , ونفس الأمر يحدث مع الفحص بالسونار والمختبرات .
حدثني احد أصدقائي وهو صيدلاني يقول : دائما أشاهد وبشكل يومي الأدوية تنقل بـ(سيارات بي كاب) مكشوفة للشمس والغبار والرطوبة وحتى حينما تركن أمام المذاخر تبقى لساعات طوال حتى يدخلوها علما ان هناك الكثير من المذاخر والصيدليات لا تتمتع بالتبريد الجاف الذي يحمي الأدوية من التلف.
الذي أريد ان أقوله هل يعقل مثل هكذا شرائح محسوبة ضمن الوسط الثقافي من المفترض ان تكون في قمة السلوك الراقي والفعل الإنساني ويجب التأثر بسلوكياتهم وأخلاقياتهم … أقول لماذا انحدروا إلى هذه المنطقة المتدنية وأين هم من قسم أبو قراط ؟؟؟هل هي بسبب المادة ؟؟ اعتقد لا لان مثل هكذا نماذج لديهم الكثير الكثير من الأموال ويستطيعون العيش بدون عمل لعشرات السنين وأنا اعرف البعض منهم جيدا لكن أقولها وللأسف الشديد ان (الهؤلاء) تجردوا من إنسانيتهم التي وهبها الله لهم , كان من المفترض ان يكونوا عونا لكثير من العوائل الشريفة لتي ابتليت بالحروب والحصار والإرهاب والاحتلال و(الراجيتات المشفرة ) .