الرئيسية » بيستون » بين ادموندز والمالكي والكورد الفيليين

بين ادموندز والمالكي والكورد الفيليين

في كلمة لرئيس الوزراء نوري المالكي والتي ذكر فيها ضرورة منح الكورد الفيليين هوية مستقلة اثناء رعايته للمؤتمر الوطني التأسيسي للكورد الفيليين والذي حضره عدد قليل من الكورد الفيليين ممن يعدوا على اصابع اليد اما بقية الحضور فكان من الاخوة العرب.

ولا ادري ما هي العلاقة بين مؤتمر يخص شأن الكورد الفيليين يحضره جمعا كبيرا من الاخوة العرب و قلة قليلة من اصحاب الشأن المعنيين، ربما كان خطأ في توجيه الدعوات او عزوفا عن المشاركة من اخواننا الكورد الفيليين كون هذا المؤتمر لا يمثل سوى الجهة التي دعت اليه وقامت برعايته..

لقد صدمنا بهذا الفكر القديم الحديث كونه صدر عن رئيس الوزراء وبدا لنا مخططا مكملا لاجندة النظام الديكتاتوري البائد لسلخنا عن قوميتنا الكوردية وعزلنا عن المجتمع العراقي بدلا من اعادة جنسيتنا العراقية المسلوبة .

واتساءل ماذا سيكتبون في الهوية الجديدة واي شفرة او رمز سيدمغونا به كي يميزونا عن سائر الخلق كما حدث ويحدث منذ اصدار قانون الجنسية العراقية عام 1924 ، في السابق كان اللقب (التبعية الايرانية) فماذا سيكون الان ؟؟؟

مازحني احد الاخوة قائلا (ان كنا قد فلتنا من التسفير في موجات التهجير السابقة، فبهذه الهوية المستقلة سيسهل اصطيادنا ولن يجدوا عناء في البحث عنا في المدن والقرى ، ربما سننفرد برمز جديد مثل ( 5أ ام 6أ ) كي يسهل تتبعنا).

يذكرني هذا المخطط القديم الجديد لفصلنا وعزلنا من اجل تشتيت شعبنا الكوردي بالعقلية الاستعمارية القديمة التي حكمت المنطقة لعقود طويلة والتي قسمت الامة الكوردية بين اربع دول ، وبالعقلية الشوفينية للانظمة التي تعاقبت على حكم العراق ودأبت على ظلم واضطهاد الكورد .. وعلى من ينتهج هذا المنحى المقيت ان يقرأ التاريخ جيدا ، فنحن الكورد الفيليين جزءا لا يتجزا من الشعب الكوردي وان تواجدنا في اي مكان لا يعطي الحق لاي كان ان يسلبنا قوميتنا الكوردية وتاريخنا، وبدلا من استغلال مآسينا والمتاجرة بحقوقنا لاغراض انتخابية وسياسية كان من الاجدى ان تعاد حقوقنا المسلوبة بدءا من الجنسية العراقية الى البحث عن مغيبينا وتكريم شهدائنا واعادة املاكنا المسلوبة.. واعود لاقتبس السطور التالية من كتاب كورد وترك وعرب ل( ادموندز) الذي صدر عام 1953 وهو احد اقطاب عهد الانتداب البريطاني على العراق ثم اصبح مستشارا لوزارة الداخلية العراقية حتى عام 1945 “اولئك الكرد الذين يشاهدهم الناس يوميا في بغداد يحملون على كواهلهم اثقل الاحمال ويقومون بالاعمال التي ذكرها كتاب الف ليلة وليلة هم ليسوا كردا وانما هم من اللر الذين جاؤوا من غرب اقليم كردستان المعروف باقليم بشتكوه” .

نحن نعتز بأن عمل اجدادنا بشرف وفي اقسى المهن ولم يسرقوا او يمدوا يدهم للغير ،وكانوا ركنا اقتصاديا مهما في المجتمع وهذه الميزة احدى اسباب تهجير الكورد الفيليين من اجل السطو على اموالهم وممتلكاتهم وباعتراف النظام البائد ، والمعروف ان (ادموندز) هو العقل المخطط الذي عمل بكل جهده القضاء على ثورة الشيخ محمود الحفيد والدولة الكوردية في ذلك الزمن وكان يقلل دوما من شأن التواجد الكوردي الفيلي تماشيا مع السياسة البريطانية في العراق انذاك من اجل تقليل الوجود الكوردي، لقد ذكرت هذا المقتبس لربط الماضي بالحاضر، فهذا المشروع القديم الحديث يطفو على السطح بين حين واخر لاستخدام الكورد الفيليين كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة تخص اشخاص او فئة معينة على حساب الكورد خاصة وعلى العراقيين عامة، فلماذا تثار هكذا طروحات والعراق غارق في المشكلات والسلطة التنفيذية عاجزة عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين الذين تعبوا من الوعود منذ عام 2003 ،فهل هي محاولة للفت النظر باتجاه اخر للالهاء والتهرب من المسؤولية ، ام هي مناورة لتغيير طبوغرافية المناطق المستقطعة ،او محاولة لقمع اي صوت يدافع عن الديمقراطية ويتصدى للانفراد بالسلطة ، ام هي محاولة لتشتيت وتقسيم الشعب العراقي لمكونات اصغر واصغرلاضعافه والسيطرة عليه ، ام هي ترسبات الثقافة البعثية التي ما زالت عالقة في بعض العقول وتتسلل لتظهر في الواجهة حين يغادر المنطق بعضهم وتقودهم الانانية للانفراد بالحكم متناسين واجباتهم تجاه العراقيين الذين يتطلعون نحو غد افضل …. ام هي كل تلك التكهنات .