الرئيسية » بيستون » رئاسة الجمهورية تتبنى تشكيل (هيئة وطنية مستقلة) لمتابعة وتنفيذ قرار المحكمة الجنائية حول جريمة الإبادة الجماعية (الجينوسايد) ضد الكرد الفيليين

رئاسة الجمهورية تتبنى تشكيل (هيئة وطنية مستقلة) لمتابعة وتنفيذ قرار المحكمة الجنائية حول جريمة الإبادة الجماعية (الجينوسايد) ضد الكرد الفيليين

اعلن مصدر موثوق في بغداد لكلكامش، بان رئاسة الجمهورية العراقية وشخص رئيس الطالباني مصمم على تبني ومتابعة ملف جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيلية والمتمثل بالقرار الصادر من المحكمة الجنائية العليا العراقية الصادر يوم 29/11/2010.

وقال المصدر بأن هذه التراجيديا المأساوية بدأت منذ شباط 1963، حين استولى البعثيو العنصريون على مقدرات الشعب العراقي. وفي 7/4/1980 صعد نظام صدام الدموي من وتيرة الحقد العنصري الفاشي، فنصب فخاً لمئات من تجار العراق من الكرد الفيلية لتجميعهم وسلب وثائقهم وطردهم بالقوة الى ايران.. فاسقطت الجنسية العراقية عنهم وعن مئات الآلاف الآخرين وتم حجز أكثر من خمسة آلاف شاب كردي فيلي، انتزعوا من بيوتهم ومدارسهم وجامعاتهم ومعسكراتهم ودوائرهم بطرق فاشية، ولم يتم حتى العثور على عظامهم لحد هذه اللحظة، بعد اعدام المئات منهم ووضع الآلاف في مقابر جماعية او اجراء تجارب بايولوجية وكيمياوية عليهم، وذلك تحت اشراف وزير التصنيع العسكري المقبور حسين كامل التكريتي.

وبعد سقوط النظام في 9/4/2003 وبزوغ شمس الحرية، تشكلت المحكمة الجنائية العليا لمحاكمة المجرمين من اقطاب النظام الصدامي المهزوم. فقبل صدور النطق بالأحكام في قضية إبادة الكرد الفيلية من قبل المحكمةالجنائية، يوم 29/11/2010، تكاتفت الجهود العراقية النبيلة، لأصدار قرار واضح وصريح يقرر بان الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق شباب وشيوخ وأطفال ونساء الكرد الفيلية، لم تكن إلا جريمة حرب إبادة جماعية (جينوسايد) من وجهة نظر مقررات الشرعية الدولية والقانونية. وتكللت بالنجاح جهود اهالي الضحايا أولاً والقضاة العراقيين الشرفاء الذين دافعوا بصلابة وثقة عن المبادئ الانسانية والضعفاء المظلومين ضحايا الجلادين.

كما تابع الملف قادة العراق الديمقراطي الجديد، الرئيس الطالباني و دولة رئيس الوزراء السيد المالكي والرئيس البارزاني و السيد عمار الحكيم و الدكتور الجعفري والدكتور احمد الجلبي و د.كاظم حبيب، والنائب صفية السهيل ومثال الآلوسي وحميد مجيد موسى و د.منذر الفضل، والقاضي زهير كاظم عبود والكتاب سيار الجميل وعادل حبة  والعشرات الآخرين من اصحاب الضمائر الحية والقضاة المميزين عبدالقادر الحمداني ومحمد عبدالصاحب الكعبي وسعد يحيى عبدالواحد وعارف شاهين ورؤوف رشيد ومنير حداد والكادر الأساس لحزب الدعوة الاسلامية والمجلس الاسلامي وحزب العمل الاسلامي والمئات من الشخصيات العراقية الدينية والديمقراطية التي شعرت بالظلم والاجحاف الذي وقع على هذه الشريحة العراقية المخلصة لتراب العراق ومدينة بغداد والتي تعرضت بشكل فاضح الى حرب ابادة جماعية منذ 7/4/1980 لحين سقوط النظام واندحار الطاغية، وذلك قبل عمليات ابادة انصار حزب الدعوة عام 1980 وحملات ابادة البارزانيين عام 1982 والانفال في كردستان (1987-1988) .. لذ يمكن القول بأن حرب الابادة الجماعية في العراق بدأت بالكرد الفيلية، لتشمل قطاعات اخرى من أنباء الشعب العراقي..

واكد المصدر على ان دولة رئيس الوزراء السيد المالكي قد بادر بعد صدور القرار التاريخي يوم 29/11/2010 الى اصدار قرار من مجلس الوزراء برقم 426 في جلسة المجلس رقم 48 والمنعقدة في 8/12/2010، لدعم قرار المحكمة الجنائية العليا العراقية مطالباً السلطات العراقية المختصة بمتابعة تنفيذ جزئيات القرار، لاحقاق الحق وانصاف المظلومين، ليتسنى للمجتمع الدولي لادراجها ضمن الجرائم العالمية التي تدخل ضمن جرائم الإبادة الجماعية والاحتفال بها سنوياً ضمن مناسباته ومؤتمراته.. خاصة بعد ارساء قواعد الديمقراطية في العراق والشروع في عملية بناء دولة المواطن.

وعن آلية تنفيذ حيثيات القرار التاريخي قال المصدر ان الهيئة الوطنية المستقلة لانصاف الكرد الفيلية التي سيتم تشكيلها بعد سلسلة من اللقاءات، من قضاة مختصين وسياسيين، ستتصدى لمجمل الأمور المتعلقة بالشهداء ورعاية ذويهم واعادة الجنسية والأموال المنهوبة اليهم واعادة المهجرين والمهاجرين الى البلاد وتعويضهم مادياً ومعنوياً وكل ما يترتب على ذلك من تشريعات واستحقاقات قانونية ومالية ومعنوية. ويمكن تلخيص المهام الملقاة على الهيئة بمايلي:

1)تعميم قرار المحكمة الجنائية بشكل واسع وشرح أبعاد جريمة الابادة الجماعية (الجينوسايد) وتشريعاتها واستحقاقاتها القانونية والمادية، عبر مؤسسات المجتمع المدني والتجمعات والاحزاب الكردستانية والكردية ووسائل الاعلام المختلفة والمنظمات الخيرية الكردية الفيلية.

2)العمل بشتى الوسائل وفي مقدمتها طريق مجلس النواب العراقي لألغاء القرار 666 التصفوي العنصري الذي صدر من مجلس قيادة الثورة المنحل في 7/5/1980 والذي بموجبه طرد مئات الآلاف من الكرد الفيلية الى خارج الوطن وصودرت الأموال والوثائق والمستمسكات وحجزوا الآلاف من الشبيبة. وتقوم الهيئة بالتنسيق مع الدوائر الحكومية المختصة بازالة واجتثاث القرارات والقوانين كلها التي صدرت لاحقاً بهذا الخصوص. وإلغاء قرارات ترقين سجلات الأحوال المدنية لمئات الآلاف من الكرد الفيلية، والعمل على إلغاء ما يسمى بشعبة التجنس في الطابق الثالث في مديرية الأحوال المدنية في منطقة الكرادة ببغداد، وتقديم المدعو احمد رشيد وزبانيته الى لجان تحقيقية لارتباطهم بملفات التسفيرات في العهد الصدامي وولوجهم في عمليات الفساد والرشوة والابتزاز عند استحصال الجنسية العراقية الجديدة. وللحصول على شهادة الجنسية الجديدة على المراجع دفع حوالي (800)دولار لمسؤولي الدائرة المذكورة.

3)حث مجلس النواب والحكومة العراقية ومسؤولي الدولة من اجل اصدار بطاقة موحدة لكل العراقيين، اسوة ببقية دول العالم، لوضع حد للتميز بين العراقيين، ولمحو آثار مهزلة التبعيتين (العثمانية او الايرانية)، وكأن على العراقي ان يكون عثمانياً او ايرانياً، وقد غيبوا كلمة التبعية العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921.

4)تشكيل الهيئة الوطنية، لجان لمتابعة قضايا الممتلكات المنهوبة والمصادرة والمسجلة في وزارة المالية او باسم ازلام النظام البائد من عناصر المخابرات او الأمن والمنظمات المهنية او منظمات بعثية عربية (غير عراقية)، للعمل على ارجاعها لأصحابها الاصليين من الكرد الفيلية، والسعي من اجل طرد محتلي المساكن والأسواق التجارية والمصانع والخانات والمزارع والمخازن والمكاتب التجارية والعيادات الطبية والصيدليات لارجاعها لمالكيها الاصلية دون تعويض او رشاوي خيالية.

ومما يؤسف له بأن هيئة المنازعات الملكية التي شكلها الحاكم بول بريمر ونصب احمد البراك رئيساً لها، لم تنجز إلا اليسير من دعاوي الملكية، نظراً للعقليته العنصرية على الهيئة عدا تفشي ظاهرة الرشوة في أركان مؤسسته الفاسدة اصلاً.

فالكرد الفيليون بحاجة الى مؤسسة نزيهة لاسترجاع ممتلكاتهم المصادرة التي لم تسترجع لحد هذه اللحظة والتي تقدر بأكثر من ملياري دولار.

5)تشكيل هيئة قضائية للبحث عن جثامين الضحايا من الشباب الذين احتجزوا قسراً بعد طرد ذويهم من الوطن الى ايران عام 1980 والبالغ عددهم حوالي خمسة آلاف شاب، وتخصيص مقبرة خاصة بالشهداء، بعد تعويض ذويهم الاحياء منهم واصدار شهادات بوفاتهم لاغراض الأمور الشرعية الاسلامية ومشاكل الارث والتبعات القانونية الأخرى. والاستعانة بالمؤسسات العلمية المتخصصة العالمية لتشخيص الـ (DNA) للضحايا وكشف طبيعة موتهم في حالة العثور على عظامهم.

وقال المصدر بان (الهيئة الوطنية المستقلة) المزمع تشكيلها في بغداد، سوف لن تنبثق، ما لم يصدر قرار رئاسي بذلك ومصادقة دولة رئيس الوزراء ودعم السيد اقليم كردستان ومجلس الوزراء الحكومة الاتحادية ومجالس المحافظات. وبالتالي تعرض على مجلس النواب للمناقشة والمصادقة.

وبامكان القادة السياسيين العراقيين والاحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والصحافة الشريفة( الصباح، المدى، المسار، بلادي، بدر، العدالة، طريق الشعب، البيئة الجديدة) ان يلعبوا دوراً مهماً في تنفيذ القرار، الى جانب الناشطين الحقوقيين .. ودعا المصدر المنظمات والاحزاب الكردستانية والكردية القومية والاسلامية والديمقراطية الى مساهمة الفعلية في الحملة الانسانية، وكذلك التجمعات والمنظمات الخيرية الكردية الفيلية و الكردية الناشطة في اوربا والاعلام الالكتروني في طليعتها (صوت العراق) و (كلكامش) الى الانخراط للدفاع عن الشريحة المظلومة وتفعيل الفضائيات الكردستانية والاذاعات المحلية الناشطة في بغداد وفي المقدمة منها (اذاعة شفق) وزميلتها الحرية، اضافة الى صحيفتي الاتحاد والتآخي ضمن حملة مبرمجة موحدة وتحت اسم وشعار واحد، لوضع حد للتشتت والانقسامات اللامبدئية، ودعم الحملة عبر المساهمة في اللجان والهيئات المنبثقة المتعددة المهام لمتابعة التشريعات والاستحقاقات القانونية والمالية.

ومن جهة أخرى ثمن المصدر مجدداً الموقف المتميز لدولة رئيس الوزراء السيد نوري المالي، لارساله كتاباً عاجلاً الى رئاسة محكمة الجنايات العليا شدّد على انصاف ذوي الضحايا من الكرد الفيليين بشأن النطق بالحكم في قضيتهم وبشكل عادل، وعلى استقلالية القضاء العراقي وعدم تأثره بالضغوط السياسية والدولية.. وقال المصدر أن “رئيس الحكومة نوري المالكي ارسل كتاباً رسمياً للمحكمة الجنائية قبل النطق، دعا فيه الى عدم التأثر بالضغوط والابتزازات بشأن اطلاق الحكم الذي ينص عليه القضاء العراقي بحق المدانين من أزلام النظام السابق، بابادة الكرد الفيليين وتهجيرهم وتصفية الآلاف منهم”.

واوضح المصدر ان السيد المالكي لمس تهاوناً وتعاطفاً من قبل بعض المسؤولين في الدولة مع مسؤولي النظام السابق الذين رحبوا بنزيف الدم العراقي خلال ثلاثة عقود مضت..

وتجدر الاشارة بأن المحكمة قد اصدرت احكاماً على المتهمين في قضية الكرد الفيلية البالغ عددهم (15) متهماً، وقررت المحكمة انزال عقوبة الاعدام بالمجرمين (سعدون شاكر ومزبان خضر هادي وعزيز صالح النومان) كما قررت انزال عقوبة السجن لمدة خمسة عشر سنة بالمجرمين طارق عزيز واحمد حسين خضير السامرائي، كما قضت المحكمة ببراءة (10) من المجرمين بحجة عدم كفاية الأدلة ضدهم وهم (سبعاوي ابراهيم الحسن ووطبان ابراهيم الحسن وفاضل العزاوي وصادق عبد حسن وعلي سليمان الجبوري وعبدالحميد سليمان ابراهيم العاني وسعد صالح احمد سلطان التكريتي ومحمد خضر صلاح وفاضل عباس العاني وأياد طه شهاب…) كما اصدرت المحكمة قراراً بالقاء القبض على خمسة عشر هارباً متهمين بقتل الكرد الفيليين.