الرئيسية » مقالات » وسام هولاكوا من الدرجة الأولى!!

وسام هولاكوا من الدرجة الأولى!!

مقترح لا أكثر ! في زمن بلا أوسمة لغياب الأمناء الشجعان، فليس الشجاع الذي يقاتل وينتصر بل الشجاع ذلك الذي يصبر على هوى نفسه وتعاف نفسه السرقة والمال العام فينتصر على نفسه لشعبه ، أقول ان يتم أستحداث وسام يسمى”وسام هولاكو من الدرجة الأولى ” ويتم منحه لمن يساهم في تدمير العراق، وليكن هذا الوسام هو وصمة العار التي سوف لن تزيلها تراكمات الأيام فالعراقيون لازلوا يتذكرون هولاكو كيف بطش ببغدادهم عندما دخلها بحد لسيف وسنابك الخيل التي دكت كل طريق وبقرت سيوفه حتى بطون الحبالى من نساءهم منذ
عام 656 هـ.. هولاكو هذا الذي أحمّرت من أفعاله مياه دجلة وأفلت شمس المدينة التي قُدّر لها أن لا تأفل حتى قيام الوعد .
منذ سبعة سنوات بدأت بغداد في الدخول في دائرة العنف والقتل حتى لتراها أصبحت في فترة من الفترات مدينة أشباح لا يعرف لها ليل من نهار تتقافز فوقها شياطين القتل أينما وطأت أقدام الأبرياء شبراً منها ،وبدأ التدمير يزحف إليها بسرعة شديدة كأن أعصاراً ضربها وهي ليست من مناطق الأعاصير ولم تقع على خط الزلازل ، إلا أن زلزالها كان الأعظم في التأريخ حتى لتجاوز درجته مقياس رختر لكون زلزالنا هز ودمر حتى النفوس !
وعليه فقد كان العراق عامة وبغداد بشكل خاص بحاجة الى خطط سريعة لإعادة البناء وادامة ماتم بناءه سابقاً ، ولا اعتقد أن البناء يتم وفق المقياس الحياتية وبالطرق التقليدية كفيلاً باعادة مجدها الذي قارب الأفول ، فبغداد كانت بحاجة لخطى جبارة واثقة ورجالات يمتلكون الخبرة في إدارة حملات الأعمار وتوجيهها وأستثمار الطاقات الكامنة في نفوس العراقيين فليس من السهولة بمكان أن تكون قادراً على توجيه تلك الطاقات في ظل ضروف أمنية قاسية ووضع مؤسف من الفساد الذي أستشرى في حينه .
كانت بغداد بحاجة الى رجال تتوقف أفواههم وإذاعاتهم عن الخطب وتبدأ سواعدهم في المضي نحو نهضة عمرانية سريعة على الرقعة الجغرافية الكاملة لبغداد بدون أستثناء ، فالحمد لله لدينا مليون وخمسمائة عاطل ولدينا من الموارد المالية ما يكفي ولدينا من الأسفلت مايكفي لتغيير وجه بغداد ، وأرض بغداد ليست بالأرض جرداء فهي
(الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) فحتى الحجر في بغداد بأمكانه أن ينبت زهراً .
ولكن أن ما حصل مؤسف حقاً فقد بقت أرض بغداد مشوهة مسخة بفعل التدمير وبدأت خطى امانة العاصمة خجولة عرجاء فأكثر ما يثير أنتباهك عن دخولك بغداد هو التراب الذي يغطي سمائها ( مغبرة دار العز تلك ) فأنت أن سافرت الى خارج الوطن وعدت إليه أول ما يميز الوطن هو الغبار الذي يمليء الجو والشوارع حتى لتشعر أنك في( مدينة الغبار) .
ومن ثم تذهلك حدائق الأزبال والأنقاض التي تنتشر في كل شارع على الأطلاق فلغاية الآن لم تبتدع أفكار الإدارات التي توالت على محافظة بغداد وأمانتها الطريقة المحكمة لمعالجة النفايات التي تتراكم في الشوارع ، حيث لا يوجد في العالم كله من يعلّم شعبه كيف يرمي الأزبال في الشوارع المهمة لتصبح أكواماً وملاذاً للحشرات بمختلف أنواعها المحلية منها والمستوردة .
على الرغم من أن موضع النفايات موضوعاً ليس بالصعوبة البالغة إلا أن سياسة أمانه العاصمة العقيمة في معالجتها أبقتها على حالها ، وموضوعها بسيط أن توزع أكياس النفايات والتي يمكن بسهوله تصنيعا في العراق وتوزيعها على السكان وتقوم عجلات النفايات بجمعها من المنازل بصورة يومية أذا لم تكن مرتان في اليوم . وتنقل الى مكان تدويرها ، ومع رقابه ومتابعة لتلك العملية وفرض الغرامات على المخالفين سيتم أنهاء الموضوع وأستقرار العملية خلال بضعة شهور ، ولكن ما حصل أن الأمانه قد هدرت المليارات في معالجات عقيمة بدأت من بناء حاويات الأسمنت ذات الأبواب الحديدية والتي صرف عليها ما صرف ودمرت ، وقامت بعمل حاويات معدنية صغيرة معلقة من جانبين وكذلك لم تنجح وضاعت تلك الحاويات الصغيرة لأنها لا تتناسب وحجم النفايات ، وبدون دراسة ، فكل شيء يتم بدون دراسة على الرغم من أن العملية بسيطة جداً وخطة العمل لها سهلة التنفيذ ولكن اين الخطط وأين المخطط ولا زالت بغداد تغرق في بحر نفايات لا قرار له .
والحل .. متى ياتي الحل وكل أربعة سنوات تمر عجاف متخمة بالحزن وانت تمر كل يوم بشوارع بغداد وحالما تدخل شارعاً فرعياً حتى ترى العجائب التي لم تتوقعها فالشوارع تم تنظيفها وزراعتها فقط كي يراها المسؤلين لكونهم لم ولن يتمكنوا من الدخول الى الشوارع الفرعية مطلقاً هم يحاولون أن يقطعوا الطريق بسرعة البرق خوفاً من المفخخات . وليس لهم الوقت للدخول في عمق الشوارع الفرعين ليروا ما فعلته ايديهم بتلك المناطق الشعبية وما فعله سكوتهم على أمانة العاصمة وإدارتها بعد تعاقب كل هذه الوزارات .
في الطريق تطالعك اذاعة أمانة العاصمة والتي تصور لك بغداد وكأنها باريس وكأن الورد بكل زاوية من زواياها والأبراج ترتفع هنا وهناك لتغلق عين الشمس والأشجار تظلل المدينة وما تلك الأذاعة إلا بوقاً دعائياً لتجميل صورة السيد أمين العاصمة والذي في احد زياراته الميدانية الى أحدى المناطق قام بإطفاء سيكارته في الأرض وهو الذي كان يجب أن يكون مثالاً يحتذى به أمام كل البغداديون ، فمالذي يمكن تحصل عليه من هكذا رجل !
ان ما يدفعني لكتابة ما كتبته أعلاه ما هو إلا المعانات الني يعانيها سكان العاصمة وبالأخص المناطق الشعبية التي اسكن أحداها تلك المناطق البعيدة عن خطوط سير السادة المسؤولين ومواكبهم ، كنت أتمنى أن يزور دولة رئيس الوزراء تلك المناطق الشعبية في عاصمة دولته ليرى حجم المآسي التي يعانيها هؤلاء وكيف تمنحهم أمانه العاصمة الورد في شوارعهم . وكيف دمرت الشوارع بفعل الفساد الذي قد كنا نقبل به ، على حالنا هذه، إذا ما نفذ بطريقة صحيحة وسليمة ووفق المعايير القياسية لا أن تنفذ الشوارع ،مثلاً، بدون نوعية لتدمر بعد سنة وتتفتت الأرصفة الى حصى !! فهذا أمر عجيب فنحن سنهدر ذات المال الذي أهدر عليها لأعادتها مرة أخرى ،و لماذا تم تدمير أرصفة تضاهي أرصفة العالم من حيث المتانة لتقام محلها أرصفة الحصى تلك ، إلا كي تبقى منهلاً للفساد المالي ويبني الفاسدون لهم بئراً ينضح لهم بالمال الحرام متى شأءوا وكيفما شاءوا وتحت أنظار الحكومة ( المنتخبة) .
وأخير فأن أول وسام من أوسمة هولاكو ومن الدرجة الأولى يمنح للسيد خائن العاصمة ! عفواً امين العاصمة ومحافظها هذا الوسام الذي لن يتمارى فيه أثنان لمنحه أليهم مع كافة أستحقاقاته التي يندى منها جبين الأصلاء فقط !