الرئيسية » بيستون » ضياء الشكرجي : قانون نزاعات الملكية سُنّ لصالح المالكين الحاليين دون النظر الى الحيف الذي أصاب المالكين الاصليين

ضياء الشكرجي : قانون نزاعات الملكية سُنّ لصالح المالكين الحاليين دون النظر الى الحيف الذي أصاب المالكين الاصليين

 شفق بين تسييس الثقافة وما يمكن أن نعبر عنه تثقيف السياسة بون شاسع ونقاط أختلاف لا يمكن الالتقاء على نتائجها…


فكما في الحالة الاولى تتحول الثقافة الى رجس من عمل الشيطان ، أي استغلال الثقافة للتحول الى مطية لافكار سياسية تؤدي الى أغناء فكر وتهديم واقع ، أما إذا أكتسحت الثقافة عالم السياسة فالنتيجة شيوع مفاهيم الخير والتطور والمزيد من الانجازات نحو المعقول والمجتمعات من اجل تسلق سلالم المجد والحضارة . حول هذه الصراعات وبين نظريات السياسة والثقافة وما أنتجت عنهما من أثار بالأخص وما أصاب المجتمع العراقي من جرائها كان لـ شفق هذا اللقاء مع الأستاذ ضياء الشكرجي أحد رموز الثقافة الذي هجر عالم السياسة في العراق في عهودها المظلمة ليتنفس نسمات الحرية مودعاً الصرخات المختنقة ليستمر عقله وقلمه في طريق الدفاع عن الحق والحرية :


* تبدو شخصية ضياء الشكرجي مولعة بفضاءات العواصف والاضطراب ، هل تبحث عن اليقين أم متعة السؤال ، وهل تعتبر نفسك امتداداً للمعتزلة ومرجعية العقل؟

– ابتداءً لا بد من القول بأني لست مولعا بالحديث عن الذات ، مع هذا فإن من عادتي أن أجيب على الأسئلة التي توجه إلي دون ان أقترح تغييرا في صياغاتها ، حتى لو اضطرتني طبيعة الأسئلة أن أتحدث عن الذات أكثر مما أحب ، لأن ولعي في الأفكار التي يبدعها العقل الإنساني ، سواء انطلقت مني أو من غيري هو الذي يدعوني إلى الاستجابة والإجابة ، حيث أن السؤال غالبا ما يختزن نصف الجواب ، ويشتمل على ثمة فكرة تستفز الذهن نحو إنتاج أفكار من وحيها ، فالسؤال نفسه إذن هو نشاط فكري يحترم صاحبه من أجله . بعد هذه المقدمة أعود إلى سؤالكم حول ما أسميتموه بفضاءات العواصف والاضطرابات ، فأقول إن الاستقرار لا يعبر دائما عن قوة الشخصية ، إذا ما تحول الاستقرار إلى جمود ، والقلق ليس في كل الأحوال عنصر ضعف ، إذا كان معبرا عن مواصلة البحث عن الحقيقة ، مع إدراك عدم بلوغ كامل الحقيقة ، بل إدراك جزئها ، ناهيك عن بلوغ الحقيقة المطلقة ، بل تبقى الحقائق في عالم الإنسان نسبية . وبالتالي كما جاء في سؤالكم إن في السؤال ثمة متعة ، لا لأن السؤال يمثل آخر المطاف ، بل كونه محطة على طريق اكتشاف ثمة حقيقة جديدة ، أو اكتشاف ثمة فهم جديد لذات الحقيقة المكتشفة . أما عما إذا أعتبر نفسي امتدادا للمعتزلة ، فلا أدري لعلي أكون كذلك من غير أن أعي هذا الامتداد أو الانتساب ، لأني لا أنتسب إلى مدرسة محددة ، فبمجرد أن يقرر الإنسان انتسابه إلى مدرسة يكون قد سجن نفسه في سجن مقولات تلك المدرسة ، مما يشلّ نشاط العقل ولو شللا نسبيا عن مواصلة البحث والاكتشاف ، عن طرح الأسئلة والبحث عن إجابات لها ، لكني أستطيع أن أقول بأني في لحظة من لحظات زمن العمر عندما كنت منتسبا إلى ثمة مدرسة ، أشعر اني مدين لها ، وهي المدرسة الإمامية في علم الكلام التي اعتمدت العقل كما المعتزلة ، كما أني مدين للأستاذ الذي أوكل إلي تدريس العقائد مما جعلني أتفاعل بشدة مع المنهج العقلي ، إلا أني اكتشفت أن هذا المنهج العقلي لم يُتَبَنَّ من قبل رواده إلى الشوط الأخير ، ومن هنا اعتمدت منهجا أسميته بتأصيل مرجعية العقل ، والذي كما يبدو يقترب من مدرسة الاعتزال على قدر اطلاعي المحدود ، وأقول المحدود ، لأني فيما يتعلق بالثقافة المقروءة أقرب إلى الأمي مني إلى المثقف ، لأن معظم نتاجي الفكري المتواضع الذي يرى من يرى فيه ثمة قيمة ، هو نتاج النشاط التأملي الذي نما عندي مع الوقت وعبر أشواط الاستكشاف ، وامتزج فيه الفلسفي مع اللاهوتي مع السياسي مع الأخلاقي مع الاجتماعي .

* في شخصكم تجتمع الثقافة والسياسة ، وكما شائع عند غير القليل من المثقفين بأن السياسة (رجس من عمل الشيطان) ما مدى دقة مثل هذه الأفكار وما هي انعكاساتها على أرض الواقع؟

– لست مع من يفصل بين السياسة والثقافة إلا بمقدار رفضي لتسييس الثقافة وأدلجتها ، لتكون ضحية الإيديولوجيا السياسية ، بدلا من أن تكون مقومة للسياسة . ففي تصوري أن النتاج الثقافي ليومنا الراهن هو رأسمال السياسة لغدنا المقبل . نعم عندما يتحول الى مشروع السياسي مشروع سلطة ويفقد بعده الوطني ، وبعده الإنساني يتحول إلى رجس شيطان ومعول تخريب وأداة إفساد . فالسياسة في رأيي هي استخدام الأدوات المتاحة ضمن حركة الواقع من أجل تحقيق أقصى الممكن للوطن والإنسانية . فالسياسة رسالة وطنية وإنسانية ، فيها إيثار وتضحية ، ورأس مالها الصدق والنزاهة . والثقافة ليست نزوة أو هواية بل هي رغم تنفسها هواء الحرية شرط الإبداع ، فهي رسالة للحياة في أي ميدان من ميادينها ، وبالتالي فهي لون آخر من ألوان الفعل السياسي . إذن الثقافة والسياسة تلتقيان في كون كل منهما هما وفعلا اجتماعيين ، لكن الثقافة هي التي يجب أن تؤثر في السياسة ، لا أن تؤثر السياسة في الثقافة ، لأن تأثير الثقافة في السياسة تهذيب وتقويم وتزكية لها ، بينما تأثير السياسة في الثقافة يعني أدلجتها سياسيا وتوظيفها في خدمة السياسة وبالتالي تلويثها ، إلا إذا جاوز السياسي ، المثقف تألقا في إنسانيته وعقلانيته ، لكن مع هذا الفرض يكون أمامنا السياسي المثقف ، أو لنقل المثقف الممارس للسياسة . شخصيا ميلي إلى الثقافة أشد بكثير منه إلى السياسة ، وإنما أخوض السياسة بمقدار ما أحتمل تحقيق ثمة نجاح للمشروع الوطني / الإنساني ، هذا الاحتمال الذي يوقفني أمام مسؤوليتي ، فأرى من واجبي أن أضحي بما أنا أميل إليه إلى ما يمليه علي إحساسي بالمسؤولية الوطنية / الإنسانية . ولعل حتى كلامي هذا يمكن أن يضرني ، لأن الكثيرين سيكذبونني وهم غير غير ملومين بسبب كثرة حالات خيبة الأمل وتحول الخطاب الوطني إلى استهلاك لغرض الربح السياسي لا بمعنى الربح للقيمة وإنما الربح لمشروع أغلب السياسيين الذي غدا للأسف مشروع سلطة ومتسلط، لا مشروع وطن ومواطن .

* من يطلع على ما كتبته في سيرتك الذاتية يجد شيئاً متنافراً مع ما يعرف بـ (الثوابت) العزيزة على قلوب الشرقيين ، هل هي من أثر العيش الطويل في الغرب؟

– لست وحدي الذي مر بمثل التجربة التي مررت بها ، ولست وحدي الذي توصل إلى الكثير مما توصلت إليه من قناعات ولدت عبر مخاضات ، لكن الفرق بين مثلي وبين آخرين هو أن هناك من يملك شجاعة الإفصاح ، وهناك من لا يملك تلك الشجاعة لفداحة ثمنها . لا أنفي أن لحياتي في الغرب أثرا في طريقة تفكيري ، كما أن تجربتي القصيرة لكن الغنية في الحوزة العلمية وبحوثها العقلية (المنطق ، أصول الفقه ، علم الكلام) أثرها كما بينت في سياق الإجابة على السؤال الأول ، بل حتى تجربتي لربع قرن مع حزب انفصلت عنه لاحقا ، ليس تنظيميا ، ولا حتى سياسيا وحسب ، بل حتى فكريا ، حتى لهذه التجربة أثرها في صناعتي بما أنا اليوم عليه . إن لكل ذلك تأثيره على مساري الفكري ، وهكذا أثرت تجربتي السياسية التي خضتها في العراق بعد التاسع من نيسان 2003 في تأصيل المنهج النقدي المحرك أكثر نحو طرح الأسئلة والبحث عن إجابات جديدة ، ومن هنا لمتزج كما بينت السياسي بالفلسفي . فالفكر له وجهان وجه نظري ، سواء كان مقروءً أو تأمليا ، ووجه آخر تجريبي ، أي مما يستوحيه الفكر من التجربة ليترشد ويتقوم بها ، فيعيد النظر في كثير من مسلمات النظرية القبلية ، أي مسلمات ما قبل نزولها إلى ميدان التجربة والتطبيق ، طبعا كل هذا دون جواز الإغفال عن الحذر من الوقوع في عدم التمييز بين ترشيد التجربة للفكر أو ترشُّد الفكر بالتجربة ، وبين التحول الفكري نتيجة ردة فعل للإحباط على مستوى التجربة .

* الكورد الفيليون إحدى شرائح المجتمع العراقي التي تعرضت إلى أبشع أنواع الظلم والتنكيل في عهد النظام المقبور ، ما سر استمرار هذا الحيف والغبن مع كل هذه الشعارات واللافتات الصاخبة حول دولة القانون وحقوق الإنسان؟

– من غير شك أن للكورد الفيليين خصوصية فيما لاقوه من الديكتاتورية البائدة ، وكان المتوقع أن تكون هناك خصوصية متناسبة مع تلك الخصوصية في التعويض والرعاية ورفع الحيف ، ولكن كان حظهم من العهد الجديد إهمالا غير مبرر ، وضاعت حقوقهم في صخب المزايدة السياسية بين القوى السياسية الشيعية والقوى السياسية الكوردية ، دون أن يتبنى أي من الفريقين رعاية هذه الشريحة المغبونة من الشعب العراقي حق الرعاية .

* كنتَ دائم الميل نحو اليسار كما تذكر ، هل لا زالت بوصلتك تلك فعالة في خياراتك الجديدة؟

– ميلي الفطري نحو اليسار كان بحكم ميلي إلى قوتين جاذبتين بالنسبة لي ، بحكم ميلي إلى البعد الإنساني لتبني اليسار لمبدأ العدالة الاجتماعية التي طرح فيها اجتهاده الخاص فيما يعرف بالاشتراكية ، وكذلك ميلي إلى البعد الثوري الذي اعتمده اليسار في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي ، بحكم روح التمرد في داخلي ضد ما أشخص فيه خطأ على مستوى الفكر أو قبحا على مستوى السلوك ، مع عدم دعوى العصمة لتشخيصاتي ، فالتحولات خير دليل على نسبية المعايير . بقي ميلي حتى اليوم إلى اليسار في ما هو البعد الأول ، أي البعد الإنساني في اعتماد مبدأ العدالة الإنسانية ، ولكني وجدت في اليمين الذي لم أكن أميل إليه ثمة ما تركن إليه نفسي ، ألا هو أن كلا من الليبرالية والعقلانية مدينتان لليمين ، وأعني بلا شك اليمين المعتدل ، كما أن العدالة الاجتماعية وثورية رفض الواقع الفاسد مدينان لليسار . وفي البلدان ذات التجربة الديمقراطية العريقة اقترب اليسار من اليمين باعتماد العقلانية والواقعية والاعتدال واعتماد الليبرالية ، لاسيما في بعديها الثقافي والاجتماعي ، متأثرا باليمين المعتدل ، وهكذا اقترب اليمين من اليسار باعتماد العدالة الاجتماعية ، متأثرا بدوره باليسار المعتدل ، إما فعلا بحكم التأثر والتأثير المتبادل ، وإما بحكم التنافس في الكسب السياسي ، لكون كل منهما عوامل جذب وكسب لثمة شريحة في المجتمع . وتحول كل منهما بالنتيجة إلى ما يسمى بالوسط ، مع ميل نسبي هنا نحو اليسار ، وميل نسبي هناك نحو اليمين . ولعل أقصى وسطية اليسار هو أقصى يمين اليسار ، وأقصى وسطية اليمين هو أقصى يسار اليمين . مع هذا تبقى النزعة الإنسانية في اليسار غالبة ، كما يبقى النزوع إلى الليبرالية في اليمين غالبة .

* عدتَ إلى العراق ودخلت الجمعية الوطنية وأصبحت عضواً في اللجنة الدستورية وساهمت في صنع الدستور ، ولكنك لم تتمكن من استرجاع أملاككم المصادرة ، كيف توضح لنا مثل هذه الطلاسم ؟ هل لحقت بأموال الكورد الفيليين المسفرين؟

– أرجو أن اعتذر عن التحدث عن قضايا المصالح الشخصية ، لكن بشكل عام أقول أن قانون منازعات الملكية العراقية الذي شرعته الجمعية الوطنية للمرحلة الانتقالية سُنَّ لصالح المالكين الحاليين دون النظر إلى الحيف الذي أصاب المالكين الأصليين . وإني إنما أؤيد ألا يقع حيف على المالكين الحاليين لاسيما إذا ثبت ألا ذنب لهم فيما أصاب المالكين الأصليين المغصوبة أملاكهم ، ولكن إهمال حقوق المالكين الأصليين في قانون مجحف ، أمر مستغرب ، مع إني ومن غير أن أدعي أمرا أحسبه لنفسي ، لكن للتاريخ وكعضو في لجنة المهجرين والمرحلين ، كنت الشخص الذي قدم مسودة القانون ، إلا أن ما سُنَّ من قانون ابتعد كثيرا عما ارتأيناه في اللجنة المذكورة . وربما يكون ذلك بسبب أن حتى المشمولين بإجراءات النظام السابق في مصادرة أملاكهم من الشخصيات القيادية استطاعوا منذ الأيام الأولى بعد سقوط النظام السابق أن يسترجعوا أملاكهم ، بل ويستزيدوا أضعافا مضاعفة ، ولكون هؤلاء كقيادات هم الذين كانوا – وما زالوا – ينزلون قرارَ مع ماذا على النواب وضد ماذا أن يصوتوا ، كان ما كان . بالنسبة لما يتعلق بي شخصيا بدأت في الأفق تلوح مؤشرات حلحلة لهذه الأمور بعد طريق شاق وطويل من البيروقراطية القاتلة . وهكذا هو الأمر بالنسبة للكورد الفيليين الذين أدار لهم ظهورهم كل من القوى الكوردية ككورد ، والقوى الشيعية كشيعة ، هذا بالرغم من أني أرى أن القضية لا ينبغي أن ينظر إليها كقضية كوردية أو قضية شيعية ، ولا كقضية مركبة كوردية / شيعية أو بتعبير آخر فيلية ، بل كقضية وطنية / إنسانية .

* مسلسل الاغتيالات يتواصل وفي جدول أولوياته المثقفين ، وقد ذكرت في تصريح لك إلى احتمال تورط قوى داخلية بهذه العمليات لأجل فرض الاستبداد مجدداً ، ما الذي يعيق مهمة كشف أوراق هيئة أركان هذا الأجرام المنظم؟

– هذا السؤال يجب أن يوجه إلى من يملك أرقاما لإدانة الأطراف المعنية من السلطات الثلاث ، التنفيذية والقضائية والتشريعية . الظاهر أن مصالح القوى السياسية المتنفذة تتطلب السكوت عن تورط هذا أو ذاك الطرف بقضايا العنف من جهة ، وبقضايا الفساد الإداري والمالي من جهة أخرى . وهذا ما يمكن تفسيره بثلاثة احتمالات أو أسباب ، الأول أن كلا من هذه القوى متورطة أو فيها من هو متورط بهذا أو ذاك مما ذكر ، فلا تفضح المنافس السياسي خشية فضحه لها تعاملا بالمثل ، أو بسبب نوع آخر من مساومة أو مقايضة سياسية ، يكون فيها سكوت من طرف مقابل مكسب سياسي (للحزب أو المكون القومي أو المذهبي) يحصل عليه من الطرف الآخر ، أو لعدم قدرة الأطراف المعنية على الاستغناء عن التحالفات التي بدونها لا يمكن لهم البقاء في السلطة . أو ربما – وهذا تصوير كابوسي – أن كثرة المتورطين من السياسيين أو تورط من هم قريبون منهم أو محسوبون عليهم في قضايا العنف والقتل من جهة ، وفي قضايا الفساد الإداري والمالي من جهة أخرى ، يجعل التصدي لمحاسبتهم يؤدي إلى إفراغ مؤسسات الدولة .



* مفاهيم مثل الديمقراطية ، العلمانية ، هي نتاج عصر كامل ، وجاءت بعد كفاح مرير خاضته الأمم الحرة ، ألا تشعر مثل هذه المفاهيم في مضاربنا بالغربة والضياع؟

– كل طريق نحو هدف كبير لا بد أن تكون له نقطة انطلاق تقع على خط التاريخ، وكل بداية أو شوط أول من عملية تغيير وتصحيح وإصلاح تكون شاقة، تحف بها المخاطر وتعترض طريقها العقبات . ومن أشد العقبات عدم توفر الأرضية الثقافية والتربوية للبيئة الاجتماعية المراد إحداث عملية التحول فيها، ولكن هذا لا يبرر عدم امتلاك الشجاعة والإرادة في إطلاق المشروع ، ولو إن حملة مشروع التحول الديمقراطي في العراق من قوى سياسية مهيمنة غير مؤمنة بأصل المشروع إيمانا عميقا ، بل اضطرت للقبول بالتعاطي معه اضطرارا . وغربة هذه المفاهيم ترجع إلى عدة عوامل ، أهمها عاملان ، التاريخ الطويل لتعاقب الديكتاتوريات ، وأسوأها كان آخرها ، والثاني المسلمات الدينية المتعارضة مع أسس الديمقراطية حسب قناعة معظم قوى الإسلام السياسي وأوساط التدين الشعبي السطحي ، والتي استطاعت أي قوى الإسلام السياسي تلك أن تكون العنصر الأقوى في اللعبة بعد سقوط النظام البائد ، هذا بقطع النظر عما إذا كان الدين هو الذي يتعارض بالفعل مع هذه الأسس ، أو أن الفهم البشري غير المعصوم من الخطأ غير المتعمد جهلا ، أو من التحريف المتعمد ظلما أسس لذلك التعارض . فكلامي عن مسلمات الدين في حدود الدين في واقع مجتمعاتنا ، وليس عن الدين كحقيقة إلهية في عالم المثال .

* رجعت إلى الوطن بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، واندفعت للمساهمة في تشكيل مؤسسات العهد الجديد . هل اكتشفت أن الأبواب موصدة أمام التغيير؟

– التغيير صعب وشاق وطريقه طويل ، لكني لا أجد الأبواب قد أوصدت ، بل هناك ثمة أبواب مفتحة علينا أن نعرف طريق ولوجها ، وهذا ما ضمنته في إجابتي على السؤال السابق .

الجمعة, 17 سبتمبر 2010 13:02