الرئيسية » بيستون » مؤتمرات وفيليون عراقيون مع وقف التنفيذ

مؤتمرات وفيليون عراقيون مع وقف التنفيذ

شفق  / كيف يستطيع المرء ان يفرق بين عهدين ، الدكتاتورية والديمقراطية حين تجمعهما البيروقراطية…
على مائدة نهش حقوق الانسان وسلب كرامته وحقه في المواطنة والعيش الكريم ، بيروقراطية لا ترى في القانون الاّ هراوته ووجهه العبوس ، جيش من الموظفين يقتاتون على ما تجود به الارض من ريع اسود ، يلوون عنق القانون ويلقون به ساجداً بين قدمي المسؤول ان كان مديراً ام وزيرا ؟ بعد غروب الحقبة العروبية في العراق وانبثاق عهد جديد كان من المؤمل ان يعود بعد غربة مريرة كل من طالته رياح البعث والقت به خارج الوطن بعد تجريده من حقوقه وامواله المنقولة وغير المنقولة ودفعه نحومصير مجهول من دون وثائق رسمية، وكان هذا حال الكورد الفيليين قبل ثلاث عقود … فهل تغير الحال في عهد الديمقراطيين المتنكبين درع البيروقراطية واسلحتها الموجهة نحو ضحايا الامس واليوم ، تنادى البعض من القوم لعقد مؤتمر هنا وهناك علهم يخرجون الغول من مصباح علاء الدين، ولكن خيوط الشمس في صباح عراقي قاتم اخرست شهرزاد عن الكلام المباح وكان في نيتها تخبرنا بقصة ابناء بلون الورد قضوا وسط حقول الالغام وسط قهقهات ازلام النظام المقبور، فهل ستأتي نتائج المؤتمرات الفيلية المقبلة بحجم المأساة وبعيداً عن محاباة هذا الطرف او ذاك ؟


الدكتور مجيد جعفر الناشط في قضايا الكورد الفيليين في السويد قال في حديث لشفق: (ان اغلب المؤتمرات التي عقدت لمناقشة قضايا الكورد الفيليين تفتقر الى التنظيم والاختيار الجيد للمشاركين وتعقد بعجالة وفي اوقات قد تكون غير مناسبة لذلك جاءت نتائجها على الاغلب حبراً على ورق وذلك لإفتقادها الجدية والمتابعة بعد عقد كل مؤتمر). واضاف: (ان لجان المتابعة لها اهمية قصوى لتحقيق اهداف اي مؤتمر يعقده الفيليون وكلنا يتذكر ان لجان المتابعة التي شكلت في السابق تبدأ من خمسة الى سبعة او تسعة اعضاء لتصل في المؤتمرات الاخيرة الى 60 عضواً، ونأمل من المؤتمرات التي ستعقد في المستقبل الاستفادة من افكار تجارب المؤتمرات السابقة ومن الممكن ان تحقق نجاحاً بعد حسن اختيار المشاركين وتقديم دراسات موضوعية بعيدة عن التشنج والتطرف ومدى جديتها، وقبل الانتهاء من المؤتمر يجب اختيار لجان متابعة من الاكفاء يقدمون تقارير دورية لآخر ما توصلوا اليه في عملهم ومتابعتهم للقرارات التي خرج بها المؤتمر وكذلك يجب العمل مع الاشقاء في اقليم كوردستان والحكومة في بغداد من خلال تقديم مطاليب ملموسة وواقعية لأن موضوع الكورد الفيليين هو سياسي ويجب طرحه ايضاً على مجلس النواب العراقي). كما اوضح مجيد جعفر قائلاً: (ان الذي اصدر قرارات تجريدنا من حقوقنا الوطنية والحقوق المادية هي السلطة العليا في العراق إبان النظام السابق وليست دوائر الجنسية او دوائر الدولة الاخرى، لهذا يجب استرجاع حقوقنا من اعلى المستويات في السلطة) . وحول الجهود التي بذلها الكورد الفيليون في اوروبا لعرض قضيتهم ومظلوميتهم امام الاتحاد الاوروبي والرأي العام قال مجيد جعفر: (بذلنا بعض الجهود المتواضعة وذلك لأن ارضية الموضوع لم تتهيأ الى الآن، واغلب الحكومات الاوروبية تنظر الى قضيتنا على انها قضية داخلية وتقول: (اننا لا نستطيع ان نتدخل في الشؤون الداخلية) ولكننا نحاول ان نعمل بشكل جاد من اجل الوصول الى نتائج مهمة على الصعيد الحكومي والشعبي في اوروبا) . وعن موقف الكورد الفيليين في اوروبا من موضوع التعداد السكاني العام في العراق قال مجيد جعفر: (انهم يجب ان يعلموا وخصوصاً القوى السياسية داخل العراق ان الذي هجرنا قد جردنا من كل شيء، حق المواطنة والجنسية وكل ما نملك وفي الانتخابات الاخيرة طلبوا ان تكون محل ولادتنا في الجوازات التي نحملها هي بغداد وعلى القائمين على الاحصاء ان ينتبهوا الى هذا الامر وان اعداد قليلة لا تتجاوز عدة آلاف لن تغير كثيراً في التعداد السكاني العام ونحن في هذا الامر بحاجة الى دعم الاحزاب الكوردستانية والوطنية في العراق ونريد تخفيف الشروط التعجيزية من قبل دوائر الاحصاء لأن العديد من اصواتنا قد ذهبت سدى في الانتخابات السابقة بعد ان وضعوا امامنا شروطاً صعبة علماً اننا قدمنا في الانتخابات الاولى مستمسكات لم تقبل في الانتخابات الثانية).
الناشط الفيلي في هولندا عبد الامير الفيلي بين في حديث لشفق : (ان اغلب المؤتمرات التي ناقشت قضية الكورد الفيليين قد عقدت بعد تحرير العراق عام 2003 وكان فيها الايجابي الى جانب السلبي ولكنها اشرت الى قضية مهمة وهي اثبات الوجود بعد ان كان غير مسموح لنا ان ننطق بكلمة كوردي (فيلي)، كما اني لست متفائلاً بأنها قد حققت 70% او 80 % من النجاح ولكن المهم ان العالم قد تعرف من خلال هذه المؤتمرات بمعاناتنا) . وعن اسباب اخفاق العديد من المؤتمرات وعجزها عن تحقيق الاهداف المرجوة منها قال عبد الامير الفيلي: (للأسف ان اغلب الاتحادات والاحزاب والمنظمات الفيلية مرتبطة باجندات خارجية وداخلية وهذا هو جانب سلبي وبعض الدول الاقليمية تحاول ان تستخدم قضيتنا جسراً للعبور الى مصالحها ، لذا ارى من الضروري ان تعمل المنظمات والاحزاب الفيلية بإستقلال وان تكون قراراتها منسجمة مع تطلعات وآمال ابناء شريحتنا وانا اذكر عندما زار العديد من ممثلي منظماتنا واحزابنا الرئيس العراقي جلال الطالباني وكذلك رئيس الاقليم مسعود البارزاني ، طالب كلاهما الوفود الفيلية بالتوحيد كي يستطيعوا تحقيق مطاليبهم وطالبوهم برؤية موحدة وبرنامج عمل موحد من اجل تحقيق نتائج افضل) .


من جانبه بين الكاتب والناشط في الدنمارك زكي رضا لشفق قائلاً : (انا كوردي فيلي وعراقي مع وقف التنفيذ ويؤلمنا ما نسمعه عن وضع اخوتنا المزري وخصوصاً من الذين عادوا من بلاد المهجر الى العراق، ان اخبارهم غير سارة وخصوصاً اولئك الذين لا يملكون في الوطن غير اجسادهم النحيلة ولكننا نستغرب كثيراً عندما نسمع بعض الساسة من الكورد الفيليين وهم يتحدثون عن اوضاع جيدة يعيشها الكورد الفيليون بعد عودتهم الى الوطن) . وحول النتائج التي حققتها المؤتمرات الفيلية قال زكي رضا : (علينا ان نعرف من الذي يعقد هذه المؤتمرات ولماذا ، وهل تعقد هذه المؤتمرات فقط عند حصول الازمات للكورد الفيليين ولغيرهم ، وما هي المحصلة النهائية لهكذا ندوات ومؤتمرات لأن الحقيقة تقول (ليس هنالك قصور في المواطن الكوردي الفيلي) ولكنه في السياسيين فالبرلمان العراقي السابق والذي بعده كان فيه الكثير من النواب الفيليين الذين جاءوا مع قوائم الاسلاميين والكوردستانيين وكان لهم حضور مهم في البرلمان ولكن لنسألهم ما الذي تغير من واقع الكورد الفيليين؟ وما هي القوانين التي سنت لإرجاع حقوق الفيليين؟) . وطالب زكي رضا المواطنين من الكورد الفيليين قائلاً : (انا هنا اطالب اخوتي من الكورد الفيليين ان يختاروا في السمتقبل قوى حقيقية تعمل بكل اخلاص على تحقيق مطاليبهم واخراجهم من هذا الحال الذي هم فيه فكفانا ما سمعنا من شعارات ولافتات لم تقدم لنا شيئاً) .
الناشط الفيلي في السويد ابراهيم صفر اوضح لشفق قائلاً: (للاسف لم تحقق اغلب المؤتمرات التي عقدت بإسم الفيليين شيئاً ملموساً ونحن هنا في السويد عقدنا مؤتمرات وندوات عديدة ولكننا لم نوفق في جمع شملنا وتوحيد الكلمة ونأمل ان نتجاوز هذا الحال في المستقبل ومن الطريف المؤلم ان اضع قصتي مع السفارة العراقية في ستوكهولم اثناء زيارتهم لنا في احدى ندواتنا سألت السفير العراقي آنذاك عن كيفية استعادة جنسيتي فأجابني احد الموظفين المرافقين له : (كيف لك ان تأخذ الجنسية العراقية وانت من اصول ايرانية) فتصوروا حجم الكارثة بعد ان كنا نأمل بتغيير حقيقي بعد زوال الدكتاتورية والشوفينية) .