الرئيسية » بيستون » عادات وتقاليد الكورد الفيليين شاهد علی عراقيتهم

عادات وتقاليد الكورد الفيليين شاهد علی عراقيتهم


شفق  / يعرّف المختصون العادات بأنها هي ما اعتاده الناس ، وكرروه في مناسبات عديدة ومختلفة…


أما التقاليد فهي أن يأتي جيل ، ويسيرعلى نهج جيل سابق ، ويقلده في أمور شتى ، حيث يولد الانسان بلا خبرة ثم يبدأ في التأثر بمن حوله ، فيأخذ عنهم عاداته وتقاليده ، وبذلك تنتقل العادات والتقاليد من جيل إلى آخر ، ولكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تميزه و تحدد هويته ، فهي تضفي عليه نوعا من الخصوصية ، فلو القينا نظرة على المجتمعات سواء كانت القديمة او المعاصرة ، نجد ان العادات والتقاليد اخذت قيمة كبيرة واهمية بين افراد هذا المجتمع او ذاك ، ومنها شريحة الكورد الفيليين فان العادات والتقاليد التي يمارسها ابناؤها خير دليل على انهم مواطنون ينتمون لهذا البلد الذي تعيش فيه قوميات واديان ومذاهب متعددة الا ان هذه العادات والتقاليد قد تعرضت الى نوع من الضعف .


وبغية تسليط الضوء على هذا الموضوع قال الدكتور زهير عبد الملك الفيلي المتخصص في علم الاجتماع في حديث لـ (شفق) ان ” عادات وتقاليد الكورد الفيليين تلاقحت مع الحضارات الاخرى مثل العربية والتركمانية وغيرها ، وان هذا التلاقح طورها الى الاحسن ، والمجتمعات في العراق منذ قدم التاريخ منفتحة ومتماسكة ومنسجمة مع بعضها ” . واضاف ان ” السياسات المتعاقبة التي حكمت العراق هي التي اضعفت عادات وتقاليد الكورد الفيليين ، وبرغم مما تعرضوا له الا انهم بقوا متمسكين ومحافظين عليها ” . واشار الى انه ” يجب توفير الفكر الديمقراطي المفتوح لفهم خصوصية الكورد الفيليين في عاداتهم وتقاليدهم “. واكد ان ” الكورد الفيليين في المهجر قد تغيرات عاداتهم وتقاليدهم الى حد ما ، الا ان المرأة الفيلية ومنذ الاف السنين كانت صمام الامان في الحفاظ على الموروث الاجتماعي والقومي “. وحول فقدان الاجيال المتعاقبة من ابناء الكورد الفيليين للغتهم الام اوضح عبد الملك قائلا ” ان النظام السابق عمل على طمس هوية الكورد الفيليين المتمثلة بلغتهم الام مما اضطر الكثير منهم في عدم البوح بهويتهم ، فالاستبداد كان له تأثير سلبي على الهوية واللغة ، ففي زمن حكم الاتراك كانت العوائل العربية تتكلم باللغة التركية خوفا من السلطة ، وكذلك الكورد الفيليون اضطروا الى التكلم بالعربية خوفا من السلطة ايضا الا انهم لم ينسوا لغتهم والفضل يعود للمرأة الفيلية ” . واكد ان ” الحل الوحيد لارجاع اللغة التي فقدتها الاجيال المتعاقبة من ابناء الكورد الفيليين هو احياء تراث اللغة المتمثلة بالاغاني الشعبية ، والقصص الفولكلورية عن طريق وسائل المعلومات الحديثة في تطوير الثقافة الشعبية ” . وشدد على ان ” عادات وتقاليد الكورد الفيليين لا يمكن ان تتعرض للانقراض ، فلو كان من الممكن فعل ذلك لانقرضت منذ زمن بعيد فبالرغم من التسفير والتهجير والترحيل الا انهم لا زالوا متمسكين بها ” .


ومن جانبه قال الدكتور في علم الاجتماع متعب مناف في حديث لـ (شفق) ان ” ضعف العادت والتقاليد لم يتعرض له الكورد الفيليون فقط بل شملت العديد المجتمعات العراقية وحتى المجتمعات الغربية بشكل عام ، وخاصة بعد التغييرات التي حصلت على اساليب التعامل الاجتماعي من بعد الحرب العالمية الثانية نظرا لتسارع حركة التغيير الاجتماعي بشكل لم يألفه الانسان ، وعلم الاجتماع يهتم بدراسة التغييرات المادية والمعنوية والتساوق بينهما ، وكذلك التكنلوجيا كان لها اثر كبير على هذا الجانب ، فالعادات والتقاليد التي كانت سائدة سابقا اصبحت الآن متشرنقة في مجموعاتها فاقدة لقيمتها ومحاولة لملمتها امر صعب جدا وخصوصا في مجتمع مثل المجتمع العراقي “. واضاف ان ” الظروف السياسية التي مرّ بها العراق والحكومات المتعاقبة التي حكمته والتي لم تستطع التعامل مع تعددية الشعب العراقي واستعملت التشطيب والقسوة معهم أثر سلبا على العادات والتقاليد ، فهي في حالات القلق الاجتماعي تفتش دائما عن اكباش فداء لطمس هويتهم الاجتماعية “. وتابع ان ” الكورد الفيليين هم عراقيون اصلاء وهم من التكوينات الاصيلة في شرق دجلة وهذه المنطقة قد شهدت الكثير من الاخذ والرد بالنسبة الى بناء العادات والتقاليد وقد تناسجت عليها الكثير من الاقوام وتركوا بصماتهم عليها “. واوضح ان ” شريحة الكورد الفيليين شريحة متصلة بمفردات الحياة اليومية العراقية فهم مساهمون في بناء الشخصية العراقية ومتميزون بتسامحهم ، بالاضافة الى جمالهم الآسر والاخآذ وبنية اجسادهم السليمة والصحيحة والتي جعلت العديد من العوائل العراقية تسعى لمصاهرتهم والاختلاط بهم “. واشار الى ان ” من المفترض ان يكون التعامل مع الناس على اساس المواطنة وما يمكن ان يقدموه للمجتمع ، والكورد الفيليون قد ساهموا في بناء المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا للجدية والاخلاص التي يحملونها في ممارسة اعمالهم “. واكد ان ” القياس في المواطنة بما يقدمه الانسان للمجتمع وليست الاصول العرقية ” ، مشيرا الى ان ” مشكلة الكورد الفيليين الاساسية زهدهم بالسلطة والحق اليوم للقوة وان عقلية الكوردي الفيلي عقلية مجتمع مدني ولذلك نرى ان نجاحهم في بناء المجتمع يعد نجاحا عاليا وهذا ما لمسناه في المناطق التي نزحوا لها وسفروا وهجروا اليها “. وعد الدكتور مناف الكورد الفيليين الجانب المسالم والمضحي في الحياة البغدادية . وقرنهم بأحدى شرائح المجتمع الامريكي وهم (الامش) الذي كانوا يعيشون بـ (بنسلفانيا) فهم كانوا يكرهون الانضمام الى السلك العسكري فهاجروا الى كندا ، فلا زال الشعب الامريكي يؤكد بأنه خسر شريحة مسالمة وعاقلة ومنتجة في المجتمع “. واكد مناف ان ” جريمة التهجير تعد جريمة العصر وعدها نقطة سوداء في التاريخ الاجتماعي “. واعرب عن استغرابه من فهم التاريخ وانه يقرأ بما يخدم المصالح وخصوصا تاريخ العراق الحديث الذي وصفه بالمتقلقل . مؤكدا انه ” من المفترض ان يتم توضيح تاريخ الكورد الفيليين الذي مرّ كسحابة صيف “.


واما الدكتورة طاهرة الفيلي المختصة بعلم الاجتماع ايضا فأوضحت في حديث لـ (شفق) ان ” هناك اسبابا عديدة في ضعف العادات والتقاليد لدى الكورد الفيليين منها الظروف القاسية التي تعرضوا لها كالتسفير والتهجير ، والفولكلور يترسخ في الاماكن التي يتواجد بها الاشخاص وتبقى للاجيال المتعاقبة “. واضافت الفيلي ان ” ترحيل الكورد الفيليين الى مناطق وسط وجنوب العراق اثرت على عاداتهم وتقاليدهم ، فانهم اضطروا الى الاخذ من البيئة المحيطة بهم ” . واكدت ان ” على الباحثين من الكورد الفيليين ان يجمعوا الفولكلور الشعبي التي تخص الشريحة ، على الرغم من وجود عدة كتابات في هذا الاطار الا انها غير شاملة “. واشارت الى انها كوردية فيلية ولدت في كربلاء المقدسة حيث نشأت بعيدة عن عادات وتقاليد شريحتها وان قسوة الظروف سببا في ذلك وليس الكوردي الفيلي . واكدت الدكتورة طاهرة على ان الاعلام الفيلي يجب ان يكون موجها للاخرين من اجل التعرف على قضايا شريحة الكورد الفيليين ، مشيدة في الوقت نفسه بـالدور الذي تقوم به مجلة فيلي واذاعة شفق في العمل على ذلك ، وهي من المظاهر الايجابية التي تبشر بالخير وفي المستقبل ستكون مجلة فيلي وراديو شفق صرحا للموروث الشعبي للكورد الفيليين ..