الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليـة : قضيـة حق يعاتب الجميع ….

الكورد الفيليـة : قضيـة حق يعاتب الجميع ….

اخوات واخوة فيليون ’ عاتبوني صديقاً ” … منذ عامين تقريباً انقطعت عن قضيتنا وتجاهلتها مقالاتك ’ تقبل عتبنا… نحن اهـل ولا نريدك تبتعد عن معاناة اهلك … ”



احبائي : لازالت هويتي مثلومة تشكو فقر اكتمالها بكـم .. وعندما انظر الى قضيتكم ( مأساتكم ) ازعل من نفسي وموقفي يصاب بالخرس وقلمي يتقزم امام هول الكارثـة … ثم يصفعني السؤال .

الكورد الفيلية دائماً في مقدمة الكفاح القومي والجهاد المذهبي والنضال الوطني ’ لكن رموز القومية والمذهب والوطنية’ عندما رفعتهم الصدفـة الجبارة ـــ دون عناء التسلق ـــ الى قمـة القرار ’ تجاهلوا من هم واين كانوا’ انتفخوا وتجاهلوا قضيتكم وقضايا الناس وتركوها حيث الرفوف البعثية ’ وذات الصدفة الجبارة ’ اوكلت لهم مهمة البحث في مشاجب الوحل البعثي عن اياد غير ملطخة بدماء العراقيين ’ فكانت حكومات مصالحة ومشاركة وتقاسم اسلاب ’ حصيلـة اغتصاب اقليمي ودولي وسمسرة محليـة على فراش نظام التحاصص والتوافقات ’ مصابة بفقر الوطنيـة .

اشعر هنا وكأن الأسئلـة تتجاوزني ’ كوني مثل غيري ’ متشظياً من داخلي مختلفاً مع ذاتي منشقاً عليها اتناطح معها ’ اننا جيل لايعلم اين تقف قدميه ’ نصنع من هزائمنا وانتكاساتنا عقائد نؤطر فيها مستقبلنا ونجترها تبريرات بائسة ’ انها مأساة حقيقية جعلتنا مهملين على قارعـة الترقب السلبي .

لم يشرفني الوجع العراقي ان اكون شاهداً على هول مجزرة اجتثاثكـم ’ ولـم اطلع على تفصيلات الجريمة حيث كنت خارج الوطن ’ لكني سمعت وقرأت عنها الكثير ’ ومن يشاهد الجرح نازفاً وعاش لحظات الفاجعة غير الذي سمع او قرأ عنها ’ لكني وقبل اربعة اعوام تقريباً اشتركت مع غيري في مهرجان للتضامن معكم في برلين انبثق عنـه وفـداً عراقيـاً للتضامن ’ في حينه بعثت لنا الدكتورة منيره اميـد فلماً وثائقياً عن واقع الأيام المرعبـة في مخيم داخل ايران يطفوعلى الوحل حيث كان الوقت ممطراً ’ واثناء عرض الفلم ادركنا ان الضمائـر والقلوب السويـة ’ لايمكن لمساحـة حزنهـا ان تتسع لبشاعـة المشهد الفيلي فأرتسمت على وجوه المشاهدين اسئلة حزن كربلائي ..

هكذا كان مصاب الكورد الفيليين … هكذا حصل لهم … واي شعب هذا الذي لايكسر قيود صبره من اجلهم ’ ووطن لايرفع اصبعه بوجه من فعلوها معهم … ؟

ــــ في باب خيمته شيخ واقف على الوحل ينظر بأتجاه العراق معاتباً … قال شيئاً بالتأكيد ترجمته دموع استقرت على خديه وبللت لحيته ’ لوحة تمزق ذاتها وانين عشق جريح لوطن شوه فيـه الأعتصاب وسادية الدكتاتور قيم المحبة ولهفة العودة وازلية الحنين الى العناق .

ـــ اخذوا اولادي الثلاثة ’ ثم وضعوا القصّر والمسنين والنساء في عربات حمل( لوريات ) وبعد ان خلعوا عنا كل ماله علاقة بتاريخ عوائلنا وذكرياتنا وما وفرناه لأجيالنا ’ رمونا عند الحدود الأيرانية ورسموا لنا اتجاه هجرتنا الى الطرف الآخر من الحدود وامرونا ان نسرع وهم يطلقون النار خلفنا كان الطريق ملغماً بالمتفجرات’ تركنا على الطريق امرأة حاصرتها الولادة وشيخ لايستطيع السير وام لاتريد مغادرة العراق واولادها فيـه مختطفون .

ــــ كنت في الثالثة عشر عندما دخلوا علينا ’ كان اخوتي بين الخامسة عشر والعشرين ’ الكبير في الجامعة والأخرين في المتوسطة والثانوية ولا شأن لهم في السياسة ’ كنا نبتلع عبرتنا والصوت المرتفع نعاقب عليـه ’ اخبرونا بأنهم سيعودون بعد ساعات ’ انها مجرد استفسارات روتينية ’ قبل عشرة اعوام توفت والدتي وقبلها بعام توفى والدي وهم ينتظرون عودة ابنائهم ’ نحن الآن بحاجة ان نعرف ’ كيف ومتى تمت تصفيتهم … واين دفنوا … ؟ نتمنى ونرجوا الحكومة ان تعيد الينا رفاتهم في الأقل ’ ولم يحصل حتى هذا ولم يتكرم علينا المسؤولون بهذا الحق المتواضع .

ــــ كنت في المعتقل ’ اخبرني قادم من معتقل آخـر ’ بأن اهلي في ايران واخوتي اخذتهم الأستخبارات ولا يعلموا عن مصيرهم .. وكنت اسأل القادمون من معتقلات وسجون اخرى عن مصير اخوتي دون جدوى’ الآن نريد فقط رفاتهم .. نريد اعادة تشييعهم ودفنهم بما يليق بهـم مثلما تقوم به كل عائلة تجاه فقيدها … ونؤدي واجبنا بزيارة اضرحتهـم ’ هذا ما نطلبه مـن المسؤولين في الدولة العراقية ’ انه مطلب انساني وحرام عليهم تجاهلـه .

ـــ السيدة ام ( …) تبكي اكثر مما تتحدث واكثر الأحيان تخنقها عبرتها وتتوقف عن الحديث ولم افهم عن تفصيلات فاجعتها كاملة ’ لكنها فيليـة وفواجع الكورد الفيليـة وعبر تاريخهم من الوزن الثقيل … وهناك امثلة كثيرة لفواجع مختلفة تنافس بعضها بحجم المعاناة ’ ولا اعتقد ان هناك عائلـة فيليـة واحدة لم ترتكب في بيتها مجزة .

احبائي … ماذا بوسعي ان اكتب الآن … واية مخيلة تستطيع ان تترجم بشاعة مجزرة اجتثاث شريحتكم في مقالة او قصيدة او لوحـة ’ ثم لمن نكتب ومن سيقرأ وحكومتنا ( المنتخبة ) لاترغب ولاتطيق النظر الى الجرح العراقي ’ اضافة لكل ذلك ’ فالموقف من قضيـة الكورد الفيليـة ومعاناتهم هو جزأ مـن الموقف ازاء حقوق وامـن وحريـة وكرامـة الأنسان العراقي ’ فالنباح الرسمي الذي نسمعـه عـن ديموقراطيـة التحاصص والتوافقات والمصالحات والمشاركات مع من ارتكبوا الجرائم بحق العراق والعراقيين ’ فقد مصداقيتـه تماماً واصبح هـراء ستبسقه صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمـة ’ فجلادي الأمس هم الآن مسؤولين كبار في الدولة وعبرهم تمر قضية الكورد الفيلية ومثلها القضايا العراقية الأخرى وعند ابواب هؤلاء تنتظر الفرج المستحيل .

محنتكم احبائي وجميع مصائب العراقيين لاتعالج الا على طاولة القيم والأعراف الوطنية والأساليب الديموقراطية ’ اما كواليس القرارات واللجان والوعود من هذا المسؤول او ذاك ’ فما هي الا تسويف وضحك اضافي على ذقون الناس .

اقول لكم كلمة اخيرة : حكومتنا التي انتخبناها واودعناها ثقتنا واصواتنا ’ لم تعد بحاجة الينا مثلما هي بحاجة الى من يحمل السلاح ويفجر الأبرياء ويقتل ويذبح على الهويـة ويهدد بعظائم الأمور ومزيداً من الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين ’ تنظف ايديهم الملطخـة بدمـاء شعبنا ثـم تتعانق معهم صحوات وابناء للعراق ومقاومين شرفاء ( كشرف حليمـة ) قدم هنا واخرى هناك ’ وقدرنا ان نواجههم ليأخذوا المتبقي من ثأرهم منا عند ابواب مؤسسات حكومة الشراكة ( الوطنية ! ) وهذا طريق لايسلكه بنات وابناء العراق ومنهم الكورد الفيلية البواسل وطنياً واجتماعياً وحضارياً وتاريخياً ’ لأنـه طريق للرذائل لا يسلكـه الا الأراذل ’ فقط علينا الآن ’ ان نقيّم تجاربنا ونعيد النظر بكل ما نحن عليه الآن ونخلع عنا كل اسباب الفرقة والتمزق والتخبط التي انهكت مسيرتنا ’ ونتخذ قراراتنا الواعية الشجاعة في الخروج نهائياً بثقتنا واصواتنا من اكياس الطائفة والمذهب والقومية ونتعامل وطنياً وانسانياً مع مشتركاتنا ومصالح شعبنا ومستقبل اجيالنا في فضاءات الأيمان بالناس والأرض التي نشأنا منها وفيها ومن اجلها ’ فالنخب المبجلـة جداً يبدو عليها لاتقبل الفطام من رضاعـة ثروات الوطن وارزاق الملايين المقهورة .

ومن اجل اعادة صياغة مسقبلنا ’ يجب ان نكون الى جانب بعضنا .

ـــ ودمتم ايها الأحبـة ـــ

16 / 05 / 2011