الرئيسية » بيستون » حي الاكراد .. فسيفساء كوردية في بغداد

حي الاكراد .. فسيفساء كوردية في بغداد


شفق بيوت صغيرة وكبيرة ، يسكنها اناس يتنوعون بأتجاهاتهم يتحدون في كلامهم ، طريقة لفظهم للغة الواحدة وطريقة عيشهم متقاربة كذلك…


يتمسكون بقوميتهم الكوردية لانهم يعتبرونها مفتاح القوة التي تربطهم ببعض ، حي ما يقال عنه انه بدائي ، لكن اقل مايقال عن ناسه الطيبين انهم متحضرون ، تراهم جميلين في كل شيء متآلفين في افراحهم وفي احزانهم ، اطفالهم اجمل من الجمال نفسه تقودهم البراءة للعب ورجالهم ينظرون الى المستقبل بترقب واضح ، وهذا الحي الذي يسكنون فيه قرر ان يأخذ اسمه من طبيعة سكانه ليكون اسماً على مسمى ، انه حي الاكراد ، الذي كانت لنا جولة في احوال سكانه السياسية والاقتصادية والاجتماعية . يمتد حي الاكراد من الساحة المسماة ساحة 55 الى نهاية السوق الشعبي المسمى سوق حي الاكراد يسكنه الكورد المنحدرون من مناطق كوردية مختلفة في العراق بعدما هجروا من مناطقهم الاصلية في عهد النظام المباد . ضمنها انحدارهم من مناطق مندلي وبدرة وزرباطية وخانقين وغيرها . واما عن احوالهم السياسية فنجد ان الكثير منهم استفاد من سقوط الصنم ليدخلوا في احزاب وكيانات سياسية مختلفة ومنهم عازفون عن امور السياسة فقرروا الابتعاد عن حقل السياسة ومناصرة هذا وذاك والاكتفاء بمشاهدة المشهد السياسي عن كثب ، اما من الناحية الاجتماعية فالكورد هناك متحابون متآخون مع اختلاف المناطق التي انحدروا منها وان اغلبهم يسكنون قريبين من بعضهم البعض خصوصاً ان حي الاكراد صغير بحجمه فهو تابع لمدينة الصدر والكل يعلم ان مدينة الصدر مقسمة الى قطاعات واسعة وليس الى محلات او ازقة نظراً لكبر حجم المدينة فحي الاكراد يشمل ستة قطاعات من مدينة الصدر متكاملة حيث ان تواجد الكورد في هذه القطاعات يكون كبيراً وان هذه القطاعات تمثل بمجموعها حي الاكراد . يغلب الطابع العشائري الكوردي الاصيل على المنطقة ومن العشائر التي تسكن المنطقة : قره ولوس ، زركوش ، ملك شاهيه ، اركوازية ، والعوائل الكوردية هناك متمسكة بقوميتها كثيراً وتجد ان التقرب من عوائل كوردية اخرى هو ما يخدمهم اولاً واخيراً لان الطرفين كورديان وهو ما ينفعهم في النهاية . اما عن الحالة الاقتصادية لسكان حي الاكراد فطابع الفقر هو ما يغلب عليهم ، مع وجود استثناءات اذ يوجد اناس ميسورون مادياً يعيشون في هذا الحي ولكن نسبتهم قليلة والغالبية العظمى من سكان هذا الحي هم من الحالة المتوسطة والفقيرة . وتجد اغلبيتهم يعملون في سوق الشورجة او يعملون في محلات تابعة للتجار او اصحاب المحلات . اما من ناحية السكن فأن البيوت تكون مختلفة فمنها البيوت ذات المساحة الواسعة ولكن تنتشر في حي الاكراد ظاهرة النصف بيت او كما يسمونه هناك (نصف قطعة) وذلك للحالة المادية الحرجة التي يعيشها اغلب سكان هذا الحي الجميل . والكورد في كل الظروف والازمنة كانوا متماسكين مترابطين يحب بعضهم بعضاً وان حيهم هو من ارقى مناطق مدينة الصدر ، ليس في طبيعة الحي ولا بجمال مساكنه ، ولكنه يعتبر الاجمل نسبة لساكنيه اذ انهم من الناس المحترمين ليس في مدينة الصدر فقط بل ان سكانه محترمون من قبل سكان بغداد ، وعن هذا الحي الجميل يحدثنا السيد مقداد رجب حاجي (ابو سارة) وهو كوردي يسكن حي الاكراد ويعمل صاحب مطعم صغير في الكفاح فيقول ” اننا في هذا الحي نعيش متآلفين متحدين متآخين فيما بيننا لكن نطمح من قيادتنا الكوردية المتمثلة بالسيدين جلال الطالباني ومسعود البارزاني ان يهتموا بنا نحن كورد الوسط والجنوب وإعادة الإعمار لمناطقنا التي هجرنا منها في عهد النظام المباد ” . واما عن حي الاكراد فيقول ” اننا في هذا الحي نعيش ظروفاً نستطيع تسميتها بالصعبة لاني وعائلتي اسكن في مساحة تقدر بحوالي (74 م) ونحن عائلة مكونة من (6) افراد وان عائلتي ربما تكون محظوظة فهناك عوائل كبيرة جداً عدد افرادها يسكنون في مثل هكذا مساحة او ربما اقل ” . اما نوزاد محمد صالح وهو كاسب فقد قال ” ان حي الاكراد يتميز بانه من اكثر مناطق بغداد كثافة بالسكان من الكورد ، لكن الحالة المعيشية صعبة جداً ونحن نطمح من قيادتنا الكوردية الاعتناء بهذا الحي لانه ضحى كثيراً من اجل خدمة القضية الكوردية العادلة ومقارعة النظام في سبيل اعلاء القضية الكوردستانية ومناصرتها من داخل بغداد وهذا ما زاد من ظلم النظام علينا لاننا كورد من جهة ونناصر قضيتنا الكوردية العادلة من جهة اخرى واملنا كبير بقيادتنا في مساعدتنا والرعاية بنا ونحن نعرف انهم لا يقصرون ابداً ” . اما السيدة ام كوثر وهي ربة بيت فقد قالت ” ان منطقتنا جميلة بسكانها لكن ما يعاب عليها هو افتقارها لابسط مستلزمات الحياة فاسواقها متعبة جداً وكذلك شوارعها غير جيدة وغير مبلطة وكذلك ان طفح مياه المجاري تمثل لنا مشكلة كبيرة خصوصاً ربات البيوت وان حياتنا لو قورنت بأي منطقة من مناطق العاصمة بغداد لكان الفارق بيننا وبينهم كبير جداً فنحن نريد من القيادة في كوردستان الغالية الاعتناء بنا لاننا وبصراحة نمثل ثلج كوردستان الذي يسقط في بغداد ” . وفي النهاية علينا أن نذكر بأنه يسكن في هذا الحي من المثقفين والشعراء الكورد وكان لهم دور في النشاط الثقافي والسياسي منهم الشاعر المعروف داري ساري وكذلك عرف الحي بعدد من المناضلين الذين تمت تصفيتهم على يد الطغمة الدكتاتورية.


الخميس, 13 يناير 2011 10:59