الرئيسية » اخبار كوردستانية » ((الهوية المستقلة)).. تجابه برفض كوردي قاطع وتقابل بـ((رصاصة)) المالكي

((الهوية المستقلة)).. تجابه برفض كوردي قاطع وتقابل بـ((رصاصة)) المالكي

 



بعد المطالبات التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن منح الكورد الفيليين هوية مستقلة، بدأت ردود الفعل في تزايد من قبل اصحاب الشأن، إذ رفض ائتلاف الكتل الكوردستانية هذا الطرح، عدّ ممثل الكورد الفيليين في برلمان كوردستان هذه التصريحات رصاصة الرحمة على مشاريع التقارب في جهات النظر، إلا أن مستشاراَ لرئيس الجمهورية جلال طالباني أرجع ما اسماه بالاوضاع الصعبة للكورد الفيليين إلى القيادات الكوردية “الشابة”، التي وصفها بأنها “تجهل” الكثير عن دور الكورد الفيليين في تأسيس الحركة الكوردية.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قال في كلمة له خلال حضوره الذكرى الثانية لتأسيس المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين أمس السبت إنه يجب ان يكون للكورد الفيليين هوية مستقلة بهم، ولا بد من خيمة تجمعهم لتبريز هذا المكون من بين المكونات التي تتقاتل على الشراكة وتهمشهم، مضيفا أن العراقيين بحاجة الى ان يعرفوا من هم الكورد الفيليون لأن الكثير منهم بحاجة الى التعريف، والكثير من ابناء هذا المكون هم من العلماء في الحوزات العلمية الذين يعملون مع العراقيين وهم لايعرفون انهم كورد فيليون.

ويؤكد نائب بارز في ائتلاف الكتل الكوردستانية على رفض ائتلافه مطالبة منح الكورد الفيليين هوية مستقلة، لافتا إلى أن الفيليين متمسكون بقوميتهم الكوردية.

ويقول محمود عثمان في حديث لـ”شفق نيوز”، إن “محاولة عدّ الكورد الفيليين قومية أخرى غير صحيح، وهو تزوير للهوية”، واستدرك بالقول “اما اذا جرى عدهم كقومية اخرى لتمشية امورهم فهذا موضوع آخر”.

ويؤكد عثمان وهو قيادي مستقل في ائتلاف الكتل الكوردستانية على أن “بعض الاحزاب تحاول ان تجر الكورد الفيليين إلى مذهب معين”، مضيفاً أن “الموضوع غير مقبول لأنهم جزء اساس من الكورد”.

ويوضح أن “حكومات عدة حاولت فصل الكورد عن قوميتهم وهذا لا يتفق مع الواقع”، مشيراً الى أن “الكورد الفيليين مغبونون من القيادات الكوردية، وعليه في ظل هذه الظروف تلبية مطالبهم وانصافهم”.

وسبق للمحكمة الجنائية العليا ان اصدرت في 29/11/ 2010 احكامها بحق المدانين الخمسة عشر الذين قاموا بقتل وتهجير وترحيل الكورد الفيليين وعدت ما ارتكب بحق الكورد الفيليين جريمة ابادة جماعية.

وسبق لمجلس الوزراء بعد صدور قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا ان تعهد بإزالة جميع الآثار السيئة التي نتجت عن القرارات الجائرة التي اصدرها النظام السابق بحق الكورد الفيليين كإسقاط الجنسية العراقية ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق المغتصبة الاخرى.

ويوضح المالكي في كلمته أمس أن وحدة الكورد الفيليين هي المدخل والبوابة لاعطاء حقوقهم بدءاً من وثائقهم الثبوتية وممتلاكاتهم المنقولة وغير المنقولة لكي يكونوا شركاء حقيقين في البلاد، مضيفا أن مشاركة الكورد الفيليين لا تعطى هدية ولكن تأخذ بالقوة لأن جراحاتهم عميقة”.

يذكر ان رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني وبعد صدور قرار المحكمة الجنائية العليا في قضية الكورد الفيليين قد طالب كافة الجهات المعنية في العراق الاتحادي وإقليم كوردستان بمتابعة كل مايخدم إنصاف الكورد الفيليين من جميع النواحي وإتاحة جميع الوسائل الكفيلة بتعويضهم وإرجاع كآفة حقوقهم التي صادرها النظام المباد.

ويتعرض الآلاف من الكورد الفيليين الى عمليات تهجير من قبل النظام العراقي السابق بدأت بتاريخ الـ 4 من نيسان عام 1980، حيث تم تهجيرهم الى ايران بعد مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، ووثائقهم الثبوتية كالجنسية وشهادة الجنسية العراقية بحجة ان اصولهم تعود الى ايران، ما اضطر البعض منهم الى تغيير اسمائهم حفاظا على حياتهم وعوائلهم من القتل والتهجير.

من جهته يحمَّل مستشار رئيس الجمهورية جلال طالباني القيادة الكوردية “الشابة” ما اسماه بالاوضاع الصعبة للكورد الفيليين، مبيناً ان هذه القيادة “تجهل” الكثير عن دورهم في تأسيس الحركة الكوردية.

ويقول عادل مراد لـ”شفق نيوز”، إن “القيادة الكوردية الشابة تتحمل مسؤولية الاوضاع الصعبة للكورد الفيليين بعد سقوط النظام السابق”.

ويضيف أن “هذه القيادة تجهل الكثير عن دور الكورد الفيليين في تأسيس الحركة الكوردية التحررية، ومنها ان اول مؤتمر للحزب الديمقراطي الكوردستاني عقد في بيت يعود للكورد الفيليين في بغداد، وكان ابرز قادة الحزب جعفر محمد كريم الفيلي”.

وسبق لاهالي الكورد الفيليين ان طالبوا عبر “شفق نيوز”، رئيس الجمهورية جلال طالباني بتفعيل عمل مكتب شؤون الكورد الفيليين في رئاسة الجمهورية للمساعدة في حسم قضاياهم العالقة.

ويشير مراد إلى أن “هناك اطرافا عديدة ومنها كوردية وقفت عائقاً امام تشكيل مكتب في رئاسة الجمهورية لمتابعة قضايا الكورد الفيليين”.

ويلفت إلى أن “عدم توجه القيادة الكوردية الحالية لقضية الكورد الفيليين فتح الباب للاحزاب الدينية لتستغل قضيتهم في تحقيق اجنداتها السياسية وفصلهم عن الامة الكوردية”.

ويوضح مراد أنه “رغم مرور سنوات عديدة على سقوط النظام السابق مازال الكورد الفيليون يعانون من بيروقراطية الدولة الجديدة، ولايتمكنون من استعادة حقوقهم الا بدفع اموال طائلة وبشق الانفس”.

فيما يعدّ ممثل الكورد الفيليين في برلمان اقليم كوردستان تصريحات المالكي بمثابة اطلاق رصاصة على مشاريع التقارب بين وجهات النظر المختلفة وكل مساعي ازالة الفوارق بين مكونات المجتمع العراقي.

ويقول علي حسين فيلي لـ”شفق نيوز” إن “الحديث الذي جرى على لسان المالكي متداول في أكثر من محفل إلاّ ان النتيجة واحدة فيها سواء على الصعيدين الكوردي والشيعي، فمن حقنا ان نتساءل: هل التصريحات التي ادلى بها دولة رئيس الوزراء، صدرت عنه بصفته رئيسا للوزراء، ام بصفته زعيما لجهة سياسية معينة”، موضحا ان “لكل حالة تفسيرا وتحليلا معينا، وهي في كل الاحوال رسالة واضحة في توقيتها حيث ان العيون ترنو للزيارة المرتقبة لوفد حكومة اقليم كوردستان الى بغداد لمناقشة القضايا العالقة بين الجانبين”.

وعبر فيلي عن اعتقاده أن “حزب الدعوة الاسلامي حزب عريق معروف بنضاله وتضحياته العالية وقدم اعدادا كبيرة من الشهداء؛ مستدركا انه “من المعروف ايضا انه كلما ازداد اعداد الشهداء تزداد معها المسؤوليات والالتزامات تجاههم وتجاه ذويهم”.

وتساءل فيلي “كم من الشهداء والمغيبين من الكورد الفيليين ادرجوا ضمن تلك الاعداد المتزايدة من الشهداء الذين عدّوا من شهداء حزب الدعوة؟” مبينا ان “الكورد الفيليين يعدون شهداءهم من شهداء العراق وليس شهداء اية جهة معينة بحد ذاتها”.

وطرح فيلي تساؤلا اخر مفاده “كيف يحق للمالكي مطالبة الكورد الفيليين الانضواء تحت هذه الخيمة الوحيدة؛ في وقت لم يستطع فيه ضم كل الشيعة تحت خيمة حزبه (حزب الدعوة الاسلامية)؟”.

ورفض فيلي استغلال المشاكل والخلافات ضمن اطار المكون الواحد لاغراض سياسية قائلا ان “بيتنا الكوردي يعاني من مشاكل داخلية معينة وكذلك الاخرون ايضا لديهم مشاكلهم”، مستدركا أن “هذا لا يعني استغلال مشاكلنا وخلافاتنا لتصديرازمات ومشاكل الغير الينا”.

كما عبر فيلي عن اعتقاده ان “الكلمات التي اطلقها المالكي كانت بمثابة طلقة الرحمة على مشاريع التقارب بين وجهات النظر وكل المساعي التي بذلت بها باتجاه ازالة الفوارق بين مكونات المجتمع العراقي وتقوية اللحمة الوطنية”، مبيناً ان هذه “التصريحات جاءت تقويضاً لذلك العمل النبيل وانهاء لكل تلك المساعي الحميدة”.

وخلص فيلي الى القول إن “كلمات المالكي حملت في طياتها رسالة الى الكورد خارج الاقليم بان عليهم ان يفكروا في مسميات ومناهج جديدة وليس في النهج والمسمى الواضح والصريح الذي يحملونه وهو كورديتهم (أي ان الهدف هو سلب صفة الكوردية عن كل كوردي يعيش خارج اقليم كوردستان)”.

وبعد هذه المواقف المختلفة على ضوء تصريحات المالكي والتي تعد الأولى من نوعها، يتساءل المراقبون، إلى أين تتجه عملية الشد والجذب فيما يتعلق بشريحة الكورد الفيليين التي تعرضت الى ظلم كبير في شتى العهود التي مر بها العراق، ومتى تتوقف عملية استغلال مآسيهم لأغراض سياسية، في وقت عجز فيه الكثير من اصحاب القرار عن تلبية مطالبهم ومنح حقوقهم المشروعة.


المصدر: شفق نيوز، 2/10/2011