الرئيسية » بيستون » وتبقى مأساة الكورد الفيلية هي الوجع الأكبر

وتبقى مأساة الكورد الفيلية هي الوجع الأكبر

على ضفاف الحزن أقمنا خيامنا منذ زمن بعيد ومنه نستمد ملامحنا المتسمة بالأسى والمعفرة بغبار أتربة طاهرة أحتوت قسراً أجساد بريئة دافئة لم تهدأ قلوبها من النبض متلهجة بدعاء أو رجاء وأحتضنت بأنكسار أحاسيس رقيقة يائسة بائسة تشكوا الى الله ضعفها وعنف مخلوقاته العطشى الى الموت والدماء. وفى ضفاف الحزن تغتسل أرواحنا المثخنة بجراح الشوق والحنين والمثقلة بسقم الأنتظار المرير لأناس عشقناهم فحال الدهر بيننا بعد أن سرق الأوغاد منا بهجة الوصل وفرحة اللقاء وبلا أنتهاء. عند ضفاف الحزن نغفو على أنين الأمهات ونحيب المفجعين بفقد الأحبة وبالغربة والفراق وبطعنات الرفاق وعلى ترانيم أنشودة حزينة تبعث في الصغار شئ من الأمان والأمل وتصارع السهاد والأرق تجعلنا نتوق للحلم بعالم يسوده السلام والود والوفاء لكننا نصحو كما عَهِِدنا على كوابيس مرعبة موجعة تقتل كل ما فينا من آمال ومن أرهاصات حياة وتخنق الحلم. وعلى ضفاف الحزن الملتهبة نلقي بهياكلنا الهزيلة المنهكة من غدر القريب وجورالغريب ومصائب الزمن المريب لنكتوي بلظى لوعة مستعرة في الصدور على أبرياء أرهقتهم هواجس الخوف من المجهول وكبلتهم سلاسل الحذر والطاعة العمياء للقدر. طيبون أسرى أحلام بسيطة كالعيش في وئام وقطعة خبز صغيرة مغموسة بعرق السعي في الحلال ومختومة بقبلات الشكر والعرفان تفوح منها رائحة التراب ونكهات الحب والحنان.طيبتهم رقتهم أيديهم الممتدة للخير والسلام أغاضت الأشرار والشيطان فأعتقلوا وعُذبوا وشُردوا وقُتِلوا وغُيبوا ومورست بحقهم كل صنوف الظلم والعدوان. وعلى ضفاف الحزن نخط في الرمال كل ما تكتنزه الذاكرة الراقدة بجوارمشاهد القتل والتهجير والأعتقال ومذابح الفراق القسرية بعد أن توقف بها الزمن عند ملامح وصور وعبارات وأسماء موسومة بكل ماتوحيه الطيبة ويشيعه الجمال والنقاء تسعى لتوقض شئ من الأماني المجهضة في اللقاء والمفعمة بلمحات خافتة من بقايا أمل متجسدة في قصص حب مأساوية كثيرة تحتل كل فضاءات الفكر والقلب والوجدان وضفاف الحزن التي تؤوينا. قصص تطعمنا صبراً من ضريع لايسمن ولايغني من جوع بعد أن تمتص منا رحيق العمر والأيام فما نلبث حتى أن تجتاحنا موجة حزن عظيمة تبعثرنا وتعبث بكل الآمال والأحلام وتجرنا الى دوامة ألم فضيع تلفنا بقسوة وتغوص بنا إلى قاع جراحاتنا الممتدة كأخاديد غائرة في أعماق النفس وتطلق فينا صرخات أستغاثات حبيسة تخترق عنان السماء ولا من مجيب. لنقذف من جديد حطاماً وأشلاء من بقايا حلم وأنسان وقضية على ضفاف الحزن التي سورت على أمتداد الزمن كوطن وحيد يمنحنا اللجوء ويحتضن أوجاعنا من دون تأشيرة دخول أو تصريح أقامة لنُشيّد عليه مآتمنا وصروح أوجاعنا الأبدية بعيدأ عن كل مواطن الفرح التي أمست غريبة ولم نعد نحسن ألفتها ولاحتى جيرتها بعد أن ضاقت بنا فسحات الأمل والرجاء في عالم يستأنس بالقتل والعذاب ويستسيغ الجريمة ولايحسن الأصغاء للحب والألم.
في الوقت الذي يحقق العالم المتحضر تطوراً كبيراً وشاملاً في الكثير من الجوانب التشريعية والتطبيقية لقوانين حقوق الأنسان لتتحول بها إلى مفاهيم ومبادئ سائدة في مجتمعاتها كمراس حضاري تقليدي ولتجعل منها ثقافة شائعة تمتد الى أبسط وأدق التعاملات الأنسانية اليومية وفي كافة مجالات الحياة بل تعدت ذلك الى الأهتمام الجاد والفعال بحقوق الحيوان والنبات وحتى الجماد من خلال وضع قوانين صارمة لحماية الحيوان والبيئة بالأضافة الى وضع برامج تربوية وتثقيفية تهدف الى ترسيخ هذه المبادئ كسلوك وثقافة عامة وكمعيار لتحضر وتقدم هذه الشعوب والمجتمعات. بينما نجد مجتمعاتنا مازالت تعاني من انتهاكات خطيرة مختلفة لحقوق الأنسان منها ماهو ناتج عن موروثات أجتماعية وثقافية متخلفة أو ممارسات وقوانين سياسية جائرة أدت بالأنسان في هذه المجتمعات إلى الأفتقارالى أبسط الحقوق الأنسانية المتعارف عليها. ولاشك أن العراق في فترة النظام السابق أو بالأحرى في العقود الأربعة الأخيرة كان رائداً في مجال انتهاك حقوق الأنسان وخنق الحريات والممارسات الأجرامية المنظمة. فقد قام النظام السابق في العراق بأعتى الجرائم الهمجية التي يندى لها جبين البشرية. تعددت وتنوعت جرائم النظام المجرم في العراق مابين تصفيات سياسية وشخصية وأعدامات وأعتقالات فردية وجماعية الى جرائم ضد الأنسانية وأستخدام الأسلحة الكيمياوية والأبادة العرقية وكل صنوف القهر والعدوان وبالطبع معظم هذه الجرائم موثقة ومعلومة للرأي العام المحلي والعالمي.
ومن المعلوم ايضا أنه برغم التفاوت النسبي فقد شملت جرائم النظام كل شرائح الشعب العراقي وصولاً الى قيادات وأفراد الحزب الحاكم والسلطة نفسها ومن ثم أقرب المقربين من رأس النظام. ولكن ما مورس من جرائم ضد الكورد الفيلية تعتبر من أشنع وأبشع الجرائم التي شهدها العصر والتأريخ فهي جرائم يمكن تسميتها بالجرائم المركبة والدائمة الأثر والغير مبرره التي لم يحدث وأن كان لها مثيل لا في العراق ولا في أي بقعة من الأرض ولا حتى في أحلك مراحل التأريخ ظلماً وهمجيةً وعدواناً فبالأضافة الى ما أصاب أبناء الكورد الفيلية من جرائم الأعدام والسجن والأعتقال وحمامات الدم بسبب أنتماء أو تعاطف الكثير منهم مع الحركات والأحزاب السياسية المختلفة المناهضة للنظام بحكم التنوع الفكري والثقافي الذي يتميزون به والأرتباطات الأجتماعية الوثيقة مع أغلب شرائح الشعب العراقي وكذلك بحكم تفاعلهم الأنساني والوطني الطبيعي مع معاناة العراقيين بمختلف أنتماءاتهم كجزء هام وجامع بين معظم العراقيين وعنصر فاعل في حركة الشعب العراقي الرافضة للظلم والطغيان. لقد تعرض الكورد الفيلية بالأضافة الى كل هذه المآسي الى تصفية جسدية وأرهاب منظم شامل يفوق كل الجرائم البشعة حقداً وكراهية نابعة عن نزعة سادية عنصرية وطائفية مريضة تخطت كل التصورات وطالت جميع الأبرياء من أفراد هذه الشريحة. الحروب والصراعات السياسية والطغاة عبر التأريخ خلفت قصص مأساوية كثيرة عن جرائم الأضطهاد والقتل والأعتقال والتهجير والأبادة الجماعية وفي الغالب كانت هذه الجرائم تمارس ضد أفراد أو فئات سياسية أو دينية أو عرقية مناوئة بشكل من الأشكال للطاغية أو الحكم القائم كتشكيل التنظيمات السياسية المناهضة للظلم والكفاح المسلح ضد الطغيان لنيل الحرية أو الأستقلال وماشابه من قضايا الشعوب وتطلعاتها. ولكن أن تمارس كل هذه الصنوف من الجرائم إجمالاً وبكل حقد ووحشية على أناس أبرياء وعزل وبدون أدنى مبرر فهذا مالم تشهده أشد فصول التأريخ همجية وضراوة. لقد عومل الكورد الفيلية على مدى عقود عديدة على انهم مواطنين ربما من الدرجة العاشرة في الحقوق رغم أنهم كانوا في مقدمة الجميع في أداء الواجبات وخدمة العراق في كافة المجالات حيث حضر عليهم العمل في الدوائر الحساسة في الدولة والتي كان يقصد بها من قبل النظام أدارات الأمن والشرطة والجيش والمناصب الأدارية العليا بكل أختصاصاتها بالأضافة الى المجالات السياسية حتى الموالية للسلطة وبسبب عدم أمتلاك السلطة لتبرير معقول لهذه الأجراءات فقد أطلق عليهم النظام تسمية مواطنين غير مرغوب بهم وقد أنتشروجود هذه العبارة في الكثيرمن الملفات المعلوماتية عن الكورد الفيلية وعوائلهم في دوائر الأمن والحزب وتحت هذا العنوان مورس بحقهم أقذر أنواع التمييز دون أن يكون اي تفسير رسمي لماذا هم غير مرغوب بهم وبعد ذلك قامت السلطات الحاكمة بوضع برامج منظمة لفرض حصار نفسي وأرهابي لدفع الكثير منهم لمغادرة العراق وبوسائل شتى حيث تم الشروع بتهجير الكثير من العوائل في مطلع السبعينات من القرن الماضي والذي تزامن مع بدايات أحكام السلطة سيطرتها على الأوضاع وتصفيتها لمعظم الأحزاب والشخصيات الوطنية في العراق ثم قامت بعمليات قتل وأغتيال وتصفيات جسدية للوجهاء والمعروفين وشباب من مختلف الأعمارمن الكورد الفيلية ومن الجدير بالذكر هنا أن النظام قام بسابقة خطيرة في مجال الجريمة لم يشهدها التأريخ ولم يسبق أن قام بها أحط وأسقط المجرمين دناءة عبر التأريخ وذلك بالقيام بحملة أعتقال للعديد من الشباب وبعد فترة طويلة من السجن والتعذيب الوحشي تم أطلاق سراحهم بعد دعوتهم الى وجبة عشاء ملوثة بأحدى أنواع السموم الخطيرة التي تظهر أعراضها بعد فترة معينة وذلك بظهور أعراض آلام شديدة وشلل عام ونزف حاد في مختلف مناطق الجسم وثم الموت ببطئ أمام أعين ذويهم بعد أن حذر النظام جميع المستشفيات من أستقبالهم أومعالجتهم وقد فارق الحياة الكثير من الأمهات والاباء لوعة وألماً لمعايشتهم طريقة الموت البشعة التي عانى منها أبنائهم. ثم تبعها النظام بحملات خطف الكثير من الشباب الفيلية من الطرقات أو محلات العمل دون معرفة مصيرهم أو الجهات التي أُقتيدوا لها ثم حملة أعتقال جميع التجار والأقتصاديين والصناعيين من الكورد الفيلية ومصادرة جميع أموالهم وممتلكاتهم وطردهم خارج العراق وقد تم ذلك بعملية قرصنة يخجل من فعلها أرذل اللصوص فقد تم أستدعاء الجميع الى أجتماع موسع في غرفة تجارة بغداد ولم يعلم عنهم حتى عوائلهم شئ بعد هذا الأجتماع إلا بعد أن أتصلوا وأتضح فيما بعد أنهم خارج العراق وقد أستمرت هذه الممارسات إلى ما قبل وابان الحرب العراقية الأيرانية ولغرض أيجاد بعض المبررات لشن الحرب على أثر التغييرات السياسية في أيران ولغرض تعبئة الناس لأجواء الحرب والتغطية على جرائمه المستمرة ضد جميع العراقيين عموماً وبالأخص الكورد الفيلية أفتعل رجال مخابرات النظام تفجير رمانة يدوية في الجامعة المستنصرية مدعين أن أحد الطلبة من الكورد الفيلية هو من قام بها وأتخذوا من هذه الذريعة التافهة التي ممكن أن تحدث في أي مكان في العالم دون أن يترتب عنها شئ يذكر وقاموا بشن حرب قاسية طاحنة راح ضحيتها الملايين من خيرة شباب البلدين. كما قاموا بأعتقال الاف العوائل الكوردية الفيلية وبشكل علني في معتقلات أو مجمعات كانت قد أعدت لذلك وبعد مصادرت أملاكهم المنقولة والغيرمنقولة وتجريدهم مما بحوزتهم من نقود وحلي وكل ما ذو قيمة ولو بسيطة ثم يتم عزل الشباب وفي بعض الأحيان الصبية والشيوخ وحتى المرضى والمعوقين وبعد أجراء التحقيقات الدقيقة وبوسائل تعسفية مختلفة للتأكد من عدم أرتباطهم أو تعاونهم مع أحزاب وجماعات معارضة للسلطة يتم تهجير العوائل الى أيران وعبر حقول الألغام بين البلدين وقد تعرض الكثير منهم الى القتل والأعاقة بسبب دخولهم حقول الألغام أو بسبب وعورة وبعد الطرق التي يساقون من خلالها عبر الحدود كما سجلت حالات قتل وأغتصاب تعرضت لها هذه العوائل من قبل عصابات أرهابية متعاونة مع السلطة والتنسيق مع الجهات التي تقوم بعمليات التهجير بالأضافة إلى المعاناة الرهيبة والمأساة الكبيرة التي عاشتها هذه العوائل في مخيمات اللاجئين لسنين طويلة لايسع ذكرها. أما الرجال الذين تم عزلهم يتم ترحيلهم الى السجون والمعتقلات الكبيرة والتي لم تكن تستعوب المعتقلين لكثرتهم ففي غرف سجن أبوغريب التي أعدت كل غرفة فيها لأستيعاب أربعة أوخمسة أشخاص كان يكدس فيها مابين أربعين الى خمسين شخصاً من الكورد الفيلية مما تضطرهم الى التناوب في النوم وفي ظروف صحية في غاية السوء أدت الى أصابتهم بالكثيرمن الأمراض الجلدية والرئوية المختلفة بالأضافة الى التعذيب والأضطهاد النفسي والجسدي والمعاملة الوحشية كما تم ترحيل المعتقلين الى سجون ومعتقلات مختلفة أشهرها معتقل قلعة السلمان الذي بناه النظام على أثر الغاء معتقل نقرة السلمان الشهير الواقع في منطقة صحراوية قاحلة تماماً تقع بالقرب من الحدود السعودية وبعد سنوات عديدة وطويلة من الظلم والجور والعدوان أختفى الاف من هؤلاء المعتقلين في ظروف غامضة جداً بعدما أطلق النظام سراح عدد يسير منهم لغرض التمويه والذي تم ملاحقة العديد منهم لاحقاً وتصفيتهم في ظروف غامضة أيضاً. والآن وبعد سقوط النظام ومرور سنوات عديدة على ذلك وبعد أكتشاف مئات المقابر الجماعية لايوجد هناك أي أثر لهؤلاء المعتقلين الأبرياء عدى بعض الشهادات التي تحتمل تصفية أعداد منهم في مقابر جماعية غير مكتشفة لحد الآن كما أن هناك توقعات وأحتمالات كبيرة في أستخدام الكثير منهم في فتح حقول الألغام وفي أجراء تجارب الأسلحة الكيميائية والبايولوجية والأسلحة المختلفة التي كان ينتجها النظام في منشأت حطين وغيرها خلال الحرب العراقية الأيرانية وهناك بعض الأفاداة بتصفية قسم منهم بواسطة أحواض الأسيد وفرامات اللحوم البشرية العملاقة التي عثر عليها في بعض المعتقلات بعد سقوط النظام. كما أن هناك روايات عن أرسال أعداد منهم الى معتقلات في السعودية والأردن ثم تم تصفيتهم هناك خلال فترة التعاون العسكري والأمني بين هذه الدول والنظام أثناء الحرب وهناك روايات عديدة عن المصير المجهول لهؤلاء الأبرياء آخرها شهادة موثقة تتحدث عن قيام المجرم الملعون عدي صدام حسين وأخيه مع زمرة من الماجنين والمأبونين من أقزام النظام بقتل الكثير منهم في معسكر الحبانية بأستخدامهم كطرائد وفرائس للصيد وذلك بأطلاقهم في منطقة صحراوية قرب منطقة الحبانية والتي أستخدمت كأحدى المنتجعات السياحية الخاصة بعائلة المقبور صدام ثم القيام بمطاردة المعتقلين وقتلهم للتسلية فقط!. وبالطبع تبقى كل الأحتمالات متوقعة خصوصاً وأن هناك معلومات مؤكدة عن شهود عيان كثيرين بأنه تم نقل المعتقلين على شكل وجبات متفاوتة في العدد وفي فترات زمنية مختلفة وبواسطة حافلات مختلفة عن سابقاتها وسارت بهم في أتجاهات وطرق مختلفة في العراق قبل أختفائهم النهائي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبألحاح وبعد سقوط النظام وأعتقال الكثير من رموزه والعثور على عشرات الأطنان من الوثائق في الدوائر الأمنية للنظام، ألا يوجد هناك شريف واحد مابين قادة العراق الجديد ليتبنى قضية هؤلاء الأبرياء ويحدد مصير آلاف المغيبين الذين تتحسر عوائلهم وبحرقة لسنين طويلة لمعرفة أي خبر يدل على مكان رفاة أبنائهم؟.
والان وفي الوقت الذي تقوم فيه المجتمعات المتحضرة بتعويض الانسان الذي تتعرض حياته أوحريته أو ممتلكاته لخطر الأنتهاك حتى لو كان ذلك ناتج عن أسباب جنائية عادية ليست لها علاقة بالسياسة بمبالغ خيالية تؤمن حياة مترفة وكريمة له ولعدد من الأجيال من أحفاده. وبالرغم من بناء مؤسسات تعنى بالشهداء والسجناء وأعادة الملكية في العراق (الجديد) تبقى معاناة وآلام الكورد الفيلية كبيرة لايمكن وصفها. فبسبب تسلل الكثير من مجرمي النظام السابق الى معظم مؤسسات ودوائر الدولة وأستشراء الفساد المالي والأخلاقي في جميع مفاصل هذه الدولة التي ولدت مشوهه ومعاقة منذ البداية مازالت تمارس صنوف من الظلم والتمييز بحق الكورد الفيلية مما يلكأ بقسوة جراحهم العميقة التي مازالت ندية تأبى الألتئام. الكثير من عوائل الكورد الفيلية مازالوا يمرون بظروف معاشية نفسية وأقتصادية قاسية للغاية بسبب فقدهم لمعيليهم ولذويهم وتشتتهم في الغربة والمنافي وعدم أستقرارهم حتى بشكل نسبي. كما أن هناك مشاكل ومعوقات خاصة تعترض الكورد الفيلية دون غيرهم من ضحايا النظام من العراقيين وهي أن معظم الجرائم التي أرتكبها النظام بحقهم لم تكن موثقة بشكل جيد كما أنها لم تمر عبر محاكم حتى لو كانت صورية لتوثيق ذلك ثم أن النظام كان يعمل على مصادرت جميع مستمسكاتهم وأوراقهم الثبوتية بالأضافة الى محو وأتلاف أسماء وملفات الكثير منهم لدى دوائر الدولة كجزء من اجراءات طمس الجرائم التي أعتمدها النظام كما أن مايثير الألم والأسف والذي أتضح فيما بعد لدى متابعة أو مراجعة بعض قضايا الكورد الفيلية هو قيام بعض أقارب الكورد الفيلية الذين أستطاعوا بشكل أو بآخر من الأفلات من قبضة النظام بتغيير أنتمائاتهم العشائرية والعرقية ودفع رشاوي مغرية للكثير من موظفي النظام السابق لأتلاف الوثائق التي تثبت وجود العوائل الفيلية التي وقعت ضحية لجرائم النظام ورأتباطهم عائلياً معهم خوفاً من البطش بهم أيضاَ من قبل النظام. كل ذلك يعمل على أبتزاز الكورد الفيلية بأبشع الأساليب من قبل ذوي النفوس الضعيفة من فاسدين وحاقدين. وما أكثرهم في العراق الجديد! حيث يُطالب الكورد الفيلية بوثائق ومستمسكات عديدة ماأنزل الله ولا النظام السابق بها من سلطان. فبالأضافة الى مايعانيه الكورد الفيلية من مشاكل حقيقية لدى مراجعتهم دوائر الجنسية و الهجرة والمهجرين وكل وزارات الأبتزاز والمبتزين يتم تحويل الكورد الفيلية المطالبين بأستعادة ممتلكاتهم ومساكنهم المصادرة الى محاكم نزاعات الملكية ليضعوهم في نزاع غير متكافئ مع أشخاص أستولوا على هذه الممتلكات بحكم قربهم من النظام السابق أو أشتروها بأثمان بخسة رغم علمهم بأنها ممتلكات مغصوبة وتفتقر الى مستندات الملكية بدلاً من أعادة هذة الممتلكات لأصحابها الشرعيين وتعويضهم عن الأضرار التي أصابت هذه الممتلكات وعن أشغالها من قبل هؤلاء لسنين طويلة كما تقوم مؤسسات الشهداء والسجناء، بعد المرور بمسلسل الرشاوي المحكم والتي تتجاوز حلقاته كل مايتصوره العقل كالدفع من أجل الحصول على أستمارة التقديم وتقديم المواعيد التي لاتحصى أنسجاماً مع باقي دوائر الدولة لتحقيق الغنى الفاحش والعدالة الفاحشة لجميع المرتشين على حساب المظلومين والمساكين واليتامى، بمطالبة المراجعين من الكورد الفيلية بمقتبسات حكم تثبت أعتقالهم وأعدام أبنائهم رغم علمهم اليقين بأن الكورد الفيلية قد تعرضوا الى القتل والتشريد والأبادة دون أن يُعرضوا على أي شكل من أشكال المحاكم ولم تصدر بحقهم أية أحكام و بذلك يقومون بوضع الكورد الفيلية في متاهات وآلام تقتلهم من جديد وأن أختلفت الوسائل. فهل هناك ظلم أشر وأقسى مما تعرض ويتعرض له الكورد الفيلية؟
واليوم وبعد أن كافأت الحكومة العراقية الجديدة والرشيدة جميع مجرمي النظام السابق بأعادتهم الى الخدمة ودفعت لهم تعويضات مالية كبيرة ورواتبهم الغير مستحصلة جراء سقوط النظام ومشاركتهم الطوعية في دعم وأحتضان الأرهابيين وسفك دماء العراقيين أنتقاماً لقائدهم الضرورة وبعد أن قامت حكومتنا الرشيدة بأتخام بطون وجيوب السياسيين الذين كانوا يدعون الشرف الذي أريقت على جوانبه دماء الملايين من أبناء الشعب العراقي وفي مقدمتهم الكورد الفيلية وبعد أن أستوطن اليأس في نفوسنا والمجرمين في مساكننا والمرتشين في حقوقنا أليس من أدنى درجات الأنصاف أن تعمل الحكومة العراقية ومن فيها ومعها من الأخوة الأعداء على التخفيف من وجع الكورد الفيلية الأكبر بالكشف عن مصير شهداء الكورد الفيلية الأبرياء الذين مازالوا يذبحون كل يوم لعل ذلك يُمَكن من بقي من أمهاتهم وذويهم أن يشيدون لهم قبور كبقية خلق الله ليزوروها ويبكون عندها ويشاركون شهداءهم الدعاء الى الله على كل من ظلمهم وهجرهم وقتلهم وغيبهم سابقاً ولاحقا.