الرئيسية » مقالات » حذار من إعادة إنتاج..* دولة التحاصص بالمغانم والتستر على المآثم*!!؟

حذار من إعادة إنتاج..* دولة التحاصص بالمغانم والتستر على المآثم*!!؟

ان جميع القوى الفائزة في انتخابات 7 مارس 2010 كانت شريكا في بناء ” دولة المحاصصة ” التي اعقبت الاحتلال والبعض منها كان شريكا في ـ صناعة ـ الاحتلال ؟!!!

وعندما اطلقت تلك القوى شعاراتها و”برامجها” الانتخابية على اختلاف حجم الموارد المالية المفرطة التي صرفت عليها ، ومصادر تمويلها المثيرة للتساؤل، فانها لاتعدو ان تكون قفزا على هدف واحد كان يمكن ان يتعهد به الجميع دخان ابيض او اسود.. وهو:

الالتزام بتنفيذ بنود الدستور!!!

واليوم كما الامس عندما تسأل النائب ( الراحل ) او ( النائب الطازج ) ..المستعد لـ” المنصب ” الأثير:

· ماهي واجبات النائب؟!

سيجيبك بلباقة دون تردد:

· التشريع ومراقبة اداء الحكومة؟!!!

ولكن عندما تسأل اي ناخب ، بغض النظر عن القائمة التي انتخبها..الفائزة منها اوالخاسرة:

· مالذي تريده من النائب الذي انتخبته؟!

سيجيبك بذات اللباقة والفصاحة:

· تلبية احتياجاتنا كمواطنين احرار..كما جاءت في الدستور!!!

ورغم اعتراضنا على العديد من مواد الدستور ..لانها:

1. شرعنت الطائفية والعرقية!

2. كرست الماضي على حساب الحاضر والمستقبل!

3. وضعت الغاما تأويلية في العديد من المواد!

4. لم تحدد حدودا زمنية لاصدار القوانين التنفيذية المفعلة لبنود الدستور!

5. حَجَمَت من مكانة المرأة!

6. ابقت على 38 مادة دستورية معلقة في الهواء لانها بحاجة الى قوانين تشغيلية..عجزت الحكومة ومجلس النواب عن تشريعها خلال اربع سنوات!

7. وضعت معظم مواد الدستور في دائرة الشك والظرفية من خلال المادة 142 التي الزمت اعضاء مجلس النواب بتقديم توصية بشأن التعديلات الدستورية خلال اربعة اشهر من تاريخ انعقاد اول جلسة للمجلس، وفشل المجلس في تنفيذ تلك المادة الاساسية الى اليوم.

ورغم رصدنا لانتقائية السلطات التنفيذية والتشريعية في المركز والاقليم والمحافظات في التعامل مع مواد الدستور وفق مصالحها الاستئثارية فيما بينها..على حساب حريات وحقوق ومصالح واحتياجات الانسان العراقي ..

الا اننا نلتزم بالدستور بعد ان صوت عليه غالبية العراقيين المشاركين في الاستفتاء!

ولهذا فان السلطات التنفيذية والتشريعية التي تمخضت عن نهج المحاصصة ( الذي جاء به المحتل وباركه شركاؤه العراقيون) خلال الدورة الماضية اخفقت في الالتزام بالمواد الاساسية للدستور وخاصة تلك المتعلقة بلقمة عيش المواطنين ، وكرامتهم ، وخدماتهم ، ونمط حياتهم الانساني..

ويتحمل جميع المشاركين في العملية السياسية بالتضامن وبشكل حزبي وشخصي مسؤولية النكث بمواد الدستور..

مما يدعو الى مساءلتهم جميعا ـ وفق درجة مسؤوليتهم ـ والحذر من إعادة اي منهم الى موقع المسؤولية الذي شارك من خلاله في التنكر لمواد الدستور..قبل ان يفسر للشعب اسباب اخفاقه .. ويتعهد بالالتزام بتنفيذ تلك المواد في أمد معلوم!

· في الوقت الذي كانت تخرج علينا وسائل الاعلام الرسمية العراقية باعترافات عن تورط ايران وسوريا وغيرها من الدول ( الشقيقة ) في الاعمال الارهابية بشكل مباشر او بالتستر على القتلة وايوائهم وتمويلهم وتدريبهم .. فان المسؤولين في الرئاسة و الحكومة والبرلمان لم ينفكوا عن زيارة والتعانق بحرارة مع مسؤولي تلك البلدان ..

مما يدفعنا الى التساؤل عن صحة تلك الاعترافات من جهة … وعن مدى دستورية تلك الزيارات ـ التناكدية مع مخالفيهم في الراي بالداخل ـ من جهة اخرى ..رغم ان المادة (8) من الدستور تنص على ان:
.. يقيم ـ العراق ـ علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل..

فهل من ـ رقيب ـ يستجوب اولئك الساسة..مُسْتَجْدوا مصادر الاستقواء بالخارج على الاخوة في الداخل!؟

في هذا الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات معظم السياسيين ـ الفائزين ـ وسعيهم الملفت للانتباه لكسب رضا حكومات الجوار على سلوكهم ومواقفهم وولائهم..بل وتزكيتهم لتقلد مناصبهم السيادية!!!!!!!!

مع غياب اية مؤشرات لسعيهم اوحماسهم لكسب رضا العراقيين الذين انتخبوهم.. وتلاشي صوت تعهدهم ـ الذي تصاعد قبل الانتخابات ـ بتطبيق بنود الدستور التي تلبي احتياجات ومصالح وحقوق المواطنين!!!

فيما يتساءل الحريصون على مصالح الوطن والمواطن عن دور وزارة الخارجية في اجلاء الموقف الرسمي للدولة العراقية من المتورطين بسفك دماء العراقيين..!؟

تلك الوزارة التي نجحت في تحويل اوكار المخابرات السابقة في السفارات العراقية الى بؤر نفوذ عرقية وطائفية وحزبية ونفعية..

وادارت ظهرها لمشكلات ملايين العراقيين المغتربين والمشردين في كل بقاع العالم..

فهل سمعتم يوما ان سفارة عراقية اغاثت عراقيا في اي شأن باستثناء ـ احتضان ورعاية ـ الشلل التابعة لاصحاب القرار في تلك السفارات او القنصليات والمنتفعين منهم..

بل ان التعامل مع المواطنين المغتربين والمشردين تردى الى مادون مانجده في سفارات اكثر دول العالم تخلفا وفقرا!!!..

رغم ان مشكلات العراقيين المغتربين والمشردين تزداد وتتفاقم وتمتد من الحاجة الى صون الكرامة ..مرورا بالتعليم والصحة وفرص العمل والوضع القانوني ..وحتى فقدان لقمة العيش ..

فهل من سائل يستجوب تلك الوزارة وسفاراتها وحكومتها عن هذا التنكر للعراقيين في الخارج؟؟؟!!!

· وهل سنعيد في الحكومة القادمة انتاج تلك الكارثة ( الدبلوماسية)!؟

واذ تنص المادة 14 من الدستور على ان” العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.”

فان ملايين العراقيين يقعون ضحية ـ تمييز ـ عصابات الرشوة والفساد والمحسوبية والزجر بل والاهانة..كلما طرقوا بابا من ابواب الدولة بحثا عن عمل ..او سعيا لاستعادة الحقوق ..او رغبة في المشاركة بالتنمية والخدمة العامة..او طلبا للعون الاجتماعي او الصحي ..او حتى تطوعا لترميم الوطن وانتشال المواطن من مصائبه..في جميع مفاصل الدولة التي تديرها القوى الحزبية المتنفذة باسم الطوائف والاعراق الحاكمة بالامس و ـ الفائزة اليوم في الانتخابات ـ والتي تفتح ابواب الدولة لاتباعها فحسب..حيث يجري التمييز ضد من ليس له ـ واسطة متنفذه ـ بشكل بشع ، وبمبررات ادارية واجرائية ملتوية وغامضة ، ومتوعدة احيانا لإقحامهم في مستنقع الرشوة لاقتسام حقوقهم مع المتنفذين من ـ حوشية ـ اهل الحكم ..او الانزلاق الى كهف اليأس المظلم للتخلي عن حقوقهم التي ضمنها الدستور!

· فهل سَنَتَسَتَر على تلك الشبكات ـ المحصنة من احزاب السلطة ومواليها ـ المعشعشة في جسد الدولة وتنخر عظامها ، وتشل مفاصلها ،وتجفف نسغها..كي لانخل بالشراكة الوطنية بين الفرقاء!!؟؟؟

ولاندري مالذي انجزته الحكومة في تحقيق ” تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك” / المادة (16) ومئات آلاف ذوي الكفاءات مشردين خارج الوطن وداخله ويصطدمون بكتائب الطوائف والاعراق التي اتخمت الوزارات والادارات الحكومية واتباعها الذين لايمتلك معظمهم مقومات التنافس على الفرص التي كفلها الدستور..

بل ان الآلاف من هؤلاء المتخصصين تركوا مواقعهم العلمية والثقافية المرموقة في الخارج وعادوا الى الوطن مصدقين بوعود ساسة ( دولة المحاصصة).. فوجدوا انفسهم طعما للسخرية والاحباط والتنكر والجفوة..

وعادوا الى الغربة رغم مرارتها ..

لانها اكرم لعقولهم من دولة الطوائف والاعراق التي تحتقر العقل!!

· فهل سنعيد الى مراكز القرار اولئك الذين تنكروا لنصوص الدستور واغتصبوا حقوق المواطن في فرص متكافئة لخدمة وطنه..واهدروا فرص تنمية الوطن بعقول ابنائه؟!!

ويبقى ملايين العراقيين في الخارج طعما للغربة والفاقة واليأس..وتتسع مقابر التشرد بخيرة مفكري وكفاءات العراق..

فيما ينعم ـ متنفذو ـ دولة الطوائف والاعراق بمغانم السلطة اللامشروعة ؟!!!

وفي الوقت الذي يتخندق الارهابيون الكبار في مراكز ومفاصل اساسية في السلطة ، وتتحرك القوى الدولية والاقليمية الممولة لهم والداعمة لجرائمهم بعلانية لاتقبل الشك ..وتتستر عليهم مؤسسات ومراكز قوى في دولة المحاصصة ..يقبع الآلاف من الاشخاص ( المشتبه بهم !!) في المعتقلات لاشهر ولسنوات دون محاكمة..رغم مخالفة ذلك للمادة الدستورية ( 19):

ثالث عشر :ـ تعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم، ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة ذاتها.

ويعاني هؤلاء الـ( المشتبه بهم !!) وعوائلهم شتى انواع العسف المعاشي والاجتماعي والنفسي والحقوقي بسبب ممارسات وانتهاكات العناصر المتنفذة نتيجة غياب المساءلة القانونية لاولئك المتنفذين وغموض الاجراءات وتعدد مصادر القرار!

· فهل سنديم هذا الوضع اللاانساني واللادستوري..على اساس الشبهة كي نرضي المتطرفين المتنفذين!؟

وفق اخر احصائيات وزارة التخطيط ودراسات الباحثين فان نسبة العاطلين عن العمل تجاوزت 25% من حجم القوى العاملة في العراق..في بلد يصدر مايزيد على مليوني برميل نفط يوميا وبسعر 80 دولار للبرميل ..اي مايزيد على 4 مليارات دولار شهرياً رغم تذبذبات سعر السوق..ويختزن ملايين فرص العمل لو تحركت عجلة الاقتصاد!!

في وقت تبتلع فيه عصابات الفساد المالي الحكومية والخاصة مليارات الدولارات ، ويشل التخلف الاداري في الدولة حركة الاقتصاد ، وتدمرالمشاريع المشوهة التي يديرها انصاف المتعلمين الخدمات العامة، وتفرط الخطط العشوائية التي يضعها ويشرف عليها غير المختصين الموارد والطاقات.. دون ان تنتشل تلك المليارات المستنزفة والطاقات المهدورة حياة الناس من العوز او تُضيِّق من حجم البطالة او توفر الخدمات الاساسية لهم..

نتيجة إتخام ادارات الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية بجيوش من غير المؤهلين وغير النزيهين وفاقدي الكفاءة والخبرة ..مما جر ويجر البلاد الى الخراب الاقتصادي والانكسار الاجتماعي!!!

· فهل سَنَتَسَتَر على هذه الكارثة ونضحي بشعبنا الذي ضمنت له المادة 22 من الدستور :العمل حقٌ لكل العراقيين بما يضمن لهم حياةً كريمةً.من اجل حماية حفنة من المسؤولين ـ غير المسؤولين ـ الفاشلين او الفاسدين لانهم من اتباع احد الاحزاب والتيارات المتنفذة في دولة المحاصصة!!؟؟؟

وتسعى نخب الاقتصاديين العراقيين وخبراء التنمية الوطنيين والسياسيين المؤهلين لايجاد سبل لانتشال الاقتصاد الوطني من التشوه والعشوائية والريعية..وتحريك عجلة الانتاج في جميع قطاعاته وتنويع مصادرة ، لانها السبيل الوحيد لاصلاح الاقتصاد الذي نصت عليه المادة 25 : تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسسٍ اقتصاديةٍ حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده، وتنويع مصادره، وتشجيع القطاع الخاص وتنميته.

فيما فشلت الادارة الحكومية الاقتصادية خلال السنوات الماضية منذ الغزو وسقوط الدكتاتورية من اعادة نبض الحياة لقطاعات الاقتصاد الاساسية الانتاجية والتحويلية والاستخراجية والخدمية والسياحية..وغيرها ..بل انها فتحت الابواب واسعة امام التشوهات الواردة من الدول المجاورة والبعيدة ، وأضَرَّتْ بالمُنتَج العراقي ، ودَهورت معايير جودة المُنتَج، وحولت السوق الوطنية الى مكب لنفايات منتجات الدول البعيدة والقريبة..

· فهل سنعيد الى السلطة الاقتصادية اولئك الذين اهدروا مليارات الدولارات وملايين فرص التنمية الى مراكز القرار الاقتصادي كي نرضي امراء الطوائف والاعراق..ونديم عليهم نعمة البذخ ..وعلى الشعب نقمة العوز!!؟؟

جاء في المادة (29):
أولاًً :ـ ب ـ تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
ثالثاً :ـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم.
بلغ عدد الارامل في العراق مايقرب من اربعة ملايين امراة يتحملن جميعهم وزر اعالة اطفالهم الايتام ..

ولم تشمل الرعاية الاجتماعية سوى مادون المئة الف منهن..

وتلك الملايين يواجهن شظف العيش بصبر نادر ، وكفاح دؤوب ، وفقدان ساحق لظروف الحياة الانسانية لهن ولاطفالهن..

مما يحمل الحكومة مسؤولية دستورية على ماهن عليه من بؤس..ويلقي وزر تلك المأساة على المسؤولين في الوزارات والمؤسسات المعنية برعايتهن وتشغيلهن وحمايتهن ..وهم الذين اخفقوا او اداروا ظهورهم لمأساتهن على مدى السنوات الماضية..

· فهل سنعيد تلميع هؤلاء ـ الفاشلين ـ ونرسخهم في مراكز القرار لإدامة بؤس ملايين الارامل والاطفال ، وننتج اجيالا جديدة من اطفال الشوارع المشردين والباحثين عن لقمة العيش التي تهدر طفولتهم وكرامتهم ومستقبلهم وشرفهم ..وتفقد الوطن اجيالا من البُناة !!؟؟

وتشير الدراسات الاولية الى ان اكثر من 60% من الاسر العراقية لاتعيش في مساكن صالحة للحياة الحضرية..فيما ضمن الدستور في مادته (30)
أولاً :ـ تكفل الدولة للفرد وللأسرة ـ وبخاصة الطفل والمرأة ـ الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.

ثانياً :ـ تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم ، وينظم ذلك بقانون .

فماذا فعلت حكومة المحاصصة خلال السنوات الاربع الماضية وقبلها الحكومات المؤقتة لانتشال الاسر العراقية من الاكواخ والكهوف وبيوت الصفيح واحزمة الفقر التي تطوق المدن..غير الوعود والذرائع !؟

وماذا قدمت ـ حكومة الوحدة الوطنية العتيدة ـ لملايين الشباب المعطلين عن العمل من ابناء الفقراء في المدينة والريف ؟!..غير تجييشهم في حشود مليونية للنحيب واللطم؟!..او احتواء عشرات الالاف منهم عبر قنوات الرشوة والمحسوبية تحت خيمة الاجهزة الامنية بعد ان انزلقوا بـ “الميليشيات” و”الارهاب” و ” الصحوات” !!؟

فيما يعاني ملايين المتقاعدين من الاذلال من قبل موظفي الادارات الحكومية المحسوبين على احزاب السلطة المتنفذة ..بعد ان أفنوا اعمارهم في خدمة الوطن وبنائه..سواء خلال اجراءات التقاعد المهينة لهم ، او عند استلام الرواتب التي لاتكفي اجورا للنقل احيانا!؟..

فيما تتوفر في العالم الثالث ـ ناهيك عن العالم الاول ـ وسائل تقنية لانجاز تلك المعاملات وايصال المرتبات المجزية الى المتقاعدين دون عناء وهم في بيوتهم!!

ويعاني مئات الالاف منهم من امراض الشيخوخة وجحود الابناء احيانا..دون ان تلتفت دولة المحاصصة لوضع حلول جذرية حقوقية دستورية لحماية كرامة آبائنا وامهاتانا ممن بليت ابدانهم في تنشأتنا وبناء وطننا..

· فهل سنتخلى عن هؤلاء الملايين كي نتوافق على التستر عن الفاشلين من متنفذي دولة الطوائف والاعراق!!؟؟

تكالبت على صحة العراقيين حروب الدكتاتورية وغزوات المحتلين ، وعادت الى جسد العراقيين اوبئة وامراض انقرضت في ستينات القرن الماضي ، واصبح في كل بيت عراقي اكثر من مريض ولكل عراقي حصة من المرض..بينما ضمن الدستور في مادته (31):

اولاً :ـ لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية.

فيما يستوطن ويتعايش العوز ،والذباب ، والمرضى ، والالام ، والادعية، واليأس ، جنبا الى جنب في صالات المستشفيات والمؤسسات الصحية..حتى في اكثر مدننا عراقة ..ناهيك عن الريف!..

ويكافح الاطباء العراقيون ومساعديهم الشرفاء بعقولهم وضمائرهم وطاقاتهم ليل نهار لاغاثة المرضى وتعويضهم عن تردي البنية الاساسية لخدمات المؤسسات الصحية الحكومية!

دون ان نلمس رؤية استراتيجية لاعمار البنية الاساسية للخدمات الصحية الحضرية المتكاملة والمتوازنة والعادلة والكفوءة والحديثة والعاجلة في جميع مناطق الوطن دون تمييز!

· فهل سنترك ملايين المرضى ومئات الاف الاطباء ومساعديهم يتخبطون في حلك الاحباط والامراض والموت ..لاننا نأبى ان نطهر المؤسسة الصحية من الاداريين الفاشلين او الفاسدين من اتباع هذا الحزب او ذاك التيار المتنفذ في السلطة الذاهبة اوالسلطة القادمة!؟؟

جاء في المادة (32):ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع، وينظم ذلك بقانون.

ان واحدة من اكثر الكوارث التي خلفتها ..حروب الدكتاتورية ، والغزو الامريكي ، والاعمال الارهابية تفاقما صحيا واجتماعيا واقتصاديا هي تزايد جيش المعوقين من ابنائنا وبناتنا الذين كانوا ضحية تلك الاعمال الاجرامية التي لاذنب لهم فيها..

ويشكلون عبئا على انفسهم وعلى عوائلهم وعلى المجتمع ، ان لم يستنهض الشرفاء من البرلمانيين والسياسيين ضمائرهم لتنفيذ هذا الحق الدستوري لهم ، والذي أُغفل على مدى السنوات الاربع الماضية.

· فهل سنكرس نهج الاغفال لحقوق ابنائنا وبناتنا المعوقين ارضاءا لـ ـ حوشية ـ امراء الطوائف والاعراق!!؟؟؟

لقد جلبت علينا حروب الدكتاتورية ووحشية الغزاة الامريكيين وحلفائهم كوارث بيئية ستستمر لملايين السنين وستدفع اجيال متعاقبة كثيرة من العراقيين ثمنا من حياتهم وصحتهم لهذه الجرائم البيئية ، التي لم يسبق لها مثيل في اي بلد في العالم ، حيث يضع الباحثون البيئيون العراق في مقدمة الدول الاكثر تلوثا بيئيا واكبر مستوطنة خطرة للالغام في العالم ..

وتعرضت مسطحاتنا المائية ـ الاهوار ـ للتجفيف من قبل الدكتاتورية ، فانقرضت انواع نادرة من الكائنات الحية ..وتلوثت بفعل اسلحة الغزاة ملايين الدونمات بالمواد المشعة ، واصبحت المحاصيل الزراعية والحيوانية المُنتَجة في تلك البقاع مصدرا خطيرا يهدد حياة جميع الكائنات الحية!!..

فماذا فعلت وزارة البيئة والجهات الحكومية الاخرى لمواجهة هذه الكارثة التي تهدد الحياة في عموم العراق وخاصة جنوبه ووسطه؟!

لاشيئ يُحصَدُ في الحقل..ولاشَفقٌ يبزغ في الافق!!

· فهل سنسكت عن الكارثة ونبقي على :

العاجزين عن الافصاح عن مخاطرها ..

والساكتين عن كشف اسراها ..

والخائفين من تحديد المسؤولين عنها ..

ونتردد في بيان الفاشلين في استنهاض وتنظيم والشروع بتنفيذ خطط وطنية ودولية تتحمل الدول المتورطة فيها مسؤولية ازالة اثار جرائمها بحق البيئة في العراق..

خشية ان يزعل مِنّا المحتلون والمتواطئون ومتنفذوا الطوائف والاعراق المرتجفون من المحتلين!!!؟؟؟؟

علما بان الدستور صريحا في تحديد دور الدولة في ذلك:
المادة (33):
أولاً :ـ لكل فرد حق العيش في ظروفٍ بيئيةٍ سليمة.
ثانياً :ـ تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الاحيائي والحفاظ عليهما.

لم تمر مناسبة عامة او خاصة ..شعبية او شخصية ..الا وانتفخت صدور العراقيين اعتزازا بتأريخهم:

هنا بدء الحرف الاول في تاريخ البشرية!

واليوم تنتهش الامية عقول اكثر من ثلث السكان ، بعدما اقرت منظمة اليونسكو في سبعينات القرن الماضي خلو العراق من الامية!

· وتوصف مناهج التعليم في العراق ـ اليوم ـ بأنها الاكثر تخلفا علميا والتي توارثناها من الدولة الشمولية الدكتاتورية ، وغمرتها بعد الاحتلال اغبرة الشمولية الطائفية والعرقية بشتى اعاصير تجويف العقول!

رغم ان الدستور جعل التعليم إلزاميا في المرحلة الابتدائية وكفل مجانية التعليم في جميع المراحل..

المادة (33)أولاً :ـ التعليم عاملٌ أساس لتقدم المجتمع وحقٌ تكفله الدولة، وهو إلزاميٌ في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية.
ثانياً :ـ التعليم المجاني حقٌ لكل العراقيين في مختلف مراحله.

· فهل سنترك طوفان التخلف المعرفي والتجهيل المنهجي والاستهلاك المعلوماتي والنص المتكلس..يجرف اجيالنا الواحد تلو الاخر نحو هاوية الكساد العقلي ،والتخلف الحضاري ، وانعدام التنمية..ارضاءا لوعاظ السلاطين!!؟؟

تنص المادة (35( ثانياً :ـ تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.

فماذا نفسر الطغيان القسري للافكار الطائفية والدينية والقومية المتطرفة التي تصطخب بها :

مكاتب الدولة..

وشوارع المدن..

ومسامع البشر في البيوت..

و فصول التعليم في المدارس..

ووسائل الاعلام الرسمية ..

ليل نهار..

تتوعد الناس بالويل والثبور وعظائم الامور ان تجرأوا على التساؤل عن جدوى ـ المبالغة فيها ـ في هذا المنعطف التأريخي التأسيسي الخطير من حياة الانسان العراقي البائس المتطلع لحرية الفكر ورفاه العيش!؟؟

· فهل سنديم هذا الاكراه الفكري باسم حرية العبادات وحرية التعبير عن الاعتزاز القومي والايديولوجي..على حساب حرية الانسان الشخصية داخل مواقع العمل وفي الشارع والبيت ..تلك الحرية الشخصية التي بدونها لايمكن للمرء ان يكون مُنتجاً مبدعاً..

ارضاءا لمندوبي الطوائف والاعراق في دولة المحاصصة!!؟؟

رغم كل ما جرى ويجري الحديث عن شرعية الانتخابات والمجلس النيابي المنبثق عنها والسلطات التنفيذية والقضائية التي تشكلت بموجبها..فان مابني على الباطل يكون دائما باطلا..

فلا انتخابات شرعية بدون ان تكون نزيهة..وأحد أهم الأسسس التشريعية لتلك النزاهة هو وجود قانون للاحزاب ينظم هذه الانتخابات..

ولاسباب تتعلق بالشبهات التي تحيط بالاحزاب والحركات التي كانت تتحكم بالبرلمان السابق والتي ستتحكم بالبرلمان المقبل فان قانون الاحزاب الذي نصت عليه المادة (37) من الدستور كان مصدر قلق بالنسبة لتلك القوى..

وسيبقى كذلك لانه سيكشف في احد بنوده مصادر تمويلها ، ومديات ولاءاتها الخارجية ، وارتباطاتها الدولية والاقليمية ، ويفصح عن نسيجها المجتمعي ، ويجلي وجودها الجغرافي ، ويفضح تعشعشها في جسد الدولة!!!

· فهل سنسكت عن الانتقاص بشرعية النظام السياسي الذي تنتجه انتخابات تفتقر للنزاهة بسبب غياب قانون الاحزاب..كي نتستر على عورات من يضمر شرا بالعراق وبشركائه في العملية السياسية!!!؟؟؟؟؟

ليس عبثا ان المادة (62 ) نصت على:
يتم انشاء مجلسٍ تشريعي يُدعى بـ (مجلس الاتحاد ) يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

لان هذا المجلس سيصون حقوق العراقيين المتساوية بغض النظر عن الاغلبية السكانية التي تنعكس في تركيبة مجلس النواب ، وتتحكم فيها الاصوات حسب عدد المقاعد ..مما سيوفر بيئة تضامنية بين مختلف سكان العراق..على اساس المسؤولية الوطنية وبعيدا عن التنافس بين الاقاليم..

وليس صدفة ان مجلس نواب دولة الطوائف والاعراق المنتهية ولايته قد اغفل تشكيل ( مجلس الاتحاد )..بل هو عاجز عن فعل ذلك لانه افتقد الى الرؤية الوطنية طيلة السنوات الاربع المنصرمة وكان بمثابة منتدى لمندوبي الطوائف والاعراق اكثر منه مجلس لنواب الشعب العراقي..

· فهل ستتكرر المأساة والمهزلة ..وتنقضي السنوات الاربع القادمة كما المنصرمة في الخلاف على المغانم المتنازع عليها..ارضاءا لامراء الطوائف والاعراق ..ونتنكر للاستحقاق الدستوري بانشاء ( مجلس الاتحاد )!!!؟؟؟

لقد نصت المادة (123):
لا يجوز لرئيس الجمهورية، ورئيس واعضاء مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب ونائبيه واعضائه، واعضاء السلطة القضائية، واصحاب الدرجات الخاصة، ان يستغلوا نفوذهم في ان يشتروا أو يستأجروا شيئاً من اموال الدولة أو ان يؤجروا أو يبيعوا لها شيئاً من اموالهم، أو ان يقاضوها عليها أو ان يبرموا مع الدولة عقداً بوصفهم ملتزمين او موردين او مقاولين.

· فهل ستتولى هيئة النزاهة التدقيق بموارد هؤلاء الساسة ومصادرها ، والتأكد من نزاهتهم قبل ان تنصبهم بمهام جديدة ..او قبل ان تخلي سبيلهم للتقاعد..التزاما بالنص الدستوري ..ام انها ستعصب ضميرها خوفا من المتنفذين وحفاظا على مصدر الرزق!!؟؟؟

اخيرا ..وليس اخراً..

لابد للسلطتين التشريعية والتنفيذية الجديدة ( الرئاسة والحكومة ) ..

إن ارادتا الخروج من المأزق الذي يتخبط فيه الوطن والمواطن..ان:

· تتبلور مؤسساتها القيادية بعيدا عن خنادق الطائفية والعرقية..

· تتشكل من ذوي الكفاءات التنموية..

· تتولى فيها القرارا الشخصيات المختصة بأعمال وزاراتها..

· يقودها الاداريون المتمدنون النزيهون..ذووا الخبرة..

· تعمل بروح الفريق الواحد المتضامن الملتزم بالدستور..

· تلبي الاحتياجات الحضرية الكاملة للمواطنين العراقيين دون تمييز..

· تستعيد ارادة القرار الوطني من شباك المحتل!

· تستكمل السيادة باخراج اخر الغزاة من ارض الوطن..

· تحمي ثرواته من اللصوص الدوليين والاقليميين والمحليين..

· ان تكون مستقلة عن تناحرات واستحواذات امراء الطوائف والاعراق!!