الرئيسية » مقالات » لا نريد عودة الديكتاتورية بغطـاء ديمقراطي لعـراق اليوم ..!

لا نريد عودة الديكتاتورية بغطـاء ديمقراطي لعـراق اليوم ..!

أنتهت أعراس العراق الأنتخابية وحصدت كالعادة الأحزاب الكبيرة أكثرية المقاعد النيابية وقريباً يتكرر نفس السيناريو بتوزيع المناصب الرئاسية الثلاثة كما هي العادة كما يتم توزيع الحقائب الوزارية السيادية والعادية بين الفائزين كي يتنعم أعضاء البرلمان الجدد بالحصانة النيابية وجوازات السفر الدبلوماسية والرواتب العالية والأمتيازات المتعددة ويبقى الشعب العراقي يأنُ تحت خط الفقر في أغنى بلـد في العالـم حيث يحصد الأرهاب يومياً من أرواح الأبرياء المئات منهم ويوميا تتراجع خطط الأعمار إلى الخلف مسرعة وتنتشر جيوش البطالة في البلاد طولا ٍ وعرضا ٍ كي تنتظم داخل جيوب المنظمات الأرهابية أو تجند تحت أجندة المقاومة ضمن عناوين ومسميات متعددة أو تلعب الأدوار المهمة في عصابات الجريمة المنظمة تمارس فيها السلب والنهب والإبتزاز والأختطاف وإدارة شبكات الدعـارة وتصدير النساء إلى دول الجوار وأخيراً التجارة بالأعضاء البشرية للمخطوفين من الرجال والنساء والاطفال كل هذه الأنشطة المشبوهة والهدامة تحصد لما تبقى من بصيص أمـل أو إصلاح في عراق اليوم فتخضع كل هذه البرامج المهلكة والمميتة لأجندة خارجية لاتريد للعراق الخير إنما تريد الفشل الذريع والكامل للمشروع الديمقراطي في هذا البلد الجريح والناهض من تحت الـرماد كي تعود الديكتاتورية بغطاء ديمقراطي مزركش تنخدع بها الجماهير البسيطة من حيث لاتدري .

نعم فازت أربعة قوائم رئيسية في كرنفال هذا العام وكلها تبحث ضمن أجندة خاصة بها في سبيل الحصول على حصة من الكعكة الدسمة في دفة الحكم وصنع القـرار ..!

عند فتح الحوار السياسي مع إي مرشح أو شخصية سياسية محسوبة على هذا الطرف أو ذاك يتشدق بالديمقراطية وألوان طيفها المتعددة كأنها باقة ورد جميلة يمنحها إلى هذا الشعب المسكين الذي لاتغني عن فقره المستديم أو تسد رمقه الجائع في جميع الفصول أو تؤمن له الضياء ليلاً في أحياء العراق الفقيرة كي تقيه من رحلتي الشتاء القارص والصيف القاتل أو تتسبب في جريان المياه الصافية في عروق الأنابيب المهترئة لنقل المياه الملوثة لأحياء وأدامة الحياة من خلالها والتي لاتصلح لشرب الأدمي أن ما ذكرناه هو القليـل من بحرٍمتلاطم الأمواج لأصلاح الحياة وتقويمها ضمن أقل الأسس والقواعد والبرامج الإنسانية المطلوبة في أفقر بلـدان العالم الذي بات العراق يتصدر أعلى القائمة في كافة مناحي الحياة .

جيد والله أكثر من جيد ايها الساسة الأفاضل …!

اذن شكلوا الحكومة كيفما تريدون ولكن هل نسيتم من يقوم بدور الكتلة المعارضة في برلمانكم الموقـر لأن اللعبة الديمقراطية تتطلب كتلة قوية في البرلمان الحـر كمعارضة ، نعم أذن تريدون أن لايكون برلمانكم كبرلمان السيد الرئيس القائد الجميع كانٍ من حزب واحد والكل يقول نعم سيدنا المطاع ، فالمعارضة الحقيقية ترصد الهفوات وتراقب الأداء الحكومي وتوقف من يريد القفز فوق القوانيين كي يجتاز جدار الصمت حين يسرق الملايين … عفواً المليارات من الدنانير العراقية الجديدة الخالية من الاصفار المحلية …

أذن هنا تكمن الطامة الكبرى في الديمقراطية المستوردة حيث نفهمها كما يريدونها الكبـار من اللاعبين السياسيـن الجدد في العراق الأجـدد الغارق في مستنقع الرذيلة والفساد حتى النخاع ، فوالله صدق ذاك المكرود حين قال ستترحمونني ذات يوماً بعدما كنت أنا الوحيد المستفيد من خيرات العراق والأن هناك جيوش تتقاتل من أجل حفنة من الدولارات القذرة .

أرجو من قادتنا الأكـراد أن يتعضوا من دروس الماضي البعيد والقريب والأقرب جداً ولا ينجرفوا بالعاطفة الكردية الطيبة النبيلة والتي دومـا تسببت في ضياع الصاية والصرماية ( كما يـُقال في المثل الشعبي ) لأن الوعود الكثيرة والمغمسة بالعسل المسموم والتصريحات الناعمة والزيارات المكوكية والمواكب الفلكية التي تمطر على سماء كردستان هذه الأيام سوف تتحول في يومٍ ما شهاباً من الحديد والنار وليكن في علمكم فمحمد كأخيه علي عندما يستقوي ذراعه حينها فالويل لكم يا أبناء الأعاجم هكذا سمونا من قبل واليوم في المشهد القريب فقبة البرلمان العراقي تشهد لصولات نوابكم الخائبة حيث رحلت كافة مطالبكم المشروعة إلى هذة الجولة القادمة فاسمحوا لي ايها القادة الكبار صراحتي وتجرئي أمام جمعكم المبارك ولكن شدة حرصي على قومي سوف يقودني إلى المقصلـة في النهاية دون أن أعرف من هو جلادي ولكم الشكر لسعة صدركم على تقبل هفواتي وتجاوزي لحدودي وتدخلي بما يعنيني ككردي مخلص حتى النخاع في شؤون قومي لأننا تتلمذنا على نهج البارزاني الخالـد ( طيب الله ثراه) .