الرئيسية » شخصيات كوردية » اعلام الكورد .. الاميرة قدم خير

اعلام الكورد .. الاميرة قدم خير

الاميرة قدم خير: اميرة من عشائر اللور الكوردية في غربي ايران اعلنت الثورة والعصيان ضد طغيان رضا شاه البهلوي الاستبدادي في النصف الاول من القرن العشرين، عندما قتل الامير ثامرادخان اخر امراء امارة اللر الصغرى غيلة وغدرا عام 1925م، فانتفضت اخته الاميرة الفيلية الجسورة (قدم خير) انتقاما له، حاملة لواء الثورة والتمرد، فوفقت في فترة وجيزة من جمع عدد كبير من المقاتلين حولها وعزمت على تحرير ارضها وشعبها من حياة الذل والاضطهاد السائدة عهد ذاك، فارسلت بهذا الخصوص رسالة الى الشيخ محمود الحفيد عارضة عليه توحيد جهودهما بهدف تخليص الكورد من مظالم واحتلال الاجنبي، فقد جاء في نص الرسالة انها تحارب في كوردستان ايران التعسف والاستبداد وترفض الخضوع لنير العبودية وان تتحول بلادها الى لقمة سائغة للاعداء كما اوضحت للشيخ ان شقيقها قتل ظلما وغدرا فدعته الى توحيد قواتهما وامكاناتهما المتاحة في جبهة واحدة من اجل تحررهما المشترك في العراق وايران مؤكدة في ذات الوقت استعدادها التام لوضع كل امكاناتها المتوفرة من الرجال والاسلحة والاعتدة تحت تصرف الشيخ الحفيد وبحسب قولها في الرسالة فان تلك الامكانات والتجهيزات كانت تكفيهما لمدة عامين. بيد ان الشيخ الحفيد لم يعط رسالتها اذنا صاغية ولم يلب دعوتها المخلصة ظنا منه ان اعوانه وانصاره في كوردستان العراق سوف يبتعدون عنه في حال حصول اتفاق كهذا بينهما لزعمهم ربما ان زعيمهم تركهم وفرط بهم من اجل اموال وثروات اميرة موسرة.
وفي تلك الاثناء بعث رضا شاه البهلوي رسالة الى الاميرة الثائرة عارضا عليها الزواج وذلك بهدف التأثير عليها واقناعها بالعدول عن موقفها المعادي له وبالتالي القضاء على انتفاضتها الباسلة ضمن لرستان الصغرى، بحسب بعض المعلومات المطلعة فان قدم خير ردت على رضا شاه برسالة جوابية مقتضبة قائلة فيها: انني لست امرأة حتى اتزوج، بل انت امرأة.
ولما تسلم الشاه المذكور هذا الرد المهين والقاسي، جهز جيشا كبيرا وارسله عاجلا الى حدود ولاية اللر الصغرى للقضاء على انتفاضتها، فاحدث هناك القتل والنهب والخراب بينما تعهد الثوار الفيليون الشجعان بمقاومة الغزاة الفرس والدفاع ببسالة عن ارض وطنهم طويلا. بيد ان كفة الصراع مالت اخيرا لصالح الغزاة فانهارت الانتفاضة نتيجة لجملة من الاسباب والظروف الموضوعية وفي مقدمتها انشقاق بعض الثوار الكورد الفيليين الذين غررت بهم حكومة الشاه فأنسحبوا من صفوف اخوتهم الثوار في ظروف عصيبة هذا فضلا عن حصول نقص كبير في الاسلحة والاعتدة لدى الثوار وامتناع العشائر الكوردية المجاورة عن امدادهم بتلك المستلزمات الحربية ورفدهم بالمقاتلين، كذلك كان لمرسوم العفو العام الذي اصدره الشاه عن الثوار الاثر البين في اضعاف الانتفاضة وبالتالي اخمادها.
كما كتب رضا شاه المخادع والمراوغ رسالة الى قائدة الانتفاضة قدم خير ارسلها مع نسخة من القرآن الكريم كهدية اليها لتقتنع بان العفو العام المذكور صادر عن نية صادقة لا شائبة فيها ويكون المصحف الشريف المرسل اليها شاهدا على ذلك فاقتنع معظم الثوار بما اعلنه الشاه وسلموا انفسهم بمن فيهم زعيمتهم الى ازلام الشاه وقواته فنفذ حكم الاعداء شنقا بأغلب قادة الانتفاضة فتفيد معلومة بهذا الصدد ان عدد القادة الذين اعدمهم السلطان الشاه في ذلك الظرف بلغ 17 قائدا، اما قدم خير نفسها فأنها بعد استسلامها لقائد قوات الشاه، ارسلت الى طهران، فلم يقتلها رضا شاه بل تعمد ايداعها السجن لتعاني العذاب في زنزانتها لكنها ظلت صامدة شامخة دون ان تفكر لحظة في طلب العفو والنجاة كما وعدها الشاه الى ان فارقت الحياة عزيزة ابية ومرفوعة الرأس، فالتحقت بركب الخالدين في سجل نضالنا القومي والوطني المشرف.
التآخي