الرئيسية » بيستون » مكتب شؤون الكرد الفيليين وسبل النجاح

مكتب شؤون الكرد الفيليين وسبل النجاح

قرأتُ باهتمام بالغ مقال الاخت الدكتورة منيرة أميد المنشور على موقع گلگامش هذا اليوم والمعنون (هيئة شؤون الكورد الفيليون تابعة لرئاسة الجمهورية – حدود صلاحياتها و ما المنتظر منها ) .. وتعقيباً على ما تفضلت به الدكتورة منيرة نقول :

لا يختلف اثنان من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ، على ان ما تعرض له الكرد الفيليون هو جرائم استثنائية بكل المقاييس ، ولست هنا في صدد شرح مظلومية الكرد الفيليين وبالاخص توابعها التي لا زالت الى هذه اللحظة سبباً في تشظي المكون الفيلي في شتى اصقاع الارض ، فقد اشبعت هذه القضية بحثاً وتحقيقاً وتمحيصاً حتى باتت هذه المظلومية اشد وضوحاً من الشمس في رابعة النهار ، ولكن لابد لنا من التذكير انه لم يحدث على مر التاريخ وفي خضم شتى الصراعات فيما بين مكونات واثنيات الشعوب المختلفة وبين السلطات الحاكمة ، ان تتم ابادة جماعية لمكوّن ما بدون أي اسباب كما حدث للفيليين على يد الزمرة الصدامية .

يقال في علم النفس الاجتماعي انه ما من مجرم يعترف بان ما ارتكبه يعد جريمة ، وانما يقوم العقل الباطن بايجاد المبررات للذات الانسانية بأن ما اقترفته من جريمة او جرائم هو الحق المبين وان له مبرراته واسبابه التي ادت اليه ، الا في حالة الجرائم المقترفة بحق الفيليين ، فقد اعترف الطاغية بنفسه بُعيد القاء القبض عليه وكما سمعنا في حينه ان ما حدث على يديه للكرد الفيليين كان خطأ ، هذا الخطأ كما قال الطاغية أو هذه الجرائم الاستثنائية كما تقول الحقيقة والتاريخ وكل منصف وصاحب ضمير ، قد مهدت لها وكانت اساساً لتنفيذها قرارات استثنائية وغير مسبوقة من قبل ما كان يسمى بــ ( مجلس قيادة الثورة ) .. إذن لا يمكن والحال هذه ان نختلف على ان معالجة نتائج هذه الجرائم تستدعي اصدار قرارات وقوانين استثنائية واتخاذ اجراءات تنفيذية استثنائية ، تؤدي الى نتائج فعلية وملموسة وجدية وسريعة لازالة الاثار الكارثية لتلك الجرائم ، ولكن هنا يُطرح السؤال التالي .. من هي الجهة التي لها السلطة والقوة التشريعية والتنفيذية لاصدار وتنفيذ هذه القوانين .؟ الجواب واضح وفق فهمنا للدستور والتشريعات النافذة التي تقول ان مجلس النواب هو جهة تشريعية ومجلس الوزراء بكافة مؤسساته هو الجهة التنفيذية ، وحل الخلافات التي تنجم عن هذا وذاك هو من واجب السلطة الثالثة وهي السلطة القضائية .

في ظل هذه الحقائق يتوجب علينا السؤال .. ما فائدة مكتب شؤون الكرد الفيليين في رئاسة الجمهورية ؟ خاصة انه في ظل النظام البرلماني الذي تدار بموجبه الدولة العراقية لا توجد للرئيس نفسه أي صلاحيات ومنصب رئيس الجمهورية هو منصب تشريفي بروتوكولي لا اكثر ، ومن جانب اخر نحن كفيليون نحتاج الى مثل هذا المكتب ليكون ملاذاً يعمل على انهاء المعاناة الاستثنائية للمكون الفيلي ، ولكن وفق صلاحيات تجعل منه جهة فاعلة وقادرة على تصحيح المسار الخاطيء من الألف الى الياء الذي سارت عليه محاولات علاج القضية الفيلية .

ولمناقشة هذا الموضوع مناقشة مستفيضة لابد من القول بدايةً ان اختيار الاستاذ ( عادل مراد ) لادارة هذا المكتب هو اختيار موفق لو صدقت النوايا التي انشىء المكتب بموجبها ، وانا هنا اتفق مع الدكتورة منيرة اميد والكثيرين من اهلنا ان الاستاذ عادل مراد شخصية كردية فيلية تحظى باحترام كل القوى السياسية ، وله خبرته السياسية والنضالية الطويلة والكبيرة ، ورغم ان المعضلة ليست شخصية مدير مكتب شؤون الكرد الفيليين ، وانما المعضلة الاساسية هي كم الانتاج المؤمل من المكتب فأنه وللحقيقة لابد لي من القول ان الاستاذ عادل قام قبل فترة بارسال ( مسودة مشروع مكتب شؤون الكرد الفيليين ) الى الكثير من المهتمين بالموضوع ( وانا منهم ) ، طالباً دراستها ومناقشتها وارسال المقترحات التي تغني مسودة المشروع ليكون في النهاية قادراً على تحقيق ما تصبوا اليه جماهير المكون الفيلي .

ولا اكشف سراً اذا قلت ان هناك للأسف من حاول تعكير الماء للصيد فيه ! وخاصة المرضى النفسيون اصحاب عقدة أو نظرية المؤامرة من قبيل ( لماذا يرتبط المكتب بمام جلال ) أو ( لماذا ندعم جهة حزبية لم تقدم لنا شيئاً في السابق ) حتى وصلت ضحالة التفكير وسطحية المفاهيم بأحدهم ان قال لي شخصياً ( كيف تؤيد وتدعم عادل مراد وانت من حركة التغيير وهو من غريمكم الاتحاد الوطني !! ) ، متى سيفهم هؤلاء ان علينا أن نكون أوسع افقاً وندعم ونساند ونؤازر أي جهة تنادي بحقوقنا ، عجبي على هكذا شخصيات تدعي الاهتمام بمصير شريحتنا وهي لا تستطيع التخلي عن سكاكينها التي تطعن بها أي بارقة امل للفيليين في كل شاردة وواردة ، ان حَمَلة هذا الفكر الانتقاصي المتقوقع هم انفسهم من كانوا السبب في خلو عشرات المقرات من أي انتاج فاعل اللهم الا من خيوط العنكبوت . وليفهم هؤلاء ان كلامي هذا ليس من باب التملق لأحد وليعلم الجميع انني رفضت كتابة اسمي والتوقيع على برقية شكر لبعض الجهات ، وقلت في لقاء جمعني بعدد من الشخصيات منهم الاستاذ ( يد الله كريم ) الوزير السابق والدكتور ( خليل شمه ) قلت عبارتي التي جعلت الكثيرين يراجعون انفسهم ولا زلت اقول بلا وجل أو خوف مستمداً جرأتي في الطرح من مظلومية أهلي ( لن اقدم الشكر لأي جهة كانت وانما هذه الجهات هي التي عليها ان تقدم الاعتذار لي ككردي فيلي على سوء ما تم انجازه خلال سبعة سنوات ماضية لأهلي الفيليين ) .

نعود الى مكتب شؤون الكرد الفيليين واساسيات تشكيله ومقومات نجاحه ، لنقول انه لا يمكن للمكتب بأي حال ان يؤدي ما نأمله منه الا اذا كان له غطاء قانوني قبل كل شيء ، وانا هنا اقصد تشريع قانون متكامل وشامل من مجلس النواب لمعالجة قضية الكرد الفيليين بمختلف ابعادها ونتائجها وتوابعها ، هذا اولا .. وثانياً ان تناط مهمة تنفيذ هذا القانون بالمكتب كحالة استثنائية يتطلبها الوضع الاستثنائي الذي عاشه ويعيشه الفيليون خاصة في ضل العجز المستمر والشلل التام في معالجة هذا القضية خلال السنوات السابقة ، وثالثاً ان يكون للمكتب صلاحية اصدار القرارات والتعليمات التي من شأنها تسهيل تنفيذ القانون بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة ، هذا من ناحية الغطاء القانوني للمكتب ، اما من ناحية آليات التنفيذ فأرى ان يكون للمكتب فروع وممثلين في كل الوزارات والجهات والهيئات ذات العلاقة ، يعملون كحلقة وصل بين المكتب وهذه الجهات لتسهيل وضمان تنفيذ التعليمات والقرارات التي يصدرها المكتب ولدينا في هذا السياق تجربة ناجحة وهي ممثلية وزارة الهجرة والمهجرين في وزارة الداخلية ( وخاصة دوائر الجنسية ) ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى أن يكون لرئاسة الوزراء ومجلس النواب بدوائره ولجانه المختلفة تمثيل على مستوى عالي في هذا المكتب ، ومن شأن هؤلاء الممثلين ان يكونوا اداة مهمة وفاعلة لأدامة الربط فيما بين رئاسة الوزراء ( الجهة التنفيذية ) ومجلس النواب ( الجهة التشريعية ) وبين مكتب شؤون الكرد الفيليين ( الجهة المستفيدة ) لتذليل العقبات التي ستعترض الطريق حتماً .

فنحن نريد من المكتب ان يكون فاعلاً مسلحاً بقاعدة من التشريعات ومجموعة من ادوات التنفيذ ، لا مكتباً استشارياً يقدم المقترحات غير الملزمة لأحد ، كما ان من الضروريات ان يكون المقر الرئيسي للمكتب خارج المنطقة الخضراء ، لتسهيل مراجعته من قبل الشريحة التي انشىء لأجل رفع المعاناة عنها وليس اضافة معاناة اخرى اليهم فيما اذا استمر المكتب بموقعه الحالي ، حيث يعلم الجميع بعدم امكانية الدخول الى المنطقة الخضراء للناس العاديين ، كما ارى من الضروريات ان يكون له فروع في دول المهجر وخاصة الدول التي فيها تواجد كبير للفيليين مثل السويد والدانمارك والمانيا وبريطانيا وكندا وهولندا وايران .

تطرق بعض الاخوة قبل فترة وخلال مناقشاتنا لموضوع مكتب شؤون الكرد الفيليين ، الى مسألة نسبة التمثيل الحزبي في المكتب وضرورة ضمان عدم تفرد الاتحاد الوطني الكردستاني بالقرار ، وعدم تجيير المكتسبات التي سوف تتحقق لمصلحة الاتحاد فقط كون الاستاذ عادل عضو مؤسس وقيادي في الحزب ، وبخصوص هذه الافكار اعتقد ان حكمة وحنكة الاستاذ عادل مراد ستحول دون جعل المكتب واجهة لحزب معين ولا لجهة معينة مهما كانت هذه الجهة ، وانا على ثقة بأنه قادر على بناء اسس المكتب بصورة صحيحة ومتينة وترسيخ دعائمه بمجموعة من الكفاءات والخبرات في شتى المجالات ليقوم المكتب بالاداء المؤسساتي المنظم المنتظر منه ، وبما لا يترك المجال للتقولات أياً كانت ، فنحن نتحدث عن مؤسسة مرتبطة برئاسة الجمهورية وليس بشخص رئيس الجمهورية ، ونتحدث عن مؤسسة تعمل بالتناغم والتنسيق مع رئاسة الوزراء ومجلس النواب وليس مع شخص رئيس الوزراء أو رئيس مجلس النواب ، وهذا بالضبط ما يجب ان يعمل الاستاذ عادل مراد على تحقيقه ، لقطع الطريق على اصحاب معاول الهدم بدل البناء والتصحيح .

اما من ناحية الواجبات الملقاة على عاتق المكتب وهي كثيرة بالطبع ، فبالاضافة الى ما تفضلت بذكره الأخت الدكتورة منيرة ، ارى ان من اولى الاولويات والتي اتمنى شخصياً ان يكون باكورة انجازات المكتب هو السعي لالغاء قانون هيئة نزاعات الملكية الحالي ، هذا القانون الفاشل والمقلوب رأساً على عقب ، فأي قانون وأي تشريع هذا الذي يعطي الحق للجلاد في الاستمرار بالاستفادة من العقار ويقول للضحية انت والمحاكم والسنوات العجاف !! اقول ان القانون مقلوب رأساً على عقب لأن من حق الكردي الفيلي وفق كل المفاهيم ان يستعيد عقاره المصادر فور تقديمه ما يثبت ملكيته للعقار، كما صودر منه ورمي على الحدود بجرة قلم ، وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء ولو انني شخصياً اشك في وجود متضرر غير الفيلي فيكفي الغاصب احدى وثلاثين سنة من الاستفادة غير المشروعة من عقارات الفيليين ، ويجب ان يتغير الوضع الحالي في هذا القانون المشؤوم الذي يعطي للمستفيد وسالب الحق شرعية الاستمرار بهذا الاغتصاب ، وعلى الفيلي ضرب رأسه في بيروقراطية ومتاهات ودهاليز المحاكم .. وفوق كل هذا وذلك يقول القانون الحالي ان من حق وزارة المالية تمييز القرارات الصادرة عن محاكم نزاعات الملكية العقارية وبهذا يدخل الفيلي في دوامة ومتاهة اخرى وهكذا دواليك والسنوات السوداء العجاف تمر على الفيلي والعقارات لازالت مصادرة والفيليون لا زالوا يسكنون المخيمات وجيل كامل منهم ولد مشتتاً في بلاد الغربة والمنافي .

وفي الختام وعَوداً على بدء اقول .. من المؤكد اننا لو اتخذنا منهج الحرص والصدق وتقديم المشورة للأخ ( عادل مراد ) خصوصاً ولمكتب شؤون الكرد الفيليين ولأي جهة تنادي بوضع الامور في نصابها الصحيح والمنطقي عموماً ، ومن خلال تلاقح الافكار سنصل حتماً الى ورقة عمل أو منهاجاً نسيرعليه لتحقيق ما نصبوا اليه ، وهذا برأيي المتواضع افضل الف مرة من الطعن والتشكيك بقدرة واستعداد وقابلية أي شخص وأي طرف في المساهمة بحل تراكمات وتبعات الجرائم المرتكبة بحق الكرد الفيليين .

عصام اكرم الفيلي
esam2002@gmail.com
8/3/2011