الرئيسية » مقالات » الطوفان الشعبي يكتسح … جمهوريات التوريث..!

الطوفان الشعبي يكتسح … جمهوريات التوريث..!

أنفجر البركان الشعبي من دون سابق إنذار في بلدان الشرق الأوسط ولم يهدءا هذا الطوفان الشعبي إلا وقد اكتسح عدد من الأنظمة الشمولية لجمهوريات التوريث في عالمنا العربي اليوم التي سبق وأن رفعت هذه الأنظمة منذ فترات متفاوتة بعد أٍن استولت على مقاليد السلطة عبر انقلابات عسكرية أو وفق صياغات من التحايل على صناديق الاقتراع أو بموجب ظروف دراماتيكية مرت بها البلاد مما هيئات الفرصة لمجموعة حزبية لرفع شعارات سياسية براقة لخداع شعوبها تحت شتى العناوين الثورية منها حق ممارسة الحياة الديمقراطية والإقرار بالتعددية الحزبية وإبداء الرأي بحرية مكفولة لجميع المواطنين واحترام الحوار البناء والاستماع لرأي الآخرين والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وتأمين العيش الكريم لكافة المواطنين والعمل على التساوي بين أبنائها في الحقوق والواجبات والكثير من الشعارات الأخرى المبهرة والكلمات الطنانة من العيار الثقيل في العمل على إصلاح شؤون البلاد والعباد وتقديم أفضل الخدمات كل ذلك في سبيل تدجين الشارع وفق إيديولوجياتهم لتخدم مصالحهم الخاصة بعد أن نجحوا في تمرير إستراتيجياتهم من خلال طرح شعاراتهم في خداع الناس البسطاء من الفقراء والمعوزين وإقناع الطيبين من العمال والفلاحين وكسب الشباب والطلاب بتحقيق أحلامهم المستقبلية وإيهام العديد من الأسر ذات الدخل المحدود والمتعففة اجتماعيا المغلوبين على أمرهم إمام متطلبات الحياة الصعبة ينتظرون لقمة العيش الكريم تحت خيمة الأمان والاستقرار. و لكن ما يدفعنا للتساؤل ما هو العيب في تلك الأنظمة الملكية الدستورية في بعض البلدان العربية والتي كان يحق لها وفق دستورها الشرعي بتوريث العرش لأحد أبناء الملك لقيادة البلاد والنظر في أمور الرعية. ولكن العيب يكمن في هذه الجمهوريات الجديدة في عالمنا العربي وهو حق التوريث لرئيس الجمهورية بنقل السلطة إلى احد أبنائه كما له الحق في التمتع بثروات البلاد كما يشاء هو وأفراد أسرته والمقربين من أزلامه ومن بعدهم للخاصين من منتسبي حزبه العتيد يمرحون ويتصرفون كأنهم يملكون البلاد والعباد إلى ما يشاء الله . نعم كل الشعارات التي طرحوها لخدمة الشعب بعد أن كسبوا تأيد الشارع قد تبخرت بعد ان عبروا مرحلة التثبيت بعمق لجذورهم في كل ركن من جسد الدولة وعمدوا على تسخير كل إمكانيات البلاد لكتم الأصوات وسحق الإنسان كي لا يتجرءوا لرفع شعارات تطالب بتحسين الأحول وإطلاق الحريات واحترام حقوق الإنسان . وليعلم الجميع ( إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ) ومن هذه المنطلق قد بدأ يعم فيروس التغير كل جمهوريات التوريث بلا استثناء والطوفان الشعبي القادم سوف يعمل على تصحيح المسار بعد انحرافه حسب أهواء الفاسدين من حكام هذه الأنظمة الدكتاتورية البغيضة ويبقى الشعب هو الحكم الأخير على البقاء أو رحيل الحكام مع أنظمتهم كي يعد القطار إلى مساره الصحيح وفق الشرعية الدستورية في مسيرة الحياة اليومية لتأمين العيش الكريم لكل المواطنين بدون استثناء والحق في اختيار نظامهم الديمقراطي .