الرئيسية » مقالات » وعاد البعث وفق خطة أمريكية ومباركة كوردستانية!!

وعاد البعث وفق خطة أمريكية ومباركة كوردستانية!!

وأخيراً عاد حزب البعث الدموي إلى الواجهة عبر مشاركة أعضائه وأيتامه في “”العملية السياسية”” ودخولهم البرلمان ومؤسسات العراق “الفيدرالي” وحكومة السيد نوري المالكي وبهذه المشاركة نجحت الخطة الأمريكية التي جاءت تلبية لرغبات ومطالب حكومات الجوار العراقي الرجعية والدكتاتورية والشوفينية التي تدخلت أكثر من مرة في الشأن العراقي وأمام أنظار العالم من خلال تنظيم إجتماعات لأصحاب القوائم الفائزة في الإنتخابات وإستقبال رؤسائها ورموزها وصرف الأموال لهم وتكريمهم ومنحهم شارات وأوسمة ليكونوا خدما أذلاء لتنفيذ غاياتهم ومآربهم عنوة والحفاظ على المصالح الأمريكية.
انّ الإدارة الأمريكية إستطاعت إستمالة أطراف من القيادة الكوردستانية وجرّها إلى المناقشات {المفاوضات} وفرض شروطها على تحالف الكتلة الكوردستانية لتنظيم لقاءات والجلوس مع الكتل الأخرى وخاصةً مع القائمة العراقية التي يقودها البعثي أياد علاوي، وبهذه الخطوة حققت الإدارة الأمريكية نجاحا باهرا على حساب الكورد وتضحياتهم الجسيمة في معاداتهم وقتالهم ضد حزب البعث الفاشي ونظام صدام حسين الدكتاتوري لسنوات عديدة، كما أرضت تركيا وسوريا والسعودية، ونجحت أيضاً في جر الكتل الشيعية إلى طاولة المفاوضات مع القائمة العراقية إرضاءً لإيران، وتكّللت الزيارات المكوكية التي قام بها السيد جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي في السابق نجاح الجهود الأمريكية حول التقارب بين الكتل الفائزة وقد قال يوماً بأن الهدف من زيارته هو أن يكون قريباً من العراقيين، ويطلع عن قرب على نتاائج المشاورات بين الأطراف العراقية بشأن تشكيل الحكومة، وأشارأسامة النجيفي من القائمة العراقية وقتئذ : إن “نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن نصح خلال لقائه مع قيادات القائمة العراقية بضرورة الاتفاق بين القائمة العراقية ودولة القانون على تشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق النجاح بأسرع وقت ممكن”، مبينا أن “بايدن أكد أن الولايات المتحدة لا تدعم أي كتلة على حساب الأخرى”، ويذكر أن نائب الرئيس الأمريكى جوزيف بايدن قد قدم أثناء زيارته لبغداد في تموز الماضي مشروعاً على الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات يقضي بتولي نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء وإياد علاوي لرئاسة مجلس الأمن الوطني للسياسات الإستراتجية، إلا أن هذا المقترح لاقى اعتراضات كبيرة من قبل العراقية والائتلاف الوطني، وأضاف النجيفي أن (الولايات المتحدة أكدت من خلال زيارة بايدن عدم وجود ضغوط أمريكية على أي طرف سياسي من اجل الإسراع في تشكيل الحكومة).
ولكن تضاربت الانباء في العراق فيما يتعلق بقرب حل ازمة تشكيل الحكومة الجديدة ، فقد رجحت جهات معاودة نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن طرح تشكيل حكومة تضم اياد علاوي ونوري المالكي، وقللت اخرى من اهمية زيارته للعراق وقالت انه ليس بوسعه فرض اجندة امريكية لتشكيل الحكومة، ولكن ما قاله نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن في زيارته الأخيرة لبغداد انّه يعتقد أنّ العراقيين إقتربوا من تشكيل حكومة، ومن هنا نتلمس بأن الإتفاق الذي نجم عن إجتماع أربيل بحضور السيد مسعود بارزاني رئيس أقليم كوردستان وأياد علاوي والآخرين وبمشاركة السفير الأمريكي السابق في العراق زلماي خليل زادة كان طبخة أمريكية.
ان المتابع للوضع السياسي في العراق يتلمس بأن البعثيين من المتلهفين للسلطة، ومن أجل السلطة يقبلون بكل شيء، وحتى الذل، وقد ظهر هذا جلياً بعد الإنتخابات التي جرت في آذار الماضي من هذه السنة مباشرة من خلال تصريحات أياد علاوي وأسامة النجيفي وآخرين، والعراقيون أدرى من غيرهم بأنّ القوائم التي خاضت الإنتخابات البرلمانية ضمّت عناصر موتورة وحاقدة وشوفينية وعنصرية هدفها الرئيسي إعادة العراق إلى الأيام الحالكة، أيام نظام صدام حسين، وإجهاض التجربة الفتية في كوردستان، والأغرب من هذا وجود إصطفافات جديدة تتعاون حتى مع الشيطان وأعداء الشعببين العراقي والكوردستاني وخلق بؤر التوتر وإيجاد المتاعب لهما للحيلولة دون تحقيق أهدافهما.
انّ المتلهفين للسلطة من البعثيين ما أن علموا بإخفاقاتهم وبعدهم عن ساحة العراق، وبدفع من مخابرات الدول الأقليمية المجاورة للعراق، وتقديم النصح والمشورة لهم من قبل أمريكا بضرورة العودة للعراق والمشاركة في الإنتخابات، وعلى هذا الأساس عادوا إلى العراق، وبدفعات مخزية، وشاركوا في الإنتخابات ضمن القائمة العراقية، وأخذوا يعملون تحت (خيمة المحتل الأمريكي).
لقد تمسك الأمريكان في السابق كالعادة بلعبة قذرة وخطوة فاضحة ومكشوفة تتعلق بفكرة إعادة البعثيين ممن لم (تتلطخ) أياديهم بدماء العراقيين (حسب التعريف الأمريكي) وضمهم للعملية السياسية في العراق، وقد بذلوا من أجل الوصول إلى تحقيق غايتهم جهودا كبيرا من أجل إقناع المسؤولين العراقيين بفتح صفحة جديدة مع البعثيين، وتكللت جهودهم بالنجاح عندما رضخ رئيس الوزراء نوري المالكي لمشيئتهم.
واليوم ووفق الخطة الأمريكية الحكيمة وزيارات السيد جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي المكوكية، وزيارة السفير الأمريكي المستمرة إلى كوردستان وإجتماعات أربيل بحضور الكتل الفائزة وحضور السفير الأمريكي الأسبق زلماي خليلزادة إستقرت الأوضاع للبعثيين، إذ تبوّأ أسامة النجيفي العدو اللدود للكورد رئيساً للبرلمان العراقي، وتبّوأ صالح المطلك نائبا لرئيس الجمهورية (وصالح المطلك هذا مجتث لأنه كان عضواً فعّالاً بحزب البعث)، وأصبح عدد آخر منهم وزراء، وسوف يحصل أياد علاوي على منصب المجلس الوطني الاعلى للسياسات الاستراتيجية، وعندها يبدأ علاوي ألاعيبه بجرد خصومه ويسير على نهج قائده الهمام الذي علّمه فن الإنقضاض على أعدائه عندما كان عضوا في جهاز حنين الإجرامي، ومن المنتظر أن يحصل البعثيون على وزارة الدفاع أيضاً!!!.
لقد نجحت السياسة الأمريكية بإعادة البعثيين إلى حكم العراق من جديد، والبعثيون سيقفون حجر عثرة أمام التوجهات الديموقراطية، ويحاولون بشتى الطرق ربط العراق بالدول العربية الرجعية وتركيا، وسوف يقفون بلاشك في وجه كل جديد يخدم العراق، وعلى الصعيد الكوردستاني سيقفون بشدة ضد المطاليب والإستحقاقات الكوردستانية وفي مقدمتها عودة الأجزاء المستقطعة من كوردستان إلى الوطن الأم.
أن تشكيلة حكومة السيد نوري المالكي ضعيفة وفيها عناصر موتورة حاقدة، ولم تخرج عن منطق المحاصصة الطائفية والإثنية، والمحاصصة تعتبر بحق مصدراً هاماً من مظاهر الخلل الجدي الذي يعتري بناء العملية السياسية، وانّ هذه التشكيلة ليست بمستوى التحديات التي يواجهها العراق الذي يمر في ظروف صعبة وقاسية ومعقدة، وأن هذه الظروف تحتاج إلى حكومة مؤّهلة، وأن يكون الوزراء على مستوى معقول من الكفاءة والمهنية ومن القدرة على مواجهة التحديات والصعاب الكبيرة ومعالجة الملفات العالقة.
وفي كوردستان نحن الكورد خسرنا الكثير، فبعد سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري بدأ القادة الكورد البحث عن “”المصالحة الوطنية”” ومن أجل تنفيذ دعواتهم التي تتطابق مع توجهات الإدارة الأمريكية، إنعقدت في أربيل إجتماعات موسعة لروساء العشائر العربية ورموز حزب البعث، وتبعا لتلك الإجتماعات تمّ صرف آلاف الدولارات من قوت الشعب الكوردي، هذا من جانب، ومن جانب آخر خسرنا إعادة الأجزاء المستقطعة من كوردستان، وفي المقدمة مدينة كركوك التي كانت نقطة هامة من ثوابتنا القومية، خسرناها من المهادنة والرضوخ لأعداء شعبنا الكوردستاني من أمثال أسامة النجيفي وطارق الهاشمي وصالح المطلك وظافر العاني وغيرهم، خسرناها من خلال المتاجرة بالكلمات والخط الأحمر الذي تحوّل بهمة قادتنا إلى خط باهت.
لقد كتب الكتاب والصحفيون الكورد وأنا منهم كتابات كثيرة ومطالبات للحذر واليقظة من الأعداء، وقلنا:
نعم، أيّها الكورد تيّقظوا فتصريحات الأعداء واضحة، وهذا محمود المشهداني قال لكم في البرلمان : بغداد قلعة العروبة، أخرجوا من هذه القلعة وأذهبوا إلى دياركم في أربيل، ولم يقل كوردستان لأنَ الموتورين يصعب عليهم لفظ هذه التسمية الجليلة ، وعلينا أن لا ننسى الذين ينتظرون تجبير أياديهم المكسورة لشن الهجوم علينا، او لوي أذرعنا وصالح المطلك المجتث نموذجاً.
نعم، أيّها الكورد كونوا على حذر ويقظة، فالأعداء من الشوفينيين الحاقدين ومن القوى الظلامية والإرهابية وأيتام الدكتاتورية المقبورة يعملون ليل نهار على محاصرتكم وضربكم، وهم يزدادون ضراوة ووحشية بمساعدة دول الجوار الرجعية والشوفينية والدكتاتورية.
لقد قلنا الكثير، ولكن القادة سمعوا القليل!!!.
إنّ الشعب الكوردستاني يواجه اليوم خطرا محدقاً، فالأعداء يتكاثرون وهم يتواجدون في البرلمان ومجلس الوزراء في العراق، كما ان الأعداء يتواجدون في كوردستان من بعثيين من ذوي السوابق ومستشارين جحوش من الأفواج الخفيفة، وأن قسما من هؤلاء الخونة يشغلون وظائف حسّاسة في كوردستان، وأما السراق من المسؤولين فعددهم كبير جداً يبدأ من الفاو والبصرة منتهيا في زاخو ودهوك.

وأخيراً أقول: العار لمن يريد التنازل عن ثوابتنا الوطنية والقومية والتفريط بحق شعبنا.
27/12/2010