الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليون لا يعرفون قواعد اللعبة الانتخابية

الكورد الفيليون لا يعرفون قواعد اللعبة الانتخابية





شفق قال السياسي والمثقف الكوردي (بدر اسماعيل شيروكي) الخبير في شؤون الكورد الفيليين ان الكورد الفيليين كانوا أساسا متينا للحركة القومية التحررية الكوردية…


ويشعرنا غيابهم اليوم بالفراغ . واشار الى ان مجرد تمسك الكورد الفيليين بانتمائهم القومي شيء عظيم وعلى القيادة الكوردستانية ان تكون بمستوى هذا الشعور القومي الذي يمتلكه الكورد الفيليون . وقال شيروكي ان التقارب والتناغم في المواقف  الذي نلمسه بين الكورد و الاحزاب الاسلامية الشيعية في الوسط والجنوب مرده الى الدور الذي يمارسه الكورد الفيليون في مناطق تواجدهم في هذه المناطق لمد الجسور بين الطرفين كونهم ينتمون الى الكورد قوميا والى الشيعة مذهبيا . وأضاف شيروكي في اللقاء الذي اجراه معه مراسل موقع مؤسسة الثقافة والاعلام للكورد الفيليين (شفق) إن الاعلام الكوردستاني مقصر في تعامله مع قضايا الكورد الفيليين مما اثر سلبيا على مواقف بعض القيادات الكوردستانية الجديدة التي لم تطلع على الخلفية التاريخية للدور الذي اضطلع به الكورد الفيليون في الحركة التحررية الكوردستانية والمآسي التي تعرضوا لها على يد النظام السابق نتيجة لمواقفهم القومية . وطالب شيروكي وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كوردستان ان تساوي بين شهداء الأنفال وكرميان وحلبجة وبين شهداء الكورد الفيليين . وأوعز شيروكي فشل الكورد الفيليين في الانتخابات البرلمانية والمؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني الى تشتتهم وتوزعهم الجغرافي وعدم معرفتهم بقواعد اللعبة الانتخابية . وفيما يأتي نص اللقاء :


 


– كيف تنظرون الى مشاركة الكورد الفيليين في الحركة التحررية الكوردستانية؟


–    القضية الكوردية في تاريخنا الحاضر وفي توجهاتها الحديثة تدين بمعظمها لجهود وتعب الكورد الفيليين ، لانهم  استطاعوا رفدها بالعناصر المتعلمة المعاصرة التي يمكن الاعتماد عليها في العمل الحزبي وتسلح التنظيمات من الناحيتين المادية والمعنوية او الفكرية على صعيد الثقافة القومية العامة. واحدى ركائز مستقبل الثورة وهم الطلبة والشباب كان يترأسها احد الكورد الفيليين، الذي مازال على قيد الحياة لحسن الحظ. ان هذا يوصلنا الى نتيجة مفادها ان الذي كان اساسا متينا للحركة الثورية الكوردية تأسس على يد الكورد الفيليين، ويذكرنا بان عدم وجود هؤلاء في الحركة التحررية الكوردية يشعرنا بنوع من الضعف، نحن الان نشعر بالفراغ الذي نتج عن عدم ممارسة الكورد الفيليين دورهم التاريخي.


–    نظرا للدور الذي أداه الكورد الفيليون في الحركة التحررية الكوردية ،هل استطاعت القيادة الكوردستانية والاطراف السياسية ان ترد هذا الدين للكورد الفيليين حتى هذه اللحظة؟


–    يمكن ان تكون لنا ملاحظات في هذا المجال، في الحقيقة لو اخذنا الوسط الذي يعيش فيه الكورد الفيليون في قلب اكثر الاماكن حساسية في الجغرافيا العربية بنظر الاعتبار يمكن ان نقول بانها لم تولهم الأهمية المطلوبة.


–         وما هي الاسباب برأيكم؟


–    اعتقد، نحن الان نعيش في عهد جديد، فالظلم و الجور الذي مارسه النظام المباد بحق الكورد الفيليين بعد انتكاسة ثورة ايلول، ولد كثيرا من القطيعة والبعاد، ولم تكن هذه القطيعة بين الكورد في الاقليم واخوانهم خارج الاقليم فقط، بل تعدى ذلك الى بعض أعضاء القيادة الكوردستانية أو أن الرؤية التي يمتلكونها للكورد الفيليين منعتهم من ادراك أهمية هذه المسالة، لهذا فان هذا الانقطاع والتهميش حدث بشكل جلي مما شكل خسارة كبيرة للحركة التحررية الكوردية.


–    برأيكم هل تنظر القوى والاطراف السياسية في كوردستان الى ملف الكورد الفيليين بعين المصالح السياسية ام بعين القومية؟


–    اعتقد أن قضية الكورد الفيليين قضية قومية صرف، ويجب ان ينظر اليها بمنظار قومي، فليس من المعقول ان نقيّم كل شيء بناء على عدد الأصوات في الانتخابات أو المصالح الاخرى، أعتقد أن الكوردي الفيلي عندما يضع صوته في صندوق الاقتراع يعادل آلاف الأصوات الكوردية الأخرى، لان الدافع القومي فقط يحتم عليهم تصويتهم، قد يجوز ان يكون في مناطقنا عمليات اعمار و تعيينات أو مصالح مشتركة، ولكن هنا وعلى الرغم من التاريخ المليء بالمخاطر التي جابهها الكورد الفيليون فان مجرد التمسك بالقضية القومية شيء عظيم، لهذا يجب ان تكون القيادة الكوردية بمستوى هذا الشعور القومي للفيليين.


–    من المعلوم ان معظم الكورد الفيليين من الناحية الجغرافية يعيشون في مناطق وسط وجنوب العراق، هل استطاعت هذه الشريحة ان تكفل التواصل بين الكورد والعرب؟


–     أعتقد أن هذا جلي في التاريخ، ونستطيع أن ننظر الى هذه المسالة من جانبين: الجانب القومي، وسكن قسم من الشعب الكوردي في جغرافيا عربية، وهذا الامر وضع بيد الكورد ورقة قوية ليستطيع ان يطرحها، والجانب الاخر هو الجانب المذهبي، وهذه المسألة كانت دوما جسرا يتعارف من خلاله الكورد على المذهب الشيعي او ان يستطيع التحاور معه. وفي الوقت نفسه دافع الكورد الفيليون دوما عن انتمائهم القومي وهو عامل حساس ومؤثر للتقارب بين الحركة الكوردية ونظيرتها العربية الشيعية في جنوب العراق، واعتقد ان التطور الحاصل في التفاهم و التناغم و التعارف بين الكورد في كوردستان والاحزاب الشيعية التي بيدها السلطة في وقتنا الحاضر مصدره نفس العامل المذكور.


–    كيف نستطيع ان نتصدى للتهميش الذي يتعرض له الكورد الفيليون من قبل بعض الاشخاص في الاحزاب والقوى السياسية؟


–    هذا الخطأ يقع فيه المتصدون الجدد على الخصوص، ومرجعه ليس القيادة ويجب على الكورد الفيليين ان يوصلوا هذه القضية الى القيادة وينشطوا اكثرمما هم عليه اليوم، ويجب علينا ايضا نترجم شعاراتنا الى افعال ونتصدى لمحاولات التهميش التي تحاول زرع القطيعة بيننا وبين القيادة الكوردستانية.


–    ألا تعتقدون بأن الاعلام الكوردي لم يؤد دوره في التضامن مع الكورد الفيليين والتعريف بملف قضيتهم للجيل الجديد؟


–    بلا شك الامر يبدو كما تقولون، ويقع القسم الاكبر من اللوم في هذا التهميش على عاتق الاعلام الكوردي، فالاعلام الكوردي أما بالفعل ينظر فقط الى صناديق الاقتراع، من دون أن ياخذ بنظر الاعتبار أوضاع الكورد الفيليين والمظالم التي تعرضوا لها، فهم ينتظرون ان يملأ الكورد الفيليون صناديق الاقتراع باصواتهم، وانا اعتقد ان هذا خطأ كبير والاعلام الكوردي غير مبال لهذا الخطأ الكبير في هذا المجال. مما تسبب في تأثر بعض القيادات الكوردية الجديدة لطروحات هذا الاعلام، فيتحدث هؤلاء بروتين لامسؤول عن دور الكورد الفيليين. ففي هذا المجال ينبغي ان يراجع الاعلام الكوردي نفسه، فمازال الكورد في مرحلة التعريف بأنفسهم والكورد الفيليون منهمكون في احياء انفسهم والعثور على هويتهم، منهمكون في تثبيت مواطيء اقدامهم، منهمكون في العودة، لهذا يتوجب على الاعلام الكوردي ان يكون متعاونا في هذا المجال، عندها فقط يمكن ان يطلب من الكورد الفيليين اصواتا اكثر في الانتخابات.


–    الا تعتقدون ان حكومة اقليم كوردستان و وزارة الشهداء والمؤنفلين التي تمد يد العون الى ذوي المؤنفلين والشهداء، يجب ان تمارس نفس الدور مع ذوي الكورد الفيليين؟


–    انا أرى ان هذا حق مشروع ويجب العمل على هذا الامر، مثلما نطالب الكورد الفيليون بالواجبات، ينبغي كذلك ان نطالب بحقوقهم، دعونا نقارن بين الحقوق التي منحناها إياهم و الواجبات التي نطالبهم بها…  ينبغي على وزارة الشهداء ان تساوي بين شهداء الانفال وكرميان و حلبجة وشهداء الكورد الفيليين.


–    الى ماذا توعزون قلة أصوات الكورد الفيليين في الانتخابات النيابية الماضية ومؤتمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟


–     يمكن ان نوعز هذا الى العوامل الديموغرافية حيث يتوزع  الكورد الفيليون على مختلف مناطق العراق؛ ولم يكن لديهم تجمع مؤثر على ممثليهم، والجانب الاخر هو ان الكورد الفيليين في قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يستطيعوا ان يشكلوا مكونا يفرز ممثلا خاصا بهم ليرشحوه وهكذا لا تتناثر اصواتهم كما حدث، وارى ان الكورد الفيليين لم تكن لديهم معرفة بتقنية الانتخابات، ولهذا كنت أفضل ان تكون للكورد الفيليين نظام “كوتا” خاصة في مؤتمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني.