الرئيسية » مقالات » سقوط التوريث ..يسبق سقوط النظام الوشيك..

سقوط التوريث ..يسبق سقوط النظام الوشيك..

يوم غضب اخر اشد احمرارا واعلى صوتا واكثر اصرارا على ايصال الرسالة التي تقول ان الشعب الخانع المستكين الصابر الودود الذي يعطي الكثير ويرضى باقل من القليل ..والذي يؤجل حل جميع مشاكله الى ما بعد لقاء رب كريم..قد تفتقت الاستار عنه..ولم يعد قادرا على مغالبة نور التعطش للحرية التي اطلقها في سمائه النظام الحاكم من خلال الاسراف في الضغط على مواطن الالم في جسده المتعب المنهك المدمي ..ولم يعد قادرا على تحمل الاذلال المتعمد المتقادم ولا الافقار القصدي الممنهج ولا السلب المنظم لثرواته ومقدراته ولا ارتهان ارادته السياسية والوطنية للخارج خدمة للتأبد في السلطة ومشاريع التوريث البائسة..
ذلك التوريث الذي قد يكون له الفضل الاكبر في اذكاء شرارة الاحتجاجات الشعبية من خلال سلب الامل الاخير الذي كان يداعب احلام الشعب المصري بأن يكون الموت دواءاً شافياً لداء النظام العضال..والارتطام بحقيقة ان عزرائيل نفسه قد نفض يده من مشاكلهم وادار لهم ظهره وتركهم وما هم فيه راكسون..
لم يعد هناك من سبيل امام النظام الا الرحيل..او الدخول في مواجهة مكشوفة مكشوفة دونها كسر الرؤوس والعظام مع الشعب المصري الطيب الصابر الحليم..ولكنه الصامد المجاهد العنيف الغضب والعصيان في نفس الوقت..
لم يعد يكفي النظام الاعتماد على الدعم الخارجي والتلويح باهمية متورمة مفترضة لدوره في تمرير أي اتفاق او ترتيب مستقبلي للقضية الفلسطينية ..او كونه البديل الوحيد عن سيطرة الاسلاميين على الحكم..وهي الحجة التي طالما تسترت خلفها الانظمة العربية العتيدة في استدرارها لتحشيد دعم الدول الغربية واستمطار مساعداتهم واسنادهم في معاركهم المتطاولة مع شعوبهم..والتي يبدو ان الاحتجاجات قد كانت شديدة الوعي والتحسس المسبق المعزز بالانتماء الوطني الجامع الشامل الضام لعدم اتاحة الفرصة امام القوى المترددة والمتسالمة مع النظام والمؤثرة البقاء على التل بانتظار تحقق اشتراطات فقه الغلبة لكي تبدأ مراسم الدعاء للسلطان الجديد المؤيد بالسماء..
لا امل في النظام ان يتفهم انه قد ساعد بتهوره ونزقه وتهاونه في القيام بواجباته تجاه شعبه وامته في كسر الحاجز النفسي الذي نسجه كشرنقة من الرعب حول عقول ومدارك الشعب المصري العظيم ولكنه يبدو انها فشلت في النفاذ الى ضمائرهم وايمانهم بعظمة واصالة العمق الحضاري لشعبهم ولامتهم ..
لا امل امام النظام..الا المكابرة والعناد..ولكن مع الاضطرار التي التعايش مع فكرة التساؤل الجافل صباح كل يوم عن الجديد..والادراك الاقرب الى الهوس بانه دخل مرحلة الاحتضار الذي لا رجعة عنه..وان الحكم لن يكون بعد اليوم بنفس اليسر الذي كانت تدار به الامور..ولا بنفس السلاسة ولا الرتابة..وان كلمة السلطان قد فقدت سطوتها..وان قبضته القابضة على خناق الشعب قد اخذت ترتعش مفسحة المجال لتغلغل نسائم الحرية الملهمة المنعشة الى صدور المصريين..وان كانت الكرامة الزائفة للنظام قد تدفعه الى المزيد من التشبث بالسلطة ولو الى حين قريب..فانه يكفي الانتفاضة فخرا بانها قد انجزت اول نجاحاتها المرحلية من خلال قبرها مشروع التوريث المقيت الى الابد..