الرئيسية » بيستون » الفيليون .. هل ستبقى عصا موسى بيد فرعون !؟

الفيليون .. هل ستبقى عصا موسى بيد فرعون !؟

( الموقف الاول )

باستلامي الرسالة الالكترونية الاخيرة يوم امس يكون المجموع خلال شهرين ثلاثة رسائل من ثلاثة شخصيات فيلية ( كبيرة السن والتاريخ النضالي ) بنفس المحتوى مع اختلاف التعبير، ويتلخص هذا المحتوى في شحذ الهمم وتقديم النصح والتأكيد على ان الامل والمصير الفيلي الان بيدنا نحن الجيل الذي يليهم ، وتوصي الرسائل باكمال الطريق الذي بدؤوه وعدم الالتفات للخلف ، اضافة الى امر مهم اجمعوا عليه وهو انتقادهم القوي وشديد اللهجة لأحزاب قومية واسلامية واشارتهم الى تخاذل هذه الاحزاب عن تبني الحقوق والمطالب المشروعة للكرد الفيليين الذين كانوا في فترة صعبة وقاسية من تاريخ نضال الشعب العراقي والاكراد على وجه الخصوص ، كانوا الداعم الرئيسي والممول الاساسي بالدماء والاموال لهذه الاحزاب .

سؤال مهم طرح نفسه في ذهني وبقوة وهو ( لماذا الان !!؟ ) ، والذي ساعد على ازدياد حيرتي هو ان هذه الشخصيات نفسها لها تاريخ كبير ونضال طويل مع تلك الاحزاب التي ينتقدونها الان !! فماذا نسمي هذا ..؟ هل هو صحوة ضمير بعد فوات الاوان وبعد ان كنا نتأمل منهم خيراً طوال سنوات مضت .. ام انها محاولات لأبراء الذمة امام اهلهم وشريحتهم المظلومة ..؟؟ وزالت حيرتي حين اكتشفت قاسماً مشتركاً فيما بينهم وهو انهم جميعاً كتبوا ما كتبوا بعد ان استقالوا او تقاعدوا من مناصبهم !!


( الموقف الثاني )

صباح هذا اليوم جمعني لقاء استمر اكثر من ثلاث ساعات مع احد الاخوة من الشخصيات الفيلية المستقلة والمعروفة باهتمامها وحرصها على القضية ، وقد جاءني وهو يحمل في جعبته مشروعاً للكرد الفيليين هدية من احدى الدول بعد ان يئسنا من الداخل وهذا المشروع الذي اعتبره عملاقاً في فترة الانهيار الفيلي التي نعيشها وان انكرها البعض ، عبارة عن ثمانية وعشرين بناية عراقية الخدمة التي تقدمها وفيلية الاسماء التي تحملها ، وتنقسم هذه البنايات الثمانية والعشرين الى اربع عشرة مدرسة فيلية واربع عشرة مستوصف فيلي تتوزع على عدد من محافظات العراق ، على شرط الا يجير هذا المشروع لحساب أي جهة فيلية دون اخرى ، وبمعنى اخر ان يكون نواة لتوحيد الصف الفيلي تحت مظلة واحدة تكون باكورة اعمالها هذا المشروع بالاضافة الى مشاريع اخرى مستقبلية ومنها توفير عدد من المقاعد الدراسية للفيليين خارج العراق لأكمال دراساتهم على اختلاف مستوياتها وخاصة الدراسات العليا ، تأملوا معي كم جميل ان يزور احدكم محافظة ما ويشاهد بناية جديدة تحمل اسم ( المستوصف الفيلي في الكوت ) او ( المدرسة الفيلية في البصرة ) اوالناصرية اوديالى او اي مدينة عراقية اخرى .

حين سألني هذا الشخص عن رؤيتي لمدى امكانية جمع الفيليين وتوحيدهم نكون قد وصلنا في حوارنا الى العقدة المهمة المترسخة في عقليات غالبية الشخصيات المتصدية للشأن الفيلي تحت مختلف المسميات من مؤسسة ومجلس ومنظمة وجمعية وما شابه ، وهذه العقدة التي اقصدها هي عقدة الـــــ ( انا ) التي كانت نتيجتها الحتمية عدم تقديم أي اداء يذكر الى شريحتهم ولم نر منهم شيئاً سوى عشقهم وعبادتهم للكرسي المتهالك الذي يجلسون عليه ليتسيدوا مجموعة لا تزيد عن عشرة اشخاص هم عبارة عن الحماية والسائق والساعي وعامل التنظيف !!


( ما بين موسى وفرعون )

لا شعورياً .. ارجعت رأسي الى الخلف مرسلا نظراتي الزائغة لتتأمل سقف الغرفة بعد ان خرجت من صدري اهة طويلة .. قلت له ان الحل من وجهة نظري هو ان تدرك شخصيات الجيل الحالي والجيل السابق ان للعصا فوائد اخرى غير هش الغنم وان مكانها الطبيعي هو يد موسى .. واني اذ ارى القضية الفيلية نبياً معصوماً من اولي العزم كموسى فأن فرعون قد اتخذ على مر التاريخ الفيلي اشكالاً واسماءً عديدة ، ما بين احزاب قومية الى اسلامية الى دوائر قمعية الى اجهزة مخابرات اقليمية .. الخ .
ولا احد يستطيع ان ينكر كون اغلب الشخصيات الفيلية المنتمية الى احزاب متعددة ومنذ تأسيس الدولة العراقية لحد الان لم تكن الا مجرد عصا لهش القاعدة الشعبية الى اتون معارك كانوا يوهمون ابائنا بأنهم جزء منها وانها قضيتهم الكبرى ، فما الذي اثبتته وافرزته الايام .. شي واحد فقط برز الى السطح وهو ان تلك الاحزاب التي استلمت مقاليد السلطة بشكل او باخر وبمستويات مختلفة بعد ابتكارهم لقاعدة هجينة وشاذة عن مجتمعنا العراقي وهي قاعدة المحاصصة البغيضة ادارت ظهورها للفيليين بعد ان انتفت الحاجة اليهم ، وتركونا نواجه مصيرنا المجهول وسط غابات مليئة بالوحوش البشرية وفي ظل صراعات كبيرة بين حيتان المصالح الشخصية ولا شيء غير المصالح الشخصية .

يبدو انني بجوابي هذا اثرت من الشجون في وجدان ضيفي اكثر مما كنت اتوقع ، فقد رأيت اثراً لدمعة حرى تترقرق بين عينيه وقال لي بصوت من خرج من قبره للتو :
– هل ستعود العصا ليد موسى ..؟
فأجبت بصوت من لا زال في القبر :
– لو لم تعد ، فليكن كل فيلي الف فرعون والف حجاج والف صدام ولنقلع عيون من سلب حقوقنا كائناً من كان ولنرميها بين جنبات التاريخ وهو الحكم بيننا
– اهدأ .. اهدأ يا صديقي فللعصا فوائد اخرى
– كان موسى يتوكأ عليها فليتوكأ الفيليون عليكم بعد ان هشهم بها كثيرون قبلكم
– من اين ابدأ ؟؟
– اذهب الى صديقي فلان فهو اول من نادى بالأمة الفيلية وبأقليم (فيليستان )
– هل تودعني بكلام أخير ؟؟
– ارفع رأسك وتذكر بفخر المقولة التي قالها احد الفيليين ( لسنا من الكرد ولكن الكرد منا ) .

خرج الضيف من مكتبي وهو يقدم رجلاً ويؤخر الاخرى ، اما انا فانشغلت بالبحث عن رصاصة الرحمة لأطلقها على رأسي .


عصام اكرم الفيلي
29 / 10 / 2010