الرئيسية » مقالات » على من تضحكون!؟

على من تضحكون!؟

أعجبتني غيرتكم على الإسلام عندما دفعتكم للتصويت بالإجماع على منع مسلسل (الحسن والحسين). لكن يا سادتي الأفاضل الإسلام ليس بحاجة لأن تحموه من مسلسل أو أغنية أو كتاب أو مقال. الإسلام بحاجة إلى أن تحموه منكم أنتم، من فسادكم، من خداعكم، من استغلالكم له، تحريفكم لنصوصه، تجاهلكم لغاياته، وفي الإسلام كثير من الغايات النبيلة التي سحقتموها بأقدامكم تحقيقاً لغاياتكم. الإسلام موتور منكم وليس من غيركم، وإذا كان هناك من خطر يتهدد هذا الدين فهو خطركم أنتم.

المثال الذي قدمتموه وتقدمونه عن الإسلام مثال سيء بكل المعايير، وقد كشفتم أن التغيير الذي يحدثه الإسلام في نفوس وعقول وأمزجة معتنقيه هو تغيير (قِشْري) ولا يستطيع أن ينزل إلى الأعماق. الإسلام عاجز عن إصلاح نفوس (كبار) المؤمنين به فضلاً عن (صغارهم)، ودليل عجزه هو أنتم. وإلا كيف حدث وأن تجربة حكمكم التي بشرتم، طوال عقود من (النضال)، بعدالتها ووسطيتها ونزاهتها ، كيف حدث أنها باتت تحاصرنا بالفساد والاستبداد والقتل والتهجير والفقر وكل أنواع القهر، كيف؟!!

كيف تسنى لكم أن تصوتوا بالإجماع على منع عرض مسلسل، تعرفون جيداً أنكم عاجزون عن منعه، في وقت عجزتم فيه عن التصويت ولو بالأغلبية البسيطة على معاقبة وزير واحد في حكومة تؤكدون يومياً على ضلوعها بالفساد، كيف؟!! على من تضحكون، وبمن تغررون؟!! الكذبة التي تقول بأن الدين الإسلامي في خطر وأنكم حماته والذابين عنه، أصبحت كذبة سمجة فكفوا عنها رجاء.

ليس هناك من خطر يهدد الدين في العراق، ليس هناك غول (سني) يحاول أن يأكل (الدين الشيعي)، وليس هناك عفريت (شيعي) يحاول أن يلتهم (الدين السني)، فكفوا عن تغذية هذه المخاوف وزرعها في نفوس السذج. هناك فقط رعب ينتشر في البلد وسببه أنتم، هناك إرهاب مدعوم من قبلكم، هناك فساد زرعتموه أنتم وهناك فشل تتحملون مسؤوليته وحدكم.

أنتم تعلمون سادتي بأن ليس هناك ولا مشروع واحد، في مسلسل مشاريع الإعمار الذي بدأ منذ 2003 نُفذ وفق المعايير السليمة ودون أن تذهب أغلب تخصيصاته المالية لجيوب الفاسدين والمرتشين؟ وعلى الرغم من ذلك، عجزتم، بالأحرى (تعاجزتم) عن تقديم أي شيء لمنع هذه الكارثة الـ(شرعية)..

وأنتم تعلمون أيضاً بأن ليست هناك ولا مؤسسة من مؤسسات الدولة التي تدار من قبلكم أو من قبل مقربين منكم تنجز المهام الموكلة إليها وفق الضوابط والمعايير، ومع ذلك عجزتم وتعاجزتم عن منع هذه الكارثة الشرعية؟ وأنتم تعلمون بأن الكثير ممن ضلعوا بالعمليات الإرهابية هم إما مقربين من بعضكم أو معروفين لديهم.

ومع ذلك لم تحترموا دماء الأبرياء وتكشفوا عن الوثائق التي تثبت أمثال هذه الجرائم، تتركون كل هذه الأخطار وتهرعون لمواجهة خطر يهددنا من مسلسل تلفزيوني؟ على من تكذبون سادتي الأفاضل؟