الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليون .. بين عهدي الدكتاتورية والديمقراطية

الكورد الفيليون .. بين عهدي الدكتاتورية والديمقراطية




شفق  / الكورد الفيليون هم جزء من الشعب الكوردي الذي عاش في بلاد كوردستان ، والتي قسمت بين تركيا وايران والعراق وسوريا…

والكورد الفيليون ساهموا مساهمة فعالة ونشيطة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية مما لا يمكن نكرانه أو تجاوزه . لقد شاركوا في بناء العراق الحديث ، كل من موقعه ، الى جانب الاطياف والشرائح المختلفة في العراق ببناء بغداد . وخلال حكم الدكتاتور صدام وزبانيته تعرض الكورد الفيليون الى حملات وحشية قاسية وتم ترحيلهم وتسفيرهم باعداد كبيرة منهم في اوائل الثمانينيات الى ايران وعليه سلبت وصودرت اموالهم واملاكهم ومستمسكاتهم التي تثبت عراقيتهم ، وكما قام النظام المقبور بحجز الآلاف من الشباب الفيلي في السجون والمعتقلات بحجة (التبعية الايرانية) ، وفي الوقت الذي كانت تمنح حكومة البعث الفاشي الجنسية والعديد من الحقوق والإمتيازات للعربي الوافد اليها فإنها بالمقابل تنكرت للكورد الفيليين أصحاب البلاد الأصليين وذلك بسحب واسقاط  جنسيتهم العراقية. إذ تعرضوا لابشع انواع التعذيب والتنكيل والقتل دون محاكمات ، ودفنوا في مقابر مجهولة . وما زالوا مجهولي المصير لحد الآن ، وأكبر تلك الحملات التي قام بها نظام الدكتاتور في العراق قبل وأثناء الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات ، هما حملتا عام 1971، وعام 1980 وبموجبه تم تهجير حوالي نصف مليون كوردي فيلي ، والقي بعوائلهم من النساء والاطفال والشيوخ على الحدود العراقية الايرانية وسط الالغام ليلاقوا مصيرهم المحتوم بالموت من جراء هذه الالغام والعطش والجوع . وكما قامت حكومة النظام المباد آنذاك ، بحجز أكثر من خمسة آلاف من شباب الكورد الفيليين المهجرين من طلاب المدارس والجامعات والمعلمين والموظفين والمحامين والاطباء والمهندسين وتجار وأصحاب المهن ، ليختفوا جميعاً في غياهب السجون. وبعد انهيار النظام الدكتاتوري البغيض ، لم يعثر على جثثهم في المقابر الجماعية التي أكتشفت الا القليل وذلك لرمي اكثرهم في احواض التيزاب ومكائن الفرم . وذلك لارتباط وحضور قوي  لقضية الكورد الفيليين ارتباطاً مباشراً بالمشكلة الكوردية  على الصعيد النضال القومي عموماً في كوردستان آنذاك . وبعد التغيير عام 2003 ، إذ شهدت الساحة السياسية في العراق ، ظهور تيارات واحزاب وكتل سياسية مختلفة . والتي عانت ماعانت من ظلم واضطهاد على يد النظام المباد. وهم الآن اصحاب السلطة والقرار، أن هذه الكتل والاحزاب ، التي تمثل اوسع الجماهير، قد عانت الأمرين والويلات بدرجة لم تقل او تزيد عما عانتها شريحة الكورد الفيليين، الذين قدموا كل انواع التضحية كي يحصل التغيير السياسي ، وفي ظل ثلاث حكومات مرت لم تقدم لشريحة الكورد الفيليين شيئاً يذكر برفع الحيف عنهم باسترجاع اموالهم وممتلكاتهم التي صودرت والكشف عن مصير الآلاف من الفيليين الذين ذهبوا ضحايا لسياسات الانظمة الدكتاتورية . في حين تناقلت وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة في فترة ليست ببعيدة ، باصرار دولة الكويت بعدم خروج العراق من (البند السابع) لأنهم لم يعثروا على رفاة مواطنيهم الذين غيبهم النظام المباد وكذلك مطالبتها بتعويض لممتلكات مواطنيها علما ان الجانب العراقي وافق على التعويض بما فرض عليه من قيمة الاضرار المادية لذلك ، ترى من سيدافع عن الكورد الفيليين ويبحث عن رفاة شهدائهم واسترجاع ممتلكاتهم وتعويضهم مادياً ؟ ورغم أن وعوداً كثيرة طرحت في هذا المجال من جانب الأحزاب والحكومات العراقية لإعادة الحق للكورد الفيليين ، لكن يبدو للناظر أن الأمور ليست في طريقها للحل ، فكأن هذه الحكومات العراقية تتغاضى عن هذا المطلب الذي لا يستطيع لا (حزب كوردي) ولا أية (جهة كانت) وتحت ظل (الديمقراطية) العمل الجاد بآلية قانونية لاسترجاع الحقوق لهذه الشريحة المظلومة . ولا يمر يوم إلا ويصرح قادة الكتل والاحزاب بمختلف اطيافهم بضرورة السعي لحلِّ معضلتهم ، ولكن (لاحياة لمن تنادي). لذلك جاءت نتائجها على الاغلب حبراً على ورق . الى ذلك ، نجد أن العهد الجديد لم يكن جادا في سن وتبني قرارات لإدانة مرتكبي الجرائم بحق الفيليين مثلما تم في محاكمات الانفال وحلبجة والدجيل وغيرها. علماً  إن قادة كوردستان أكدوا على إن ما تعرض له الفيليون كان بداية لعمليات الانفال ، وكما يعلم الجميع ، ولا ينسى دور الكورد الفيليين مدى مساهماتهم الفعالة في نضالات الشعب الكوردي (قومياً) في كوردستان العراق من قضاياه ، ومشاركتهم جنب الى جنب مع الشعب العراقي بكل مكوناته ، ضد كل الدكتاتوريات التي مرت على العراق . وهذا دليل على اخوتهم ومحبتهم للجميع في الانسانية والوطن . إذاً فالكورد الفيليون اخوان في القومية وكذلك اخوان لأطراف اخرى في المذهب . ومما يؤسف له غياب وحرمان الكورد الفيليين في البرلمان الحالي، وذلك بعدم اعطائهم  مقعداً تعويضياً إذ لا يوجد تمثيل للكورد الفيليين في مجلس النواب العراقي الحالي ، وكذلك عدم طرح قضاياهم وجرائم التطهير العرقي والابادة الجماعية التي ارتكبها النظام السابق بحقهم في المحافل الدولية عند طرح القضايا الاخرى المشابهة . إذاًً الكل مطالب بالوقوف الى جانبهم وخاصة البرلمانيين الذين يتوجب عليهم اصدار القوانين التي تنصفهم وتعيد لهم اعتبارهم الانساني والوطني . وتبقى قضية الكورد الفيليين قضية الذكريات المريرة والأليمة ، قضية شعب مسالم لم يخن ولم يقم بعمل ارهابي ضد العراق وشعبه ، بل العكس كانوا من المناضلين والمدافعين عن وطنهم الام (العراق) ، وكانوا جنبا الى جنب مع اخوتهم العراقيين بكافة اطيافهم وبمختلف اديانهم في المعارك والانتفاضات الوطنية ، حيث امتزجت دماء شهدائهم  بدماء اخوانهم العراقيين من اجل الوطن وحريته. ولازالت املاك شريحة الكورد الفيليين مغتصبة ودماء شهدائهم (منسية) !! فيا حكومتنا ويا مجلس نوابنا القادم ، اما آن الآوان لنرى تشريعاً خاصاً يعيد الاعتبار وينصف الكورد الفيليين .