الرئيسية » نشاطات الفيلية » معاناة الكرد الفيليين الى متى؟

معاناة الكرد الفيليين الى متى؟

أعلنت الحكومة الاتحادية عن تشكيل لجنة عليا لمتابعة واستعادة حقوق الكرد الفيليين الذين تضرروا كثيراً في عهد النظام الصدامي المقبور.
وقال الامين العام لمجلس الوزراء علي العلاق في تصريحات صحفية: إن الأمانة العامة في مجلس الوزراء شكلت لجنة عليا للتنسيق مع ممثلي القادة الكرد الفيليين لاسترجاع حقوقهم المدنية والوظيفية التي سلبها النظام المباد.
وقال العلاق: إن اللجنة ستعمل على تنفيذ القرار 426 لسنة 2010 القاضي بازالة الاثار السلبية المترتبة على هذه الشريحة.
ففي صبيحة يوم 1/10/2011 عقد شريحة من الكرد الفيليين مؤتمرا بإسم المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين في بغداد , بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي والسيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى والشيخ محمد سعيد النعماني رئيس المؤتمر الوطني للكرد الفيليين في العراق فضلا عن عدد من الوزراء واعضاء من مجلس النواب. وشيوخ ووجهاء العشائر على قاعة الشهيد الحكيم في جامعة بغداد.
وفي كلمة له، اكد رئيس الوزراء نوري المالكي، إن مفاهيم الشراكة والعدالة والمساواة عند بعض السياسيين مفصلة تفصيلا يراد له أن يكون نهائيا ومحدودا في المجتمع وأن ننسى شرائح أخرى، مبينا أن البعض يريد أن يطوي مكون الكرد الفيليين تحت لافتة أو راية أو عنوان.
ودعا رئيس الوزراء الكرد الفيليين إلى تثبيت حقوقهم، مؤكدا أنهم عانوا أكثر من غيرهم كونهم كرد وشيعة، فيما اتهم البعض بمحاولة تهميش الكرد الفيليين.
واوضح رئيس الوزراء أن مكون الكرد الفيليين يجب أن يكون له هويته المستقلة وذاته التي يجب أن يثبتها من خلال العمل الحقيقي اليومي المتواصل . وتابع رئيس الوزراء: أن الكرد الفيليين مسهم الضر كما مس العراق جميعا ولكن سلط عليهم أكثر مما سلط على الآخرين، مؤكدا على ضرورة وحدة الكرد الفيليين واجتماعهم تحت خيمة وإطار واحد لتنظيم نشاطاتهم.
وأشار رئيس الوزراء الى ان العراق لايمكن ان يستقر وفيه مكون او شريحة مظلومة.
من جهته، دعا السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى تشكيل هيئة مختصة تعنى بمتابعة القرار الصادر من مجلس النواب والذي اعتبر الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الكرد الفيلية جرائم ابادة جماعية، ومتابعة استحقاقاته تشريعيا وحكوميا وخدميا وتعويض المتضررين.
واعتبر سماحة السيد الحكيم القرار الذي اصدره مجلس النواب مطلع شهرآب مثل انتصارا للكرد الفيليين واعترافا بهذه المظالم ورد اعتبار سياسي ووطني بحق هذه الشريحة من ابناء الشعب العراقي، واصفا سماحته الكرد الفيليين بانهم شريحة مهمة ومكون أساس من المكونات العراقية وليس بمقدور أحد أن يشكك بهويتهم العراقية او وطنيتهم، مستعرضا الاضطهاد والتهميش والظلامات التي لحقت بهذه الشريحة والذي لم يتعرض لها أي من المكونات العراقية الاخرى، معيدا الى الأذهان أقوال الطاغية صدام بحق الكرد الفيليين ودعوته لاجتثاث وانهاء ابناء هذا المكون من الارض العراقية.
كما أشار سماحته الى العديد من الممارسات القمعية التي تعرض لها الكرد الفيليين على يد النظام الصدامي، حيث ذكر منها التهجير القسري والتغييب للشباب الكرد والسجن والحرمان من الحقوق الاساسية واسقاط الجنسية العراقية عنهم والتصفيات الجسدية وسرعة تنفيذ احكام الاعدام بعيدا عن القضاء العادل ومصادرة الممتلكات والاموال واجراء التجارب الكيمياوية والجرثومية على الكرد الفيليين وصولا الى جريمة تطليق الزوجات الكرد بالاكراه، مبينا أن هذه الآلام والمحن لم تزيد الكرد الفيليين الا زيادة في العزيمة والاصرار والتضحية وثباتا على الهوية والتزاما بالنهج الصحيح نهج المرجعية الدينية، والتزاما بالمسار الذي وضعه الكرد لانفسهم ولم يحيدوا عنه طوال هذه العقود.
وعبر السيد الحكيم عن أسفه من أن هذه الشريحة لم تمثل اليوم وبعد تسع سنوات من العراق الجديد التمثيل العادل في التعيينات وفي المواقع الدنيا وصولا الى المواقع المتقدمة في الحكومة والبرلمان والوزراء وما الى ذلك، معربا عن الامل بتغيير هذا الواقع وانصاف هذه الشريحة المظلومة.
على صعيد متصل، قال السيد السفيرعادل مراد: انه كان من المقرر تشكيل لجنة او مكتب خاص في رئاسة الجمهورية لشؤون الكرد الفيليين خاصة بعد الزيارة التاريخية لفخامة الرئيس العراقي جلال الطالباني الى السيد علي السيستاني في النجف الاشرف وكان لي شرف مصاحبة الرئيس في تلك الزيارة وقد تم بحث ملف الكورد الفيليين مع سماحتة وقد اكد على مظلومية الكورد الفيليين وقال (لاتوجد شريحة ظلمت في العراق مثل الكرد الفيليين ) لكن بعض الجهات عرقلت تشكيل هذا المكتب ……
واضاف السيد مراد: ان الكورد الفيليين يعانون في اطار العراق الجديد من الاقصاء والتهميش و البيروقراطية الادارية ومكائد مديرية الاحوال المدنية السيئة الصيت في الكرادة ببغداد، وقد استهدف الارهابيون مناطقهم في بغداد مرات عديدة مما اسفر عن استشهاد المئات منهم وبشكل خاص الكسبة والفقراء في مناطق مختلفة في بغداد .. وقد اكد السفير عادل مراد على ضرورة ان يعرف القادة السياسيون الشباب الكرد في الاقليم وبغداد, حجم نضال وتضحيات الكرد الفيليين في تشكيل حركة التحرر الكردية والديمقرطية منذ اربعينيات القرن الماضي في بغداد وعلى العراقيين ان يتذكروا بان الكرد الفيليين هم الذين قاوموا البعث الفاشي في 8 شباط 1963 وهم الذين رفدوا الحركة الديمقراطية في العراق بآلاف الشهداء منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد اليوم ..
واضاف قائلا :الكورد الفيليون تعرضوا لابشع تهجير في تأريخ العراق المعاصر في شتاء 1972 على يد ازلام صدام حسين وناظم كزار ,إذ هجر النظام اكثر من نصف مليون مواطن عراقي من الكرد الفيليين الى الحدود الايرانية ,بعد نهب اموالهم وتمزيق مستمسكاتهم وظل معظمهم سنوات عجاف في المخيمات كئيبة ..وفي يوم 7/4/1980 شن الفاشست البعثيين حملة شرسة اخرى ضد الكرد الفيليين في العراق,فقاموا باعتقال المئات من كبار تجار العراق من الكرد الفيليين صبيحة يوم 7/4/1980 بعد سلب محلاتهم واسواقهم ومعاملهم ومكاتبهم واملاكهم المنقولة وغير المنقولة ووثاقهم العراقية ,وحجزوا الالاف من اولادهم وتم تصفيتهم لاحقا عبر التجارب الكيمياوية والغازات السامة من قبل المقبور حسين كامل والتنسيق مع المجرمين سعدون شاكر ومزبان خضر هادي وعزيز صالح النومان وطارق عزيز واحمد حسين خضير السامرائي , بامر من صدام حسين,فتم تهجير ذويهم الى ايران فأستشهد المئات من النساء والاطفال بعد اجبارهم للسير على حقول الالغام المبعثرة على الحدود العراقية الايرانية. وقدرت لجان الصليب الاحمر الدولي والهيئات الانسانية عدد المهجرين الكرد الفيليين بحوالي مليون انسان , اكثر من نصفهم كانوا من النساء والاطفال والشيوخ .
وقال بان ابادة اكثر من خمسة الاف شاب كردي فيلي عن طريق التجارب الكيمياوية في سجون نقرة السلمان والتسفيرات والحاكمية والفضيلية وابو غريب والسجون السرية التابعة للمخابرت العراقية خلال السنوات 1981 ولغاية 1985 ستبقى وصمة عار في جبين الطغاة البعثيين الفاشست وحلفائهم وانصارهم الارهابيين الحاليين.
وتعتبر عملية ابادة الشبيبة الكردية الفيلية تلك اول عملية انفال حقيقة في تأريخ العراق المعاصر..وعملية التهجير للكرد الفيليين عام 1980 كانت اوسع عملية تهجير في العراق …. فالتهجير والانفال في العراق بدء بالكورد الفيليين….ألا تستحق هذه الشريحة المنكوبة كل الرعاية من لدن الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان والمنظمات الانسانية العراقية والعالمية ….. وتعرض الآلاف من الكورد الفيليين الى عمليات تهجير من قبل النظام المباد, بدأت بتاريخ 7 نيسان العام 1980، بموجب قرار صدر لاحقا من مجلس قيادة الثورة المنحل برقم 666 في 7/5/1980 …. حيث تم تهجيرهم الى ايران بعد مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، ووثائقهم الثبوتية كالجنسية وشهادة الجنسية العراقية بحجة ان اصولهم تعود الى كوردستان ايران .
ان ما صدر عن لسان المقبور صدام من كلمات بحق الكرد الفيليين في 26/2/1981 ونشرته جريدة الثورة آنذاك عن صدام قوله (أجتثوا هذه الشريحة من ارض العراق لكي لايدنسوا تربة العراق ولا يدنسوا هواء العراق ولايدنسوا دماء العراق عندما تندمج دمائهم بدماء العراقيين بالتزاوج ….)
ومن الجدير بالذكر ان مجلس النواب العراقي كان قد صوت على اعتبار قضية الكورد الفيليين جريمة ابادة جماعية وفق قرار المحكمة العليا بهذا الخصوص.إذ اصدر مجلس الوزراء في جلسته 48 المنعقدة يوم 8/12/2010 بيانا رحب فيه بقرار المحكمة الجنائية العليا الصادر بتأريخ 29/11/2010 والقاضي بعد قضية ابادة الكرد الفيليين وتهجيرهم جريمة من جرائم الابادة الجماعية بكل المقاييس .وبذلك عزز ما أقره مجلس النواب واكده مجلس الرئاسة بالقرار المرقم 26 في 22/9/2008 .
ان تعريف ملف الكورد الفيليين كجريمة ابادة جماعية (الجينوساد) وجريمة ضد الانسانية ,حقق الجزء الاهم من التعويض المعنوي لهم ,ولكن على الحكومة الاتحادية ايجاد آلية عاجلة لتعويض المتضرريين ماديا لارجاع املاكهم وممتلكاتهم التي سلبت منهم ظلما اليهم والبحث بشكل جدي عن المقابر الجماعية للكورد الفيليين ,إذ لم يتم العثور على قبر واحد لاي شاب كوردي فيلي وهم اكثر من خمسة آلاف مغيب.
ان وضع نهاية لهذه التراجيدا الانسانية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان ووزارة الهجرة والمهجرين في بغداد ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في اربيل ورئاسة الجمهورية ومجلس النواب العراقي ومنظمات المجتمع المدني في العراق …..