الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل كان الساسانيون فرسا أم كانوا كوردا؟‏ ….

هل كان الساسانيون فرسا أم كانوا كوردا؟‏ ….

يقال ان الشعب الذى لا يكتب تاريخه القومى يضيع بين الأقوام المجاورة الأخرى، وبعبارة أدق أن الشعب الذى لا يكتب تأريخه يضطر ان يقرأ تاريخ غيره و بالتالى يعيش فى الهامش من حركة التاريخ وتطوره و قد يتلاشى بمرور الزمن ويضمحل فلا تقوم له قائمة ويصبح لقمة سائغة فى افواه الأمم الأخرى.
كم من مرة جوبهت شخصيا بهذا النوع من الأسئلة والخطابات الإستعلائية: اين تاريخكم؟ متى كانت لكم دولة؟ انتم اصلا من العرب! و انتم اتراك الجبال! او انتم قبائل بدو الفرس سكنت الجبال! وهكذا اصبحنا نحن الكورد وكأننا نعيش فى اوطان الآخرين واننا اصبحنا عالة عليهم، نخلق لهم الفتن والإضطرابات و عدم الإستقرار، و نفوت عليهم فرص الإزدهار والتقدم لأننا نثير لهم المشاكل الأمنية عن طريق ثوراتنا المسلحة ونهدد سلامة وحدة اوطانهم!
كم من مرة سمعت عربيا يقول بأننا إذا كنا لا نرتاح فى العيش معهم علينا ان نغادر وطنهم ونتركهم لوحدهم! وقال لى ذات مرة تركى: نحن تركنا لكم الحرية فى العيش معنا فى وطننا تركيا ولكم ايضا الحرية ان تتركوا بلدنا وتلتجئوا الى اوربا وتعيشوا هناك. لماذا اصبح المحتلون لوطننا ومستغلوا خيرات ارضنا يفكرون بهذه الطريقة الإستعلائية الفوقية وكأننا حقا نعيش فى اوطانهم؟ الجواب فى نظرى لأننا فقدنا تاريخنا كأمة عاشت فى هذه البقعة من الأرض منذ آلاف السنين بالرغم من أن وجودنا عليها اقدم من وجود من يستعمروننا اليوم بآلاف من السنين.
نحن الكر د فى العراق نقرأ منذ الصغر فى المراحل الإبتدائية التاريخ الذى كتبه لنا المنتصر الفاتح لأرضنا منذ معارك الإحتلالات التى سموها
بالفتوحات على يد العربان من امثال مثنى بن حارثة الشيبانى ـ ابو عبيدة الثقفى ـ خالد بن الوليد ـ سعد بن ابى وقاص ..الخ من اسماء قطعان الأعراب الذين فرضت علينا منذ الصغر حفظ اسمائهم عن ظهر القلب
مع عبارة رضى الله عنهم! وإلا نكون من الكافرين الجاحدين للنعمة التى جلبوها لنا ناهيك عن رسوبنا فى الإمتحانات المدرسية!
و لازالوا الى يومنا هذا يمنون علينا بأنهم اخرجونا من الظلمات الى نور إسلامهم واننا ناكروا الجميل عندما نطالبهم بحقوقنا الإنسانية المشروعة فى الحرية وتقرير المصير على ارضنا! وفى تصورهم انهم لولاهم لكنا ما نزال نعيش فى الجهل والظلمات! هكذا اغلقوا ابصارنا وبصائرنا بتلك النعمة المزعومة متجاهلين انهم احتلوا ارضنا و استوطنوها وسلبوا خيراتنا وقتلوا آلافا من اجدادنا فى معارك جعلوها موضعا لفخارهم و مجدهم مثل مثل معارك الجسر و بويب و القادسية فى كتبهم، وكان علينا ان ندرسها و نؤمن بها بل ونفخر بها ايضا!.
و ما يزيد من عمق تراجيديا الكورد حقا ان ينبرى إسلاميو الكورد بالدفاع المستميت عن هذا التاريخ الدامى العار فى جبين شخوصها و منفذى جرائمها إبتداء من الحاكم (الخليفة) و القادة والولاة الذين نفذوا الجرائم الإنسانية بحق جميع الشعوب والأقوام التى عاشت فى المنطقة، وبالخصوص الشعب الكوردى،
وذلك بإسم الفتوحات الإسلامية ونشروا دينهم والسيوف على رقاب اهلها تحت الشعار الإرهابى المعروف (إسلم تسلم)، فأسلم من لم يستطع الهرب ولم يستطع دفع الجزية، و التجأ الى الجبال من اراد الإحتفاظ بدينه، وإضطر المسيحيون (وهم اهل البلد ) للإحتفاظ بدينهم ان يدفعوا الأتاوات (الجزية) للحاكم المستعمر الذى كان فى (المدينة) يحرض الأعراب بالتوجه الى ساحات الجهاد فى بلاد الرافدين والشام لنشر دين الله(!)
والحصول على غنائم اعداء الله من اموالهم وسبايا نسائهم. اقول ، لم تكن تلك (الفتوحات) تحريرا للكورد من الفرس او الروم مثلما يفترى البعض من كتاب الزيف والدجل الإسلاميين الكورد لكى يذروا الرماد فى اعين الشباب الكوردى الطامح لتحرير وطنه المحتل “كوردستان” من اغلال المستعمر العقائدى منذ اكثر من 14 قرن، بل كانت إحتلالا إستعماريا مباشرا بل ومن أسوأ انواع الإستعمار فى التاريخ الإنسانى وأكثرها قتامة وبشاعة. ذلك لأنه كان إستعمارا إستيطانيا، إقتصاديا، عقائديا ثقافيا، كلها فى آن واحد!. فالذى يحرر حقا شعبا من نير مستعمر، عليه ان ينسحب ويترك البلد بعد تحريره لذلك الشعب لا أن يحل محل المستعمر السابق ثم ليوطن قبائله على ارضه ويغير بالسيف والإكراه عقيدة ذلك الشعب ويأخذ الجزية من الآخرين ويستولى على خيراتهم ومستقبل اجيالهم، بل ويحولهم الى مخلوقات أدنى منزلة من المستوطن العربى المسلم. والأشنع من كل هذا و ذاك، فرض الطاعة العمياء على اهل البلد الى درجة جعلوا الخروج عليهم خروجا على الله ورسوله ذلك لأن الخليفة هو الحاكم بإسم الله ورسوله و اى خروج عليه اعتبر خروجا على الدين والأمة وتوجب عندها مقاتلة الخارج عليهم و قتله.
وفى دروس التاريخ المدرسى امثلة كثيرة على ذلك و علمونا ان نكره ونكفر اولئك الذين شكلوا خطرا على دولتهم التى اسسوها على ارضنا او قاموا بالثورة عليها لرفع الظلم والتسلط فقمعوها بقسوة شديدة وقطعوا رقاب قوادها الأبطال. من هذه الأمثلة ـ ليس للحصر ـ إغتيال ابا مسلم الخرسانى غيلة وغدرا فى قصر ابى جعفر المنصور، و وإخماد ثورة بابك الخرمى فى زمن المعتصم. فهل هذا تحرير؟ و هل سمعتم إستعمارا أبشع و أشنع من هكذا إِسْتِعْمَار يَفْرِض عَلَى مُسْتَعُمريَّه الْتَّرَحُّم عَلَى قَوَّادُهُا وَطَلَب الْرِّضَا لَهُم مِّن الْلَّه؟! انه منطق اعوج كالفالج الذى لا يعالج! ومع ذلك يتطوع بعض المحسوبين على الكورد بالتطوع للدفاع المستميت عنه حتى وإن إضطره ذلك الى الكذب والخداع والتمويه لكى يحجب الحقيقة عن اعين ابناء جلدته. بل ويصل به الأمر الى التشكيك فى هوية الذين سقطوا قتلى دفاعا عن ارضهم ضد الغزاة العربان، فيقول انهم ربما كانوا فرسا او من جنود الروم! وبذلك يكون محاميا فاشلا فى قضية خاسرة بلا ريب.
لأعود الى عنوان المقالة، هل كان الساسانيون فرسا أم كانوا كوردا؟ أعتقد ان خير من يرد على هذا السوآل هو الباحث الكوردى الدكتور مهدى كاكه يي وسأقتطف من مقالة له بعنوان (الساسانيون هم كورد وليسوا فرس) نشرها على صفحة صوت العراق بتاريخ 5/3/2007 هذه المعلومات القيمة والأدلة:
ساسان هو الجد الأعلى للساسانيين وينتمى الى عشيرة “شوانكاره” الكوردية وتعنى بالكوردية (الراعى). زوجة ساسان كانت إبنة احد رؤساء عشيرة ( باز ره نكى) الكوردية والتى هى فرع من عشيرة (شوانكاره) نفسها. الرسالة التى ارسلها الملك الفارسى (اردوان) الخامس وهو آخر ملوك (الاشكانيين) الى الملك الساسانى (اردشير) يعيب عليه اصله الكوردى حيث يقول فى رسالته (انك قد جلبت حتفك ايها الكوردى الذى تربى فى فى خيام الكورد، من أذن لك ان تضع التاج على رأسك). المرجع: الطبرى الجزء الثانى ـ ص 57 وكذلك اشار الى هذه الرسالةإبن الأثير فى كتابه (الكامل فى التاريخ ـ الجزء الأول ـ ص 133) . و الساسانيون هم بنوا مدينة (المدائن ) وإسمها الأصلى هو (ماديان) اى الميديون و هم كورد وتحور الإسم الى (المدائن ) من قبل العرب بينما اطلق الفرس عليها إسم (تيسفون). كان ملوك الساسان يلقبون بلقب (خسرو)، بفتح الخاء، وهى كلمة كوردية مؤلفة من كلمتين: (خاس) بمعنى جيد باللهجة اللورية، و (رو) بفتح الراء وسكون الواو، و تعنى (السلوك او التصرف) وبذلك تعنى (السلوك الحسن) او (الإنسان الذى له سلوك جيد). وقد اخذ الفرس هذا اللقب وحوروه الى (خُسْرَو)، بينما حورها العرب الى (كِسْرَى). وبعد هذه الأدلة الأكاديمية الدامغة التى قام بها الباحث الفاضل الدكتور مهدى كاكه يي لإثبات كوردية الدولة الساسانية، يأتى من يقول لنا إن الفتوحات الإسلامية التى طالت ارضنا من قبل العرب كانت لتحريرنا من الفرس !!
* من لا يعرف الحقيقة فهو جاهل، لكن الذى يعرف الحقيقة و يكذبها فهو مجرم ـ برتولد بريخت