الرئيسية » نشاطات الفيلية » الكرد الفيلية في حضرة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي

الكرد الفيلية في حضرة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي

طيلة عشر سنوات من العمل الدبلوماسي ولقاءاتي الرسمية وغير الرسمية مع قادة وزعماء واصحاب القرارات السياسية في كثير من الدول الأوربية والعربية واحتكاكي بالساسة العراقيين لفترة تزيد عن عشرين سنة، لم اجد في وجوههم ملامح تشاؤم او حزن كما شعرت به وقرأته في عيون دولة رئيس الوزراء نوري المالكي، الأمر الذي حصل عند لقاءه بنا كنخبة من الكرد الفيلية. فرغم معرفتي بشخصية نوري المالكي منذ توليه رئاسة لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عام 2006 عرفته مناضلا صلبا ذي ارادة قوية وحنكة سياسية بآفاق وطنية مفتوحة تقاربت بل تجاوزت مساحة وطنية وعراقية الزعيم عبد الكريم قاسم. لم يكن حزنه دليل تراجع او ضعف، بل تعبير عن واقع مرير يعيشه المواطن العراقي وانعكاس لإزدواجية مواقف الكتل السياسية المشاركة في الحكومة وتناقض مفاهيمها للشراكة الوطنية، حيث نجدها على توافق في العلن وفي السر يضعون اكثر من عصا في دولاب العمل الرئاسي بهدف اضعاف وزعزعة الحكومة تمهيدا لسحب الثقة منها. ونعتقد أن غالبية الشعب على دراية تامة بمثل هذه المناورات السياسية اللاسوية, وان المالكي (وفقا لحديثه) لقادر على احتواء كل انواع التهديد الذي قد تتعرض له العملية السياسية. كما ان الغريب في المشهد السياسي هو الموقف السلبي لبعض مكونات التحالف الوطني من عمل وأداء حكومة المالكي، وهو أمر قد يندم عليه التحالف الوطني ككل.

في لقاءنا الموسع معه، والذي استمر اكثر من الساعة والنصف، طرحنا موضوعة الإشكالية التي يعانيها الكرد الفيليون في استرداد حقوقهم المدنية المغتصبة من قبل العهد المباد، والجفاء الذي يلقونه من دوائر الدولة في مراجعاتهم اليومية للحصول على هذه او تلك من الوثائق التي تثبت عراقيتهم وهم على رأس المكونات الاجتماعية التي قدمت التضحيات الجسام من اجل عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي تسوده العدالة والمساواة الاجتماعية.

لقد استمع دولته الى شرحنا المفصل لطبيعة الوضع المأساوي والنفسي الذي يمر به الكردي الفيلي حيث التهميش السياسي والاجتماعي كسمة عامة لتعامل دوائر ومؤسسات العهد الجديد رغم تأكيدات الساسة والقادة من القوميين والمذهبيين والديمقراطيين بالتعامل الإيجابي مع المكون الفيلي.

لم تكن رسالتنا للمالكي شفافة وموضوعية فحسب، بل كانت الأكثر شفافية والأكثر جرأة وموضوعية لا لبس قانوني فيها ولا مبالغة في سقف المطالب التي بها جئنا، بل جل ما طالبنا به هو رفع الحيف عنا، والغاء القوانين الصدامية المجحفة بحقنا والتي مفعولها ساريا حتى يومنا هذا. كما ان الأهم من كل ذلك هو اللامبالاة بحجم تضحيات الفيليين ودورهم النضالي العظيم في مقارعة الأنظمة الديكتاتورية ودعمهم لكل الأحزاب الوطنية والمذهبية والقومية واحتضانهم لقادتهم عند الشدة وإيوائهم في مساكنهم عند تعرضهم لأية ملاحقة.

لسنا بصدد سرد˶ للوقائع والحقائق والأحداث المأساوية التي تعرض لها الكرد الفيليون ابان الحقب السياسية البائدة، ولا لوصف المقابر الجماعية التي حشرت اجساد ابناءنا وامهاتنا واطفالنا واباءنا واشقائنا، بل نحن بصدد بث الروح في الضمائر الإنسانية لفعل˶ جدير بالاحترام لماضينا نحن الكرد الفيليين، والاعتراف بمثل هذا الحجم من الجرائم التي ارتكبت بحقنا والتي يندى لها جبين كل وطني شريف. وسؤالنا … هل نستحق نحن الفيليون مواقف خجولة أم مواقف فيها ما يكفي من الرجولة والبطولة من مأساتنا الإنسانية وخاصة بعد الإدانة القضائية باعتبار الجرائم التي ارتكبت بحقنا من جرائم الإبادة الجماعية؟؟؟؟

بالمقابل …
· علينا الاعتراف بأنه تم اتخاذ البعض من الإجراءات الإيجابية التي تصب لصالح الفيليين ولكنها غير كافية بالمقارنة مع استحقاقات المكونات الأخرى التي حصلت على الكثير من الحقوق والامتيازات

· علينا الاعتراف كذلك بان تشرذم الكرد الفيليين وانخراطهم في صفوف احزاب لها اجندات لا تتعلق بالهم الفيلي أو باستحقاقاته السياسية والاجتماعية كان سببا من اسباب التهميش الذي يتعرض له الفيلي

· جاء على لسان اكثر من قيادي في السلطة الحالية بأن وحدة الصف الكردي والالتفات حول تنظيم سياسي موحد هو الحل، وهو ما طالبت لتحقيقه منذ اكثر من عشر سنوات. وللشهادة اقول أن المؤتمر الوطني العام للكرد الفيلية (يضم اكثر من عشر منظمات فيلية) برئاسة الشيخ محمد سعيد النعماني هو بمثابة الخيمة التي يمكن لها احتضان كل الكرد الفيلية، حيث بادر الى اقامة ندوات فاعلة دفاعا عن استحقاقات الفيليين، وفتحه مراكز ثقافية في بغداد وواسط، ومراكز للدراسات والبحوث، ووضع الحجر الأساس لبناء جامع وروضة في شارع فلسطين، وحصوله على موافقة لإنشاء فضائية خاصة بالفيليين، وليس اخيرا الضغوط التي يمارسها على الحكومة لرفع الحيف عن الكرد الفيليين وتعويضهم بما يستحقون من مناصب ومواقع رسمية، ولقاءنا بالمالكي لم يتم إلا بمبادرته كما بادر سابقا مع السيد احمد الجلبي والجعفري والكثير من الشخصيات الهامة .


أما فيما يتعلق بلقاءنا مع دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي فقد كان اكثر من ايجابية، حيث أكد على إلغاء الهويات وقانون الجنسيات وتوحيدها للتخلص من اشكالية التعامل اللاإنساني مع المواطن الفيلي من حيث الهوية الوطنية. كما تقدم بقائمة من المناصب والوظائف للكرد الفيلية اضافة الى دعوته للكرد الفيلية للإنخراط في دورات لتخريج ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية من خريجي الإعدادية والجامعية. كما دعا الفيليين الى الانخراط في دورات وزارة الخارجية لتمثيل العراق في المحافل الدولية … هذا قيض من فيض والقادم اكثر لو تم توحيد صفوفنا ـ وفقا لحديث المالكي معنا طيلة فترة لقاءنا.

وفي الختام لايسعني إلا توجيه دعوة لشبابنا الفيلي للإنخراط في مؤسسات الدولة وبدعم من المالكي نفسه. كما ادعو الكرد الفيلية التخلي عن الافكار الوردية والعمل بنكران ذات من اجل استرداد حقوقنا، والتواضع مطلوب من كل فيلي بعيدا عن التشهير والتخوين والمبالغة في بطولاته وامجاده الدونكيشوتية.

27/05/2011

تنويه
تمت قرصنة العنوان الألكتروني التالي
(khalil.shamma@yahoo.com)
ارجو مراسلتي عند الحاجة مشكورين على:
khalilshamma13@yahoo.com