الرئيسية » بيستون » الفيليون .. وعلي بن موسى الرضا ..!!

الفيليون .. وعلي بن موسى الرضا ..!!

اعتقد ان العنوان غريب ومستفز .. ولو عرف السبب لبطل العجب وهذا ما ستعرفونه في نهاية المقال ، كنت جالساً يوم امس مع الشيخ زكي جعفر الفيلي الذي زارني عدة مرات بعد عودته من لندن ، جلسنا مراراً وتكراراً نتدارس شؤون اهلنا ، كان مجمل حديثنا يتمحور حول تداعيات جلسة مجلس النواب العراقي الاخيرة التي عقدت يوم 4/4/2011 ومناقشتها لقضية الكرد الفيليين، وكان رأي الشيخ كرأي الكثيرين ممن لم ينتبهوا ربما لمجريات الاحداث كما هي حقيقة .. كان ممتعضاً وحانقاً على المجلس وعلى بعض اعضاء البرلمان العراقي لعدة اسباب تناولها بعض الاخوة الكتاب خلال اليومين الماضيين .

من هذه الاسباب التي اثارت حنق الكثيرين ، خروج عدد كبير من اعضاء البرلمان الى خارج الجلسة مما ادى الى عدم اكتمال النصاب القانوني للتصويت على القرار ، قلت له يا شيخنا أي قرار تقصد ؟ فقال قرار اعتبار الجريمة المرتكبة بحق الكرد الفيليين جريمة ابادة جماعية اسوة بالجريمة ضد حلبجة ، اوضحت للشيخ حقيقة الموقف الذي لا ادري لماذا فات الغالبية من اهلنا .. قلت له يا شيخ .. ان قرار المحكمة الجنائية العليا لم يكتسب الدرجة القطعية بعد .. انه حالياً في دور التمييز ، ولا يمكن لمجلس النواب ان يصادق او يصدر قراراً بشأن قضية لا زالت في المحاكم ، يجب ان تصادق محكمة التمييز اولاً على القرار ليكتسب الدرجة القطعية ، ثم بعد ذلك فقط يمكن لمجلس النواب اصدار قرار بهذا الشأن .

قال لي ماذا فعلتم انتم كفيليين تنتمون لجهة سياسية ولكم عدة مقاعد في مجلس النواب حول هذا الموضوع ؟ اوضحت له اننا نسعى لتحشيد اصوات العديد من البرلمانيين من الجهات السياسية الاخرى المؤيدين لانهاء معاناة الكرد الفيليين ، والحمد لله هم غالبية مطلقة تقريباً ان لم نقل اجماع تام ، لغرض انهاء مأساة الفيليين تماماً من خلال الى اصدار تشريع متكامل يلزم الدولة العراقية باعادة حقوق الفيليين المغتصبة ،فالتشريعات ( الصدامية ) لا تعالج وتمحى اثارها باصدار قرار يقول ان الجريمة هي ابادة جماعية ، فبالطبع هي جريمة ابادة جماعية ولكن ثم ماذا !؟ سبق وان اصدرت المحكمة الجنائية العليا قرارها ، واصدرت رئاسة الجمهورية قراراً مؤيداً، واصدرت رئاسة مجلس الوزراء بياناً ، واخرون طبلوا وزمروا ورفعوا اللافتات ونددوا وشجبوا واستنكروا ، ولكن نعود فنقول ( ثم ماذا !؟ ) ، هل اعيدت العقارات المصادرة الى اصحابها الشرعيين ؟ هل انتهت مشاكل الجنسية ؟ هل تم اعتبار شهداء الكرد الفيليين شهداء العراق ؟ هل عثرنا على رفاتهم ؟ وهل .. وهل .. الخ .

ان كل الخطب والبيانات والمزايدات الكلامية لن تعيد حقوق الفيليين مالم يتم اصدار تشريع من مجلس النواب العراقي تلغى بموجبه القوانين والقرارات الصدامية وينص على معالجات وحلول جذرية لازالة الاثار الكارثية لها ، واصدار هذا التشريع هو بالضبط اهم متطلبات المرحلة الراهنة ، وهذا ما يجب ان يسعى اليه من يريد ( حقيقة ) انصاف الفيليين ، والحمد لله فقد قام السيد رئيس مجلس النواب باحالة الموضوع الى عدة لجان في مجلس النواب العراقي لصياغة التشريع بالشكل الذي يضمن انهاء هذه المشكلة المزمنة ، ومن هذه اللجان اللجنة القانونية ولجنة الهجرة والمهجرين بالاضافة الى لجنة حقوق الانسان . وبعد ذلك سوف يطرح المشروع للتصويت وتتم المصادقة عليه ، ليدخل حيز التنفيذ وبالتالي يستعيد الكرد الفيليون حقوقهم وتنتهي الى الابد هذه المأساة التي استمرت لعقود من الزمن .

فارتاح الشيخ زكي لما اوضحته له من حقائق انا على تماس مباشر بها بحكم وظيفتي ، وبحكم قربي من الشخوص المؤثرين في مسار المشكلة الفيلية ، وقال لي سأروي لك صفحة من هذه المأساة وهي حكاية من حكايات الفيليين خلال العقود الماضية ، وروى لي هذه القصة الطريفة رغم مرارة معانيها ، وصدق القائل ( شر المصيبة ما يضحك )

قال الشيخ زكي الفيلي :

لمعالجة الوضع المزري للفيليين المهجرين الى ايران ، شكلنا في ثمانيات القرن الماضي وفداً من الكرد الفيليين لزيارة الزعماء الايرانيين لنطالب بتحسين وضع المهجرين والحصول على بعض الحقوق ، وبالفعل قمنا بزيارة الى احد اصحاب القرار المؤثرين في ايران وصاحب منصب ( مرموق جدا ً ) ، مطالبين بايجاد حلول لمشاكل المسفرين ، قلت للشيخ هذا شيء جيد فماذا كانت النتيجة ؟ فأردف الشيخ قائلاً .. شرحنا للمسؤول الايراني مشاكلنا والمعالجات التي نريدها ، خاصة وان تهجير الفيليين كان بسبب اتهامهم من قبل الشوفينيين بأنهم ايرانيون أو من اصول ايرانية وقلنا له يجب على الحكومة الايرانية والحال هذه ان تعاملهم على الاقل كمواطنين ( ولو مؤقتاً ) .. ثم ابتسم الشيخ زكي وعاد ليقول .. اجاب المسؤول الايراني صاحب المنصب الكبير والقادر على اصدار قرار كهذا .. انكم ايها الفيلييون متفائلون جداً .. تريدون منا اعتباركم مواطنين ايرانيين ولم يمض ِ على وجودكم في الجمهورية الاسلامية سوى بضعة سنوات .. الا تعلمون بأن الامام الرضا ( عليه السلام ) موجود في ايران منذ الف ومئتي سنة ولا زلنا لحد الان نناديه ( يا غريب الغرباء ) !!!


عصام اكرم الفيلي
07/04/2011