الرئيسية » مقالات » اليوم العالمي للاجئين 20/6 – المُهَجَّرون العراقيون..من سيوف الذبّاحين الى فِخاخ المُغيثين!!

اليوم العالمي للاجئين 20/6 – المُهَجَّرون العراقيون..من سيوف الذبّاحين الى فِخاخ المُغيثين!!

من فرائد فقهاء ( دولة المحاصصة) انهم إبتدعوا وزارة (المهجرين والمهاجرين).. أول صعودهم لعرش السلطة قادمين من التشرد..لأنهم كانوا جزءاً من ضحايا الكارثة!

وبعد ان تَلَمَّعَت بدلاتهم ببريق الثراء المُستَحدَث!

وإصطَّبَغَت شيباتهم بسواد المراهقة المُندثرة!

وإمتلأت جيوبهم بغنائم الغزوات على جيوب العراق!

وإزدهت قصورهم بحصيد جوع العراقيين العُراة من الحقوق!

وتَعمقت جذورهم في شرايين السلطة الممزقة!

لم يعد لهجير الغربة في نفوسهم أثرٌ لرياح السموم التي كانت تنخر الروح ليل نهار على امتداد سني التشرد..

مثلما يعاني منها اليوم ملايين العراقيين المهجرين خارج الوطن وداخله!

ولاشك ان ذلك جزءاً من تعثر المفاهيم بين صفير التصحر ونسيم التمدن..

وإسقاط الماضي الساكن بكل التباساته على الحاضر النازف بكل أوجاعه وفصاحته..

وربما لإعطاء الوزارة (وضحاياهم!) طابعاً ـ قُدسياً!ـ فصارت وزارة المهجرين و (المهاجرين) أسوة بالسلف الصالح!!

لانهم لم يعودوا يروا في التاريخ (ضحايا) غيرهم..وليس للمدن والشوارع غير أسمائهم..مثلما ليس في الحاضر غيرهم أحَقُّ بالإمساك بمقود العراق؟!

وكان أولى بهم أن يسموها ( وزارة المُشرَّدين)..او(وزارة اللاّوطن لهم) او( وزارة الغرباء في وطنهم) او( وزارة ضحايا السلطة) او( وزارة المُطارَدين)!

وهي وزارة يفترض ان تُعنى بشؤون أكثر من أربعة ملايين عراقي مشرد في الخارج والداخل من ضحايا الدكتاتورية وضحايا الإحتلال والإرهاب..

( منهم 1.800,000 مسجلين كلاجئين لدى الامم المتحدة في سوريا والاردن ومصر وتركيا ولبنان..)..

وهذا العدد يناهز سكان دول كثيرة متقدمة في العالم كسنغافورة..خاصة وان العدد الاعظم من هذه الملايين الاربعة هم من ذوي الدرجات العلمية العالية او المتوسطة او المؤهلات المعرفية المُنتجة..والخبرات الإدارية التخصصية..ورجال المال والاعمال المرموقين.. والصناعيين الكفوئين..والاطباء الموهوبين..والمهندسين المبدعين..والفنانين المجددين..والاعلاميين الاستقصائيين..والاكاديميين المؤسسين..والتدريسيين المربين..والرياضيين اللامعين..والحرفيين الماهرين..وذوي التجارب الحضارية الغنية!

بل ان التهجير الدموي (العرقي التطهيري!!!) الممنهج إستهدف بشكل متعمد أحجار الزوايا في أركان المجتمع العراقي..

وأعني الكلدواشوريين والايزيديين والفيليلية والصابئة والشَبَك وغيرهم من الاحجار الكريمة في تاج العراق الوطني..

إضافة لأعمدة ذلك الصرح من العرب والكرد والتركمان ـ تلك القوة البشرية المؤهلة ـ التي تُعَدْ العنصر الأساس في بناء اي دولة حديثة ومجتمع متطور وفرد معرفي مبدع منتج!

وما يدعو للاستغراب ان الوزارة هي وزارة ( مهاجرين!!) مما يوحي بأنهم هاجروا بملئ إرادتهم..وليسوا تاركين بيوتهم مُكرَهين مَذعورين..في ليلة ظلماء؟!!..

وفي ميزان اللغة الصرفي (مُهاجرٌ ) فاعلٌ في وقت ان ( مُهَجَّرين ) مفعول بهم..وانا اسأل فقهاء دولة المحاصصة الذي وضعوا اسم الوزارة:

هل كان العراقيون ( المُهَجَّرين المفجوعين) فاعلين ام مفعول بهم؟!!!!

واذا كان هناك من كلمة تختصر اسباب التهجير فهي (الخوف)..

فالمُهَجَّر وفق القانون الدولي هو:

( الشخص الذي ينتقل من مكان الى آخر بسبب الخوف! )..

ذلك ( السبب) الذي لازم الانسان المُستضعف منذ مغامرته الاولى في صنع نفسه كائناً حُراً..

· الخوف على الحياة!

· الخوف على الكرامة!

· الخوف على الأسرة!

· الخوف على الفكر!

· الخوف على لقمة العيش!

· الخوف على البيئة!

· الخوف على المستقبل!

لذلك..

نفروا أقواماً وأُسراً وأفراداً من بيوتهم تاركين خلفهم الوطن والأهل وذكريات العمر وإنجازاته..

ومازالوا يتلفتون الى الظلام المتربص بهم وراءهم خشية ان يتعقبهم الخوف من جوفه ..حتى وهم في فيافي الغربة منذ عقود!

لأن الغربة أضافت أصنافا جديدة لهم من الخوف:

· الخوف من الترحيل القسري الى وطن الخوف!

· الخوف من العزلة المجتمعية!

· الخوف من التشتت الأسري!

· الخوف من فقدان كرامة العمل المنتج!

· الخوف من شحة الموارد!

· الخوف من الإندثار في الغربة!

لان صنّاع الخوف بلاحدود..ومصادر الخوف بلا حدود..وضحايا الخوف بلا حدود..

لذلك فأن اي معالجة لكارثة التشرد ( التهجير) تكمن في استئصال أسباب الخوف..وليس في أي:

· مَكرُمات من الأسخياء!

· إعانات من الرُحَماء!

· إغاثات من الأتقياء!

· وعود من الأوصياء!

· مواعظ من الأولياء!

لقد أفرزت الوقائع منذ الغزو وسقوط الدكتاتورية وفرض دولة المحاصصة على العراقيين حقائق مغايرة لما كان يسعى اليه العراقيون ويحلمون به على مدى عقود الدكتاتورية البغيضة..فقد:

1. ادى الإحتلال وفوضى رامسفيلد (الخلاقة!) التي أنتجت دولة المحاصصة الى إيقاظ الفتنة الكامنة بكهوف التخلف والتطرف المتوارث في الرؤى والعقائد والسلوك والعادات والمفاهيم!

2. تدفق موجات بمئات الآلاف من ضحايا الخوف في هجرات الى خارج الحدود وداخل الحدود بسيوف أمراء الإرهاب وفتاوى فقهاء الطائفية!

3. فوقعوا في فخاخ من هرعوا للإستغاثة بهم..فماذا كان:

· ذبّاحوا ومُفزِعوا الشوارع والبيوت بالقتل على الهوية..صاروا (أولياء الحماية ) من (الفناء على الهوية) و(الفزع من الهوية)!

· صانعوا الموت الكامنون في هياكل وقمة ـ العملية السياسية ـ ومفاصل السلطات الرسمية..أضحوا قضاةً للفصل بين الشهداء و(القتلة الاشباح!)..لإدامة غموض مصادر الخوف!

· مُبرروا الفتك بالأرواح بإسم ( التوازن بالخوف) أمسوا فقهاء المصالحة الوطنية لعقد صفقات مريبة بين تجار الخوف!

· مُصًدِّروا الموت المُفخخ بالفطائس عبر الحدود تربعوا منائرَ (الدعوة للخلط بين إستغاثة الدم ووحشية السيف) لإعادة انتاج جمهورية الخوف!

· المحتلون..مفجروا الفتنة ومُدَنِّسوا الوطن أقاموا مجلسا على جثة العدالة لـ(الوساطة بين القتلة والقتلة) لتوحيد جبهة صناعة الخوف!

اذن من يغيث ( المهجرين ضحايا الخوف)؟!!

· وكيف يعود المهجرون الى وطن يستوطن تجار الخوف إدارته؟!

· وكيف يعودون الى دولة يتوعد أركانها بعضهم البعض بالحرب الأهلية وسفك الدماء كلما اختلفوا على امر؟!

· وكيف يعودون الى وطن يعيث فيه الفساد والتخلف الاداري والتطرف العقائدي..

بعد ان استمعوا الى قصص المغتربين الذاهبين الى الوطن والعائدين منه يجرون أذيال خيبتهم؟!

اولئك الآلاف ممن صَدَّقوا دعوة (حكومة الوحدة الوطنية) وعادوا ليجدوا انفسهم في مزالق الاستجوابات الأمنية التمييزية العقائدية في وزارة الهجرة والمهجرين!!

( نصح احد موظفي وزارة المهجرين بعض المغتربين من ضحايا الدكتاتورية الذين طرقوا باب الوزارة وعادوا الى الغربة خائبين :

ان لايذكروا انهم ـ من ضحايا نظام صدام ؟!ـ

ولايقولوا بانهم ينتمون في المعارضة لغير حزب الدعوة؟!..

لأن خلاف ذلك سيلقي بملفاتهم الى المزبلة!..

ان لم يكن في الوزارة ففي مسلخ اللجنة الخاصة بـ( فقهاء الفصل بين الصدق والتزوير) في امانة مجلس الوزراء..

التي أعادت عشرات آلاف الدعائم الثابتة للنظام الدكتاتوري والتي إعيد انتاجها لتكون ركائز لدولة المحاصصة..

في ذات الوقت الذي يُطالَبُ فيها المعارضون للدكتاتورية بتقديم وثائق ( الإعدام) او( الإعتقال) او( الفصل) او( التنكيل)او،او,او..شرط ان تكون موثقة من الأجهزة الأمنية للنظام الدكتاتوري..والا فالدعوى باطلة!!!!

ونحن نسأل هؤلاء القَيِّمين على ( ميزان الصدق والكذب) في تلك اللجان ـ التمييزية ـ :

· هل تملكون ـ أنتم ـ وثائق تثبت معارضتكم للنظام الدكتاتوري موثقة من الأجهزة الأمنية الدكتاتورية؟!!!

· هل أحصيتم كم عدد ونسبة الذين تدفقوا إليكم ومن خلفكم ومن تحت أرجلكم من مخابئ الأحزاب والحركات الحاكمة والمتنفذة من المُزَوَّرين والمُزَوِّرين الذين تربعوا على المناصب العليا والدنيا دون ان يكون لكم فيهم رأي او موقف صدق او لحظة مصارحة او لديهم من الوثائق ما تطالبون به من لا وَلِيَّ لهم من أهل العراق؟!!

· أُضطرالالاف من المغتربين الهائمين بوطنهم للعودة اليه..وطرقوا أبواباً فولاذية صَلفة أُوصِدَت بوجوههم على مدى أشهر طوال..أملاً منهم في الحصول على فرصة العودة للعمل الكريم ( الملائم لمؤهلاتهم وخبراتهم وكفاءاتهم وإرثهم المهني المتراكم)..دون جدوى!

· ووقفوا على أطلال منازلهم التي إندثرت بفعل هجرانها..او مصادرتها في زمن الدكتاتورية..او تخريبها عند الاحتلال..او تفخيخها في نوبات الارهاب..او سطو أهل النفوذ ( الشرعي)عليها..دون أمل بإعمارها موطنا لأهلها!

كيف يعودون الى دولة لاتضمن لهم حق العمل ولا السكن ولا الأمن ولا الصحة ولا التعليم ؟!

ان المهجرين العراقيين سيعودون الى وطنهم فقط..

عند قيام دولة ديمقراطية تنموية متحضرة عادلة ( دولة المواطن الحر والوطن المستقل)!

دولة عاقلة تساوي بين مواطنيها وفق معايير العدل وحقوق الانسان..

وهذا لايمكن ان تحققه ( دولة المحاصصة اللاوطنية التي فرضها الاحتلال والتي ترزح تحت وطأة إنحطاط المعايير في مختلف الميادين!!)..

ونسأل ( للمثال لا للحصر) أمراء الطوائف والاعراق المتحكمين بمصير العراقيين والعراق:

· تخصص الدولة الميزانية حسب عدد السكان في جميع انحاء العراق ( وفق الدستور ) وليس حسب مساحة رقعة الأرض التي يسكنونها او موقعها ..؟!

· وبموجب ذلك خصصت 17% من الميزانية العامة للدولة لسكان محافظات كردستان الثلاث ( السليمانية .اربيل .دهوك ) وعددهم لم يصل الى الملايين الاربعة ويقول المخالفون معهم في التقديرات..ان حصتهم هي 13% فحسب؟!

· فلماذا لاتُخصِص الحكومة 13% من الميزانية العامة للدولة ـ حسب مبدأ توزيع الميزانية حسب عدد السكان ـ لأكثر من أربعة ملايين عراقي مُهَجَّر ( من كل الوان الطيف العراقي ) في الداخل والخارج؟!

· ولكن..ليس على شكل صَدقات يَمُنُّ بها الحكام على الرعية!! ..

· بل لإنشاء البنية الأساسية لإعادتهم الى الوطن او الى مناطق سكناهم من خلال برامج لمعالجة مشكلاتهم في الغربة ( خارج الوطن وداخله ) وإقامة مشاريع في الوطن توفر لهم فرص العمل.. والسكن.. والتعليم.. والصحة.. والثقافة.. والأمن.. والتواصل.. والحياة الكريمة؟!!!!!

· وتشكيل هيئة وطنية لاعادة المغتربين لإدارة هذه الأزمة الوطنية المتفاقمة..هيئة حقوقية إنسانية حرفية مستقلة نزيهة شفافة من قبل المغتربين انفسهم ( تابعة لمجلس النواب وتحت رقابته ) لإدارة الـ 13% من الميزانية التي تستثمر في مشاريع انتاجية تنموية في جميع قطاعات الاقتصاد والمعرفة والخدمات العامة ..على ان تنفذ تلك المشاريع بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الخبرة في ميادين ( إعمار الإنسان والوطن)؟!!

· وتفكيك وزارة ( الهجرة والمهجرين ) لأنها أصبحت عائقاً أمام الحل الواقعي والعلمي والحضاري لملايين المغتربين العراقيين لأسباب تكوينية..تتمثل في:

· رؤيتها..الضيقة الأفق لمحنة الإغتراب وإختزالها بالإنتقال من مكان الى آخر!

· رسالتها..الوعظية الغيبية المجوفة الى الآخر..والمادية النفعية للتابعين والموالي!

· قيمها..الضبابية الغامضة البعيدة عن المُشَخصات القابلة للتقييم والمساءلة!

· مفاهيمها..الخاوية المُستعارة من (مفاهيم دولة أولي الأمر والرعية)!

· معاييرها..التمييزية البعيدة عن ( المساواة) بين المواطنين الضحايا بغض النظر عن عقائدهم وأفكارهم وأعراقهم وإنتماءاتهم!

· اجراءاتها..الأمنية التشكيكية الإستخفافية بالضحايا من المغتربين داخل الوطن وخارجه!

· إدارتها..(البيروقراطية المتخلفة ) البعيدة عن منهجيات إدارة الأزمات والكوارث في عصرنا..والعاجزة عن تلبية احتياجات المغتربين الحقيقية والواقعية..والفاشلة في معالجة مشكلاتهم..ومراعاة مستلزمات توزيعهم الجغرافي خارج الوطن وداخله!

· منهجيتها..الذرائعية التي سئم منها القاصي والداني..للتعتيم على الفساد المالي والتخلف الاداري والتطرف العقائدي والتحجر الفكري..والنأي عن الأساليب الانسانية الشفافة المعتمدة في الهيئات الانسانية الدولية في العالم!

· كادرها..غير المؤهل لمثل هذه المسؤوليات المعقدة والجديدة على الموظف العراقي..لأنه لم يتعود أو يتدرب أو يستوعب طبيعة العمل الخاص بإغاثة الآخرين طوال عقود من الزمن المتخم بتعسف الدولة بحق الآخرين (المواطنين)!

· نتائج عملها..التي لم تخرج من عتبة ـ الشفقة !ـ وتوزيع الصدقات والهبات على المحتاجين والفقراء وأبناء السبيل واليتامى ووووو..!!!!!!!!!!!

ستجذب تلك الخطة الاستراتيجية التي ستطلقها الهيئة الوطنية لاعادة المغتربين العراقيين ـ حال الإعلان عنهاـ عشرات الآلاف من المتخصصين المغتربين في مختلف فروع الانتاج والبناء والمعرفة والخدمات وتُشَغِّل مئات آلاف الايدي العاملة المعطلة عن العمل في مشاريع انتاجية:

طبية .هندسية. صناعية. زراعية. تجارية. اعلامية. فنية. بحثية. ادبية. رياضية. ادارية. تدريبية. تخطيطية.عقارية. سياحية..الخ. !!

· وستستقطب ـ لاحقاً ـ جميع المغتربين وعوائلهم وتدمجهم مع أهلهم وذويهم في الوطن وتُنهي (دوامة الخوف) ومَرارة الغُربة ومََخاطر فِِخاخ المُغيثين وسََطوة السُلطة عليهم!!