الرئيسية » بيستون » مكتب لشؤون الكرد الفيليين خطوة على الطريق الصحيح ….. ولكن

مكتب لشؤون الكرد الفيليين خطوة على الطريق الصحيح ….. ولكن

لايختلف اثنان من ذوي الضمير الحي ، على ان شريحة الكرد الفيليين كانت قد تعرضت قبل غيرها من الشرائح الاجتماعية الاخرى من ابناء شعبنا العراقي ، الى القمع والتهميش من قبل سلطة البعث المقبور ، الذي تفنن في ابتكاراشنع الاساليب واخسها واكثرها دناءة ، في تعامله مع هذه الشريحة العراقية الاصيلة التي قدمت للعراق الكثير .

ولكن نفس الاثنين لايختلفون على ان شريحة الكرد الفيليين ، لازالت ولليوم تعاني من نفس القوانين التي شرعها النظام الفاشي السابق . او على الاقل تعاني من التطبيق البعثي للقوانين التي يقال ان البرلمان العراقي ، الذي تشكل بعد احتلال العراق ، قد شرعها لانصافهم .

ونفس الاثنين ايضا لايختلفون على ان الفيليين الذين يعتبرون جزءا من اكبر طائفة دينية في العراق اي المسلمون الشيعة ، وثاني اكبر قومية فيه اي الكرد . لازالوا ينظرون بألم الى امتيازات الطرفين ، وحسرة على ما قدموه من ارواح واموال في سبيليهما . الذين ما ان وصلوا الى السلطة وتمتعوا بهيبتها وامتيازاتها ، حتى كان الفيليون خارج دائرة سياساتهم وتفكيرهم . وابسط دليل على ذلك هو ابعاد الفيليين عن البرلمان العراقي ، من خلال تنظيماتهم او من خلال القوائم التي كانوا ينضوون تحتها ، بعد توزيعهم للمقاعد التعويضية والشاغرة لبرلمانيين من ( اهلهم ) ، على الرغم من حصول بعض الفيليين على اصوات اكبر بكثير من هؤلاء ( الاهل ) . اما عن المقعد اليتيم الذي تبرع به التيار الصدري ، فانه ليس الا مقعدا على موجة المتاجرة بقضية اصبحت لاتحتمل المتاجرة ، بعد ان ظلت في مخازن الاحزاب السياسية المهيمنة على القرار السياسي في العراق منذ التاسع من نيسان 2003 ولليوم ، و كانت قبلها في تيه مجاهل صحراء البعث الفاشي لاكثر من ثلاثة وعشرون عاما .

وعلى الرغم ان منصب رئيس الجمهورية في العراق اليوم ليس منصبا تنفيذيا ولا تشريعيا ، الا ان تبنيه لهكذا مكتب يعتبر امرا ايجابيا سوف يساهم في المستقبل ، مساهمة فعالة في ايصال المعاناة الفيلية الى حيث القرار السياسي . من اجل الاسراع في حلحلة الاوضاع الفيلية ، والمباشرة في ايجاد الحلول لمشاكلهم التي طالت كثيرا .
وسيكون هذا المكتب في حالة ادارته بالشكل الصحيح ، وبعيدا عن الانا والتحزب والمتاجرة بقضية لاتحتمل المتاجرة مثلما اسلفت ، نواتا لتشكيل مكاتب مشابهة في رئاستي الوزراء والبرلمان ( وهذه مهمة الفيليين اليوم ) وعندها ستكون قضية الفيليين في شوطها الاخير .

وبانشاء هذا المكتب تكون الكرة الان في ملعب الفيليين ، فهل سينتهزون هذه الفرصة لاثبات وجودهم ، والمضي في تحقيق مطالبهم العادلة . ام انها ستطير كما الدخان ، بعد ان أضاعوا العشرات من الفرص ، ليس لشيء الا لضيق الافق والتحزب غير المبررين .

ان المهمة الملقاة على عاتق السادة المسؤولين والعاملين في المكتب ليست سهلة ، ولكنها ليست مستحيلة ايضا . اذا ما وضعوا نصب اعينهم معاناة اهلهم على مختلف الصعد . كما وعلى كل الخيرين دعم هذا المشروع ، الذي لا يحتاج لديمومته ونجاحه التعاضد والتعاون بين الفيليين انفسهم وعلى مختلف توجهاتهم السياسية فقط ، بل مراقبة عمل المكتب وتثمين الايجابيات التي سينجزها ، والاشارة الى السلبيات والاخفاقات وانتقادها بروح النقد وليس بروح ثأرية . والعكس ايضا صحيح ، اي تقبل السادة في المكتب النقد الذي سيوجه اليهم بصدور رحبة ، وعدم التشنج في التعامل معها ، مادامت لاتخرج عن السياق المتعارف عليه في مثل هذه الحالات .

كلمة أخيرة : نجاح المكتب بأعماله ، ووصوله لأهدافه المبتغاة ، يعتمد على ابتعاده عن صيغ المحاصصة المتعارف عليها اليوم .

زكي رضا
الدنمارك
30 / 1 / 2011