الرئيسية » بيستون » في ذكرى يوم الشهيد الكُردي الفيلي

في ذكرى يوم الشهيد الكُردي الفيلي

الأخوات والأخوة الكُرد الفيلية الكرام

شارك الكُرد الفيلية على امتداد الحكم الوطني في العراق في بناء العراق الجديد , كما شاركوا بحيوية ومسؤولية وإبداع في النضال من أجل قيم الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية وفي سبيل إقامة نظام حكم مدني وديمقراطي مكين وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وعلى هذا الطريق الطويل غير المعبد قدم الكُرد الفيلية عدداً كبيراً من الشهداء الأبرار ممن كانوا مع الآخرين في طليعة النضال الوطني والديمقراطي وفي كافة المجالات. ولم يكن دفاعهم العنيد عن أهداف ومنجزات ثورة تموز 1958 والخسائر الفادحة في الأرواح التي قدموها في مقاومة الانقلابيين الفاشيين في الثامن من شباط / فبراير من العام 1963 سوى واحدة من ملاحم البطولة الوطنية للكُرد الفيلية , دفاعاً عن تلك الثورة المغدورة التي اعترف قائدها , الزعيم عبد الكريم قاسم , بحق بأن الكُرد الفيلية هم من أصل أهل العراق وليسوا طارئين عليه , كما يحلو للقوى الشوفينية العربية المتطرفة ترويجه. فهم جزء من الشعب العراقي , كما أنهم يشكلون جزءاً من الأمة الكُردية على امتداد أرض كُردستان, وهم شركاء في هذا الوطن.

لقد أدركت الطغمة البعثية الحاكمة في العراق عمق وطنية الكُرد الفيلية ومدى التصاقهم بالوطن والشعب منذ أن قاوموا بشجاعة الانقلاب البعثي الدموي , فبدأوا , حين عادوا إلى السلطة بانقلاب القصر في السابع عشر من تموز 1968 , بمعاقبتهم بصيغ وصور شتى إلى أن وصل الأمر بهم إلى ممارسة ثلاثة أساليب فاشية ودموية ضدهم:

1. الاعتقال والتهجير القسري إلى خارج العراق لعشرات الألوف منهم بذريعة التبعية الإيرانية التي رفضها الشعب وأدان القوى المروجة لها , إضافة إلى مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

2. زج جمهرة كبيرة من شبيبة الكُرد الفيلية من الذكور في الجبهات الأمامية في السنوات الأولى من الحرب العراقية – الإيرانية والتي أدت إلى موتهم , ومن لم يمت منهم بالحرب , قتل فيها على أيدي جلاوزة النظام.

3. اعتقال عدد كبير من الشباب الكُرد الفيلية وزجهم في السجون ثم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية يجري الكشف عنها يوماً بعد آخر بعد سقوط الدكتاتورية الغاشمة.

لقد عانت عائلات الكُرد الفيلية الأمرين على أيدي نظام البعث الفاشي. وكان هذا الموقف يعبر عن كراهية وحقد عنصريين ضد الشعب الكردي عموماً والذي برز أيضاً في عمليات ومجازر الأنفال وحلبچة في كردستان العراق.

إلا أن الكُرد الفيلية , ورغم سقوط النظام الدموي , لم يستعيدوا حقوقهم وحقوق الشهداء المغتصبة رغم كل الوعود التي قطعها المسؤولون في العراق لهم في الاستجابة المشروعة لمطالبهم العادلة. إن استعادة الكُرد الفيلية لحقوقهم المشروعة وحقوق شهداء الكُرد الفيلية الأبرار هو حق وواجب على كل مواطنة عراقية ومواطن عراقي وهو الحد الأدنى الذي يفترض أن تمارسه أي حكومة وطنية عراقية في أعقاب سقوط النظام.

وفي الذكرى السنوية ليوم الشهيد الكُردي الفيلي , شهيد الشعب العراقي , ضد الدكتاتورية والعنصرية والطائفية والقسوة أنحني إجلالاً وتكريماً وعهداً للدفاع عن حقوقهم المشروعة والعادلة , فللشهداء الأبرار الذكر الطيب ولعائلاتهم والشعب العراقي أحر واصدق التعازي.

كاظم حبيب

برلين في 10/4/2010