الرئيسية » بيستون » مقالات في اوضاع الكورد الفيلية -متى يستفيق الكورد الفيلية من سباتهم؟

مقالات في اوضاع الكورد الفيلية -متى يستفيق الكورد الفيلية من سباتهم؟

الكورد الفيلية الذين ينتمون الى الامة الكوردية في العرق والثقافة ، ويختلفون عن الكورد السنة في المذهب الشيعي ، ويسكنون على الاغلب في وسط العراق ، وبغداد العاصمة بالاخص ، باتوا الان محسوبين على الكورد والشيعة في الواجبات فقط ، اما في الحقوق فلا يعتبرون في الوضع السياسي العراقي الجديد لا كوردا ولا شيعة ، اذ ان الحكومة العراقية تحسب الف حساب لكل الشرائح والاطياف العراقية الا الكورد الفيلية الذين يبدو انهم ضاعوا بين كورديتهم وشيعيتهم وبين الاحزاب الدينية والعلمانية.

حتى لا نحمل الاخرين كل المسؤولية فان الكورد الفيلية انقسموا على انفسهم فتشتت شملهم ، كما انهم تبعثروا بين دول المهجر ، وصحيح ان لكل فرد حقه في الانتماء الى الحزب الذي يتوافق خطه السياسي مع منهجه ، ولكن يبرز هنا سؤال هو اين حقوق الانسان الكوردي الفيلي في مناهج ودساتير تلك الاحزاب التي ينتمي اليها اعداد كبيرة من ابناء جلدتي الذين عاشوا الامرين وذاقوا مختلف اصناف الظلم سواء في ظل النظام الصدامي الدكتاتوري البائد او تحت ظلال حكم النظام الايراني اللااسلامي؟

الان لم يبق لدى الكورد الفيلية الا طلب الاستغاثة ولعل من مغيث ، ومعلوم ان الحقوق تؤخذ ولا تعطى هكذا مجانا ، وفي الحركة بركة كما هو معروف ، ويجب اذن ان يتحرك الكورد الفيلية ويحاولوا التجمع تحت سقف المشتركات ، نحن نعرف ان من الصعب جدا التوافق في كل شيء ، ولكن بالتأكيد هناك سقف مشترك يمكن ان يجمع اكثرية ابناء شريحتنا المظلومة.

ومع الاحترام فالقيادة السياسية الكوردستانية تعاملت مع الموضوع الكوردي الفيلي بمرونة لم تبق منها اي وجود ، انها ليست بمستوى التضحيات التي قدمها الكورد الفيلية ، وليست بمستوى ما قدمه الكورد الفيلية من دعم من ارواحهم ومساعدات لا تحصى من اموالهم الى الثورة الكوردستانية التي اعتبرناها ونعتبرها الامل في خلاص شعب كوردستان كله.

وهنا نرى ان الاحزاب الكوردستانية التي تجمعنا واياهم اواصر القومية التي نعتز بها ، اقول نرى ان تلك الاحزاب تشترك في حكم العراق على اعلى المستويات فرئيس الجمهورية كوردي ونائب رئيس الوزراء كوردي ونائب رئيس البرلمان ايضا كوردي ، ولكن لم نر ان كل هؤلاء مارسوا اي ضغط على الحكومة العراقية لمعالجة احوال الكورد الفيلية الذين ما زالوا ينوؤون تحت تبعات بقايا سياسات العهد البعثي البائد والمستمرة ضدهم دون اي تغيير حاسم ، ومن جانب اخر نرى الاحزاب الدينية الشيعية هي الاخرى اهملت مسألة الكورد الفيلية ، ولم تتخذ اية اجراءات حاسمة لرفع الظلم عنهم ، وكان على تلك الاحزاب ان تتذكر مقولة الامام علي (عليه السلام) ” الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل اثمان ، اثم العمل به ، واثم الرضى به”.

وفي الجانب الاخر من المعادلة العراقية اما كان الاجدر باخوتنا السنة العرب ان يعملوا على اعادة الحق الى نصابه ، ويتعاملوا ، على الاقل ، انسانيا مع قضية الكورد الفيلية.
ان المنطق يقول ان على اخوتي الكورد الفيلية ان يستفيقوا من غفوتهم فالسيف الذي بدا يقطع اوصالهم هو سيف ذي حدين.
عجبا الى متى نبقى شركاء في الالام والتضحيات ، ولكن لاشراكة لنا في المنافع والمواقع؟

كلامي هذا ليس موجها الى الكورد الفيلية فقط ، بل موجه ايضا الى اخوتنا كلهم في كوردستان والى العرب المسلمين شيعتهم وسنتهم والى اخوتنا المسيحيين ايضا.

الكورد الفيلية ليسوا ضيوفا على العراق انهم ابناء هذا البلد منذ بدايات تاريخ الحضارات في ارض الرافدين ، روينا ارضها الطيبة بدماء ابنائنا ، ولكننا لم نحصد غير القتل والذبح والتشريد والتنكيل ، ساهم الكورد الفيلية في اغناء العراق وتنشيط شرايينه الاقتصادية ، وجعلوا من بغداد مركز التجارة الاول في الشرق الاوسط ، ولكنه وفي غفلة من التاريخ جاءهم الطاعون البعثي الاسود ليفني الالاف من شبابنا في صحارى العرب ، وحتى بعد ان ذهب ريح صدام لم نر الا الجحود من الاخرين ..

…يتبع