الرئيسية » بيستون » على ماذا يراهنون الكورد الفيلية ؟

على ماذا يراهنون الكورد الفيلية ؟

كما كان متوقعا فشلت جميع الاحزاب والمنظمات التى تتدعي تمثيلها للكورد الفيلية للوصول الى البرلمان، واسباب الفشل معروفة ولايحتاج الى محللين سياسين او دراسة معمقة، ويمكن لاي كوردي فيلي ان يشير الى تلك الاسباب بنظرة واقعية بعيدة عن نظرة هذه التنظيمات التي برهنت فشلها، لانها لاتملك رؤية واضحة ولا تملك زمام الامور ولا تعرف اصول وقواعد اللعبة السياسية، كما انهم اقحموا انفسهم بامور معقدة لا تتناسب مع امكانياتهم وحجمهم المتواضع، وقد حذرنا مرارا من ذلك لكن لا حياة لمن تنادي.
يعود جزء من اسباب الفشل الى عامة الكورد الفيلية لضياعهم بين الاحزاب القومية والمذهبية والوطنية، والقسم الاخر يعود الى التنظيمات التي تتدعي تمثيلها للكورد الفيلية التي مزقت الصوت الفيلي بعلم او بدون علم على عدة قوائم، وساهمت في انجاح مخطط الشوفينين في تقليل نسبه الكورد في البرلمان.
غالبية هذه التنظيمات هي واجهات اعلامية ليست لهم عمق جماهيري يذكر، وتكثف نشاطاتهم قبل الانتخابات، والمؤلم ان قسم من هذه المنظمات والاحزاب ترأسها اناس اعتادت على الارتزاق، وليسوا لهم وزنهم السياسي او العلمي ،همهم الاول والاخير ضرب الصميم الكوردي خدمة للمصالحهم الضيقة ومصالح الجهات التي تدعمهم.
في الحقيقة لايمكن تسمية هذه التنظيمات بالاحزاب، لانها تفتقر الى الكوادر السياسيه التي تشارك في التاثيرعلى الجمهور والتاثير في صنع القرارالسياسي، اضف الى ذلك ان اغلب هذه التنظيمات متواجدة خارج العراق، واكثر نشاطاتهم هي ثقافية واجتماعية واعلامية وليست لهم وجود عملي في الداخل، ويصب كل جهودهم السياسية في الترويج للقوائم الغير الكوردية المطعمة ببعض الوجوة الفيلية التي لا تؤمن اصلا بالديمقراطية واسترجاع حقوقنا.
اذا على ماذا تراهنون؟ هل نسيتم خلفيات هذه القوائم ومواقفهم من القضية الفيلية طيله سبع سنوات التى مضت، ماذا تغير لتروجه لهذه القوائم الاسلامية او القومية الهوى المتمثلة بالحكيم والمالكي والنجيفي والهاشمي؟ فماذا تتوقعون من المالكي والحكيم اللذان لم يفعلوا شي للكورد الشيعة وهم في قمة السلطة، وماذا تتوقعون من النجيفي والهاشمي خلفاء البعث وصدام، هل يعقل ان يسلم المرء مستقبل الكورد الفيلية بايدي النجيفي والهاشمي و المالكي والحكيم، ام بيد المتصدين لهذه التنظيمات التي تتدعي زورا تمثيلها للكورد الفيلية .
يجب ان يعرف الجميع بان مسألة الكوردالفيلية هي جزء من المسألة الكوردية بشكل عام في العراق، ولايمكن فصل هذه المشكلة عن مشاكل كوردستان مع الحكومة العراقية ،فمصيرنا واحد ويجب ان نعمل بيد واحدة، ويكون خطابنا واحد لان التجارب برهنت ان الكوردي الفيلي لايمكن الاعتماد على نفسه، كذلك لايمكن ترك هذه المهمة المعقدة لبعض الاشخاص المحسوبين على الكورد الفيلية المتفاعلين مع هذه الاحزاب الاسلامية واستغلالهم انتخابيا، حيث برهنوا هؤلاء الاشخاص فشلهم في استرداد حقوق الكورد الفيلية، بالرغم من تبؤهم مناصب كبيرة في الحكومة وفي البرلمان، فهذه المهمة ليست مهمة اشخاص، بل هي اكبر من ذلك ويجب ان تاخذ هذه القضية بعدا قوميا، وتترك الامور للقياده الكوردية التي لم تقصر في دعم وطرح قضية الكورد الفيلية، وان اخفقت فالسبب يعود الى الحكومة المركزية التي جمدت جميع الحلول المتعلقة بالكورد قاطبة كالماده 140 والمشاكل الاخرى.
لقد اثبتت المعطيات ما بعد السقوط اننا عاجزين في ترتيب صفوفنا، وفي استرداد حقوقنا، فلم يبقى لنا طريق اخر امامنا سوى التفاعل مع االقياده الكورديه ان كنا نعتبر انفسنا كورد، وهذا ليس دعايه انتخابية فالانتخابات قد انتهت وليس هناك طمعا باصواتنا كما يريد البعض ان يصوره، بل الذي يفرضه علينا هو العقل والمنطق، لان للكورد جزء مهم من اي حكومة عراقية مستقبلية، وجزء مهم من الخارطة السياسية العراقية، ولها وزنها البرلماني والسياسي، حيث اصبح اربيل مزارا للجميع الكتل السياسية العربية والاسلامية، فاذا كان الكل تراهن على دور الكورد، فلماذا نحن لا نراهن على دور اخواننا ونضع يدنا بيدهم تحت سقف البيت الكوردي ونبتعد نهائيا عن تلك القوائم الاخرى التي لا تريد حل مشاكلنا ولا تريد الخير لنا.
ختاما رجاء الى هذه التنظيمات الفيلية الاعتراف بفشلها السياسي وتحمل مسؤليتها الاخلاقية لما اقترفوة من اخطاء التي ادت الى هذا التشرذم، واتمنى من القائمين على هذه التنظيمات ان يتحلوا بروح رياضية وتقديم استقالتهم من هذه التنظيمات، وحبذا لو اغلقوا جميع هذه التنظيمات احتراما لشهداء الكورد الفيلية ان استطاعوا، وان لم يستطيعوا فليتفرغوا الى نشاطهم الثقافي والاجتماعي والانخراط في منظمات المجتمع المدني وهذا اضعف ايمان.

ستوكهولم 04-04-2010