الرئيسية » مقالات » من المستفيد من استمرار أزمة تشكيل الحكومة العراقية ؟

من المستفيد من استمرار أزمة تشكيل الحكومة العراقية ؟

لقد مضت ثمانية شهور تقريبا على أزمة تشكيل الحكومة العراقية ولازالت تراوح في محلها ولا توجد في الأفق اى إشارات على نهايتها وكأنها وصلت مرحلة الاستعصاء !!
وبالطبع هذه ألازمه كشفت الكثير من المستور عن حقيقة ما تخفيه البعض من القوى السياسية الفائزة بالانتخابات الأخيرة من النوايا الحزبية والمذهبية والشخصية بعيدا عن اى معيار وطني وبما أساء بشكل مباشر للعملية الديمقراطية في العراق الجديد حتى وصل التفكير بالبعض بضرورة إحداث انقلاب عسكري للخروج منها !
أما القادة السياسيون فهم مستمرون في صراع المناصب دون وضع اى اعتبار لإطالة أمد الفراغ السياسي ونتائجه السلبية على نفسية المواطن ودرجة استيائه التي وصلت حد الذروة من الديمقراطية الجديدة وتغيير عام 2003 .
ويستمر الفراغ السياسي والوزارات العراقية شبه معطله بانتظار تعيين رئيسها القادم .. والوزراء الحاليون يجهلون مصيرهم ويعيش كل منهم بأمل أن يكون الجديد منحدر من نفس الفصيلة التي ينتمي إليها .
ويبقى المواطن العراقي هو الضحية يصارع المصير المجهول بين الموت بأحد وسائل الإرهاب المتزايد وانتظار القرارات التي ترتبط باستمرار حياته وملئت أدراج المكاتب من كثرة التأجيل ووعود التصديق .
وكاتب هذا المقال حائر ويتساءل مع نفسه .. من الذي له مصلحه في وصول المواطن العراقي إلى هذا الحال ؟
إن الإجابة على هذا السؤال ستساعد في الإجابة على السؤال الوارد في عنوان المقال وتحديد المستفيد من استمرار أزمة تشكيل الحكومة العراقية .
وبما إن المواطن العربي يتابع بحرص شديد الأزمات السياسية المستمرة والتردي الكبير في سوء حال أخيه العراقي منذ عام التغيير وليومنا هذا .. لذا أصبح يعيش في هاجس الخوف من الديمقراطية الجديدة في العراق واليقين بان رفضها والبقاء على حكامه وعدم التفكير بإحداث اى تغيير أفضل له من مواجهة نفس معاناة المواطن العراقي .
وبالاعتماد على التفسير أعلاه يمكن الإجابة على السؤال الوارد في عنوان المقال بالقول .. إن الحكام العرب قادة الأنظمة الجمهورية الوراثية والملوك والأمراء هم المستفيدون من استمرار هذه الأزمات وآخرها التي لم تنتهي بعد لما في ذلك من إحباط نفسي لمواطنيهم من أي تغيير والذي يعنى تعزيز لمواقعهم في البقاء بالسلطة أطول مده ممكنه .
لقد لعب الحكام العرب دورا كبيرا في محاولة إفشال التجربة الديمقراطية العراقية وعدم امتدادها إلى بلدانهم بإتباع كل الأساليب التي تلحق الأذى بالمواطن العراقي وأهمها .. أولا .. اللعب على الورقة الامنيه ودفع الآلاف من شبابهم لتنفيذ أعمال إرهابية انتحارية بمساعدة مرتزقة من الداخل ضمن مخططات مدروسة بدءاً من إثارة وتعزيز الفتنه الطائفية أو الدينية أو العرقية وصولا إلى القتل العشوائي وبدون تمييز .. ثانيا .. و بعد أن سقطت كل الأوراق في أولا وتم الكشف عن حقيقتها و بناء القوات الامنيه العراقية جيدا بدءا اللعب على الورقة الجديدة والتدخل في صراع الكتل والأحزاب ومحاولة خلق حالة من التباعد بينها بأي صيغه لاستمرار استعصاء تشكيل الحكومة .
وأرجو أن لا يخدعوك عزيزي القارئ بالتصريحات الكاذبة التي يطلقها اغلبهم بالسعي للتقارب بين المتصارعين السياسيين ووقوفهم على مسافة متساوية من الجميع !!
ولابد من التنبيه بان البعض من القوى السياسية المتصارعة لها دور سلبي في استمرار هذه الأزمة ومن الممكن أن يكون ذلك بالتنسيق مع الحكام العرب وهذا ما يؤكده واقع الحال الذي يبين زيادة حالة الاستعصاء مع زيادة المشاورات واللقاءات معهم !
أخيرا أقولها .. إن المستفيد الأول من تعقيد أزمة تشكيل الحكومة العراقية هم الحكام العرب لما يسببه الفراغ السياسي بالمزيد من الكوارث التي تلحق بالعراق أرضا وشعبا لتكون دروس وعبر للمواطن العربي الذي يُفكر في تغيير حكامه !!