الرئيسية » بيستون » العشائر الكردية الشيعية بين الماضي والحاضر

العشائر الكردية الشيعية بين الماضي والحاضر

الجزء الأول
تنتشر معظم العشائر الكردية الشيعية وبشكل مركز في المحافظات التالية( ديالى وكركوك وواسط ونينوى وبغداد) وفي هذا الجزء نسلط الضوء على العشائر الكردية الشيعية في محافظة ديالى وبالتحديد منطقة خانقين التي تشكل فيها نسبة الاكراد الأغلبية العظمى. هذة المنطقة الاستراتيجية المهمة في موقعها الجغرافي يعتبر اهم مركز حدودي مع الجارة الجمهورية الإسلامية في إيران وتقع في هذه المنطقة الحقول النفطية (حقول نفط خانة) وكذلك مصفى الوند الا ان النظام المقبور قام بإغلاق هذه الحقول وتفكيك المصفى أثناء الحرب العراقية الإيرانية لاسباب سياسية وان سكان هذه المنطقة يقدر بحدود ثمانون بالمائة من الكرد والباقي من العرب والتركمان وكلدود اشورين وكذلك من السنة والشيعة تسود بينهم روح المحبة والتالف والتآزر رغم المحاولات الكثيرة للنظام البعثي زرع خيوط التفرقة والفتنة الطائفية في المنطقة غير ان المعانات المشتركة بالظلم والاضطهاد القومي بشكل عام مع التركيز على العشائر الكردية الشيعية والتشكيك في ولائهم وانتمائهم لعراق البعث ولسلطة صدام بالتحديد ومن هذه العشائر:- 1- عشيرة الاركوازي 2- عشيرة السورميري 3- عشيرة ملك شاهي 4- عشيرةالكلهر 5- عشيرة القره لوسي 6- عشيرة الباوي 7- عشيرة الزركوش لقد لقبت هذة العشائر من قبل ازلام النظام والأجهزة الأمنية بالعشائر( السبعة المبشرة ) وعانت أبنائها الآمرين من الاضطهاد والظلم بسبب انتمائهم القومي لكونهم من القومية الكردية ومرة اخرى اكثرقساوة واكثر ظلما لكونهم من شيعة اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام وتم ممارسة ابشع أنواع الاضطهاد العرقي والمذهبي بحقهم وحرموا من ابسط حقوقهم الوطنية والمدنية وكانوا في نظر السلطة مواطنين من الدرجة الرابعة او ادنى وكان الحصول على الجنسية العراقية خط احمر لهذه العشائر ويحتاج آلى اشهر كثيرة من الوقت والتعرض آلي الإهانات والاحتقار من خلال المراجعات او عليه ان يدفع الأموال الطائله والرشاوى رغم امتلاكهم المستندات القانونية والوثائق الرسمية التي تثبت عراقيتهم بالأصالة ومنذ مئات السنين وكان المفهوم السائد في سلطة البعث ان كل كردي شيعي هو أيراني او من الموالين أليه وهذا المفهوم سائد لحد ألان لدى أيتام صدام واصحاب الفكر المنحرف بان كل شيعي هو في نفس المنظور كم من العوائل البريئة ذهبت ضحية هذا الاعتقاد العنصري الشوفيني وكم من العوائل تم تهجيرهم و تسفيرهم وترحيلهم آلى هنا وهناك والى المناطق النائية وفي العراء واتخذوا من الجوامع والمدارس والخيم سكنا لهم ولأطفالهم وكم منهم دفنوا وهم أحياء لالذنب اقترفوه بل ان ذنبهم الوحيد هم ولدوا أكراد والذنب الأكبر انهم من مدرسة اهل البيت وشيعتهم كثيرون منهم صعدوا آلى المشانق لهذا السبب كم من الإتاوات والرشاوى كان يأخذها ازلام الأجهزة الأمنية بالضغط والتخويف والإكراه كما ان وظائف التربية والتعليم خطوط حمراء ناهيك عن الوظائف المهمة في الدولة إضافة آلي الحملات المنظمة لتعريب المنطقة وتم نقل مئات العوائل العربية لتسكن في هذه المناطق وتم مصادرة الأملاك والمزارع والبساتين المثمرة من دون وجه حق سوى كونهم من هذه الشريحة ونعطي مثلا بسيطا على دجل وخداع النظام لتبرير حملاتهم الظالمة بحق أبناء المنطقة ( في نهاية التسعينات صدر قرار جائر من مكتب المجرم طه ياسين وبالاستشارة مع خادمهم المطيع قائمقام القضاء بترحيل سكان منطقة كهريز الواقعة جنوب مركز المدينة بحدود خمسة كيلومترات وتسكنها آلاف من الاكراد الشيعة منذ مئات السنين وتم قطع الماء والكهرباء عنهم مبررين ذلك كون هذه المنطقة حديثة النشء والسكن او تعود عمرها آلى مرحلة السبعينيات حسب ادعائهم وهنا أجابهم أشجار النخل المزروع داخل البيوت منذ مئات السنين إضافة آلى كون هذه العوائل مسجلة في سجلات اول نفوس عراقي سنة 1934 م وانتماء كثير منهم آلى صفوف الجيش العراقي منذ تأسيسه والحقيقة الثانية كان يسكن هذه المنطقة العالم الديني الجليل سيد حسن الطباطبائي الكهريزي ولادته سنة 1887 في نفس المنطقة وهذه المعلومة مثبته في سجلات الحوزة الشريفة في النجف كونه كان وكيلا شرعيا لآية الله السيد آبو الحسن الأصفهاني طاب ثراه للفترة 1910 لغاية 1929 ولقب آنذاك باسم المنطقة ويعتبر اول عالم ديني يمثل المرجع الأعلى في خانقين وبعد مواجهتم بهذه الحقائق التي تؤكد زيف وبطلان ادعائهم اضطرت القيادة البعثية التراجع عن قرارها وإيقاف الإجراءات حتى أشعار آخر لكي يصطنعوا مبررات اخرى لتنفيذ الخطة ولم تكن قرية الاركوازي احسن حالا بل تم ترحيل معظم سكانها وإيداع اكثر شبابها في السجون مما اضطر الكثيرين منهم الالتحاق بالاحزاب المعارضة للسلطة رغم تحدي رئيس العشيرة الشيخ علي بيك عيسى للسلطة بكل الوسائل وكذلك الحال لقرية الشيخ مصطفى جو أمير وقرية الشيخ علي خان ناهيك عن الاستيلاء على البساتين المثمرة المحيطة بهذه القرى .

الجزء الثاني
لا يزال بحثنا في موضوع العشائر الكردية الشيعية في محافظة ديالى وبالتحديد (قضاء خانقين)ولغرض استكمال المعاناة والمظالم التي عانت منها هذه الشريحة في ظل النظام المقبور وعانت الأمرين من العذاب كما اسلافنا ذكرها في الجزء الأول. نسرد بعض الحالات المأساوية التي مرت بها على مرئ ومسمع جميع دول العالم دون ان يحرك ساكنا.
قرى منطقة بارميل من عشيرة الاركوازي متكونة من ثلاثة قرى متلاصقة ومتقابلة تبعد هذه القرى عن مركز المدينة عشرة كيلومترات جنوبا وتقع في أعلى المرتفعات وتطل على نهر الوند وتحدها البساتين المثمرة بأنواع الفواكه والحمضيات وتشرف على مصفى الوند وفي الجانب المقابل موضع الخضر عليه السلام ويسمى باللغة الكردية ( خدر زنده) وهناك روايات كثيرة عن الكرامات الملموسة لدى الناس منه لم تسلم هذه المنطقة من ظلم النظام حيث ان قرية الشيخ نامدار خان التي تضم بحدود مائة عائلة قام النظام المقبور عند شن هجومه العنصري على الجارة الجمهورية الإسلامية بتهديم كافة المساكن وابقى على دار الشيخ وجعل منه مركز تمويني للقطعان العسكرية المتمركزة في المنطقة وكذلك الحال آلى قرية الشيخ حبيب قاسم التي كانت تظم بحدود 40 عائلة وقرية الشيخ احمد خان التي تظم بحدود 40 عائلة تم إزالة هذه القرى ومسحت بالأرض بواسطة الشفلات والبلدوزرات كان اكثر سكان هذه القرى يعملون في مصفى الوند إضافة حراسة المصفى والأنابيب الممتدة آلي حقول نفط خانة وتم توزيع هؤلاء على الدوائر الأخرى في المحافظات الجنوبية والغربية من العراق وتم تفكيك المصفى الذي كان مصدر رزق لكثير من العوائل في هذه المناطق إضافة آلي انه كان يشكل حركة اقتصادية وكذلك الحال بالنسبة آلى المركز الحدودي مع الجارة إيران ( مركز المنذرية ) الذي كان يشكل مصدرا آخر للرزق لحركة الزوار الوافدين آلي العراق من هذا الممر وبعد الحرب الظالمة التي اختلقها الطاغية لدمار الشعبين المسلمين لاسباب معروفة نتيجتها تدمير هذه المناطق ومن فيها وان هذه المدينة الباسلة لا تبعد عن الحدود سوى بضع كيلومترات كما ان النظام الدموي كان ينتهج سياسة عسكرية رعناء في تدمير المدن الآمنة وسكانها الآمنين بدا بتوجيه مدافعه وقاذفاته من وسط المناطق السكانية كأسلوب خسيس لتعرض هذه المناطق آلى الرد المعاكس من الجانب الإيراني كوسيلة مبررة لتشريد هذه المناطق وخاصة المناطق الشيعية في المدينة وتم تشريد أهاليها آلى هنا كما أعطت هذه المنطقة اول شهيدة نسائية من اجل النضال القومي تلك هي الشهيدة الطاهرة ليلى قاسم ولم تسلم البساتين المحيطة من الدمار وكذلك مئات الدوانم من الأراضي الزراعية تم جرفها بالآلة العسكرية و لم يسلم الأخضر واليابس من الاعتداء كان تجري هذه الممارسات القذرة بحجج.كثيرة حالها حال بقية العشائر الكردية كان سكان هذه القرى يخلدون في كل سنة المجالس الحسينية واحياء شعائرهم تخليدا وتمجيدا بالفاجعة الكبرى ولمدة عشرة أيام لاحياء ذكرى سيد الشهداء ورابع اهل الكساء ابا عبد الله الحسين عليه وعلى أولاده المعصومين افضل الصلاة والسلام حيث كانت تنطلق المواكب الحسينية من هذه القرى مرورا بقرى الاركوازي وكهريز وملك شاهي وصولا آلي مركز المدينة وبسياق منظم ومرتب على نوعية المواكب وصولا آلي الحسينية الكبيرة وكان في استقبالهم العلم الفاضل السيد ابراهيم شبر طاب ثراه ومن بعده ابنه العالم الجليل السيد محمد شير طاب ثراه ليلقي عليهم كلمة عاشوراء الحسين امام الحشود البشرية التي توافدت من جميع أبناء المدينة من السنة والشيعة هذه الممارسات الخالدة في تاريخ شعبنا ومن محبي الحسين عليه السلام والتعمق الإيماني الحسيني والولاء لاهل البيت والانتهاج بالمنهجية الرشيدة للمراجع الدينية العليا قد ولدت لدى الأجهزة القمعية مخاوف كثيرة خاصة قرب هذه المناطق من الحدود الإيرانية وولاء كثير من شباب هده المناطق آلي الحركة النضالية الكردية مما جعلهم يحسبون الحسابات الكثيرة بهذا الشأن والوصول آلي نتائج لتفريغ هذه المدينة من محتواها( المعدن الأصيل) عن طريق التهجير والترحيل والاعتقالات وحجز ومصادرة الأموال والممتلكات اما سكان منطقة ( درو) أيضا من عشائر الاركوازي او ما يسمى منطقة علم دار تيمنا بالضريح المدفون في المنطقة ( محمد بن الصحابي حذيفة اليماني) عليه السلام ويروى بأنه أستشهد في إحدى المعارك ومن رافعي العلم الاسلامي وتسكن هذه القرية بحدود ثلاثون عائلة وأكثرهم من المزارعين والكسبة لقد قدمت هذه العشائر كثير من ببنائها فرابين التحرر والجهاد والمقاومة تارة من اجل القومية وتارة من اجل الدين والمذهب وهذا يستذكرنا بالشهيد السعيد الحاج عباس شيخ حسينية المزرعة الذي كان يدعوا الناس في كل المجالس والتجمعات آلى الكفاح ومقارعة السلطة الظالمة وفي الانتفاضة الشعبانية المباركة خرج ويدعوا الناس آلي الخروج والمقاومة وتم تصفيته ومن معه من الشباب المؤمن بعد ان اعتقلوا لمرات عديدة وبمدد مختلفة نالوا من خلالها شتى أنواع التعذيب الجسدي ولم يكن عشائر الملك شاهي افضل حالا من غيرها انهم يتمركزون في المنطقة على بعد ثلاثة كيلو مترات غرب المركز بم حازات الشارع العام المؤدى آلى بغداد كانوا يمارسون الأعمال الحرة والزراعة وبعض العاملين في الدولة تعرضت المنطقة ومن فسها آلى ابشع أنواع التعذيب والترحيل وتم حجز مساكنهم لاعطائه آلى القاطعات العسكرية ومقر امرية الانضباط العسكري والاستخبارات العسكرية وأيضا بحجة كون المنطقة استراتيجية عسكريا لانها خلف التلال المطلة على المدينة.
تعرضت هذه المدينة الباسلة آلى الظلم الاعتداء من قبل بعض ازلام الأجهزة الأمنية ومن الذين تجردوا من ابسط القيم الإنسانية والأخلاقية حيث كانوا يستخدمون الأساليب الخسيسة لترحيل العوائل الآمنة لغرض الاستيلاء والسيطرة على منازلهم وبساتينهم المثمرة التي يمتلكها منذ وقت طويل وتأتى هذه الأقزام وتحصل على تلك الممتلكات مطبقا نظرية الجاهلية المقيتة السادة والعبيد رحم الله صاحب المقولة المشهورة ( يأمن تعب يأمن شقى يأمن على الحاضر لكه) ولكن كيف لكه ؟ بالسحت والحرام والتجرد من القيم والأخلاق ومبادئ الدين الحنيف ويحملون معهم لعنة الله والتاريخ واصحاب المعاناة والمقابر الجماعية والمهجرين والمرحلين واهل حلبجة والأنفال والاهوار آلى يوم الدين.