الرئيسية » بيستون » الفيلية عنوان لقضية عادلة

الفيلية عنوان لقضية عادلة

ثلاثون عاما” مضت ولم نحصل على اعتراف العالم بآلامنا , وسبع سنين مضت ولازلنا نفتش عن أنفسنا , وفي ذكرى يوم النكبة الكبرى من كل عام . تخيم على قلوبنا مشاعر من الألم والتوجع على ضحايانا الأبرياء ومعها مشاعر من الغضب على نظام بربري جمع بين الأستبداد وعدم التسامح , وأستطاع بكل بساطة من تحطيم حياة مئات الألوف من مواطنيه بتهجيرهم وسلب أموالهم وممتلكاتهم وسلب أبنائهم منهم ومن ثم قتلهم غدرا” بعد سنوات طويلة من الأعتقال. وكل هذه الجرائم الوحشية أرتكبت بدون أي ذنب من الضحايا. ولكون السلطة كانت تعرف مدى قوتها وسطوتها فهي لم تكلف نفسها حتى عناء تلفيق مبررات لتبدأ بها جريمتها , كما هي عادة الأنظمة الأرهابية عند أرتكابها جرائم كبرى بأختلاق مجموعة من الأفتراءات ضد الضحية
ومما لاشك فيه بأن أحد الأسباب الرئيسية لأرتكاب هذه الجريمة الواسعة وطنيا” وأجتماعيا” هي تقطيع الروابط الوجدانية بين أبناء المجتمع العراقي التي تضمن تلاحم المجتمع مع بعضه البعض وذلك بخلق حالة غريبة عنه وهي فرض الصمت على المجتمع العراقي وهو يتفرج مذهولا” بصمت على قطع حي وعامودي لجزء من نسيجه الأجتماعي وذلك لتفكيك تضامنه وتحطيم قيمه العريقة وتقاليده الوطنية لخلق حالة من الشعور بالتشتت وعدم الأحترام للذات , فيبدأ كل فرد بالمجتمع بالشعور بأنه وحيد في مواجهة السلطة وأنه من الجيد لو بقي فقط على قيد الحياة أو خارج أسوار السجون

وكنا نتساءل دائما” لماذا العالم المتقدم بأسره غض النظر عن جريمة التطهير العرقي هذه , في الوقت الذي كان يبحث فيه مجهريا” عن جرائم أبادة جماعية وتطهير عرقي في كل زوايا الأرض ومجاهلها لينصف الضحايا ويجد حلا” لأنهاء معاناتهم وتقديم مرتكبيها للعدالة ولو بأستخدام القوة العسكرية أو التلويح بها أبتداء” من تيمور الشرقية وهي جزيرة نائية في أندونيسيا ومرورا” برواندا في مجاهل أفريقيا وكوسوفو في البلقان وغيرهم الكثير, ومن المؤسف كان جواب السؤال الذي يفرض نفسه علينا سلبيا” مؤلما” ولايحمل ولايقترب من أي معاني أنسانية يدعيها العالم المتقدم
أما داخل الوطن وبعد سقوط الأستبداد وتسيد مظلومين الأمس زملانا في المعاناة والخوف فيما مضى من الزمن فلم نرى منهم ألا تعاطفا” خجولا” ولامبالاة جارحة عمقت اليأس بالنفوس
وفي ذكرى هذا اليوم المؤلم نستذكر بأسى بقية ضحايا العراق زمن الأستبداد , فنستذكر الصور الموجعة لضحايا أخواننا في حلبجة ومعهم ضحايا الأنفال الأبرياء الذين لم يقترفوأ اي ذنب , ونستذكر معهم أخواننا من ضحايا الأنتفاضة الشعبانية , وغيرهم الكثير من الأبرياء العراقيين ممن كان سؤ الحظ بالصدف السيئة سببا” أفقدهم حياتهم , ونستذكر كذلك الكثير من أخواننا الذين أعدموا بتهم سياسية ملفقة أو بسبب مناهضتهم السلمية للديكتاتورية التي كان ديدنها دوما” نشر الذعر الجماعي داخل المجتمع العراقي لأخضاعه وكسر أرادته وتجريده من كل طاقاته النفسية وقواه الذهنية القادرة على خلق ثورة التغيير والأطاحة بالأستبداد التي كان النظام المستبد بالمقابل مذعورا” منها ,
وفي الختام ليكن هذا اليوم الأليم مناسبة أستذكار لكل الضحايا الأبرياء من أبناء العراق الذين فقدوا حياتهم ظلما” على مشانق الأستبداد .

مسعود جاسم